تقولُ لقلبي رَبّةُ الأعينِ النُجْلِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
تـقـولُ لقـلبـي رَبّـةُ الأعـيـنِ النُـجْلِ
أفِـقْ لا تَـقِـفْ بـينَ الصَوارِمِ والنَبْلِ
2
قـدِ اسـتَـعْـبَـدَتْهُ عـيـنُهـا وَهْـيَ عـبدةٌ
فـيـا ويـلَ عـبـدِ العـبـدِ ذُلٌّ عـلى ذُلِّ
3
فَـتـاةٌ يَـغـارُ العِـقـدُ من حُسنِ جيدها
وتَـضـحَـكُ عُـجـبـاً مُقلتاها على الكُحلِ
4
بَــكَــيــتُ وقـد أرْخـتْ سُـدولَ قِـنـاعِهـا
فـقـالَتْ جَـرَتْ هـذي السَـحـابةُ بالوَبلِ
5
مُهـفـهَـفـةُ الأعـطـاف تَـخـطِـرُ كـالقَنا
بـمُـعـتـدلٍ لا شَـيـءَ فـيـهِ مـن العَـدْلِ
6
تَـكـادُ لهَـضْـمِ الكَـشْـحِ تـجـعـلُ عِـقدَها
نِـطـاقـاً كـما يُستبدَلُ المِثْلُ بالمِثلِ
7
أســـالَتْ عـــلى وَردِ الخُــدودِ ذُؤابــةً
لخَــوْفِ ذُبــولٍ قــد تــلَّقــتْهُ بــالظِــلِّ
8
وخَـطَّتـْ لخَـوفِ العَـيـنِ بـالوَشـم رُقْـيةً
عـلى مِـعـصَـمَيها كالفِرِندِ على النَصْلِ
9
تَــبــدَّتْ ومـا أعـمـامُهـا مـن قَـضـاعـةٍ
تُــعَــدُّ ولا أخـوَالُهـا مـن بـنـي ذُهـلِ
10
ومـا رَفَـضتْ منهم سِوَى الجود والوَفا
ولا حَـفِـظتْ منهم سِوَى النَّهبِ والقتلِ
11
يـلومـونَني أن أحملَ الذُلَّ في الهَوَى
كـأنـهُـمُ لم يـنـظُـروا عـاشِـقـاً قَـبْلي
12
إذا لُمـتَ مـن لا تَـكـسِرُ القَيدَ رِجلُهُ
فــإنــك أولى بــالمَــلامــةِ والعَــذلِ
13
إلى الله أشـكـو جَـوْرَ فـاتنتي التي
لئِنْ رَضِـيَـتْ قـلبـي فـقـد زِدْتُها عقلي
14
واشــكـرُ مَـولانـا الكـريـمَ الذي بـهِ
غَــدَت مُهـجـتـي عـن كـلِّ ذلكَ فـي شُـغـلِ
15
إمــامٌ مــن الأفــرادِ قُــطــبُ زَمــانِهِ
ومـالكُ رِقِّ العـلمِ في العَقلِ والنَقلِ
16
عــليـهِ مـن الهـادي الذي هُـوَ عـبـدُهُ
سَـلامٌ عِـدادَ القَـطـرِ أو عَـدَدَ الرَّمـلِ
17
هـو العـالمُ العـلاّمـةُ العاملُ الذي
لدى رَبِّهـِ قـد قـامَ بـالفَـرْضِ والنَـفْلِ
18
إذا مـا رَقِـي مَـتْـنَ المَـنـابرِ خاطباً
تـقـولُ رَسـولٌ جـاءَ فـي فَـتْـرةِ الرُسْـلِ
19
أتــانــي كِـتـابٌ مـنـهُ أحـيـا بـوَفـدِهِ
فُؤادي كفيضِ النِّيل في البَلدِ المَحْلِ
20
أحَـبُّ إلى الأسـمـاعِ مـن لحْـن مَـعـبـدٍ
وأعـذَبُ فـي الأفـواهِ مـن عَسَلِ النَحلِ
21
تَــفــضَّلــَ بــالمــدحِ الذي هُــوَ أهــلُهُ
فـلم أسـتَـطـعْ شُـكـراً على ذلك الفَضلِ
22
لئنْ لَم يــصِــبْ ذاك الثَّنــاءُ فـحـبَّذا
تــكــلُّفُ مــثـلِ الشَّيـخِ ذلكَ مـن أجـلي
23
لكَ اللهُ يــا مَــن جَــلَّ ذِكــراً ومِـنّـةً
فـحُـقَّ لهُ التَفضيلُ في الاسمِ والفعلِ
24
ويــا مـن تُـلبِّيـهِ القـوافـي مـغـيـرةً
بأخفَى على الأبصارِ من مَدرَج النَمْلِ
25
إليـكَ عَـرُوسـاً تَـسـتـحـي مـنـكَ هَـيْـبـةً
لِذَاكَ قــد التَــفَّتـْ وسـارتْ عـلى مَهْـلِ
26
قـد اسـتُودِعَتْ قلبي الكليمَ وما دَرَتْ
فـكـان كـذاك الصَّاـع فـي ذلك الرَحـلِ
27
أتُــوقُ إلى تــلكَ الديــارِ وأهــلِهــا
جـمـيعاً كما تاقَ الغَرِيبُ إلى الأهلِ
28
وإنـي لأرضَـى بـالكِـتـابِ عـلى النَّوَى
إذا لم يكُنْ لي من سبيلٍ إلى الوَصلِ
تعليقات القراء 0