تكاثرت الأحزان في كبدي الحرَّى
للشاعر وردة اليازجي
1
تـكـاثـرت الأحـزان فـي كـبدي الحرَّى
وزادت دموع البين في عينَي الشَكرَى
2
وجـارت عـلى ضـعـفي الليالي وأَوقدت
بــطــيّ فــؤَادي مـن نـوائبـهـا جـمـرا
3
وقـد أَلَّمـتـنـي الحـادثـات بـصَـرفـهـا
كـمـا أَلَّمـت خـنـسـآءَ إذ فـقـدت صخرا
4
وهـيـهـات مـا الخـنـسـآءُ عـند بليَّتي
بــشــيــءٍ وصـخـرٌ صـرت أحـسـبـهً صـخـرا
5
فــقــدتُ أبــي مــالي وللعـيـش بـعـدهُ
فـمـوتـي مـن عـيـشـي غـدا بعدهُ أحرَى
6
حـيـاةُ الحـزيـن القـلب مـوتٌ ومـوتـهُ
حـيـاةٌ يلاقي عندها الراحة الكُبرَى
7
فــتَــبًّاــ ليـومٍ فـرَّق الدهـر شـمـلنـا
وجــمَّعــ فــي قــلبـي مـصـائبـهُ تَـتـرَى
8
أَيـا قـلبي المكسور لِم لم تذب أَسىً
لفـقـدِ الذي فـي حَـجرهِ لم تَذُق كسرا
9
ويـانـاظـري لِم لا تـسـيـل لفـقـد من
بــأيــامــهِ لم تــبــكِ الاَّ لِمـا سَـرَّا
10
ويـاجـسمي المضنى من الحزن مُت أَسىً
لمـوت الذي قـد عـشـتَ في حَجرهِ عمرا
11
حــرامٌ عــلى قــلبــي المـسـرَّةُ بـعـدهُ
وكـيـفَ سـروري وَهـوَ قـد نـزل القبرا
12
ســانــدبــهُ مــا عــشــتُ دهــري وأنــهُ
جـديـرٌ بـأَن يُـبـكَـي عـلى فـقدهِ دهرا
13
نـهـاري كـليـلي أسـودٌ لا يـطـيـب لي
وليـلي كـيـومـي بـالسـهاد وبالذِكرَى
14
فـيـا ليـت كُـلّي أعـيـنٌ تـذرف الدمـا
ويـا ليـت كُـلّي اكـبـدٌ تـفقد الصبرا
15
أيــا عَــلَم الشــرق المــبـجَّلـ والذي
أقــرَّت لهُ بــالفـضـل كـلُّ الوَرَى طُـرَّا
16
ويـا مـعـدن العـلم الذي ضمَّهُ الثرى
وكــم مـعـدنِ كـان التـرابُ لهُ سِـتـرا
17
ويـا كـوكـبـاً لن يُـخـلف الدهر مثلهُ
تـولَّى وأبـقـى بـعدهُ في الحشا وغرا
18
ويـا بـحـر فـضـلٍ كـان بـالدُرّ زاخـراً
لفـقـدكَ كـاد البـحر أن يفقد الدُرَّا
19
ويـــامـــن لهُ فـــي كـــل فــنٍّ طــلائعٌ
تـبـدّلُ ليـلَ الجـهـل مـن نورها فجرا
20
ويــا مــن بــمـسـراهُ تـيـتَّمـت العُـلَى
كـمـا يتَّم التأليف والنظم والنثرا
21
يـنـوح عـليـكَ الشـعـر دهـراً وطـالما
بـك اهـتزَّ فاستعلى على فَلَك الشعرَى
22
ويـبـكـي عـليـك الدهـرُ يا تاج رأسهِ
ويـا فـخر أهليهِ إذا ذكروا الفخرا
23
لقـد مـلتَ يـا ركـنَ العـلوم فـأوشكت
لفـرط الأسـى أوراقـهُ تُـذهِب الحبرا
24
وقـد غـبـتَ يـا شـمـس العلوم وبدرها
فـاصـبـح كـلٌّ يـنـدب الشـمـس والبدرا
25
وقـد غـصـتَ مـن خـمـر المـنـون بسكرةٍ
فها أَنا لم أبرح بخمر الأسى سَكرَى
26
فــيــا قــبــرهُ اكــرِم أعــز وديــعــةٍ
بـطَـيّـكَ لم تـبـرح لأهـل الورى ذُخراً
27
ويــاسُــحُــب الآفــاق جــودي ضــريـحـهُ
بـصـوبٍ عـلى اكـنـافـهِ يُـنـبِتُ الزَهرا
28
ويــا رحــمــة الله الكـريـم تـغَّمـدي
لهُ نـفـس حُـرٍّ لم تـكـن تـعرف الوزرا
29
عـليـهِ سـلام الله مـا هـبَّتـ الصَـبـا
ومــا رَدَّدت لُســنُ الأنــام لهُ ذِكــرا
تعليقات القراء 0