تُنازِعُ في الدُنِّيا سِواكَ وَما لَهُ
للشاعر أَبو العَلاء المَعَرِي
1
تُــنــازِعُ فـي الدُنِّيـا سِـواكَ وَمـا لَهُ
وَلا لَكَ شَــيــءٌ بِــالحَــقـيـقَـةِ فـيـهـا
2
وَلَكِـــــنَّهـــــا مِـــــلكٌ لِرَبٍّ مُـــــقَــــدِّرٍ
يُــعــيـرُ جَـنـوبَ الأَرضِ مُـرتَـدِ فـيـهـا
3
وَلَم تُــحــظَ فـي ذاكَ النِـزاعِ بِـطـائِلٍ
مِــنَ الأَمــرِ إِلّا أَن تُــعَــدَّ سَـفـيـهـا
4
أَيـا نَـفـسِ لا تَـعـظُـم عَـلَيـكِ خُطوبُها
فَــمُــتَــفِــقــوهــا مِـثـلُ مُـخـتَـلِفـيـهـا
5
وُصِـــــفـــــتِ لِقَــــومٍ رَحــــمَــــةً أَزَلِيَّةً
وَلم تُــدرِكـي بِـالقَـولِ أَن تَـصـفـيـهـا
6
تَداعَوا إِلى النَزرِ القَليلِ فَجالَدوا
عَــلَيــهِ وَخَــلّوهــا لِمُــغــتَــرِفــيــهــا
7
وَمـــا أُمُّ صِـــلٍ أَو حَــليــلَةُ ضَــيــغَــمٍ
بِــأَظــلَمَ مِــن دُنـيـاكِ فَـاِعـتَـرِفـيـهـا
8
تُـلاقـي الوُفـودَ القـادِمـيـها بِفَرحَةٍ
وَتَــبــكــي عَــلى آثــارِ مُـنـصَـرِفـيـهـا
9
وَلَم يَـتَـوازَن فـي القِـيـاسِ نَـعـيـمُها
وَسَـــيِّئـــَةٌ أَودَت بِـــمُـــقــتَــرِفــيــهــا
10
وَأَرزاقُهــا تَــغــشـى أَنـاسـاً بِـفَـتـرَةٍ
وَتَــقــصُــرُ حــيـنـاً دونَ مُـكـتَـرِفـيـهـا
11
وَمــا هِــيَ إِلّا شــاكَــةٌ لَيـسَ عِـنـدَهـا
وَجَـــدِّك إِرطـــابٌ لِمُـــخـــتَـــرِفـــيــهــا
12
فَـنـالَت عَـلى الخَـضـراءِ شُـربَ كُميتَها
وَغـالَت عَـلى الغَـبـراءِ مُـعـتَـسِـفـيـها
13
كَــمــا نُــبِـذَت لِلوَحـشِ وَالطَـيـرِ رازِمٌ
فَــأَلفَــت شُـروراً بَـيـنَ مُـخـتَـطِـفـيـهـا
14
تَـنـاءَت عَنِ الإِنصافِ مَن ضيمَ لَم يَجِد
سَــبــيـلاً إِلى غـايـاتِ مُـنـتَـصِـفـيـهـا
15
فَـأَطـبِـق فَـمـاً عَـنـهـا وَكَـفّـاً وَمُـقـلَةً
وَقُــل لِغَــوِيِّ القَــومِ فــاكَ لَفــيــهــا
16
كَـأَنَّ الَّتـي فـي الكَـأسِ يَطفو حَبابُها
سِــمــامُ حُــبــابٍ بَــيــنَ مُـرتَـشِـفـيـهـا
17
تُــتــابِــعُ أَجــزاءَ الزَمــانِ لَطـائِفـاً
وَتُــلحِــقُ تَــفــريــقــاً بِـمُـؤتَـلِفـيـهـا
تعليقات القراء 0