تنبه دهري من عهود معاهدي
للشاعر جرمانوس فرحات
1
تــنــبــه دهــري مــن عــهــود مــعـاهـدي
فــأســعــدنــي تــذكــار تـلك المـعـاهـدِ
2
حــللت بــه فــي بــرج ســعــدٍ كــأنــنــي
حــللتُ بــه فــوق الســهــى والفــراقــدِ
3
رعــى اللَه أيــامــاً حــمــدت جــديـدَهـا
بــتــجــديـدهـا إحـسـانَ تـلك المـحـامـد
4
وأذكــرنــي مــن أُنــسِهــا مــا نــسـيـتُه
وحــاشــاي أن أنــســى ذمـام المـسـاعـد
5
ألا إنــمــا الأيــام يــحــلو ورودهــا
إذا كــان مــن تــهــواه حـلوَ المـوارد
6
فـــكـــل حـــبـــيــبٍ لا يــشــوقــك قــربُه
فــلا تــذمُــمَــنْ زمــانَه بــالتــبــاعــد
7
فــأنــأى نُــفــورِ القــلب بــغـضُ أقـاربٍ
وأقــربُ أنــس المــرء حــبُّّــ الأبــاعــد
8
ومــا اشــتــدت الأيــام بـالهـجـر شـدةً
ولكـــنـــهــا تــاقــت لمــخــض الفــوائد
9
بــفــضــل إمــام فــاضــلٍ فــوق مـا تـرى
غــدا طـارفـيَّ المـجـد مـن بـعـد تـالدي
10
أرانــا ســبـيـلَ الحـق بـرهـانُه الهـدى
وقــلَّدنــا مــن بــعــدُ عِــقــدَ العـقـائد
11
له المشترى والشمس والبدر في السما
مــحــلٌّ وفــضــلٌ واشــتــيــاقُ المــشـاهـد
12
إذا مــا ســألت المــجــد أيــن مــحــله
أجـــاب بـــصــدقٍ عــن يــمــيــن وشــاهــد
13
أثـانـاسـيُـوس فـخـر الأيـمـة في الورى
وأفــخــرُ مــن يُــلقَــى له بــالمــقــالد
14
خــليــفــة رأسِ الرســلِ بــطــرس إنــمــا
إلى مـثـله يُـعـطَـى القـضـا غـيـر فـاسد
15
لقـــد شـــرفــت حــقّــاً دمــشــقُ بــأصــله
كـــذا حـــلبٌ قـــد شُـــرِّفَــت للتــعــاضــد
16
وأشــــرفُ مــــن هــــذه وتــــلك رئاســــةً
وأســعــدُ أنــطــاكــيــةٌ فــي المــشـاهـد
17
سَــمــيُّكــ حــامَــى عــن حــقـيـقـة بـيـعـةٍ
مــقــدســةٍ فــي مــصــر فــعـل المـجـاهـد
18
وأنــت بــإنــطــاكــيــةٍ كــنــتَ دافــعــاً
عــن الديــن قــبــلاً مــن عـدوٍّ مـعـانـد
19
وأنــت ســمــاءٌ فــيــك أشــرق ديــنُــنــا
مـــليّـــاً وأعــشــى عــيــنَ ضــدٍّ وحــاســد
20
وأنــت إمــامٌ يــا أمــيــنــاً مــجـاهـداً
لك الحـــمـــد مـــن نـــاءٍ ودانٍ ووافــد
21
وأنـــت طـــريــق الحــق والحــق نــاطــقٌ
بــفــيــك فــيــدعــو للهــدى كــلَّ شــارد
22
وأنـت هـو الراعـي الحـقـيـقـيْ كـبـطـرسٍ
رعــيــتَ خــرافــاً فــي مـروج المـحـامـد
23
فــلا الذئب يــفــسـدْهـا بـهـرطـقـةٍ ولا
يــدُ الكــفــر تـلطـمْهـا بـوصـمـة جـاحـد
24
وأركــبــتــهـا طِـرفَ الشـريـعـة مُـسـرَجـاً
تــصــول عـلى الأعـداء بـيـن الجـلامـد
25
وألبــســتــهــا درع الأمــانـة سـابـغـاً
وقــلدتَهــا الإنـجـيـل سـيـفَ المـجـاهـد
26
فــوزنــاتــك اللاتــي ربــحــتَ عـدادَهـا
تـــبـــشِّرُنــا فــي كــل خــيــرٍ مــســاعــد
27
أيــا ســيــداً قــدســتَ أرضــاً حــللتَهــا
كــتــقــديــس ربِّ المـجـدِ أرضَ المـواعـد
28
أيــا بــطــركــاً لا زال عـلمـك عـامـلاً
ثـــمـــارَ نــفــوسٍ فــوق تــلك المــوائد
29
فــطــوبــى طــرابــلسَ الرفــيـعِ مـحـلُّهـا
بـكُـم حـيـن زرتُـم مـا لهـا مـن مـعـاهد
30
وطـــوبـــى لرهــطٍ يــخــدمــون مــحــلَّكــم
وطــوبــى إذا أهــديـتُـكـم مـن قـصـائدي
31
تــشــرَّف نــطــقــي عـنـد مـدحـي خـلالَكـم
وأعــجــزنــي مــقــدارُكـم فـي النـشـائد
32
بــقــيــتــم لنـا ذخـراً وركـنـاً ومـلجـأً
يــقـيـنـا سـهـامَ العـار مـن كـل حـاقـد
33
فــنــحــن بــنـوكـم يـا أبـانـا فَـنَـحِّنـا
فـــأحـــسِـــنْ بـــمــولدٍ وأعــظِــمْ بــوالد
34
لكـــــم مـــــلكـــــوت اللَه إرثٌ مـــــؤبَّدٌ
وقــد جــئتــمــوه مــن طــريــقــة زاهــد
35
أيـا واحـداً فـي الدهـر والدهـر قـائلٌ
رعــى اللَه قــلبـي ثـم عـيـنـي وواحـدي
تعليقات القراء 0