تَوَلّى الجودُ وَاِنقَرَضَ الكِرامُ
للشاعر أبو بكر الصديق
1
تَـوَلّى الجـودُ وَاِنـقَـرَضَ الكِرامُ
وَأَضـحـى المَـجـدُ لَيـسَ لَهُ سَـنامُ
2
فَــلَيــسَ يُـلامُ إِمّـا قـالَ خَـلقٌ
عَلى الدُنيا وَساكِنِها السَلامُ
3
فَـقَـدتُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا
سَـقـى جَـدَثـاً تَـضَـمَّنـَهُ الغَـمامُ
4
وَأَوحَــشَـتِ المَـعـالِمُ وَاِقـشَـعَـرَّت
لِفَــقــدَتِهِ وَأَلبَــسَهــا قَــتــامُ
5
بَـكـاهُ الدينُ وَالدُنيا جَميعاً
وَبَـكّـى فَـقـدَهُ البَـلَدُ الحَـرامُ
6
بَــكــاهُ كُــلُّ ذي عَـيـنٍ إِلى أَن
بَــكـاهُ فـي قَـرامِـصِهِ الحَـمـامُ
7
مُـنـيـنـا مِـن فَـجـيـعَـتِهِ بِـأَمرٍ
يَـشـيـبُ لَهُ الغُـلامَةُ وَالغُلامُ
8
أَتــانـا وَالأَنـامُ عَـلى ضَـلالٍ
فَــجَــدَّ إِلى هُـداهُ بِهِ الأَنـامُ
9
وَديــنُ اللَهِ مَــعــزوزٌ أَثـامـاً
فَـعَـزَّ الديـنُ وَاِجـتُنِبَ الأَثامُ
10
وَكـانَ الديـنُ مُـنـجَـزِمـاً عُراهُ
فَـأَضـحى الحَقُّ لَيسَ لَهُ اِنجِزامُ
11
وَسُــبـلُ اللَهِ مُـلبَـسَـةٌ ظَـلامـاً
فَـأَسـفَـرَ بِـالنَـبِـيِّ لَهُ الظَلامُ
12
فَـشَـدَّ لَنـا مِـنَ الإِسلامِ رُكناً
وَثـيـقـاً لا يَـكونُ لَهُ اِهتِضامُ
13
وَسَـنَّ لَنـا مِـنَ الإِسـلامَ نَهجاً
صَـلاةَ الخَـمسِ يَتبَعُها الصِيامُ
14
وَكَـلَّفَ مَـن أَطـاقَ الحَـجَّ قُـربـاً
فَزادَ لَنا عَلى الحَجَرِ الزِحامُ
15
وَقــالَ بِـأَنَّهـُ يَـأتـي شَـفـيـعـاً
لِمَـن قَـد كـانَ قُـبلَتُهُ اِستِلامُ
16
فَـمـا زالَ النَـبِـيُّ بِنا مُقيماً
فَـطـابَ لَنـا لِعِـشـرَتِهِ المُـقامُ
17
فَــبَــصَّرَنــا وَأَسـمَـعَـنـا وَكُـنّـا
قُـبَـيـلُ كَـأَنَّنا الإِبِلُ الهِيامُ
18
نَـرى أَنّـا فَـضَـلنا الناسَ جَدّاً
وَعُــزَّ بِــذلِكَ الهَـمَـجُ الطَـغـامُ
19
فَـسـاهَمَنا الزَمانُ عَلَيهِ كَرهاً
فَــغــازَت لِلزَّمـانِ بِهِ السِهـامُ
20
وَحُـمَّ لَهُ عَـنِ الدُنـيـا اِنصِرافٌ
وَكُــلٌّ سَــوفَ يَــصــرِفُهُ الحِـمـامُ
21
وَمـا مِـن مُمهَلٍ في الأَرضِ إِلّا
سَــيَــفــجَــأُ مَهــلَهُ حَـتـفٌ زُؤامُ
تعليقات القراء 0