جَزاكَ اللَهُ خَيراً يا بَشيري
للشاعر جرمانوس الشمالي
1
جَـزاكَ اللَهُ خَـيـراً يـا بَـشـيري
بـطـلعـة يـوسـف الحـبر الوقورِ
2
وَحَــــيّـــاكَ الالهُ بـــكـــلّ حـــيِّ
وَيَهــديــك التَــحــيَّةــ كُــل حَــيِّ
3
كـــانـــكَ حـــاتـــمٌ مِــن آلِ طــيِّ
فَــجــدت بِــنَـشـرِ عـرفٍ بَـعـدَ طـيِّ
4
لعـمـرك كُـنـتـث خـلّي مِـن مـجبر
خَـليـاً لا يَـرى مـا فـي ضَـميري
5
مـرضـتُ لبـعـدِ مـن يُـدعى مَريضاً
كَــأَنَّ وَسـادتـي امـسـت حـضـيـضـا
6
فــبــتُّ الليــل انــشـدُ قـريـضـا
لعــلّي ان أَرى مِــنــهُ وَمــيـضـا
7
فـيـحـسـبُ حـبـهث الاوطانَ فَرضاً
وَان خــــلافـــهُ ذَنـــبٌ رَهـــيـــبُ
8
يَــراعـيـنـي مـراعـاة النَـظـيـرِ
وَيَهـديـنـي سَـبـيـلاً فـي مَـسيري
9
لقـد حـمـلت نَـسيم الصُبحِ طيبا
وَمِـن مـحـمـولهـا نـلنـا نَـصيبا
10
سـالتُ إِلى مَـتـى احـيـا كَـئِيبا
وَيـوسـف بـرنـا اضـحـى مـجـيـبـا
11
لِمــن يَـدعـوهُ فـي خَـطـبٍ عَـسـيـرِ
فَـقـالَت ابـشـرنـذَ بِـذا الخَطيرِ
12
مــريـضَ الحـبِّ غـضَّ الطَـرف عَـنـي
فـوقـنـي لَم يـبـلِغّـنـي التـمني
13
دَعـوتـكَ بِـالمَـريـضِ وَلَيـسَ مـنـي
وَلَكــن قُــلتُ مَـعَ مَـن قـالَ إِنـي
14
ضَــعــيــفٌ شــددونــي بــالزهــورِ
وقـــوونـــي بــتــفــاحٍ نَــضــيــرِ
15
فَــضــائلكُــم زهـورٌ فـي شَـذاهـا
بِهــا عَــرفــا مـعـطـرةٌ حِـمـاهـا
16
حَـمـاهـا اللَهُ مِـن ضَـرِّ حِـمـاهـا
وَظَــلَّ بِــرَفــدِهِ يَــسـقـي ثَـراهـا
17
نَدى النعمى مَع الوَبلِ الغَزيرِ
فَـتَـنـشـرُ فَـضـلَكُـم قَـبلَ النُشورِ
18
عَــلى صِــغَــرٍ حــلاوة اصــغـريـهِ
مــغــذّيــهِ بِهــا ذاكَ الحَــليــبُ
19
وَقـائِلَةٍ أَرى فـي الشَـرقِ حـبرا
حَـكـى فـي ثَـغـرِهِ الوَضّـاحِ بَدرا
20
فَـقُـلت لَقَـد حَـكى بَل فاقَ قَدرا
تَــنَــزَّهَ عَــن خُـسـوفٍ زادَ فَـخـرا
21
يَـضـئُ بـمـطـلع الشَـمـس المُـنيرِ
وَلَيــل الهَــمِّ وَلّى فــي زَفــيــرِ
22
تـرقَّيـ بِـالتُـقـى قـمـم الكَـمالِ
كَـمـا ضـاهـى المُـقـنَّع بِالجَمالِ
23
فَــمــنــطـقـهُ وَمـبـسـمـهُ اللآلي
وَبـردتـهُ التَـواضـع بِـالمَـعالي
24
يَـضـوع الطَهـر مِـنـهـا كَالعَبير
فَـيُـسـكـرُ نَـفـحـهُ سـكر الخَمورِ
25
صَــبـا للعـلمِ مِـن سـنِّ الصـبـاءِ
فَــعــانــقـهُ مـعـانـقـة الاخـاءِ
26
وَصـــيَّرهُ غـــريــب الاعــتــنــاءِ
بَـليـغـاً حـفـظـهُ كـابـنِ العلاءِ
27
غَــدا غــوّاص درٍّ فــي البُــحــورِ
بُـحـور الشـعـر فـي فـنِّ الدهورِ
28
حَــوى مِــن كـلِّ عـلمٍ مـا تـمّـنـي
غَــدا كــنــزاً بـلبـنـانِ مـثّـنـى
29
وَتـــقـــواهُ خــلاصــة كُــلُ مَــدحٍ
وَتـاجُ صِـفـاتِهِ الاصـلُ الحَـسـيبُ
30
وَلَم يَـمـنـع شَـجـيّـاً قَـد تَـعـنـى
امـوراً مِـن هـمـوم الدَهـر أَنّـا
31
فَــيــصـغـي لليَـتـيـمِ وَللفَـقـيـرِ
كَـمـا يُصغي لِذي المال الأَثيرِ
32
جَـنـى مَـن غُـصـن مـسـعـده ثمارا
بِهــا زادَت ســيــادتــهُ فـخـارا
33
فـسـد يـا سـيـدي لَيـلاً نـهـاراً
بــعــزٍّ لا تَــرى يَـومـاً صـغـاراً
34
وَلا فـتـئَت يَدُ المَولى القَديرِ
لَكــم عــضـداً عَـلى كُـل الامـورِ
35
مَــحــاســنـكـم لَدى رآءٍ وَسـامـع
غَــدت درراً لاصـدافِ المَـسـامـع
36
فَـمـا اوضـحـت مِـمّـا أَنـتَ جـامع
مِــن الأَوصـاف الّا مـا يـضـارع
37
طـلوع الكَـوكـب الدرّي الشَهـير
وَذا عَـنـكُـم بـسـيـرٌ مِـن كَـثـيـرِ
38
فَـيـوسـف جـاءَ مـعـناهُ الزيادة
فـزدتـم بـالمـواهـب وَالسـياده
39
فَـلا زلتـم عَـلى عَـرش السَعادة
وَبـردُ البـرِّ فـيـكُـم كَـالقِلاده
40
عَــوارفــهُ تــفــوقُ اليَّمــ مَــداً
فــانَّ اليَــمَّ يُــحـصَـرُ بـالحـدودَ
41
فَــكَــم فــي مَــدحِهِ نـظـمٌ وَنَـثـرٌ
كَــــأَنَّهــــُمــــا بِهِ دُرٌّ وَطـــيـــبُ
42
لجــيــدِ الدَهــرِ فـخـرٌ للنـحـورِ
وَعــذري فــي مـديـحـكُـم قـصـوري
تعليقات القراء 0