حَباني عَلى بُعدِ المَدى بِتَحِيَّةٍ
للشاعر الرصافي البَلَنسي
1
حَــبــانـي عَـلى بُـعـدِ المَـدى بِـتَـحِـيَّةٍ
أَرى غُـصـنـي رَطـبَ المَهَـزِّ بِهـا نَـضـرا
2
بَــرائِيَّةــٍ لَم أَدرِ عِــنـدَ اِجـتِـلائِهـا
هِـيَ الدُرُّ مَـنـظـوماً أَمِ الزَهرُ مُفتَرّا
3
وَمــا سِــرُّ نَــوّارٍ بِــمَـمـطـورَةِ الرُبـى
تَـبـوحُ أُصَـيـلاناً بِهِ الريحُ أَو فَجرا
4
بِـأَطـيَـبَ مِـنـهـا فـي الأُنـوفِ وَغَيرِها
تَـجـاذَبَهـا سِـرّاً بَنو الدَهرِ أَو جَهرا
5
أَعِــنــدَكُــم أَنّــا نَــبــيــتُ لِبُــعـدِكُـم
وَكُـــلُّ يَـــدٍ مِــنّــا عَــلى كَــبِــدٍ حَــرّى
6
وَمِــن عَــجَــبٍ أَنّــا نَهــيــمُ بِـقُـربِـكُـم
وَلا زَورَ إِلّا أَن نُــلِمَّ بِــكُــم ذِكــرا
7
نُــؤَمِّلــُ لُقــيــاكُــم وَكَــيـفَ مَـطـارُنـا
بِـأَجـنِـحَـةٍ لا نَـسـتَـطـيـعُ لَهـا نَـثـرا
8
فَــلَو آبَ ريــعــانُ الصِـبـا وَلِقـاؤُكُـم
إِذاً قَـضَـتِ الأَيّـامُ حـاجَـتَـنا الكُبرى
9
فَـإِن لَم يَـكُـن إِلّا النَـوى وَمَـشـيبنا
فَـفـي أَيِّ شَـيـءٍ بَـعـدُ نَستَعطِفُ الدَهرا
10
فَهَـل مِـن فَـتـىً طَـلقِ المُـحَـيّـا مُـحَـبَّبٍ
يَـطـولُ تَمَنّي السَفرِ أَن يَصحَبَ السَفرا
11
تُـــحَـــدِّثُـــكُـــم عَـــنّـــا أَسِــرَّةُ وَجــهِهِ
وَإِن لَم تَـصِـف إِلا التَهَـلُّلَ وَالبِـشرا
12
فَـلَو لَم تَـكُـن تُـمـسـي مَـشـارِبُ خاطِري
كَــمــا شـاءَتِ الدُنـيـا مُـعَـكَّرَةٌ كُـدرا
13
لَأَصــدَرتُهــا عَــنّــي نَــتــائِجَ مُــنـجِـبٍ
عِــرابــاً كَــمــا تَــدري مُـحَـجَّلـَةً غُـرّا
14
عَــلى أَنَّنـي لا أَرتَـضـي الشِـعـرَ خُـطَّةً
وَلَو صُـيِّرَت خُـضـراً مَـسـارِحِـيَ الغَـبـرا
15
كَـفـى ضِـعـةً بِـالشِـعـرِ أَن لَسـتُ جالِباً
إِلَيَّ بِهِ نَــفــعــاً وَلا رافِــعــاً ضُــرّا
16
يَــقــولُ أُنــاسٌ لَو رَفَــعــتَ قَــصــيــدَةً
لَأَدرَكـتَ حَـتماً في الزَمانِ بِها أَمرا
17
وَمِـــن دونِ هـــذا غَـــيـــرَةٌ جــاهِــلِيَّةٌ
وَإِن هِـيَ لَم تَـلزَم فَـقَـد تَلزَمُ الحُرّا
18
أَلَم يَــأتِهِــم أَنّــي وَأَدتُ بِــحُــكـمِهـا
بُـنَـيّـاتِ صَـدري قَبلَ أَن تَبرَحَ الصَدرا
19
مَـتـى أَرسَـلَت أَيـدي المُـلوكِ هِـباتِها
وَلَم يُوصِلوا جاهاً وَلَم يُجزِلوا ذُخرا
20
فَــقَــد سَــرَّنــي أَنّــي حَــرَمــتُ عُـلاهُـمُ
حُـلىً مُـحـكَـماتٍ تُخجِلُ الأَنجُمَ الزُهرا
تعليقات القراء 0