هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حديقة الجو غضي هذه الحدقا

للشاعر بديع الزمان الهمذاني

1
حــديـقـة الجـو غـضـي هـذه الحـدقـا
يـا ويـح طرفك ما أغرى به الأرقا
2
غــوري لطــيـبـة الأردان تـمـطـلنـي
مـطـل الغـنـي حـيـاء مـنـك أو فرقا
3
يا قرة العين ما هذا الشماس فقد
حــسـنـت خـلقـاً فـهـلا مـثـله خـلقـا
4
تــصــرّم الليــل إلا مــعـتـلى نـفـس
هـلا قـضـيـنـاه تـقـبـيـلاً ومـعتنقا
5
والليل منسدل الأعراف منتظم الأ
طـراف مـحـتـمـل الأعـطـاف مـا وسقا
6
بـــحـــر ولكـــنـــه طـــاف جـــواهــره
طـام عـليـنـا ولكـن نـأمـن الغـرقا
7
كـأنـمـا البـدر مـعـشـوق وقـد نثرت
يـد الثـريـا عـليه العين والورقا
8
نــفـسـي فـداؤك مـن ليـل عـلى قـمـر
عــلى قــضـيـب مُـنـثـالِ حـقـف نـقـمـا
9
فــرب آهــة وجــد لو لفــحــت بــهــا
إلى الحـديـد غداة البين لانفلقا
10
وزفـرة يـوم سـاروا لو دلفـت بـهـا
إلى المـودّع قـيـد الرمـح لاحترقا
11
أتـبـعـتـهـا زفـرات بـعـد ما ظعنوا
فـهـن يـغـمـرن فـي أجـفـاني الطرقا
12
أللحــبــيــبــة أمـشـي وهـي ظـاعـنـة
أم للشـبـيـبـة أنْـضـو بُـردهـا خلَقا
13
جـاء الشـبـاب بـليـل لم يـكن ظلماً
وأطـلع الشـيـب صـبحاً لم يكن فلقا
14
هــو الزمــان أتـى إلا عـلى رمـقـي
وقــد تــطـاول يـبـغـي ذلك الرمـقـا
15
وهـمـة فـي المـعـالي قـد سحبت لها
عـلى المـكـاره مـن أذيـالهـا سرقا
16
أمـطـت عـنـهـا لثـام الشـك مـعترفاً
ونـطـتـهـا بـسـواد الليـل مـنـفـلقا
17
فـمـل أقـل لهـمـوم النـفس قد كذبت
ولم أقـل للسـان الفـجـر قـد صـدقا
18
ولم يــرُعـنـي طـرف البـيـد مـطّـرفـاً
ولا ثـنـانـي طـرف الليـل مـنـطـبقا
19
ومـا شـربـت بـكـاس العـز مـصـطـبـحاً
حـتـى تـجـشـمـت ورد الليـل مـغتبقا
20
ولم أبـت بـيـد الحـسـنـاء مـعـتصما
حـتـى ظـللت بـعـرف الليـل مـعـتنقا
21
ولا أبـيـت الحـشـايا ما حييت فقد
هـجـعـت فـي صـهـوات الخـيـل مرتفقا
22
فـليـهـنـنـي المـجد مرفوعاً دعائمه
فــقــد تــصـبـب فـيـه سـالفـي عـرقـا
23
ولتـهـنـنـي الحضرة الشماء أخدُمها
فـقـد سـريـت إليها الوخد والعنقا
24
ولتـهـن شـمـس المعالي أنك ابنُ أب
ورثــتــه خَــرَزاتِ المــلك والخِـرقـا
25
يـا مـلء عِطف الليالي أنت من مِلك
ومـلء عـيـن المـعـالي مـنظراً أنقا
26
صـغ المـجـرة طـوقـاً والسـهـا شـنفاً
لمـا ركـضـت فـقـد أعـيـا وقـد سبقا
27
واجـعـل له فـلك الجـوزاء مـرتـبَطاً
وأجـره فـوق قـرن المـشـتـري طـلقـا
28
واحـلل عـن المـلك شـداً أنت عاقده
عـلى مـطـامـح نـفـس تـمـلأ الأفـقـا
29
بــهــمــة تــطـأ الجـوزاء مـفـتَـرَعـا
وعــزمــة تـسَـعَ الدَّهْـنـاء مـخـتـرقـا
30
ثم ابنِ فوق الطباق الخضر من شرف
يـفـرخ الدهـر فـي أظـلالهـا طـبـقا
31
يـا مـن روى لِيَ مـن أخـبـاره سِـيَراً
ونــاط بــالشـمـس مـن آثـاره أفـقـا
32
لو أنــهــا شــجــر لادّاركــت زهــراً
وأسّــاقــطـت ثـمـراً واثّـاقـلت ورقـا
33
فانهض إلى الملك طلاّباً إليه يداً
واتـلع إلى المـجد طلاعاً له عنقا
34
يـا عـائف الورد لم تـعـذب موارده
فــإن وردت فــلا طـرقـاً ولا رنـقـا
35
وتــارك الأمـر غـيـر الحـلم رائده
فـإن تـرده فـلا طَـيْـشـاً ولا نَـزَقـا
36
للّه أنــــت وأمـــر أنـــت بـــالغـــه
وبالْحَرَى في المنى باللّه أن تثقا
37
للّه مـــكـــنــون ســر أنــت بــالغــه
يــومـاً أغـر يـنـاجـي صـبـحـه فـلقـا
38
ليــدنِــيَ اللّه أمـراً ظـل مـبـتـعـداً
ويـفـتـح اللّه بـابـاً بـات مـنـغلقا
39
كــأنــنــي بــيـن أيـام وقـد كـشـفـت
غــطــاءه ولسـان الدهـر قـد نـطـقـا

عن القصيدة

«حديقة الجو غضي هذه الحدقا» قصيدة للشاعر بديع الزمان الهمذاني، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «حــديـقـة الجـو غـضـي هـذه الحـدقـا ... يـا ويـح طرفك ما أغرى به الأرقا». ولـبديع الزمان الهمذاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0