حُكْمُ العيونِ على القلوبِ يَجوزُ
للشاعر ظافر الحداد
1
حُكْمُ العيونِ على القلوبِ يَجوزُ
وداؤُهـــا مـــن دائهــنّ عَــزيــزُ
2
كــم نـظـرةٍ نـالتْ بـطَـرْفٍ ذابـلٍ
مـا لا يَـنال الذابلُ المهزوز
3
فـحَـذارِ مـن مَـلَقِ اللَّواحِظِ غِرَّةً
فـالسـحـرُ بـيـنَ جُـفونها مكنوز
4
يـا ليـتَ شِـعْـري والأماني ضِلَّةٌ
والدهــرُ يُــدرِك صَــرْفُه ويَـجـوز
5
هـل لي إلى زمـنٍ تَـصـرَّم عـهـدُه
سـبـبٌ فـيـرجـعَ مـا مـضـى فأَفوز
6
وأَزور مـن أَلِف البـعـادَ وحـبُّه
بـيـنَ الجـوانـحِ والحَشَا مركوز
7
ظـبـيٌ تناسبَ في الملاحةِ شَخْصُه
فـالوصـفُ حـتـى يطول فيه وجيز
8
والبدرُ والشمسُ المنيرة دُونه
فـي الحـسنِ حين يُحرَّر التمييز
9
لولا تَــثــنِّى خـصـره فـي رِدْفـه
مـــا خِـــلتُ إلا أنــه مــغــروز
10
تـجـفـو غِـلالتُه عـليـه لطَـافًـة
فـبـجـسـمِه مـن طَـرْزِهـا تَـطْـريـز
11
مـن لي بـدهـرٍ كـان لي بوصاله
سَــمْـحـا ووعـدى عـنـده مـنـجـوز
12
والعـيـشُ مـخـضَرُّ الجَنابِ أَنيقه
ولأَوْجُهِ اللذاتِ فـــيـــه بُــروز
13
والروضُ في حُلَل النبات كأنما
فُــرِشــتْ عــليـه دَيـابِـجٌ وخُـزوز
14
والماء يبدو في الخليجِ كأنه
إيْــمٌ لســرعِــة ســيـره مـحـفـوز
15
والزهـرُ يُـوهـم نـاظِريه كأنما
ظَهـرتْ بـه فـوقَ الريـاشِ كـنـوز
16
فـأَقـاحُه وَرِقٌ ومَـنْـثـور النـدى
دُرٌّ ونَــــوْرُ بَهــــارِه إبـــريـــز
17
والروضُ فـيـه تـغـازلٌ وتَـمـايلٌ
وتـــشـــاغُــل وتــراسُــل ولغــوز
18
للطـيـرِ فـيـها بالغصونِ تَصارُخٌ
وتَــصــايُــحٌ وتــفَــاصــحٌ ورمــوز
19
وكـأنـمـا القُـمْرِيُّ يُنشِد مَصْرَعا
مـن كـل بـيـتٍ والحَـمـامُ يُـجـيز
20
وكـأنـمـا الدولابُ يَـرْمِزُ كلما
غَــنَّتـ وأصـواتُ الضـفـادِع شِـيـز
21
يـا رُبَّ غـانـيـةٍ أَضـرَّ بـقـلبـها
أنِّى بــلفــظِــة مُــعْـدِمٍ مَـنْـبـوز
22
فأَجبتُها ما عازَني نيلُ الغِنى
لكــنَّ مَــطْـلبَه الحـمـيـدَ يَـعُـوز
23
إنـي أَعـاف الذلَّ فـيـما أبتِغى
فـلِهـمَّتـِى عـن جـانـبـيـهِ نُـشـوز
24
مـا خـاب من هَضَم التفضُّلُ مالَه
كَــرمــا ووافــرُ عــرضِه مـحـروز
تعليقات القراء 0