حيّا بكاس السُرى سا في الأغاريد
للشاعر ابن دنينير
1
حـيّـا بـكـاس السُـرى سـا فـي الأغـاريد
فــعــربــدت طـربـا مـنـهـا عـلى البـيـد
2
واحــتـشّهـا السـيـر فـي خـرقـاء داويـةٍ
حـتـى عـرى البـيـد مـنـهـا فـي عـرابيد
3
وقــادهــا شــوقــهــا لاســوقـهـا فـغـدت
تــغــلي الفــلا بـيـن إدخـالٍ وتـوخـيـد
4
عــيــس بــراهـا أبـراهـا فـهـي مـوجـفـة
وجــدّهــا جــدّهــا مــن غــيــر تــأيــيــد
5
تــذكّــرت بــحــمــى الجـرعـاء مـرتـبـعـا
ومــورداً غــيــر تــرنــيــق وقــصــر يــد
6
فــبــلغــتــنــي أقــصــى مــنـتـهـى أمـلي
وأنـــزلتـــنـــي بـــظــلّ مــنــه مــمــدودِ
7
أدنَـــت مـــزاريَ مـــن حـــبّ جــويــتُ بــه
لمــا رمــانــي بــتــفــريــق وتــبــعـيـد
8
وكـــدت أورد مـــن بـــعـــد الفــراق له
فـــي مـــنــهــل حــيــاض المــوتِ مــورودِ
9
والبــعــد أقــتــل داءً مــن مــقــاطـعـةٍ
تــبــقــي وشــيــك مـزار الأنـس الغـيـد
10
كــم مــن رســيــس جــوى أهـدي إليّ نـوىً
أغـــدو لهـــا بـــقـــؤاد جـــد مـــفــؤود
11
يـا صـاحـبـي ليـس لي فـي الحـب مـزدجرٌ
ولا أصـــيـــخُ لتــعــنــيــف وتــفــنــيــد
12
خـذ لي أمـانـا إذا مـا رمـت مـصـلحـتي
مـن أعـيـن العـيـن أو مـن صائد الصيد
13
فــلســت أنــفـكّ فـيـهـا مـن بـنـال هـوى
تــرمــي فــتـقـصـد قـلبـا غـيـر مـقـصـود
14
أو مــن حــبـائل شـجـور رحـت مـحـتـبـلاً
فــيــهــا بــقـلبٍ بـحـبـل الحـب مـصـفـود
15
لو كــنــت شــاهـد مـا ألقـاه مـن كـمـدٍ
عــذرت مــن بــات خــلوا غــيـر مـعـمـود
16
تــلجــلج الدمــع فـي الآفـاق ثـم جـرى
لمــا انــبــرى بــيــن تــردادٍ وتـرديـد
17
فــشــبّ جــذوةَ نــارٍ فــي الحــشـا ولقـد
عــجــبــتُ مــن لهــبٍ بــالمــاء مــوقــود
18
كــم لي لدى ســمــرات الجــزع مـن جـزعٍ
أبـــيـــت مــنــه بــتــعــداد وتــعــديــد
19
وكـــم أويـــت مـــن الأيـــام خــوف ردى
مــنــهــا إلى ظــل عــزّ الديـن مـسـعـود
20
القـــاهـــر المـــلك المـــرجــو نــائله
أزمــان صــوب عــهــاد غــيــر مــعــهــود
21
أخــذت مــنــه بــحــبــل غــيــر مــنـجـذم
ورحـــت مـــنـــه بـــقــلبٍ غــيــر مــزؤودِ
22
أغــرّ أبــلج يــســتــســقـى الغـمـامُ بـه
خــيــرا ويــؤذن مـنـه البـشـر بـالجـود
23
ثــبــتُ المــقــامــة لا تُـثـنـى أغّـنـتـهُ
عــن بــســط مــعــدلة أو فــيـض تـوعـيـد
24
أرســى دعــائم مــلك لا انـفـصـام لهـا
وشـــاد قـــاعـــدتـــي ديـــن وتـــوحــيــد
25
ركــن الخــلافــة لا يــنــفـكّ يـكـلوهـا
بــعــزمــة بــيــن تــشــيــيــد وتــوطـيـد
26
مــســتــمــســك بــحــبــال مــن حـكـومـتـه
وعـــدله بـــعــد تــحــكــيــم وتــقــليــد
27
مـا زال فـي فـتـرة يـبـفي الهدى فلقد
أتـــاه خـــيـــر رســـول بــالمــقــاليــد
28
نـــؤرمـــن الله والمـــبـــعــوث أرســلهُ
خــيــر الأئمــة يــبــغـي خـيـر مـقـصـودِ
29
أهـــلا بـــه وبــمــا ضــمّــت مــواكــبــهُ
مــن نــعــمــة آذنــت مــنــه بــتــخـليـد
30
شــمــمــت مــنــه وقــد وافــى بـجـحـفـله
عــرف النــبــوة لا عــرفــاً مـن العـودِ
31
نــعـمـى أضـاء بـهـا ليـلُ الرجـاء وقـد
حــالت لبــاب الأمــانــي بــالأقـاليـد
32
طـل يـا مـليـك الورى فـخـرا بما بعثت
لك الخـــلافـــة مـــن عـــز وتــمــجــيــد
33
أمــطـتـك هـام الثـريـا مـن مـنـائحـهـا
وتـــولتـــك عـــطـــاء غـــيـــر مــنــكــود
34
لا غــرو أن رحـت تـبـأى النـاس كـلهـم
بــمــا تــفــردت فــي فــضــل وتــســديــد
35
حــطــت الحـمـى ورددت الفـي مـجـتـمـعـا
مــن بـعـدمـا كـان فـيـنـا غـيـر مـردود
36
يـا وارث المـلك والمـجـد والمؤثل عن
رســلان شــاه ابـن مـسـعـود بـن مـورود
37
هــا أنــت والدهـر والدنـيـا مـطـاوعـة
وهـــا أنـــا ونــداكــم غــيــر مــحــدودِ
38
كـــانـــت ســفــيــنــة آمــالي مــلجّــجــةً
حـتـى اسـتـوت من أياديكم على الجودي
39
يا ابن الملوك الألى شاد وامناقبهم
حــتـى اغـتـدت بـيـن تـقـريـر وتـمـهـيـد
40
أحـرزتـم المـلك والذكـر الجـمـيل فقد
غـــدوتـــم بـــلواء مـــنـــه مـــعـــقـــود
41
فـــأيُّ روض نـــدىً لم يـــرع عـــنـــدكـــم
وأيّ ورد نــــــوال غــــــيـــــر مـــــورود
42
مــا بـال فـضـليَ لا يـرعـى ومـنـقـبـتـي
لا تُــبــتــنــي ومــقـالي غـيـر مـحـمـود
43
وعــنــدكــم يــا بـنـي زنـكـي مـعـرفـتـي
فـــضـــلا ومــن أيّ عــود شــقّ لي عــودي
44
ربّــيــت فـي ظـلّكـم طـفـلا فـمـذ يـفـعـت
ســنّــي بــذلت لكــم نــصــحـي ومـجـهـودي
45
مــاذا اجــتـرمـت ومـا أذنـيـت عـنـدكـم
حـــتـــى تـــبـــدّد شــمــلي أيّ تــبــديــد
46
وعــدت مــن بــعـد عـزّي واشـتـمـال يـدي
لكـــالذي بـــاع مــوجــودا بــمــفــقــود
47
لا تــســمــعـوا قـول حـسـادي وأيّ فـتـىً
مــنــوّه الذكــر يــنــفـي غـيـر مـحـسـود
48
أيــــام مــــلكــــكـــم أيـــام مـــعـــدلة
بـــل رحـــمــة بــنــوال غــيــر مــعــدود
49
فـــدمـــتــم مــا أتــي دهــر بــحــادثــة
تــروى المــكـارم عـنـكـم بـالأسـانـيـد
تعليقات القراء 0