بما بجفنيك من غنجٍ ومن كحَلِ
للشاعر ابن دنينير
1
بـمـا بـجـفـنـيـك مـن غـنـجٍ ومن كحَلِ
صـل مـغـرمـا ليـس يـصغي فيك للعذل
2
يـخـفـي هـواك ودمـع العـيـن يُـظهرهُ
بــمــدمـع ظـلّ مـطـلولا عـلى الطـلل
3
فــي كــل يــوم غـرام فـيـك يـوقـفـهُ
فـي مـوقف الذلّ بين اليأس والأمل
4
ويــــمــــزي درّ أجـــفـــانٍ مـــوكـــلةٍ
مـن الدمـوعِ بـغـيـض المـسبل الهطل
5
إن دام هــجــرك لي يــا مـن أؤمّـله
أصـار مـا قـد بـقي مني إلى الأجل
6
أو أدّعـي سـقـمـي ظـلمـا عـليـك جوى
فــالقــلبُ يـجـحـده مـن شـدّة الوجـل
7
أمــا كــفـاك بـأنـي فـي هـواك لقـى
مـن الصـبـابـة والتـبـريـج والعـلل
8
حــتــى صــددت بــلا جــرم ولا سـبـبٍ
صــدّاً يــحــقّـقُ عـنـدي سـرعـة المـللِ
9
يـا مـانـعـي طـيـب لذاتـي عـلى مقة
ومـا نـحـى كـلّهـا ألقـى مـن الخـبَلِ
10
أمــا السـلوّ فـقـلبـي مـن مـلابـسـه
عـارٍ وجـسـمـي مـن الأسـقام في حُلَلِ
11
أجـود حـنّـى بـروحـي فـي هـواك ومـا
تـنـفـكّ حـتـى بـطـيـبِ القول في نحَلِ
12
فــمــن لصَــبّ أصــابــتـه سـهـام هـوىً
رمــي فــأصـمـاه رامـمـن بـنـي ثـمَـلِ
13
مـغـرىّ بـذكـر رمـاح الخـط عـن غـرضٍ
حــبّــا لكــل رشــيــق القـدّ مـعـتـدلِ
14
فـفـي القدود وفي الأجفان سرّ هوى
يـريـك كـيـف اتـفـاق البيض والأسَلِ
15
وفـي نـوال صـلاح الديـن غـزُر غـنىً
مـنـه الأمـان لوقـع الحادثِ الجلَلِ
16
قــليــجُ رســلان مـن ألطـافـه أبـداً
تـسـتنزل العصم بالجدوى من القلل
17
مــلك له عــزمــة ذل الزمــان لهــا
وجـيـش جـاش يـريـك النـاس فـي رجـل
18
مــــؤيـــد الرأي إلا أنّ هـــمـــتـــه
أمـضـى مـن البـيـض والخـطية الذبل
19
طــوفـان راحـتـه بـالجـود ولا أحـد
إن عـــمّه قـــائلا أوى إلى جـــبـــل
20
كــلا ولا عــاصــم مـن بـأسـهِ أبـداً
يـوم الوغـى بـظـبـا الهـندبةالقصل
21
ما أعمل الفكر في يومي ندى وردى
إلا لتــعــجــيـل رزق مـنـه أو أجـل
22
كــأنــنــا مــن قــريـش جـاهـليـتـنـا
فـي الجـود عـاكـفـه مـنـه عـلى هبَلِ
23
أكـذبـتَ ظـنّ السـحاب الجون من نعمٍ
روّيـت مـنـهـا الورى بالعلّ والسهل
24
جــود يــعـم البـرايـا مـنـك مـتـصـل
وهـاطـل الغـيـث حـيـنـا غـيـر مـتصل
25
فـانـهض إلى نصر دين الله في جذلٍ
فــي جـحـفـل شـرق بـالخـيـل ذي زجَـلِ
26
جــيـش بـجـيـش بـأبـطـال إذا بـرزوا
قـال الروى للعـدا موتوا على عجل
27
مــن كــل أعــلب فــي عــرنـيـهِ شـمـم
ضـخـم الدسـيـعـة مـرد غـيـر مـحـتفل
28
وكــــل مــــدرع للصـــبـــر مـــؤتـــزر
بـالحـزم مـلتـحـف بـالعـزم مـشـتـمل
29
أبـنـاء حـرب غـذوا فـيـهـا ومـشأهم
بـهـا ولم يـحـكـمـوا قولا بلا عمل
30
فــــالله جـــارك والأفـــلاك دائرة
بــمــا تــؤمّــله فــي أوضــح السـبـل
31
قــد سـدت كـل مـلوك الأرض قـاطـبـة
وشــدتـهـا دولة تـسـمـو عـلى الدول
32
يـا أيـهـا المـلك المـيـمون طائره
وابـن المـلوك ونجل السادة الأول
33
ســمـعـا لشـكـواي مـن دهـر حـوادثـهُ
لا تـتّـقـى بـصـنـوف المـكـر والجيل
34
مـا زلت عـنـد بـنـي أيـوب فـي نـعم
مــوفــورة ونــوال غــيــر مــنــخــزل
35
أرعـى ريـاض الندى من فيض أنعمهم
وأسـرح الطـرف بـيـن الخيل والخول
36
وعــشــت فــي عــزّة قـعـسـاء عـنـدهـمُ
مـوفّـر الخـط فـي الأفـراح والجـذَل
37
أرعـى الفـضـلي ومـا حـصّـلتُ من أدبٍ
ومــن عــلوم ولا أرعـى مـع الهـمَـلِ
38
وكـان لي المـلك المنصور أعظم من
يـعـلي مـحـلي ويـدنـي مـسـرعا أملي
39
فـخـانـنـي الدهـر فـي حظي وأعدمني
مــن كــان أضــحــى عــليــه مــتّـكـلي
40
فـكـنـت لي عـوضـا عـن كـل مـن نظرَت
عـيـنـي وجـئتـك أسـعـى جـد مـخـتـتـل
41
قــصــدت بـابـك والآمـال تـلعـب بـي
واعـتـضـت بـالجم عن نزر من الوشل
42
فـاسـلك مـسـالك أهليك الكرام معي
ولا تـكـن عـن قـضـاء الحـقّ في شغل
43
فــإن جــودك يــكــفــي كــلّ حــادثــةٍ
وحــســن رأيـك لا يـؤتـى مـن الزلل
44
قـد صـاغ كـفـيـك رب العـرش عن قدرٍ
للمــشــرفــيـة والتـوقـيـع والقـبـل
45
وإن بــابــك يــولي قـاصـد بـك عـلا
كأنما الشمس منك الدهر في الحمَلِ
تعليقات القراء 0