حَيِّ الدُوَيرةَ قد عَفا طَللاها
للشاعر محمد بن الطلبة اليعقوبي
1
حَـيِّ الدُوَيـرةَ قـد عَـفـا طَـللاها
عُـصُـفُ الريـاحِ شـمـالُهـا وصَباها
2
مـاذا عـنـاكَ مـن ارسُـمٍ بـتَنوفةٍ
دَرَسَــت مــعــالِمُهـا وصَـمَّ صَـداهـا
3
أم مـا لعَـيـنـكَ لا تَـقَـرُّ فعَبرَةٌ
مــنـهـا تَـمُـرُّ وعَـبـرَةٌ تَـغـشـاهـا
4
أم صـابَهـا وَشـكُ الفِـراقِ بعائِرٍ
فـبَـكَـت وَحُـقَّ لها الغداةَ بُكاها
5
أم مـا تـزالُ لذِكـرِ مَـيَّةَ سادِراً
تـبـكـي المـعـاهِـدَ ضَـلَّةً وسَـفاها
6
مـا راعـني إلّا الحمولُ طوالعاً
حَـــدَبَ الأجـــمِّ غُــدَيَّةــً أُولاهــا
7
كـيـفَ التـجـلُّدُ لا تـجَـلُّدَ بعدَما
شَــطَّتـ بِـأُمِّ المـؤمـنـيـنَ نـواهـا
8
عـوجـا قليلاً ريثَما أشكو الذي
قـد شَـفَّ نـفـسـي مـنـكـمُ وبَـراهـا
9
مـــا كـــان ضَـــرَّكِ رَدَدتِ تـــحِــيَّةُ
فـيـهـا لنَـفـسـي لو ردَدتِ شفاها
10
نـفـسٌ تـخـوَّفَهـا الفـراقُ تـخَـوُّفاً
فـالبَـيـنُ أخـوَفُ ما أخافُ عَلاها
11
واها لما أبدى لنا يومَ النوى
مِـنـهـاه الوداعُ وقـلَّ مِنّا واها
12
فَـكَـأَنَّ عَـيـنـي مـطـفـلٍ بـخَـمـيـلَةٍ
بـيـنَ الصـرائمِ خـاذِلاً عـيـناها
13
وكَـأَنَّ كـشـحَـيـهـا إذا لَفَّتـ بِهـا
ريـحُ الشـتـاءِ مـروطـهـا كشحاها
14
وكــأنَّ جــيــد جــدايَــةٍ أودُمـيَـةٍ
مــن مـرمَـرٍ حـاطـا بـه عِـقـداهـا
15
وكــأَنَّ أُنــبــوبــاً رِواءً غــيــلُهُ
عـيـجَـت عـلَيـهِ حـجـالُهـا وبُراها
16
وكـأنَّ نـاجـوداً بـمـغـروضِ الصفا
فـي حـرِّ أبـطَـحَ قـد تـضـمَّنـ فاها
17
قِـف واسـتَلِح واطرَح بعَينك نَظرَةً
قَـصـدَ الظـعـائنِ هل ترى أُخراها
18
هَـيـهات هيهاتَ الظعائِنُ قد أتى
فـنـدُ القُـوَيـدسِ دونَ من تهواها
19
يـا ليـتَ شـعـري والفِـراقُ مُـوَكَّلٌ
بِـالعـاشـقـيـنَ مـتى يكونُ لُقاها
20
يـا ليـتَ شـعـري هَل تَذَكَّر عهدَنا
مَـن لا يُـرايِـلنـا جـوى ذكـراها
21
يـا صـرمَ مـا وصـلٍ أتى من دونهِ
بـعَـد الهضابِ من الرمالِ ذُراها
تعليقات القراء 0