خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد
للشاعر أديب اسحاق
1
خــانــةٌ للديــنِ والدولة مــن قــومِ يــزيــد
قـتـلوا عـبـدَ العـزيـزِ المـرتـضى فهوَ شهيد
2
جــدّدت فــيــنــا بــنــارٍ مــن اوارٍ كــربــلا
وبـــدا للنـــاس امـــرٌ مـــبـــهـــمٌ حــيــرنــا
3
لاقَ فــيــهِ انَّ عــيــنـي تـسـكـبُ الدمـعُ دمـا
لعــنــة اللهِ عــلى مَــن ذلك الجــرم جــنــى
4
خــانــةٌ للديــنِ والدولة مــن قــومِ يــزيــد
قـتـلوا عـبـدَ العـزيـزِ المـرتـضى فهوَ شهيد
5
جُــدِّدَت فــيــنــا بِــنــارٍ مــن أُوارٍ كَــربُــلا
وبـــدا للنـــاس أمـــرٌ مـــبـــهـــمٌ حـــيَّرنـــا
6
لاقَ فــيــهِ أنَّ عـيـنـي تـسـكـبُ الدَّمـعَ دَمـاً
لَعــنــةُ الله عــلى مــن ذلك الجــرمَ جَــنــى
7
قــد مــضــت خــمـسٌ عـليـهِ حِـجـجـاً دون بـيـان
واهـتـدى تـحـقـيـقـهُ مـن بعد خاقان الزمان
8
ذخرنا عبد الحميد العادل العالي المكان
فانتفى الريب وصار الأمر في حكم العيان
9
بــعــض أهــل الغــرض الفــاسـد سـرّاً مـكـروا
جـعـلوا السـلطـان بـيـن الشـهـدا واستتروا
10
وأذاعـــوا بـــعـــد هـــذا أنـــهُ مـــنــتــحــرُ
لم يـخـافـوا الله فـي بهتانهم لم يحذروا
11
كـم مـنـادٍ مـن جـرا مـا قـد جـرى واأَسـفـاه
بـعـض أهـل الظـلم ممن لم يفوزوا بانتباه
12
قــتــلوا الســلطـان مـن غـيـر جـنـاحٍ آه آه
ويــلهـم قـد جـاءَهـم مـن مـلك العـدل بـلاه
13
أسـف الدنـيـا عَـلَى المظلوم سلطان الأوان
الأمير العدل ذي القرنين في هذا الزمان
14
أسـفـاً لم يـنـجُ مـمَّنـ كـان بـالإيـمـان مان
فــغــدا عــنـهُ شـهـيـداً إن مـثـواهُ الجـنـان
15
قــــــلبــــــي مــــــن وجــــــديَ فــــــي وهــــــجِ
وأنــــــا مــــــن دمــــــعــــــيَ فــــــي لجــــــجِ
16
فــــارفــــق يــــا ظــــبــــيُ بـــقـــلبٍ شـــجـــي
قـــــد هـــــامَ بـــــمـــــنــــظــــرك البــــهــــجِ
17
فــــــتَّاــــــك النــــــاظــــــر مــــــرهـــــفـــــهُ
ورشــــــيــــــقُ القــــــدِّ مــــــهــــــفــــــهــــــهُ
18
بـــــأَبـــــي مـــــا ضـــــمّـــــنَ مـــــرشـــــفـــــهُ
مــــــــــــــن درِّ بــــــــــــــاهٍ ذي فــــــــــــــلجِ
19
يـــــزهـــــو بـــــمـــــحــــاســــنٍ طــــلعــــتــــهِ
وبــــــــصــــــــبـــــــحٍ لاحَ بـــــــغـــــــرَّتـــــــهِ
20
وبــــــــــليـــــــــلٍ حـــــــــلَّ بـــــــــطـــــــــرَّتِه
يــــــجــــــلوهُ الفــــــجــــــرُ مـــــن البـــــلجِ
21
مــــــذ أجــــــرى العــــــاشــــــق ادمـــــعـــــهُ
والشــــــــــوقُ تــــــــــولَّى اضــــــــــلعــــــــــهُ
22
وافــــــــاهُ واســــــــدل بــــــــرفــــــــعــــــــهُ
خـــــوفـــــاً مـــــن عـــــاذلنـــــا الســـــمــــجِ
23
اقــــــبـــــح بـــــالعـــــاذل انـــــســـــانـــــا
وأَتـــــــــتـــــــــهُ البـــــــــلوى ألوانـــــــــا
24
ووقـــــــانـــــــامـــــــنـــــــهُ مـــــــولانـــــــا
وارانـــــــــا الخـــــــــلّ مــــــــع الخــــــــرُجِ
25
خــــــرُجٌ قــــــد حــــــار بــــــهِ النــــــظــــــرُ
ولهُ غــــــــــــــــــــــرَرٌ ولهُ طــــــــــــــــــــــرَرُ
26
وبـــــــــــهِ قـــــــــــصـــــــــــبٌ وبـــــــــــهِ درَرُ
تـــــغـــــنـــــي الانـــــســــان عــــن السُــــرجِ
27
فـــــــيـــــــهِ الدكَّاـــــــن وغـــــــلتــــــهــــــا
وريــــــــاضُ الشـــــــام وربـــــــوتـــــــهـــــــا
28
والمــــرجــــة فــــيــــهِ ونــــفــــخــــتــــهــــا
والبــــــهـــــجـــــة فـــــيـــــهِ بـــــلا حـــــرجِ
29
وجـــــــــراب الكـــــــــردي لا يــــــــذكــــــــر
ان جـــــــاءَ الخـــــــرجُ فــــــذا اشــــــهــــــر
30
وعــــــــقــــــــود اللؤلؤء والجــــــــوهــــــــر
لا تـــــــغـــــــنـــــــي عـــــــن ذاك الخــــــرُجِ
31
فـــــابـــــعــــث بــــالخــــرج عَــــلَى عــــجــــلِ
فـــــــوق الاظـــــــعـــــــان او العـــــــجــــــلِ
32
وكــــــذا الســـــتـــــيـــــن بـــــلا مـــــهـــــلِ
وفــــــــقــــــــاً للوعــــــــد بـــــــلا عـــــــوج
33
صـــفـــحــاً لدهــريَ عــمــاَّ قــد اتــى وجــنــى
مــن بــعــد لقــيــاكَ يـا كـل الهـنـاءِ هـنـا
34
يــا مــن اذا غــلب عــنــي كــان فــي خــلدي
لولا التــقــاديــر مــا تــمَّ اللقــاء لنــا
35
لمَّاــ قــضــى الدهــر ظــلمـاً بـالنـوى ونـأَى
عــنــا الهــنــا ولقـيـنـا البـؤس والحـزنـا
36
لبـــثـــت مـــكـــتــئبــاً اخــشــى عــليــكَ اذًى
يــبـدو وجـيـيـش اصـطـبـاري عـنـك قـد وهـنـا
37
وقــــد تــــركــــتـــك يـــا مـــولاي ذا جـــزعٍ
كـــادت تـــفـــارق فـــيـــهِ روحـــك البــدنــا
38
يـــبـــدي لك البـــأس اهـــوالاً مـــنـــمــقــةً
فــنــحــســب العــيـش طـيـشـاً والمـنـون مـنـى
39
لكــــن اراك ومــــن لي ان تـــكـــون هـــنـــا
لمـــا يـــكــون بــهِ الاقــبــال مــقــتــرنــا
40
دعــــا الغــــرام فــــؤادي وهــــو مـــالكـــهُ
فــجــئت كــيـمـا الاقـي مـن بـهـا افـتـتـنـا
41
حـــمَّلـــت نــفــســك مــا يــودي بــهــا ولقــد
ركــبــت فــيــمــا فــعـلت المـركـب الخـشـنـا
42
وجـــئتَ تـــرجـــو الوفـــا مــن مــرأة غــدرت
فــهــل نــســيــت الشـقـا والحـزن والشـجـنـا
43
احـــذر هـــديــت فــذات الغــدر مــا بــرحــت
تــبــدي الوداد وتـخـفـي المـكـر والضـغـنـا
44
عـــرضـــت نــفــســيَ فــي ســوق الهــوى فــاذا
قــضــيــت فــي الحــب لا ابـغـي لهـا ثـمـنـا
45
مــــــــن ليــــــــس يـــــــســـــــأَل عـــــــنـــــــي
فــــــــــلســــــــــت أســــــــــأل عـــــــــنـــــــــهُ
46
ومـــــــن غـــــــدا الغــــــدر يــــــجــــــنــــــي
لا تـــــــرتـــــــجِ الخـــــــيـــــــر مــــــنــــــهُ
47
النـــــــــــــاس لامـــــــــــــوا ومــــــــــــالوا
عــــــــن شــــــــكـــــــر صـــــــاحـــــــب مـــــــنَّهُ
48
إن تــــــحــــــســــــن الفــــــعــــــل قــــــالوا
فــــــــــــرضٌ عــــــــــــليــــــــــــه وســــــــــــنَّه
49
لا تــــلمــــنـــي فـــلا يـــفـــيـــد المـــلامُ
حـــــكـــــم الحــــبُّ واســــتــــثــــبَّ الغــــرامُ
50
يـــا أخـــا العـــدل خـــلِّ ذا العــذل جــوداً
انــــــمــــــا لوم مــــــن يــــــحـــــبُّ حـــــرامُ
51
أتـــرضـــى بـــهـــذا هـــرمـــيـــون وتـــصــبــرُ
وتـــثـــبـــت فـــي حـــفـــظ الوداد ويـــغـــدرُ
52
تـــســـوم اصـــطـــبـــاراً كـــلمــا زاد غــدرهُ
وتــــخــــضـــع فـــي كـــل الأمـــور وتـــعـــذرُ
53
لهـــا مـــقــلةٌ بــالدمــع شــكــرى ومــهــجــةٌ
مــن الغــدر تــشــكــو فـهـيَ تـشـكـو وتـشـكـرُ
54
وتــدعــوك ان اربــى البــلا مــســتــجــيــرةً
فــأنــت لمــن يــدعــوك فــي الضــيـق تـنـصـرُ
55
واســــروري لبــــيــــك يــــا مــــن دعـــانـــي
فـــــأنـــــا والوفـــــاء خـــــيــــر رفــــيــــقِ
56
أكــــثــــر القــــول طــــالبـــاً كـــل شـــيـــء
واســـــلكـــــن للشـــــقـــــاق كــــل طــــريــــق
57
ســـــلامٌ ايـــــهـــــا المـــــلك الهـــــمـــــامُ
ودام لك ارتــــــــــفــــــــــاعٌ لا يــــــــــرامُ
58
عــــلوت بــــهــــمــــةٍ ليــــســــت تــــضـــاهـــى
واجــــــــدادٍ هــــــــم القـــــــوم الكـــــــرامُ
59
أهـــلاً بـــهـــم ليـــس المـــجـــال بــعــيــدا
وأخــــو البـــســـالة لا يـــخـــاف وعـــيـــدا
60
إن يـــقـــدمـــوا فـــلقــد تــقــدَّم ظــلمــهــم
قـــبـــلي أبـــي حـــامـــيـــهــم الصــنــديــدا
61
ســـيـــعـــيـــد ظــلمــهــم فــتــىً مــتــظــلمــاً
ولربَّ ضـــــرٍّ قـــــد يـــــكـــــون مــــفــــيــــدا
62
مـــا خـــلتُ أنــك مــن طــراز المــخــلفــيــن
وعــــودهــــم والنــــاقــــضــــيــــن عـــهـــودا
63
لقــد انــتــصــرت لأســتــبــدّ فــكــيـف ارضـى
بـــــالخـــــضــــوع ومــــا انــــا رعــــديــــدا
64
تــــرضـــى بـــهِ طـــوعـــاً لعـــيـــن حـــليـــلةٍ
تـــرنـــو اليـــك فـــثـــبـــلغ المـــقـــصــودا
65
عـــيـــنٌ بـــمـــغــنــاطــيــســهــا لمــا ســطــت
جــــذبــــت فـــؤَادك حـــيـــث كـــان حـــديـــدا
66
هـــذه عـــيـــونٌ فـــي الغـــرام اطـــيــعــهــا
لكـــنّ نـــفـــســـي تـــكـــره التـــقـــيـــيـــدا
67
خـــثـــم الكـــلام فـــســـر اليـــهــا ذاكــراً
مــــا قــــلت وارحــــل ان ســــئمـــت ربـــودا
68
دنــــت وقــــد انـــثـــنـــت فـــرنـــت غـــزالا
ومـــــــالت بـــــــانــــــةً وبــــــدت هــــــلالا
69
تــــلفــــت بــــهــــا ولو حــــيَّتــــ لأَحـــيـــت
قــــتــــيــــلَ صــــبــــابــــةٍ الف القـــتـــالا
70
مــــهــــفــــهــــفــــةٌ رأت وصــــلي حــــرامــــاً
يـــــعـــــاف وقـــــد رأَت قـــــتــــلي حــــلالا
71
اتـــت بـــعـــد الجـــفـــا مـــن غـــيـــر وعــدٍ
تـــفـــاجـــئنـــي بـــنـــاظــرهــا اغــتــيــالا
72
فــــجــــال الدمــــع فــــيــــهِ وقـــد ارانـــي
حــــســــامــــاً قــــد اجــــاد لهُ الصـــقـــالا
73
أبــــــكــــــي عَــــــلَي ولدٍ اليــــــف عــــــذابِ
فـــي الســـجـــن بـــات ســمــيــر كــل مــصــابِ
74
ولدٌ أَراهُ كــــــــــــلَّ يــــــــــــومٍ مــــــــــــرَّةً
واقــــــلَّة الانــــــصــــــار والاصــــــحــــــابِ
75
هـــذا بـــقـــيَّةـــ مـــهـــجـــةٍ اتـــلفـــتـــهــا
فـــي مـــحـــبـــسٍ اتــفــقــت فــيــهِ شــبــابــي
76
فــلبــســت ثــوب الســقــم بــعــد تــنــعــمــي
وجـــعـــلت مـــن دمـــع العـــيـــون خــضــابــي
77
لكـــنـــمـــا اليـــونـــان ســـوف يـــهـــيــئون
لك البــــكــــا مــــن غـــيـــر هـــذا البـــابِ
78
مــاذا عــســى يــبــغــون بــعــد قــطــيــعـتـي
وتـــــلهـــــفـــــي وتـــــأَلمـــــي وعـــــذابــــي
79
مـــا ذنـــب طـــفـــلٍ فـــي الاســـار مـــعـــذّبٍ
الف الشــــقــــا وتــــحــــمــــل الاتــــعــــاب
80
قـــد اهـــلكـــوا ابـــطــالنــا وحــمــاتــنــا
وقــــضــــوا عَــــلَى امــــوالنـــا بـــنـــهـــاب
81
مــــاذا اجــــبــــت رســـولهـــم مـــولايَ هـــل
جـــاريـــتـــهـــم فـــأجـــبـــت بـــالايـــجـــابِ
82
لا قـــد رفـــضـــت وقـــد تــوعــدنــي الرســو
لُ ومــــابـــرحـــت مـــقـــاومـــاً بـــجـــوابـــي
83
ولوســــف تــــأتـــيـــنـــي المـــراكـــب عـــدةً
فــــيــــهــــا صــــنــــوف مــــواكـــب الركـــابِ
84
عـــاديـــت قـــومـــي مــثــلمــا شــاءَ الهــوى
ورددتـــــهـــــم امــــلاً بــــنــــيــــل طــــلابِ
85
عــــاديــــتــــهـــم حـــبـــاً بـــذات مـــلاحـــةٍ
لمــــا حــــلت جــــلبــــت مـــريـــر عـــذابـــي
86
فـــلعـــلَّ نـــاظـــرهـــا يـــقــوم بــنــصــرتــي
ولعــــلهـــا تـــشـــفـــي الجـــوى بـــخـــطـــابِ
87
يـــا مـــن اذا حـــاربـــتُ عــنــهــا راعــنــي
مــــن لحــــظـــهـــا الفـــتـــاك رشـــق حـــرابِ
88
انـــي اقـــاتـــل عـــنـــكِ لا مـــتـــهـــيــبــاً
الاّ قــــــتـــــال بـــــجـــــنـــــبٍ وتـــــصـــــابِ
89
هـــــذي يـــــدي هــــذا فــــؤَادي هــــا انــــا
نــــبــــدي الخـــضـــوع لحـــســـنـــكِ الغـــلاَّبِ
90
وان كــــان ذنــــبــــي كــــلّ ذنــــبٍ فـــانـــهُ
مــحــا الذنـب كـل المـحـو مـن جـاء تـائبـا
91
تــــجــــاوزتِ حــــدَّ التــــهــــاجــــر والصــــدّ
تــــجــــاوز طــــرفــــكـــش فـــي حـــدهِ الحـــدّ
92
وقـــــد كـــــفّـــــر الدمـــــع لمــــا هــــمــــى
ذنـــوبـــاً جـــنـــاهــا الحــســام المــهــنــد
93
وادَّيـــــــــــت دَيـــــــــــن الوداد وهــــــــــذا
حــــســــاب ذنــــوبــــي بــــدمـــعـــى مـــســـدّد
94
هــــجــــرت مــــنــــامــــي بـــفـــرط غـــرامـــي
وســـــامـــــرت بــــدراً حــــكــــاكِ وفــــرقــــد
95
فــــيـــا ثـــغـــر بـــالله فـــسّـــر غـــرامـــي
فـــــانـــــكَ تـــــروي حـــــديــــث المــــبــــرّد
96
ويــــا قـــدّ مـــا بـــال قـــلبـــك يـــقـــســـو
وانـــــت تـــــكــــاد لليــــنــــك تــــعــــقــــد
97
تــــثــــنَّيــــت لمــــا جــــمـــعـــت الجـــمـــال
ومـــا زلت يـــا جـــامـــع الحـــســـن مــفــرد
98
ويــــا مــــن تــــجـــنَّتـــ عَـــلَى مـــن جـــنـــت
عـــــليـــــهِ الغـــــرام فـــــبــــات مــــشــــرَّد
99
حـــــنـــــانــــيــــك انَّ الغــــرام رمــــانــــي
فــــأَطــــلقــــتِ دمـــعـــي وقـــلبـــي مـــقـــيَّد
100
وانــــي لأحــــمــــي الغــــلام بــــعــــزمــــي
وحــــــزمــــــيَ حــــــتــــــى امـــــوت وألحـــــد
101
وان طــــال عـــمـــري يـــنـــل بـــحـــســـامـــيَ
عـــــزّاً عـــــزيـــــزاً ومـــــلكـــــاً مـــــوطــــد
102
فـــــجـــــودي بــــعــــطــــفٍ عــــليَّ تــــســــودي
وعــــودي عـــن الظـــلم فـــالعـــود احـــمـــد
103
عــــليــــك دمــــوعـــي جـــرت بـــانـــســـكـــاب
تـــحـــاكـــي الســـحــاب الســحــاب الســحــاب
104
فــــرحــــمــــاك مـــولاي يـــا ذا الهـــمـــام
وأَنـــــقـــــذ غــــلامــــاً غــــلامــــاً غــــلام
105
يـــــا غـــــزالاً يـــــروم مـــــنـــــي ســـــلوّاً
عـــــنـــــهُ والحـــــبُّ فـــــي فــــؤاديَ لابــــث
106
زادنــــي العــــذل فــــي هـــواك ثـــبـــاتـــاً
رُبَّ عــــذلٍ اضــــحــــى عَـــلَى الحـــبّ بـــاعـــث
107
فـــــأجـــــرنـــــي أجـــــارك الله مــــن شــــو
فــي وكــن لي مــن ســهــم عــيــنــيــك غــائث
108
يـــا لقـــومـــي صـــار الحـــبـــيـــب عـــذولاً
انَّ هـــــــذا لمـــــــن صـــــــروف الحـــــــوادث
109
أيـــا دهـــرُ مـــا لي فـــي العــذاب ضــريــبُ
فـــقـــد حـــلَّ بـــي يـــا دهـــر مــنــهُ ضــروبُ
110
وامـــرضـــتـــنـــي لمَّاـــ ســـلبـــت أحـــبــتــي
وليــــس لدائي فــــي الديــــار طــــبــــيــــبُ
111
بــكــيــت وكــان الدمــع مــن ذوب مــهــجـتـي
وكــــفّــــي بــــحـــنَّاـــءِ الدمـــوع خـــضـــيـــبُ
112
فــــإن كــــان لي ذنــــبٌ وأنــــت مــــوآخــــذٌ
فـــــإنـــــيَ مــــن ذنــــبــــي إليــــك أتــــوبُ
113
جـــــار دهـــــري ومـــــا مـــــن مـــــجـــــيــــر
ونــــــأَى بــــــعــــــد عـــــزّي نـــــصـــــيـــــري
114
فـــغـــذا قـــلبـــي كـــئيـــبــاً بــالمــصــائب
115
وجـــــــفـــــــانــــــي طــــــيــــــب أنــــــســــــي
وتـــــــــولَّى اليـــــــــأسُ نــــــــفــــــــســــــــي
116
يــــا إلهــــي انــــت مــــلجــــا كـــلّ طـــالب
فــــأجــــر نـــفـــســـيَ مـــن هـــذه النـــوائب
117
دهـــــــــــر جـــــــــــورٍ لا يــــــــــبــــــــــالي
بــــــــــــتــــــــــــلافــــــــــــي ووبــــــــــــالي
118
بــــــات جــــــســــــمــــــي مــــــنـــــهُ بـــــالي
وهـــــــــــوَ بـــــــــــالاوجــــــــــال حــــــــــالِ
119
قــــــــــــد جــــــــــــار بـــــــــــي دهـــــــــــري
فـــــــــــــحـــــــــــــرت فــــــــــــي امــــــــــــري
120
ومـــــــا مـــــــن الدهـــــــر مـــــــجــــــيــــــر
121
يـــــــــــــــا لدهـــــــــــــــرٍ مــــــــــــــن اذاهُ
طـــــــــاب بـــــــــالجـــــــــســـــــــم بــــــــلاهُ
122
كـــــــيـــــــف أنـــــــحـــــــو مـــــــن بـــــــلاهُ
وهـــــــــوَ بـــــــــالفـــــــــصَّاـــــــــل صــــــــال
123
يــــــــــــــــا خــــــــــــــــالق الكــــــــــــــــونِ
كـــــــــن فـــــــــي البــــــــلا عــــــــونــــــــي
124
فــــــأنــــــت لي خــــــيــــــر نــــــصــــــيــــــر
125
دمـــــــوعـــــــي جـــــــرت عـــــــلى الخــــــدود
فــــــاضــــــرم فــــــي قــــــلبـــــي الوقـــــود
126
وشــــــــــمـــــــــت فـــــــــيَّ الحـــــــــســـــــــود
يـــــــا تـــــــرى زمـــــــانـــــــي يــــــعــــــود
127
فــــــــيــــــــخــــــــلو لقـــــــلبـــــــي الورود
واخــــــــــــلص مــــــــــــن حــــــــــــزنــــــــــــي
128
لا تــظــلمــونــي بــل ارحـمـونـي وخـلصـونـي
عـولوا غـلامي وارعوا زمامي واشفوا وامي
129
لا تــــــــظــــــــلمــــــــوا الأطــــــــفــــــــال
يــــا أيــــهـــا الأبـــطـــال وانـــقـــذونـــي
130
أرضــــــــى بــــــــمــــــــا رمــــــــتِ أَرضــــــــى
وليـــــــــثـــــــــنـــــــــي لســـــــــتُ أرضــــــــى
131
أورســــــــــت عـــــــــمَّاـــــــــ قـــــــــليـــــــــل
يــــــجــــــيــــــءُ والامــــــر يُــــــقــــــضــــــى
132
قــــــــد كــــــــان وهـــــــوَ بـــــــعـــــــيـــــــدٌ
لا يــــــلتــــــقــــــي مــــــنــــــكِ دحـــــضـــــا
133
فــــــــــصــــــــــارَ وهــــــــــوَ قـــــــــريـــــــــبٌ
يـــــــلقـــــــى نـــــــفـــــــاراً ورفـــــــضـــــــا
134
عــــــــــجــــــــــبــــــــــتُ مـــــــــمـــــــــا اراهُ
حـــــــــبٌّ تـــــــــحــــــــوَّل بــــــــغــــــــضــــــــا
135
لا تـــــعـــــجـــــبـــــي فـــــانـــــقـــــلابـــــي
عــــــن قــــــبـــــحـــــه ليـــــس بـــــغـــــضـــــا
136
قـــــــابـــــــلتُ بـــــــالغـــــــدر حـــــــبـــــــاً
قـــــــد جـــــــاءَ بـــــــالودِّ مـــــــحــــــضــــــا
137
فــــــــــــــــإن رآنـــــــــــــــي وحـــــــــــــــالي
بـــــــمـــــــثــــــلهــــــا ليــــــس يــــــرضــــــي
138
يـــــشـــــفـــــي الفـــــؤاد انــــتــــقــــامــــاً
ويــــــنــــــفــــــض الثــــــوب نــــــفــــــضــــــا
139
فــــــــــلســـــــــتُ أرضـــــــــى بـــــــــهـــــــــذا
يــــــا ليــــــتــــــنــــــي كــــــنـــــتُ أرضـــــى
140
لا تــــــــنــــــــفـــــــري عـــــــن مـــــــحـــــــبٍّ
بــــــــــبــــــــــعــــــــــض ودّكِ يـــــــــرضـــــــــى
141
فــــــــليــــــــس يــــــــجــــــــفــــــــوكِ صــــــــبٌّ
ذو مــــــهــــــجــــــةٍ مــــــنــــــكِ مــــــرضــــــى
142
يــــــــــــــــرى ودادكِ ديـــــــــــــــنـــــــــــــــاً
ويــــــحــــــســــــب الصــــــبــــــر فــــــرضــــــا
143
مــــنــــاســـب الان يـــأتَـــي بـــهِ بـــيـــلاد
فـــــأُنـــــيـــــلهُ مـــــن لقـــــائي المـــــراد
144
غـــــادريـــــهِ وكـــــفـــــى مــــا قــــد جــــرى
ودعــــــــيــــــــهِ انــــــــهُ قــــــــد غــــــــدرا
145
كــــيــــف اســــلوهُ وقــــلبـــي فـــي يـــديـــه
انَّ روحــــــي نــــــزعـــــت مـــــنـــــي اليـــــه
146
ليـــس صـــبـــري عـــنـــهُ كـــالصــبــر عــليــه
لا تــــــــــلومــــــــــي انَّ مــــــــــن ذاق درى
147
غــــــــادريــــــــهِ انــــــــهُ قـــــــد غـــــــدرا
ولقــــــــــــد ذاق ولكـــــــــــن مـــــــــــا درى
148
مـــهـــجـــتـــي مـــن حـــرّ شـــوقـــي تــحــتــرق
وفـــــــؤادي فـــــــي هــــــواهُ تــــــحــــــتَ رقّ
149
وســــهــــام الغــــدر قــــلبــــي تــــخـــتـــرق
ووشــــــاة الدمــــــع تــــــروي مـــــا جـــــرى
150
غــــــــادريــــــــهِ انــــــــهُ قـــــــد غـــــــدرا
وكـــــفـــــى ســــيــــدتــــي مــــا قــــد جــــرى
151
لا تــــقــــولي قــــد كــــفـــى مـــا حـــصـــلا
فـــاهـــجـــري او فـــاصـــبـــري صــبــرّا حــلا
152
زادنـــــي الصـــــبــــر مــــصــــابــــاً وبــــلا
فـــــاز إلا فـــــي الهــــوى مــــن صــــبــــرا
153
لمـــاذا تـــريـــديـــن تـــنـــبـــيـــه هـــمّـــي
فـــــإنـــــيَ أرفــــض عــــلمــــي بــــعــــلمــــي
154
فــــــقـــــولي فـــــديـــــتـــــك انـــــي ســـــلو
تُ وصـــوّبـــت نـــحـــو الاصـــابـــة ســـهـــمــي
155
تـــــــــرومـــــــــيــــــــن انــــــــي فــــــــراراً
هــــلمّــــي بــــنــــا للمــــســــيــــر هـــلمـــى
156
نـــســـيـــر ويـــبـــقـــى اســـيـــر الاســيــرة
بــــيــــن يــــديــــهــــا واتــــرك قــــســـمـــي
157
ولكـــــــــن اذا عـــــــــاد عــــــــن غــــــــدرهِ
وعــــامــــل بــــالحــــلم مـــن بـــعـــد ظـــلمِ
158
وصــــار الحــــبــــيـــب وفـــيـــاً بـــعـــهـــدي
ســـمـــيـــعـــاً لقــولي مــطــيــعــاً لحــكــمــي
159
ولكــــــن اراهُ خــــــؤُونـــــاً فـــــاَبـــــقـــــى
عــــــــذولة حــــــــبٍّ وســــــــيــــــــلة غــــــــمِّ
160
أقـــــابـــــل بـــــالغـــــدر غـــــدراً اتـــــاهُ
واســـــتـــــلُّ للفـــــتـــــك صــــارم عــــزمــــي
161
جــــنــــيـــت عَـــلَى الابـــن ويـــلاً ومـــنـــهُ
ســــأَجــــنــــي عــــلى الامّ اوفــــر ســــهــــمِ
162
ومــــن عــــجــــب الايــــام رؤيــــةُ عـــاشـــقٍ
تــــحــــيَّرت الافـــكـــار فـــي امـــر حـــبـــهِ
163
يـــقـــرّب مـــن لا تـــرتــضــي غــيــر بــعــدهِ
ويــبــعــدُ مــن لا تــبــتــغــي غــيــر قـربـهِ
164
أهـــلاً بـــمـــن مـــسَّهــُ فــي حــبــهِ الســقــمُ
شــــوقــــاً ومـــا مـــسَّهـــُ هـــجـــرٌ ولا ســـأَمُ
165
مـــاذا دعـــاكَ إليــنــا بــعــد فــرقــتــنــا
الشـــوق أم رحـــمـــةٌ فـــي طـــيـــهــا نــعــمُ
166
هـــذا انـــقـــيـــادي لحــبٍّ حــلَّ فــي كــبــدي
فـــجـــئت أبـــديـــهِ عــلَّ الهــجــر يــنــصــرمُ
167
وان اعـــاهـــد نـــفـــســي بــالبــقــاءِ عَــلَى
عــهــدي لمــن غــدروا ظــلمــاً ومــا رحـمـوا
168
قــرَّبــتــهــم نــفــروا واصــلتــهــم هــجــروا
امــنــتــهــم غــدروا خــاطــبــتــهــم سـئمـوا
169
صــبــراً عــليــهـم فـهـم قـصـدي ولو سـفـكـوا
دمـــي وطـــوعــاً لمــا رامــوا ولو ظــلمــوا
170
هـــم ارضـــعـــونـــي ثــديَ الحــبّ مــن صــغــرٍ
فــلســت عــن حــبــهــم بــالصــبــر انــفــطــمُ
171
يــا مــن دعــانــي اليــكِ الحــبُّ لا تــســلي
عـــن حـــال قــلبٍ بــهِ النــيــران تــضــطــرمُ
172
مـــذ ســـرت عــنــي تــركــت الدار نــاعــيــةً
وخـــضـــت بـــحـــراً بــهِ الامــواج تــلثــطــمُ
173
وكـــم فـــريــت الفــلا والليــل مــعــثــكــرٌ
والغــيــث يــبــكــى وثــغـر البـرق يـبـتـسـمُ
174
طــلبــتُ مــوتــاً وكــان العــمــر يــطــلبـنـي
فـــازددت حـــزنـــاً واضـــنــى قــلبــيَ الألمُ
175
بــيــن البــرابــرة القــوم الاولى رغـبـوا
فــي قــتــلتــي وانــا بــالصــبــر مــعــتـصـمُ
176
قــوم مــن الســيــت اهــنــي صــيــدهــم رجــلٌ
حـــــيٌّ واعـــــذب شــــيــــءٍ يــــشــــربــــون دمُ
177
نــجــوت مــنــهــم وجــئت اليــوم مــبـتـغـيـاً
مــوتــاً مــن اللحــظ فــهـوَ المـالك الحـكُـم
178
قـــضـــى الزمـــان بـــأَن انــجــو بــلا طــلبٍ
وقــــد ســــقـــطـــت عـــلى عـــمـــدٍ ولا أَجـــمُ
179
كـــنـــت الذبــيــحــة للمــعــبــود عــنــدهــمُ
بـــئس الذبـــيـــحـــة اذ مــذبــوحــهــا عــدمُ
180
ومــــا نــــجــــاتــــيَ إلا كــــي اقـــدّمَ فـــي
هــيــاكــل الحــبّ حــيــث المــجــد يــنــتـظـمُ
181
فـــجـــرَّدوا ســـيـــف لحــظٍ كــي يــريــق دمــي
يـــا ظـــالمــيــن وفــي الاحــشــاءِ حــبــكُــم
182
إن أنــــكــــر الصــــبُّ الهـــوى فـــدمـــوعـــهُ
فـــي وجـــنـــتـــيـــه تـــخــطُّ عــنــهُ ســطــورا
183
لا تـــســـتـــري وجـــهَ الغـــرام بـــبـــرقـــعٍ
إنَّ الزجــــاجـــة ليـــس تـــخـــفـــي النـــورا
184
أو أن يــــــــــســــــــــلمـــــــــك الغـــــــــلام
حــــــــالاً كـــــــمـــــــا صـــــــار الكـــــــلام
185
أو انـــــــــنـــــــــي أمــــــــضــــــــي فــــــــلا
أرضـــــى البـــــقـــــا فـــــي ذا المــــقــــام
186
لم ارضَ بــــــــــعــــــــــد العـــــــــزّ فـــــــــي
ذلي ولا أخــــــــــــشــــــــــــى المــــــــــــلام
187
فــــــاذهــــــب وبــــــاشــــــر مــــــاعـــــســـــى
يــــــفــــــضــــــي إلى نــــــيــــــل المــــــرام
188
ليــــس بــــدعــــاً إذا غــــدوت مـــجـــيـــبـــاً
عـــــن ســـــؤَالٍ عـــــنـــــهُ الســــؤَال جــــوابُ
189
تــــــمَّ مـــــا رمـــــتُ والزمـــــان وفـــــى لي
وقـــد انـــجـــاب عـــن نـــهـــاري الضـــبـــابُ
190
مـــا كـــلمـــا يـــتـــمـــنَّى المــرءُ يــدركــهُ
تــجــري الريــاحُ بـمـا لا تـشـتـهـي السـفـنُ
191
كــــــــفــــــــاكَ حــــــــزنــــــــاً وغـــــــمـــــــاًّ
مـــــــولايَ فـــــــالحـــــــزنُ يـــــــضــــــنــــــي
192
قــــــد ذبــــــتَ فــــــيــــــهِ ســــــقــــــامــــــاً
وكـــــــاد يـــــــخـــــــفـــــــيــــــكَ عــــــنــــــي
193
تــــــــــبــــــــــعــــــــــت رأيـــــــــكَ لكـــــــــن
لشــــــــقــــــــوتـــــــي لم يـــــــفـــــــدنـــــــي
194
ســــــــئمــــــــت عـــــــيـــــــشـــــــي ودهـــــــري
كــــــــلَّ المــــــــصـــــــائب يـــــــجـــــــنـــــــي
195
ولا أزال حــــــــــــــــزيـــــــــــــــنـــــــــــــــاً
حــــــــتــــــــى أنـــــــال التـــــــمـــــــنـــــــي
196
ومــــــــنــــــــيــــــــتــــــــي ذات حـــــــســـــــنٍ
مـــــذ كـــــلمـــــتـــــنـــــي ســـــبـــــتـــــنــــي
197
فــــــــاعــــــــلم صـــــــديـــــــقـــــــيَ انـــــــي
إن لم أنـــــــــــلهـــــــــــا فــــــــــإنــــــــــي
198
كــــيـــف أرضـــى بـــأَن أســـيـــر وتـــبـــقـــى
بـــــســـــرورٍ وافٍ وقـــــلبـــــيَ يـــــشـــــقــــى
199
ضـــعـــضـــعـــت هـــمـــتـــي مـــصـــائب تـــتــرى
واتــــانــــي البــــلاءُ غــــربــــاً وشـــرقـــا
200
كـــم أراعـــي وقـــتـــاً واكـــظـــم غـــيـــظــاً
ومــــصــــابــــاً وكــــم مــــن الحــــبّ ألقــــى
201
لا تــــلمــــنــــي اذا رأيـــتَ اضـــطـــرابـــي
يــــا أَنــــيـــســـي انـــا الذي مـــتُّ حـــقـــا
202
مــــتُّ حــــقـــاً لكـــنـــمـــا بـــعـــد مـــوتـــي
مــــن بــــهِ مــــتُّ لا يـــعـــيـــشُ ويـــبـــقـــى
203
ســـوف يـــلقـــى بـــيـــروس مـــنــي فــتــىً لا
يـــرهـــب المـــوت أي نـــعـــم ســـوف يــلقــى
204
الآن أنـــت كـــمـــا تـــرضـــى العـــلى رجــلُ
يـــلقـــى الصـــروف بـــقـــلبٍ مـــا بــهِ وجــلُ
205
أصـــبـــت نــصــراً عَــلَى نــصــرٍ وخــيــرهــمــا
نــصــرٌ غــريــمــكَ فــيــهِ الأعــيــن النــجــلُ
206
زعــــمـــت بـــأَنـــي لا أحـــولُ عـــن الوفـــا
صــــدقــــت فــــانــــي عــــنــــهُ لســـت أحـــولُ
207
لكـــن هـــجـــرتُ نـــعـــم هـــجـــرتُ فـــخــلهــا
تــــبــــكـــي وتـــنـــدب حـــظـــهـــا وتـــقـــولُ
208
وامــــرُّ مـــا لاقـــيـــت فـــي اســـر البـــلا
قــــربُ الخــــلاص ومــــا اليــــه ســــبـــيـــلُ
209
كــالعــيـس فـي البـيـداءِ يـقـتـلهـا الظـمـا
والمــــاءُ فــــوق ظــــهــــورهـــا مـــحـــمـــولُ
210
أجـــــــزلَ الله عـــــــليـــــــكَ النـــــــعــــــم
أيــــــــهــــــــا المــــــــولى الهـــــــمـــــــام
211
لا تـــــقـــــل لا بـــــعـــــد قــــولِ نــــعــــم
ليــــــــــــــس ذا شـــــــــــــأن الكـــــــــــــرام
212
لا تــــخــــف يــــا صــــاح عــــود العــــنــــا
بــــــــــعــــــــــد مــــــــــا حـــــــــاذرتـــــــــهُ
213
إن قــــــلبــــــي وهــــــوَ قــــــلبـــــي أنـــــا
لو جــــــــــــفــــــــــــا غــــــــــــادرتــــــــــــهُ
214
فـــــــي ســـــــمــــــا الأنــــــس لديــــــنــــــا
قـــــــــــــــمـــــــــــــــرُ الاصــــــــــــــلاحِ لاح
215
وبـــــــــمـــــــــا اهـــــــــدى اليـــــــــنــــــــا
طـــــــــــائرُ الافـــــــــــصــــــــــاحِ صــــــــــاح
216
قــــــــد نــــــــأَى وجــــــــهُ العــــــــنــــــــاءِ
ودُجـــــــــــــــــــــى الاتـــــــــــــــــــــراحِ راح
217
فـــــــســـــــكـــــــرنـــــــا بــــــالهــــــنــــــاءِ
انــــــــــــــمــــــــــــــا الافــــــــــــــراحُ راح
218
طــاب الهــنــاءُ لنــا وقــد نــلنــا المـنـى
وبـــــــــــدا هـــــــــــلال ســــــــــرورنــــــــــا
219
والغـــمّ عـــنـــا قـــد نــأَى ودنــا الهــنــا
بـــــــدنـــــــوِّ انــــــس نــــــصــــــيــــــرنــــــا
220
نــــالت مـــزيـــد الهـــنـــاءِ انـــفـــســـنـــا
مـــن بـــعـــد مـــا كـــادَ يـــقـــطـــعُ الامــلُ
221
فــــدمــــتَ يــــا بـــدرُ يـــاغـــمـــامـــةُ يـــا
عــــالي الذرى يــــا هــــمـــام يـــا بـــطـــلُ
222
يـــا شـــهـــم يـــا ســـهـــمُ يــا مــهــنَّدُ يــا
ليـــثُ الشـــرى يـــا يـــا هــمــامُ يــا رجــلُ
223
قــــــــــــــــــد بــــــــــــــــــدا لنــــــــــــــــــا
بــــــــــــــــــعــــــــــــــــــد الظــــــــــــــــــلام
224
ونــــــــــــــــــأَى العــــــــــــــــــنــــــــــــــــــا
يــــــــــــــــا ابــــــــــــــــن الكــــــــــــــــرام
225
فـــــــــــــدم مـــــــــــــا انــــــــــــجــــــــــــلى
بــــــــــــــــــدرُ التــــــــــــــــــمــــــــــــــــــام
226
يــــــــا مـــــــن عـــــــلا عـــــــلَى العـــــــلى
بـــــــــــــــــــيـــــــــــــــــــن المــــــــــــــــــلا
227
واســـــــــــــــــلم مـــــــــــــــــا حــــــــــــــــلا
حــــــــــــــســــــــــــــن الخـــــــــــــتـــــــــــــام
228
إن مـــــســـــعـــــايَ قـــــد انـــــالكِ فـــــوزاً
وســــــعــــــوداً لا زلتِ بــــــالاســــــعــــــاد
229
عـــادَ بـــيـــروس طـــالبـــاً مـــنـــكِ قـــربــاً
فـــتـــهـــنـــى بـــالقـــرب بـــعـــد البــعــاد
230
أصـــــبـــــت فـــــلا ســـــوى حــــظــــي يــــلامُ
ولا عـــــــتـــــــبٌ عــــــليــــــكِ ولا مــــــلامُ
231
وانـــــــي لا ألومـــــــكِ غــــــيــــــر انــــــي
اذوبُ اســــــىً كــــــمــــــا شـــــاءَ الغـــــرامُ
232
شــــكــــا قـــلبـــي عـــذابـــاً يـــلتـــقـــيـــهِ
فـــقـــلتُ اصـــبـــر كـــمـــا صـــبـــر الكــرامُ
233
فــــقــــال وقــــد أُصـــيـــب بـــســـهـــم غـــدرٍ
عَـــلَى الدنـــيـــا وبـــهـــجـــتــهــا الســلامُ
234
مــــهــــلاً فــــانــــي فـــي حـــمـــاكِ ومـــالي
مـــــن ذلةٍ كـــــي تـــــقـــــطــــعــــي آمــــالي
235
وفـــقـــدت بـــعـــلي فـــي القـــتــال ومــالي
والدهــــــر لي كــــــاسَ المــــــذلة مــــــالي
236
لله مـــــــن ذل العـــــــزيـــــــز الغـــــــالي
237
أبـــــكـــــي عَــــلَى ولدي ودمــــعــــيَ جــــاري
كـــالغـــيـــث لكـــن ليـــس يـــطــفــىءُ نــاري
238
ســـلبـــوا بــمــا طــلبــوا يــســيــر قــراري
لا تــــســــلبــــوه فــــان حــــفــــظ الجــــارِ
239
فــــرضٌ عــــلى اهــــلِ المــــقــــام العــــالي
240
قـــد صـــنـــتُ امـــكِ يـــوم رامـــوهــا بــشــرّ
ومــنــعــتــهــا مــن ان يــدانــيــهــا بَــشــر
241
فـــاحـــمـــي فـــتــىً أَلفَ الكــآبــة والكــدر
حـــيـــرانَ مــا بــيــن الســلامــة والخــطــر
242
حـــتـــى غـــدا ســـقـــمـــاً خـــيـــال خـــيـــالِ
243
بـــــقـــــلبــــي مــــن اذى دهــــري لهــــيــــبٌ
لدمـــــعـــــي فـــــوقـــــهُ ايُّ انـــــســـــكــــاب
244
فـــلا تـــطـــفـــي الدمـــوع لهـــيــبَ حــزنــي
وغـــيـــر القــبــر لا يــطــفــي التــهــابــي
245
كــــزيــــتٍ مــــعــــدنــــيٍّ ليــــس يــــطــــفــــى
بــــمــــاءِ وهــــوَ يــــطــــفــــأ بــــالتــــراب
246
أنـــــــــــوح نـــــــــــوحَ الثــــــــــواكــــــــــل
والدمــــــــــــــع جــــــــــــــارٍ وســــــــــــــائل
247
والقـــــــــــــــــــــلب راجٍ وســـــــــــــــــــــائل
ومـــــــــــا لصـــــــــــبـــــــــــري وســـــــــــائل
248
فـــــــي مـــــــثــــــل هــــــذهِ المــــــســــــائل
249
ســـــأجـــــاريـــــهِ وللدهـــــر احــــتــــكــــام
وفــــؤَادي فــــيــــهِ مــــن حــــزنــــي ضــــرام
250
مــــــقــــــصــــــدي بـــــرَّرلي واســـــطـــــتـــــي
هــــكــــذا قــــال لنــــا بــــعــــض الانــــام
251
للهِ مــــــــــــــــولايَ مـــــــــــــــهـــــــــــــــلاً
فــــــــأنــــــــت اعــــــــظــــــــم حـــــــلمـــــــا
252
ان رمـــــــتَ تـــــــســـــــليـــــــم ابــــــنــــــي
ســــــــــــــلّم مــــــــــــــعَ الابــــــــــــــن أَمَّا
253
مــــــــولايَ كــــــــنـــــــتَ حـــــــليـــــــمـــــــاً
لم تـــــــأتِ مـــــــن قــــــبــــــل ظــــــلمــــــا
254
عــــــــذَّبــــــــتَ قـــــــلبـــــــي شـــــــديـــــــداً
كــــــــأنــــــــنــــــــي جــــــــئتُ جـــــــرمـــــــا
255
فـــــــاســـــــمــــــح فــــــانــــــت كــــــريــــــمٌ
ابــــــــــــاً وخــــــــــــالاً وعـــــــــــمـــــــــــاَّ
256
أمــــولايَ رفــــقــــا فـــالدمـــوع ســـوافـــحُ
وكـــاســـاتُ حـــزنـــي بـــالمـــصــاب طــوافــحُ
257
فـــســـامِـــح اذا مـــا كــنــتُ ذات جــريــمــةٍ
فــــأنـــتَ كـــريـــمٌ والكـــريـــمُ يـــســـامـــحُ
258
وارحـــــــم فـــــــقـــــــد أضـــــــنــــــي الأَلم
جــــــــســــــــمــــــــي واضـــــــواهُ العـــــــذاب
259
والحــــــــــزن عــــــــــنـــــــــدي قـــــــــد المَّ
بـــــــمـــــــهـــــــجـــــــتــــــي والقــــــلب ذاب
260
مـــــــولايَ رفـــــــقـــــــاً بـــــــقـــــــلبـــــــي
واشــــــــفــــــــق عــــــــلى ســـــــوءِ حـــــــالي
261
فــــــــــأنــــــــــتَ تــــــــــعـــــــــلم انـــــــــي
فـــــــــــقـــــــــــدتُ اهـــــــــــلي ومـــــــــــالي
262
رأيــــــــتُ بــــــــعـــــــلي قـــــــتـــــــيـــــــلاً
يــــــــــــجــــــــــــرُّ فـــــــــــوق الرمـــــــــــالِ
263
ووالدي الشــــــــــهــــــــــمُ ايــــــــــضــــــــــاً
قـــــــــضـــــــــى بـــــــــذاك القـــــــــتــــــــالِ
264
لم يـــــــبـــــــقَ لي غـــــــيـــــــر طــــــفــــــلٍ
مـــــــــــن اســـــــــــرتـــــــــــي ورجـــــــــــالي
265
مــــــــــولايَ قــــــــــد ذابَ قــــــــــلبــــــــــي
مـــــــــولايَ رفـــــــــقــــــــاً بــــــــحــــــــالي
266
احــــــرقَ الدهــــــرُ بــــــنــــــارٍ كـــــبـــــدي
عــــــنــــــدمــــــا رامــــــوا بـــــشـــــرٍّ ولدي
267
انــــتَ يــــا هــــكــــتــــور عــــزّي عــــضــــدي
ســــيــــدي ركــــنــــي مــــجــــيــــري ســـنـــدي
268
اقـــــصـــــروا اللومَ وكـــــفـــــوا العــــذَلا
لســــتُ ارضــــى مــــن حــــبــــيــــبـــي بـــدلا
269
لا وحـــــقّ الحـــــبّ يـــــا هـــــكــــتــــور لا
مـــا قـــيـــادي يـــا مـــليـــكـــي فـــي يــدي
270
أيـــا دهـــرُ كـــم بـــالصـــابـــريــن تــجــورُ
ومـــا مـــن نـــصـــيـــر فـــي بــلاكَ يــجــيــرُ
271
فــســدوا حــتــكــم واظـلم وعـذب كـمـا تـشـا
فـــــإنَّ فـــــؤادي يـــــا زمـــــان صـــــبـــــورُ
272
مــهــيــلاً ســتَــقــضــي الأمــر آلهــة الورى
وليـــس عـــليـــهـــم فـــي الأمـــور عــســيــرُ
273
لقــد ذاب يــا هــكــتــور قــلبــي ومـهـجـتـي
بــــهـــا مـــن زمـــانـــي لوعـــةٌ وســـعـــيـــرُ
274
أمـــــــا كـــــــفـــــــى مـــــــا قــــــد جــــــرى
فــــــالســــــقــــــم بــــــالجــــــســـــم ســـــرى
275
قـــــــد فـــــــاز مَـــــــن قـــــــد صــــــبــــــرا
فــــــــــالصــــــــــبـــــــــر أولى مـــــــــا أَرى
276
والدهــــــــر يــــــــبــــــــدي العـــــــبـــــــرا
كــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــا يـــــــــــــــــــرومُ
277
لقـــــــد جـــــــنــــــى دهــــــري العــــــنــــــا
وحـــــــلَّ بـــــــالجـــــــســـــــم الضـــــــنـــــــى
278
وقـــــــد نـــــــأى عـــــــنـــــــا الهــــــنــــــا
والغـــــــــــــــمُّ وافـــــــــــــــى ودنــــــــــــــا
279
فــــــارفــــــق بــــــنــــــا يــــــا ربـــــنـــــا
انــــــــــــــــــتَ الرحــــــــــــــــــيــــــــــــــــــم
280
قـــلبـــي اشـــتـــفــى وبــدا هــلالُ هــنــائهِ
فــــأضــــاءَ فـــي ظـــلمـــات ليـــل عـــنـــائهِ
281
انـــقـــذت طــفــلاً ســوف يــحــيــي ذكــرَ مــن
ســـلفـــوا ونـــالوا المـــجـــد مـــن آبــائهِ
282
انــــقــــذتــــهُ ويــــلاهُ عــــزَّ تــــصــــبــــري
كـــيـــف الســـبـــيـــل الى حـــفــاظ بــقــائهِ
283
هــــيــــا بــــنــــا نــــلقــــاهُ آخــــر مــــرَّةٍ
ونـــذوق خـــصـــب البـــعـــد بـــعـــد لقـــائهِ
284
لا تــــــــعــــــــجــــــــبـــــــي ان كـــــــان لا
يــــفــــدي فــــؤَادي شــــخــــصــــهُ بـــوفـــائهِ
285
هـــكـــتـــور لا تـــجــزع فــلســت اخــون مــن
انـــفـــقـــتُ عـــمـــري فـــي ســـبـــيــل ولائهِ
286
هــكــتــور يــا خــيــر الورى هــكــتــور يــا
ليــــث الشــــرى والمــــقـــتـــدى بـــعـــلائهِ
287
هـــكـــثـــور انـــت رجـــاءُ قـــلبــي لا ســوا
كَ فـــكـــيــف يــهــنــأُ بــعــد فــقــد رجــائهِ
288
لبـــيـــك انـــي مـــثـــلمـــا شـــاءَ القـــضــا
اقــــضــــي ومــــا مــــن دافــــعٍ لقــــضــــائه
289
هـــذي يـــدي لقـــضـــي لبـــانـــة مــهــجــتــي
بـــمـــهـــنـــدٍ يـــفـــري الحــشــا بــمــضــائهِ
290
لا تــــــــــزيــــــــــدي غــــــــــصـــــــــتـــــــــي
فـــــــــــأَنـــــــــــا اتـــــــــــبـــــــــــعــــــــــك
291
واجــــــــعــــــــلي مــــــــن حــــــــصـــــــتـــــــي
ان اوافـــــــــــــــــي مـــــــــــــــــعــــــــــــــــك
292
لله مــــــــــا هــــــــــذا المــــــــــقــــــــــال
قــــــد عــــــزَّ مــــــنـــــي الاحـــــتـــــمـــــال
293
مـــــــــــن يـــــــــــرحـــــــــــم الفـــــــــــؤَادا
بــــــــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــن الورى
294
امــــــــــــــــا كــــــــــــــــفــــــــــــــــى وزادا
مـــــــــــــــــــا قـــــــــــــــــــد جــــــــــــــــــرى
295
تـــســـائلنـــي ان كـــنــت صــبــاً بــحــبــهــا
يـــجـــيـــبـــك دمــعــي وهــوَ مــنــكِ صــبــيــبُ
296
ســـلي حـــســـرتـــي او لوعـــتـــي او تــذلّلي
فـــليَ شـــاهـــدٌ مـــمـــا تـــريـــنَ يـــجـــيـــبُ
297
تــــقـــول خـــليُّ البـــال عـــنـــي ومـــا رأت
خـــــوافـــــي فـــــؤَادٍ حـــــشــــوهــــنَّ عــــذابُ
298
ســــقــــامٌ ووجــــدٌ واحــــتــــراقٌ وانــــهــــا
صـــــنـــــوفُ عــــذابٍ فــــي الغــــرامِ عــــذابُ
299
خـــلَّدتَ يـــا حـــبّ ذكـــرَ الهـــمّ فـــي خــلدي
وكـــابـــدت مــنــكَ انــواع العــنــا كــبــدي
300
فـــمـــاتَ صـــبـــري وهـــبَّ الدمـــعُ يــنــدبــهُ
حــــتــــى بــــكــــاهُ بــــكــــا امٍّ عَــــلَى ولدِ
301
مـــا زلتَ تـــطـــلبُ صـــبـــري غـــيــر مــتــئدٍ
حـــتـــى تـــســـلمـــتـــهُ مـــنـــي يــداً بــيــدِ
302
فـــليـــتَ شــمــســك لم تــشــرق عــلى وطــنــي
وليــــتَ بــــدركَ لم يــــطــــلع عَـــلَى بـــلدي
303
لكــــــلِّ صــــــابٍ عَـــــلَى عـــــلاَّتـــــهِ امـــــدٌ
الاّ أذاكَ فــــــلا يــــــجــــــري الى امــــــدِ
304
يــا مــن أُصــيــبــت بــســهـم الهـمّ مـهـجـتـهُ
اصــبــر فــمــا فــي الورى خـالٍ مـن النـكـدِ
305
واســـتـــوقـــف الدمـــعَ ان نــالتــكَ نــازلةٌ
فــــانَّ دهــــريَ لا يــــبــــقــــى عـــلى احـــدِ
306
لله مــــــــا يــــــــفــــــــعـــــــلُ الغـــــــرامُ
فـــــــــلا اعـــــــــتـــــــــذارٌ ولا مـــــــــلامُ
307
صــــــبـــــراً عـــــلى كـــــلّ مـــــا قـــــضـــــاهُ
للحــــبّ يــــا مــــهــــجــــتــــي احــــتـــكـــامُ
308
طــــــوعـــــاً لمـــــا رمـــــتِ مـــــن مـــــحـــــبٍّ
فــــــــانــــــــكِ القــــــــصـــــــد والمـــــــرامُ
309
فـــــســـــوفَ يـــــلقـــــى بــــيــــروسُ مــــنــــي
فــــــتــــــىً لديــــــهِ طــــــابَ الحــــــمــــــامُ
310
واليــــوم تــــبــــدو ســــوق المــــنــــايــــا
وبـــــيـــــنــــنــــا يــــنــــصــــفُ الحــــســــامُ
311
إن لم أمـــــت فـــــي الوغــــى قــــتــــيــــلا
لا نــــــــــدب فــــــــــقـــــــــديَ الكـــــــــرامُ
312
تــــــفــــــديــــــكِ روحــــــي وانـــــت روحـــــي
اليَّ مــــــــــــــنــــــــــــــي فــــــــــــــلا أُلامُ
313
هــوَ الحــبُّ حــتــى يــنــفـد العـزمُ والصـبـرُ
ومـــا الحـــبُّ الاَّ الذلُّ والهـــولُ والاســـرُ
314
فــــلا مــــنـــجـــدٌ ان جـــارَ وهـــوَ مـــحـــكَّمٌ
ولا مـــنـــقـــذٌ مـــن حـــكـــمــهِ ولهُ الامــرُ
315
اذلّ فـــــؤَادي وهـــــوَ فــــي العــــزِّ راتــــعٌ
واوهــن عــزمــي بــعــد مــا نــالهُ النــصــر
316
ومـــن عـــجـــبـــي انـــي اخـــوضُ الوغــى ولا
أُبــالي وقــد غــصَّتــ بـهـا البـيـضُ والسـمـرُ
317
وأغــشــى الظــبــي والمــوتُ رهــن مــضـائهـا
واخــشــى الظــبـا حـيـاً ومـسـكـنـهـا القـفـرُ
318
وهــنــا انـا فـي ذا الحـبِّ رهـنُ احـتـكـامـهِ
وحــيــدٌ ومــا قــولي كــذا ومــعــي الصــبــرُ
319
ايــــن المــــرؤة شــــيــــمــــة الابــــطــــالِ
والصـــــدق فـــــي الاقــــوالِ والاعــــمــــالِ
320
ايـــن الوفـــا شـــأنُ الكـــريــم وايــن مــن
نــــادى انــــا ابــــنُ مُــــذلّل الاقــــيــــالِ
321
مــــن كــــان لا يــــلويــــهِ ليــــثٌ رهـــبـــةً
عـــــن عـــــهــــدهِ يــــلويــــهِ لحــــظ غــــزالِ
322
بــــطــــلٌ تــــحـــاذرهُ الاســـودُ اذا ســـطـــا
ويـــــــــروعـــــــــهُ ظـــــــــبـــــــــيٌ نــــــــزالِ
323
يـــا مـــن اتــانــي بــعــد ان نــقــض الولا
قــــد هــــجـــت بـــلبـــالي ولســـت تـــبـــالي
324
اكـــبـــرت نــفــســك وهــيَ صــغــرى بــالهــوى
ورضـــــيـــــت بـــــعـــــد العــــزِّ بــــالاذلالِ
325
عـــــارٌ عـــــليـــــك عـــــليـــــك عـــــارٌ دائمٌ
يـــبـــقـــى مـــدى الاعـــصـــارِ والاجـــيـــالِ
326
اتـــنـــكـــرُ حـــبـــي والمـــدامــعُ تــبــديــهِ
ويـــنـــشـــرهُ ســـقـــمـــي وصـــدُّك يـــطـــويـــهِ
327
اتــــيــــتــــك والآمــــالُ مــــلءُ خـــواطـــري
وقـــلبـــيَ يـــصـــفــو والزمــانُ يــصــافــيــهِ
328
فــعــامــلتــنــي بـالغـدرِ يـا سـاقـط الوفـا
واورثـــتـــنـــي ســـقـــمـــاً تــراهُ ويــرويــهِ
329
ومــــا زال قــــلبـــي وافـــيـــاً وهـــوَ ذائبٌ
مــتــى انــت تــشــفــيــهِ وحــتــى مَ تـشـقـيـهِ
330
الامــــــر اصــــــبــــــح يــــــا نــــــاصــــــري
فــــــي خـــــطـــــرٍ يـــــحـــــذرُ مـــــن غـــــادرِ
331
ذلكَ مـــــا يـــــخـــــطـــــر فـــــي خـــــاطــــري
والامــــــــــــر فــــــــــــي ذلكَ للآمــــــــــــرِ
332
قـــــد غـــــدا خـــــوفـــــي عـــــظـــــيـــــمـــــاً
ايــــــــهــــــــا المــــــــلكُ الهــــــــمــــــــام
333
وأرى خـــــــطـــــــبــــــاً جــــــســــــيــــــمــــــاً
قـــــــاضـــــــيــــــاً بــــــالاهــــــتــــــمــــــام
334
كـــــن بـــــمـــــا تـــــبــــدي حــــكــــيــــمــــاً
نــــــــــــال ذو الرشــــــــــــد المــــــــــــرام
335
فـــــــــهـــــــــيَ قــــــــد زاد جــــــــواهــــــــا
بــــــــــمـــــــــعـــــــــانـــــــــاةِ الغـــــــــرام
336
واذا زاد بـــــــــــــــــــــــلاهـــــــــــــــــــــــا
رغـــــــبـــــــت فـــــــي الانـــــــتـــــــقـــــــام
337
لا تـــــــقـــــــل عـــــــزمـــــــي وحــــــزمــــــي
وجــــــــــــنــــــــــــودي والمـــــــــــقـــــــــــام
338
وذكـــــــــا عـــــــــقـــــــــلي وعـــــــــلمــــــــي
وثـــــــــبـــــــــاتــــــــي فــــــــي الصــــــــدام
339
كـــــــــــم بـــــــــــعـــــــــــوضٍ دون عـــــــــــزمٍ
اســــــــدٌ مــــــــنــــــــهــــــــا يــــــــضــــــــام
340
فـــــــكـــــــرك الســـــــامـــــــي ســـــــليـــــــمُ
فـــــــــــــــــاذا ضـــــــــــــــــلَّ تــــــــــــــــلام
341
أيــــــــهــــــــا المــــــــولى الكـــــــريـــــــمُ
احـــــــــــســـــــــــنَ اللهُ الخــــــــــتــــــــــام
342
أيـــن رشـــدي مــاذا جــرى مــا احــتــيــالي
كــــيــــف أنــــجـــو مـــن البـــلا والوبـــال
343
فــــــغـــــرامٌ غـــــريـــــمُ قـــــلبٍ كـــــليـــــمٍ
وظــــلومٌ بــــنــــكــــبــــتــــي لا يــــبــــالي
344
جــــارَ ظـــلمـــاً فـــحـــار قـــلبـــي وراح ال
هــــمُّ يــــشــــقــــيــــه وهـــوَ نـــاعـــمُ بـــالِ
345
لا لعــــمــــري فــــســــوفَ يــــلقــــى جــــزاهُ
يـــــا الهـــــي رفــــقــــاً بــــهِ وبــــحــــالي
346
كـــيـــف يـــقـــضـــي وحـــبـــهُ فـــي ضــمــيــري
وبــــهِ لوعــــتــــي ومــــنــــهُ انــــتـــحـــالي
347
ربـــــمـــــا عــــاد عــــادلاً بــــعــــد ظــــلمٍ
انـــت تـــرجـــو يـــا قــلب عــيــن المــحــالِ
348
فــــليــــمــــت فــــليــــمــــت ولكـــن فـــؤادي
عــــنــــدهُ قــــد ثــــوى بــــدون ارتــــحــــال
349
كــــيـــف اقـــضـــي بـــقـــتـــلهِ وهـــوَ روحـــي
ايـــن رشـــدي مــاذا جــرى مــا احــتــيــالي
350
لكــــنــــهُ بــــيــــن المـــخـــافـــة والرجـــا
يـــســـري ولا يـــدري فـــأَصـــبـــح فـــاكـــرا
351
اضـــحـــى يـــطـــالبـــه الغـــرامُ بـــقـــتــلهِ
والرشـــدُ يـــثـــنـــيـــهِ فـــأضـــحـــى حــائرا
352
يـــا مـــهـــجـــتـــي زاد البـــلا فــتــزلزلي
مــــمــــا جــــرى غــــمــــاًّ ولا تــــتـــعـــللي
353
بـــئس الحـــيــوة فــلســتُ اؤَثــر حــفــظــهــا
يــا مــهــجــتــي ســيــمــوتُ مــن لم يــقــتــلِ
354
فـــلأشـــفـــيـــنَّ النـــفـــس ثــمَّ امــيــتــهــا
فـــاذا اشـــتـــفـــت فــكــأنــنــي لم افــعــلِ
355
رأى أُســدا مــا راعــهـا المـوت فـي الوغـى
يـــروعُ قـــلوب العـــاشـــقـــيـــن زئيـــرُهـــا
356
تـــدكُّ الجـــبـــال الراســـيــات بــعــزمــهــا
وان سُـــلَّ ســـيـــفٌ تـــلتـــقـــيـــهِ صـــدورُهــا
357
واســـيـــافـــهـــا والمــوت رهــن مــضــائهــا
حـــدادٌ مـــواضٍ ليـــس يـــطــفــى ســعــيــرُهــا
358
احـــاطـــت بــهِ كــالعــاصــفــات فــلم يــكــن
ليـــدفـــعـــهـــا ردًّا وعـــزمـــي يــثــيــرُهــا
359
انــا ابــن الذي لا يــرهــب المــوت قـلبـهُ
وتـــحـــمـــدهُ الاحـــيــاءُ وهــوَ نــصــيــرُهــا
360
لا كــنــتَ يــا قـاتـل الشـهـمِ الكـريـمِ ولا
لقــــيــــت أُنــــاً ولا ذقــــت الســــرور ولا
361
لبـــســـتَ يـــا فـــظُّ عـــاراً لســـت تــنــزعــهُ
مــدى الزمــان فــرح يـا ابـن الطـغـاة الى
362
قــــتــــلتــــكَ الســــمــــاءُ قــــتــــل اللئامِ
وســــقــــتــــكَ الصــــروف كــــأس الحــــمــــامِ
363
رح ودعـــنـــي فـــلم يـــعُـــد مـــن مـــرامـــي
تــــرك هــــذي الديـــار فـــهـــيَ مـــقـــامـــي
364
امــا والنــهــى لم يــبـقِ دهـري عَـلَى رشـدي
فــمــن مــنــجــدٌ قــلبــاً اصــيــب عَــلَى عـمـدِ
365
جــنــود الاســى قــد نــازلت ربــع مـهـجـتـي
فـــمـــا حـــال فـــردٍ بــيــن ذلكــمُ الجــنــدِ
366
كــــــأنــــــيَ والأهــــــوال زنـــــدٌ ودمـــــلجٌ
يـــضـــيـــق ولا يـــنـــفـــكُّ عــن ذلكَ الزنــدِ
367
كــــأنَّ البــــلا جــــاري وقـــد الف الوفـــا
وعـــاهـــدنــي قــربــاً فــدام عَــلَى العــهــدِ
368
كـــأنَّ بـــنـــات النـــائمـــات شـــغــفــنَ بــي
فــواصــلنــنــي وصــل المــقـيـم عـلى الوجـدِ
369
يــــقـــرّب مـــنـــي الدهـــر مـــن لا ارومـــهُ
ويـــقـــربـــنـــي مــمــن يــطــيــب لهُ بــعــدي
370
تــــقــــلص ظـــلُّ الانـــس عـــنـــي واقـــفـــرت
ربـــوعُ ســـروري وانـــقـــضــى اجــلُ الســعــدِ
371
مــــصــــابٌ وذنــــبٌ وارتــــيــــاعٌ وحــــســــرةٌ
تــــعــــدَّدت البــــلوى عــــلى واحــــدٍ فــــردِ
372
اثـــبّـــط عـــزمـــاً ضـــعـــضـــعـــتـــهُ نـــوائبٌ
وامـــنـــعُ رشـــداً بـــالضــلالة يــســتــهــدي
373
اطـــعـــت الهـــوى وهـــوَ الهـــوان مـــعــللاً
بـــآمـــالهِ نـــفـــســـي فـــخــاب بــهِ قــصــدي
374
قـــتـــلتُ مـــليـــكـــاً ايـــدتــهُ يــد العــلى
وقــاومــت شــخــص العــزمِ والحــزمِ والمـجـدِ
375
وخــــالفــــت شــــرع المـــلك والوطـــن الذي
وجــدت لاحــمــي مــجــدهُ فــي الورى جــهــدي
376
وذلك طــــــــوعــــــــاً للغــــــــرامِ وانــــــــهُ
غـــريـــمٌ عـــلى رغـــمـــي عـــدؤٌ عَــلَى عــمــدِ
377
لكِ الله يــا مــن ذدتُ عــنــهــا فــاعــرضــت
وقـــد قـــابـــلتـــنــي بــالتــجــنــب والصــدِّ
378
رويــــدكِ مــــا هــــذا الصــــدود وانــــنــــي
تـــقـــمـــصـــت عــارا كــي اقــابــل بــالصــدِّ
379
قــحــمـتُ المـنـايـا والظـبـى تـقـرعُ الظـبـي
ويـــحـــمــل وخــزَ الشــوك مــقــتــطــف الوردِ
380
فـــيـــا زمــن الاهــوال حــســبــك مــا جــرى
وقــدك اجــتــراءً يــا زمــان بــمــا تــبــدي
381
ويــامــوت مــا اشــقــى بــعــادك عــن فــتــىً
تــضــيــقُ عــليــه فــســحــة الغــور والنـجـدِ
382
حـــنـــانـــيـــك جــد لي بــاللقــاء وانــنــي
اليــف عــنــاً لم يــبــقِ دهــري عَــلَى رشــدي
383
لا لا فــــقــــد الف البـــلابـــل خـــاطـــري
يــا نــفــس لاتــخــشــي البــلا بــل خـاطـري
384
انــــي لاتــــبـــع هـــرمـــيـــون فـــســـر ولا
تــــنــــقــــذ اخــــا جــــرمٍ اليــــف جــــرائرِ
385
دع ذكــــرهــــا مــــولاي واعــــلم انــــهــــا
قـــتـــلت فـــصـــارت مـــثـــل امــس الغــابــرِ
386
أجــــل مــــذ عــــايــــثـــت مـــحـــبـــوبـــهـــا
صــــاحــــت رويــــداً بـــالمـــليـــك الســـائرِ
387
مـــاذا دهـــاهُ فــدتــهُ نــفــســي هــل قــضــى
ويـــعـــيـــشُ قـــلبــي ليــس عــنــهُ بــصــابــرِ
388
وتـــســـنـــمـــت صـــخـــراً ونـــادت قـــد دنــا
يـــــوم اللقـــــاءِ بــــذي صــــدودٍ نــــافــــرِ
389
وبـــخـــنـــجـــرٍ طــعــنــت حــشــاهــا طــعــنــةً
فـــجـــرت دمـــاهـــا كـــالغـــديـــر لنـــاظــرِ
390
وتـــنـــهـــدت والمـــوت ارعـــش جـــســـمـــهــا
فـــغـــدت جـــوارحـــهـــا كـــجـــنـــحِ الطــائرِ
391
ارشـــدونـــي ايـــن جـــســـم العـــاشـــقـــيــن
لســـت اطـــوي بـــيـــنـــنـــا شـــقَّةـــ بـــيـــن
392
واجـــــمـــــعـــــوا افـــــئدة لم تـــــأتـــــلف
بــــوداد واقـــثـــلوا عـــيـــنـــاً بـــعـــيـــن
393
ويـــالقـــومـــي قـــد ســـجـــا ليـــل البـــلا
بـــــيـــــن بـــــلبـــــالٍ واهــــوالٍ وبــــيــــن
394
مـــا احـــتـــيـــالي خــانــئي الصــبــر وقــد
بـــات عـــزمـــي اثـــراً مـــن بـــعـــد عـــيــن
395
لا ارى غــــــــيــــــــر دمٍ حـــــــولي جـــــــرى
ايــــن رشــــدي يـــا اخـــا الارشـــاد ايـــن
396
مـــاذا أرى بـــيـــروس عـــدتَ فـــكـــيــف قــد
انــقــذتَ نــفــســك كــي تــرانــي حــيــثــمــا
397
هــــذا هــــوَ الجـــرح الاخـــيـــر اجـــل وذا
دمـــــك الذي يـــــجــــري فــــيــــا لله مــــا
398
ذي هــــرمــــيــــون لديَّ ضــــمَّتــــ جــــســـمـــهُ
لتــــذود عــــنــــهُ وهــــيَ تـــصـــرخ كـــلمـــا
399
تـــرنـــو اليَّ بـــلحـــظ مـــنـــتـــقـــمٍ كــمــا
هــاج المــقــاتــل عــنــد مــا نــظـر الدمـا
400
وتـــقـــودُ مـــن جـــنــس الابــالس عــســكــراً
واراقـــمـــاً تــســعــى وتــنــفــثُ عــنــد مــا
401
مـــهـــلاً بـــنـــيَّاـــت الجـــحــيــم فــانــنــي
رجـــــلٌ الى هـــــذا العــــذاب تــــقــــدّمــــا
402
لمــــن الاراقـــم فـــهـــى فـــوق رؤوســـكـــن
فــهــل ســعــت ســعــيــاً لتــلســعــنــي كــمــا
403
بـــادرنَ نـــحـــوي لاتـــخـــفـــنَ مــمــانــعــاً
اتــــلفـــنَ جـــســـمـــاً للعـــذاب مـــســـلمـــا
404
وافــتــحــنَ لي بــاب الجــحــيــم كـفـى كـفـى
عــايــنــتــهُ ســجــنــاً مــخــيــفــاً مــظــلمــا
405
ســـــرحـــــنَ لي هــــذي الاراقــــم عــــلَّهــــا
تـــقـــضــي بــقــتــلى فــهــيَ فــاغــرةٌ فــمــا
406
لا لا فــــهــــذي هــــرمــــيـــون تـــقـــدمـــت
تـــرمـــي فـــؤَادي مـــن لظـــاهـــا اســهــمــا
407
هـــــا مـــــهـــــجـــــتـــــي لا تـــــرجـــــعـــــي
فـــلقـــد وفـــت قـــبــل الفــراق وبــعــدمــا
408
ونـــاديـــت عـــفـــواً عـــن شـــقــائي وذلتــي
وصــفــحــاً عــن الذنــب الذي أوجــب النـكـد
409
وقــــلتُ إلامَ ذل العــــذاب وذا العــــنــــا
فــصــاحــت بــي الاشــبــاح هـذا إلى الأبـد
410
حــــتــــى بـــدا مـــلك الصـــبـــاح بـــرايـــةٍ
بــــيــــضــــاء بـــيـــن مـــواكـــبٍ وكـــتـــائبِ
411
فــــأقــــمـــتُ فـــي ذاك المـــكـــان ثـــلثـــةً
أتـــلو صـــحــيــفــةَ مــا ارتــكــبــت وانــدبُ
412
وغــــدا لســــان الحــــال فــــيــــهِ قــــائلاً
اذكـــر ذنـــوبـــك وابـــكـــهـــا يــا مــذنــبُ
413
ان كــان يــرفــض مــا اســتــحـق مـن الثـنـا
كـــرمـــاً فــمــا مــنــع الكــلام الالســنــا
414
لم يــــهــــزم الاعــــدآءَ الاَّ بــــعــــدمــــا
لعـــبـــت بــجــمــعــهــم الصــوارم والقــنــا
415
هـــــــذا الثـــــــنــــــآءُ احــــــلّهُ واجــــــلهُ
عـــنـــدي مــحــلاً فــي الجــنــان ومــوطــنــا
416
فـــثـــبــات نــفــســكِ فــي كــلامــكِ شــفَّ عــن
صــــدقٍ ودلَّ عــــليــــهِ فــــيـــكِ وبـــرهـــنـــا
417
جــــزت الصــــفــــوف وفــــرقــــت الالوف وأر
غـــمـــت الانــوف وجــيــش المــوت يــصــطــدمُ
418
افــــنـــيـــت اجـــســـام اقـــوامٍ مـــركـــبـــة
مــــثـــلي واقـــدمـــت والارواح تـــنـــهـــزمُ
419
وعــــدت والنــــصــــر اقــــوامٍ مــــركــــبــــة
تــبــكــي الفــوارس مــن فــعــلي فــأبــتـسـمُ
420
وقـــد رأيـــت فـــتـــاة المـــجـــد نـــاظـــرة
تـــــرنـــــو اليَّ بــــلحــــظٍ حــــشــــوهُ كــــلمُ
421
تـــرى انـــتــصــاري بــعــيــنٍ نــارهــا حــزَنٌ
ومـــهـــجـــة نـــالهـــا مـــن حـــزنـــهــا المُ
422
وتــــســـأَل الله عـــفـــواً للذيـــن قـــضـــوا
فــي ســاحــةٍ قــد ســقــاهــا كــالغــديــر دمُ
423
كــــأنــــهــــا بــــلســــان الحــــال قــــائلة
مــعــنــى القــتـال يـعـيـهِ السـامـع الفـهـمُ
424
شــأن المــقــاتــل جــهــدٌ فــي القـتـال وان
لا يـــزدهـــيـــهِ انـــتـــصـــار ســمــنــهُ ورمُ
425
الا رفــــقــــاً بــــهِ يــــا خــــيــــر مــــولىً
مــــخــــافــــةَ ان تــــدان كــــمــــا تـــديـــن
426
أرى أن شـــــــعـــــــاع الهـــــــدى قـــــــد اخ
تــرق ظــلمــات قــلبــك فـاثـبـت وأقـم هـنـا
427
جــــــــزاك الهـــــــك خـــــــيـــــــر الجـــــــزا
ولا زلت تـــــلقـــــى جـــــزيـــــل الهــــنــــا
428
فــــــإن هــــــدايــــــة هــــــذا الأســـــيـــــر
أســـيـــرُ بـــهـــا بـــالهـــنـــا مـــن هـــنـــا
429
إنـــي لديـــك أســـيـــرة فـــانـــعـــم بـــمــا
أرجــــوهُ يــــا مـــولايَ مـــنـــك تـــكـــرُّمـــا
430
كــيــف الســبــيــل إلى النـجـاة مـن العـدى
يـــا ســـيـــدي إن ســـرتَ مــن هــذا الحــمــى
431
ألبـــســـتـــنـــي ثـــوب الفـــخــار تــفــضــلاً
وشــمــلتــنــي بــالفــضــل يــا شــمـس العـلى
432
فــتــلوت فــي صــحــف الثــنــا بــيـن المـلا
آيـــــات فـــــضــــلٍ مــــنــــك لن تــــتــــأوَّلا
433
أنــــا ابـــنـــةُ مـــن إذا طـــلبـــوهُ نـــادى
أنــــا ابــــنُ جــــلا وطـــلاَّع الثـــنـــايـــا
434
أبــــــي رولان لا يــــــخــــــفــــــى وأمــــــي
شـــقـــيـــقـــةُ مـــن تـــطــيــع لهُ البــرايــا
435
اصــــــــلحــــــــت يــــــــا بـــــــن الكـــــــرام
بـــــــــــــالفـــــــــــــضـــــــــــــل حـــــــــــــالي
436
فـــــــــجـــــــــلَّ فــــــــي ذا المــــــــقــــــــام
قـــــــــــــــــــــــــــدري وحـــــــــــــــــــــــــــالي
437
لا زلتَ عـــــــــــــالي المـــــــــــــقــــــــــــام
فـــــــــــــــــــي كـــــــــــــــــــلّ حــــــــــــــــــالِ
438
مـــــــن لي بـــــــأَن ابـــــــدي الثـــــــنــــــا
عـــــــليـــــــك يــــــا بــــــادي الســــــنــــــا
439
دافــــــعــــــت عــــــنــــــي مـــــحـــــســـــنـــــا
واعـــــــــــــدت لي روح المـــــــــــــنــــــــــــى
440
أضــــــــحـــــــت لك العـــــــليـــــــا وســـــــام
يــــــا صــــــاحــــــب الخــــــلق الوســـــيـــــم
441
فـــــــدمـــــــت يــــــا عــــــيــــــن الكــــــرام
فــــــي نــــــعــــــمــــــة الربّ الكــــــريــــــم
442
أقــــولُ لقــــلبٍ ذاب فــــي الحــــبِّ شـــطـــرهُ
أَليــــف اصــــطــــبــــارٍ لا يــــذاعُ لهُ ســــرُّ
443
أَأَكــــتــــم اشـــواقـــاً بـــهِ ام ابـــثـــهـــا
فـــقـــال هـــمـــا امـــران احـــلاهــمــا مــرُّ
444
تــــجــــلَّى الامــــر واتــــضــــح الخــــفــــآءُ
فــــــلا كــــــان التــــــلبــــــس والريــــــاءُ
445
يــــظــــلّلهــــا الكــــمــــال اذا تــــثـــنـــت
وان جـــــليـــــت يــــكــــلّلهــــا البــــهــــآءُ
446
عَــــــلَى قــــــلب الحــــــليـــــم لهـــــا ولاءٌ
وفــــــوق النــــــاظــــــريــــــن لهــــــا لوآءُ
447
تـــــكـــــلّم مـــــن تـــــكـــــلمـــــهُ بــــلحــــظٍ
هـــــــــوَ الداءُ المـــــــــحــــــــاذر والدواءُ
448
ولو عـــلمـــت بـــمـــا فــي القــلب مــنــهــا
اذا رقَّتــــــــ لهُ فــــــــدنـــــــا الرجـــــــآءُ
449
يـــــا روبـــــر الآن ســـــاعـــــة الهــــجــــر
مـــــدمـــــعــــي هــــثَّاــــن والهــــوى عــــذري
450
وإنـــــي مـــــا كـــــان قـــــابـــــلا عـــــذري
فــــأنــــا حــــيــــران قــــد وهــــى صـــبـــري
451
بـــرت مـــنـــهـــا ســـهـــدي زائدٌ فــي الحــدّ
وابــــي مــــن وجــــدي عــــامــــلٌ بــــالضــــدِّ
452
آه لو يـــــــرضـــــــاهُ لزهــــــا وقــــــتــــــي
والهــــنــــا يــــزداد مــــن صــــفــــا بــــرتِ
453
عـــــنـــــك دع يــــا صــــاح حــــالة الوجــــدِ
فـــــالهـــــوى فــــضَّاــــح قــــطُّ لا يــــجــــدي
454
لا تـــحـــاول لومـــي لا تـــغـــيـــرعـــزمـــي
قــد جــفــانــي نــومــي لا تــضــاعـف سـقـمـي
455
إنَّ بـــــي اشـــــجـــــان حـــــيــــرت فــــكــــري
واصــــــطــــــبــــــاري بـــــان آه لو تـــــدري
456
جــــــــــــــفــــــــــــــانـــــــــــــي رشـــــــــــــدي
فــــــــــــــنــــــــــــــأى ســــــــــــــعــــــــــــــدي
457
وأضــــــــــــــحــــــــــــــى قـــــــــــــصـــــــــــــدي
عَـــــــــــــــــــــــــــــلى الضـــــــــــــــــــــــــــــدِّ
458
فــــــــــــــــــمــــــــــــــــــاذا أبــــــــــــــــــدي
ومــــــــــــــــــاذا يــــــــــــــــــجــــــــــــــــــدي
459
هـــــــــــمـــــــــــومـــــــــــاً عـــــــــــنــــــــــدي
بـــــــــــــــــــــــــــــــلا حـــــــــــــــــــــــــــــــدِّ
460
هـــــــــــــــــــــــــــيَ الأحـــــــــــــــــــــــــــزان
تـــــــــــــزيـــــــــــــد الأشــــــــــــجــــــــــــان
461
وحـــــــــــــــــشـــــــــــــــــى الولهــــــــــــــــان
مــــــــــنــــــــــهــــــــــا فـــــــــي اتـــــــــلافِ
462
أعـــظـــم بـــه لقـــبـــاً قـــد زدتــهُ شــرفــاً
والســـرُّ بـــالمـــرءِ ليـــس الســرُّ بــاللقَــبِ
463
لا يـــبـــلغ المـــجـــد إلا كــل مــجــتــهــدٍ
المــجــد بــالجــد ليــس المــجــد بــالنـسـبِ
464
طـــــــــــالع الاســـــــــــعــــــــــاد عــــــــــاد
والأنـــــــــس زاد للنـــــــــاظـــــــــريـــــــــن
465
خــــــــمــــــــرةٌ مـــــــن عـــــــهـــــــد عـــــــاد
فـــــيـــــهـــــا المـــــراد للشـــــاربـــــيــــن
466
وافــــــــــــــــــى الهــــــــــــــــــنــــــــــــــــــا
نــــــــــــــلنــــــــــــــا المـــــــــــــنـــــــــــــى
467
راحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الأرواح راج
والانـــــشـــــراح فـــــيـــــهــــا كــــمــــيــــن
468
نــــــــــورهــــــــــا فـــــــــي الكـــــــــأس لاح
مــــــثـــــل الصـــــبـــــاح للنـــــاظـــــريـــــن
469
لا جــــــــــــــــــــــــــــــنــــــــــــــــــــــــــــــاح
فــــــــــــــــــــذا مـــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــاح
470
روض الافــــــــراح ابــــــــدى انــــــــســــــــى
فــــاغــــنــــم يــــا صــــاح طــــيـــب الغـــرسِ
471
فــــــي كــــــأس الراح نــــــور الشــــــمــــــس
والســـــعـــــد لاح بـــــصـــــفــــا النــــفــــسِ
472
صــــوت الانــــغــــام يــــجــــلو ســــمــــعــــي
حـــــســـــن الالحـــــان ابـــــهـــــى صـــــنــــعِ
473
فـــــــيـــــــهِ للنــــــاس كــــــلّ الخــــــيــــــرِ
ورحـــــيـــــق الكـــــاس مـــــنـــــهُ ســـــكــــري
474
الســــيــــف اصـــدقُ مـــن تـــنـــبـــأَ وادَّعـــى
واعــــزّ مــــن لبــــيَّ الكــــمــــيُّ وأســـرعـــا
475
قـــد كـــان فـــي هـــذا الزمــان لمــلكــنــا
ســـــيـــــفــــان ألبــــاب الفــــوارس روَّعــــا
476
ســــيــــفٌ لرولان الشــــهــــيــــر مــــهـــنـــدٌ
ان هــــزَّ أمــــنَ مــــن يــــشــــاءُ وأَفـــزعـــا
477
هـــــــذا درنـــــــدال الذي اضـــــــحـــــــت لهُ
فـــــي ارض انـــــدلس الاعـــــادي خـــــضَّعــــا
478
ســــيــــفٌ اذا عـــايـــنـــتـــهُ يـــوم الوغـــى
تــــلقــــى لهُ فــــي كــــلّ هـــامٍ مـــرتـــعـــا
479
وحــســامــنــا الثــانــي بــقــبـضـة شـارلمـا
ن يـــجـــيـــبـــهُ يـــوم القـــتــال إذا دعــا
480
هـــذا جـــوليـــس البـــاتــر المــاضــي الذي
لو مــــسَّ أجــــرام الســــمــــاءِ لزعــــزعــــا
481
إن رامـــــهُ او فـــــرَّ مـــــنـــــهُ مـــــســـــرعٌ
كــــانــــت مــــنــــيَّتــــهُ اليــــهِ اســــرعــــا
482
نــــزع العــــدى مــــنــــا درنــــدالاً وقــــد
ابـــقـــوا اســىً بــقــلوبــنــا لن يــنــزعــا
483
فــعــســى الزمــان كــمــا نــريــد يــعــيــدهُ
كـــي يـــلمــع الســيــفــان فــي وقــتٍ مــعــا
484
مـــليـــكٌ يـــســـيـــر المـــجــد تــحــت لوائهِ
ويــخــدمــهُ الاقــبــال والفــتــح والنــصــرُ
485
مـــطـــالبـــهُ العـــليــا وفــكــرتــهُ الهــدى
وحـــضـــرتـــهُ الدنـــيـــا ونـــائلهُ الغــمــرُ
486
أعـــــــــــد حـــــــــــديـــــــــــث الكـــــــــــرام
فـــــــــــــالقـــــــــــــلب يــــــــــــهــــــــــــواه
487
وامــــــــــــــلأ كـــــــــــــؤُوس المـــــــــــــدام
واســـــــــــــتـــــــــــــغــــــــــــفــــــــــــر الله
488
يــــــشــــــفــــــي غــــــليــــــل النــــــفــــــوس
ذكـــــــــــــــــر الكـــــــــــــــــرامــــــــــــــــات
489
وخــــــــــــمــــــــــــرة فــــــــــــي كــــــــــــؤُوس
مــــــــــنـــــــــهـــــــــا الكـــــــــرى مـــــــــات
490
شــــــــــجـــــــــاعٌ مـــــــــاجـــــــــدٌ دانـــــــــت
لهُ العــــــــــــــــــــــــــــليــــــــــــــــــــــــــــا
491
كــــــــــــريــــــــــــمٌ جــــــــــــودهُ عــــــــــــمَّا
492
ســـــــــجـــــــــايــــــــاهُ قــــــــد ازدانــــــــت
بــــــــــــــهــــــــــــــا الدنـــــــــــــيـــــــــــــا
493
هــــــــــمــــــــــامٌ مــــــــــجـــــــــدهُ نـــــــــمَّا
494
هــــــــلّمــــــــوا نــــــــشــــــــرب الراحــــــــا
بـــــــــــــــــــــتـــــــــــــــــــــكــــــــــــــــــــرارٍ
495
عَـــــــــــلَى ذكـــــــــــرٍ لهُ اســـــــــــنـــــــــــى
496
فـــــــنـــــــجــــــمُ الانــــــس قــــــد لاحــــــا
بـــــــــــــــــــــــــــــــأَنـــــــــــــــــــــــــــــــوارٍ
497
حــــــكــــــت اخــــــلاقــــــهُ الحــــــســـــنـــــى
498
مـــــن مـــــات نـــــال جـــــزاءهُ مــــن ربــــهِ
عــــدلاً فــــدعــــهُ يــــا بــــنــــيَّ تـــأدبـــا
499
هـــيـــهــات يــجــدي المــيــت رحــمــة راحــمٍ
إن كـــان مـــغـــضـــوبـــاً عـــليــهِ مــعــذّبــا
500
أو تـــعـــتـــريـــه تـــعـــاســـةٌ مـــن لعــنــةٍ
إن كـــان فـــي دار النـــعـــيـــم مـــقــرَّبــا
501
مــــــــــــولايَ صــــــــــــانـــــــــــكَ ربـــــــــــي
طـــــــرحـــــــت فــــــي اليــــــأس قــــــلبــــــي
502
هــــــــــل كــــــــــان والفــــــــــرض ديــــــــــنٌ
قــــــــضــــــــاء فــــــــرضــــــــيَ ذنـــــــبـــــــي
503
قــــــــد زاد فــــــــيَّ اضــــــــطــــــــرابــــــــي
وتـــــــــاهَ بـــــــــالغـــــــــيـــــــــظ لبــــــــي
504
هـــــــل كـــــــان غــــــيــــــظــــــك مــــــنــــــي
الغــــــــيــــــــظ مــــــــن ظــــــــلم دهــــــــري
505
إنـــــــــي بـــــــــمـــــــــا أنـــــــــت قــــــــاضٍ
أرضــــــــى ولو عــــــــيــــــــل صــــــــبــــــــري
506
لكــــــــــن تـــــــــأَمـــــــــل عـــــــــذابـــــــــي
وفــــــــــرط غـــــــــمـــــــــي وقـــــــــهـــــــــري
507
أضـــــــــــحـــــــــــى رجـــــــــــاء فـــــــــــؤَادي
مــــــــا بــــــــيـــــــن مـــــــوتٍ ونـــــــشـــــــرِ
508
ولســــــــــت أفـــــــــعـــــــــل خـــــــــيـــــــــراً
إلا يــــــــــجــــــــــيــــــــــءُ بــــــــــشــــــــــرِّ
509
حــــــــظــــــــي وانـــــــســـــــي وســـــــعـــــــدي
والحـــــــــــــــبُّ مـــــــــــــــالك امــــــــــــــري
510
ذا كــــــــــلهُ مــــــــــســــــــــتـــــــــطـــــــــاعٌ
ان شـــــــئت مـــــــن غـــــــيـــــــر نــــــكــــــر
511
وكـــــــلمـــــــةٌ مـــــــنـــــــك تــــــقــــــضــــــي
بـــــــجـــــــبــــــر قــــــلبــــــي وكــــــســــــري
512
ولســــــــــت تـــــــــرضـــــــــى بـــــــــهـــــــــذا
واحـــــــــيـــــــــرتــــــــي ضــــــــاق صــــــــدري
513
إليــــــك مــــــنــــــي جــــــزيــــــل شـــــكـــــرٍ
قــــــــارنـــــــهُ المـــــــدح والثـــــــنـــــــاءُ
514
قـــــضـــــيـــــت بـــــالعــــدل واجــــبــــاتــــي
والله يــــــقـــــضـــــي بـــــمـــــا يـــــشـــــاءُ
515
رحـــــــــــلوا فـــــــــــلولا انــــــــــنــــــــــي
أرجــــو اللقــــاءَ قــــضــــيــــت نــــحــــبــــي
516
والله مـــــــــا فـــــــــارقــــــــتــــــــهــــــــم
لكــــــنــــــنــــــي فــــــارقــــــتُ قــــــلبــــــي
517
أســـــيـــــرُ وقـــــلبـــــي لديـــــهِ اســـــيــــر
ودمــــعــــي طـــليـــقٌ وجـــفـــنـــي كـــســـيـــر
518
أتـــانـــي الرحـــيـــل وجـــســـمـــي نـــحــيــل
ورســــمــــي مـــحـــيـــلٌ وصـــبـــري عـــســـيـــر
519
أخـــفـــيـــت ســـرك فـــي الفـــؤَاد فــلاح لي
ومــــن الفــــؤَاد الى الفــــؤَاد ســــبـــيـــلُ
520
فـــاشـــرح غـــرامـــك كــي أبــثّ صــبــابــتــي
إن اللســــــان عَــــــلَى الفــــــؤاد دليــــــلُ
521
يــا مــن تــنــاجــيــنــي بــمــضــمــر ســرّهــا
شــــرح الغــــرام كـــمـــا عـــلمـــت طـــويـــلُ
522
قـــد أظـــمــعــتــنــي النــفــس وهــيَ أبــيــةٌ
فـــــي مـــــطـــــلبٍ مـــــا لي إليــــهِ وصــــولُ
523
فـــكـــثـــمـــت حـــتـــى لا يـــقـــال مـــمـــلقٌ
وصـــــبـــــرت حــــتــــى لا يــــقــــال مــــلولُ
524
كـــــتـــــمــــت وفــــي فــــؤَادك نــــار وجــــدٍ
يــــــلوح لهــــــا ولو ســــــتــــــرت ضــــــرامُ
525
فــــلا يـــبـــقـــى مـــعَ الحـــبِّ اصـــطـــبـــارٌ
ولا يــــجــــدي مــــعَ الوجــــدِ اكــــتـــثـــامُ
526
فــمــا الشــكــوى ومــا بــك مــثــل مــا بــي
فـــدعـــهـــا او يـــضـــيـــق بــنــا المــقــامُ
527
فــــهــــاكَ يــــدي لتــــبــــرم عــــهــــد حــــبٍّ
وثـــــيـــــقٍ لا يــــكــــون لهُ انــــفــــصــــامُ
528
أعــــــاهــــــدهــــــا وبــــــي للحـــــبِّ قـــــلبٌ
وفـــــــيٌّ لا يـــــــفـــــــارقـــــــهُ الغــــــرامُ
529
ويــــطــــربـــنـــي اللقـــا فـــأذوب حـــزنـــاً
مــــخــــافــــةَ أن يــــكــــون لهُ انــــصــــرامُ
530
شــــكــــا قــــلبــــي غــــرامــــك وهــــوَ غــــضٌّ
فـــقـــلت أصـــبـــر كـــمـــا صـــبـــر الكــرامُ
531
فــــــإنَّ الحــــــبَّ ســــــلطــــــانٌ مــــــطــــــاعٌ
تـــــذلُّ لهُ الجـــــبـــــابـــــرة العـــــظـــــامُ
532
بـــســـطـــت لهُ امـــري فـــقـــال مـــعـــنــفــاً
لقــد رمــتــهــا جــهــلاً ولســت لهــا اهــلا
533
فـــعـــدت الى نـــفـــســـي وقـــلت مــراجــعــاً
بــحــق الهــوى مــهـلاً فـقـد رمـتـهـا جـهـلا
534
ســــيــــعـــلم أن الحـــبَّ أعـــظـــم قـــدرنـــا
فـــحـــلَّ بــقــلبــيــنــا وأَلبــســنــا فــضــلا
535
وان لنــــا مــــســــتـــقـــبـــلاً ان بـــدا لهُ
يــرى حــبــنــا عــدلا فــلا يــؤَثـر العـذلا
536
يــــــا كـــــارهـــــاً ظـــــلمـــــاً هـــــوانـــــا
والامـــــــــر عـــــــــنـــــــــهُ ســـــــــتــــــــرا
537
تـــــــخـــــــاف ان تــــــلقــــــى هــــــوانــــــا
بــــــــــالحـــــــــبّ لكـــــــــن ســـــــــتـــــــــرى
538
لا تـــــــخـــــــشــــــى يــــــا مــــــولايَ لائم
اللوم يــــــــمــــــــضــــــــي بــــــــالهــــــــوى
539
وكــــــــن عَــــــــلَى عــــــــهـــــــدي مـــــــلازم
شــــــــرط الهـــــــوى حـــــــفـــــــظ الهـــــــوى
540
قــــاومــــانــــي فــــكــــيــــف اطـــلب فـــوزاً
وضـــــعـــــيـــــفـــــان يــــغــــلبــــان قــــويَّا
541
كـــان خـــوفـــي عـــليـــهـــمـــا مـــن مــصــابٍ
ولعــــمــــري مــــا جــــئت شــــيــــئاً فــــريَّا
542
قـــد تـــولَّى الغـــرام قـــلبـــيـــكــمــا مــن
بــــعــــد مــــا كــــان ذاك امــــراً قـــصـــيَّا
543
والى شـــــــارلمـــــــان مــــــرجــــــع هــــــذا
ليـــس يـــغـــنـــي عـــنـــهُ كـــلامـــيَ شــيــئاً
544
تــــــــــولَّت فــــــــــكــــــــــرك الاهــــــــــوال
وســــــــــاءَت عــــــــــنـــــــــدك الاحـــــــــوال
545
وهــــــــــذا مــــــــــشــــــــــهـــــــــد قـــــــــاسٍ
يــــــــزيــــــــد الحــــــــزن والبـــــــلبـــــــل
546
فــــــدعــــــنــــــا اليــــــوم مــــــنــــــهُ ولا
تــــــزد فــــــي قــــــلبــــــنــــــا الوجــــــلا
547
وكـــــــــن مـــــــــولايَ فـــــــــي البـــــــــلوى
عـــــــلى الرحـــــــمـــــــن مـــــــتـــــــكـــــــلا
548
المـــــوت يـــــكـــــشـــــف مــــا اســــتــــتــــر
ذي عـــــــبـــــــرةٌ لمـــــــن اعـــــــتــــــبــــــر
549
إنـــــــــي لأَجـــــــــهـــــــــلُ حـــــــــالتــــــــي
بـــــــل لســـــــت أدري مـــــــا الخـــــــبــــــر
550
وأنـــــــا المـــــــليــــــك أخــــــا العــــــلا
ســــــامــــــي الذرى بــــــيــــــن البـــــشـــــر
551
كــــم قــــد شــــقــــيــــتُ وكــــم نــــعــــمــــت
وكـــــــم لقـــــــيـــــــتُ مـــــــن الخــــــطــــــر
552
دمــــــــثــــــــت أخــــــــلاق البـــــــرابـــــــر
وهــــــــيَ أقــــــــســـــــى مـــــــن حـــــــجـــــــر
553
وفـــــــــتـــــــــحــــــــت أوروبــــــــا فــــــــدا
نــــــــت لي واســـــــعـــــــدنـــــــي القـــــــدر
554
لو كــان يــعــلم مــن يــعــلو مــن البــشــرِ
مـــصـــيـــرهُ هـــجـــر الدنـــيـــا بـــلا كــدرِ
555
الدهـــر يـــهـــبـــط رغـــمـــاً كــلّ مــرتــفــعٍ
لا تـــقـــصـــف الريـــح إلا عــاليَ الشــجــرِ
556
شــــاب الزمـــان عَـــلَى غـــدر الأنـــامِ لذا
تـــــراهُ يـــــفــــجــــعُ بــــعــــد بــــالأثــــرِ
557
الشـــــــــهـــــــــم إن لاقـــــــــى الهـــــــــوا
ن بــــــعــــــيــــــشــــــهِ لا يــــــرتــــــضــــــي
558
لا خـــــــيـــــــر فـــــــي عـــــــيــــــش بــــــأك
نـــــــاف المـــــــذلة يـــــــنـــــــقـــــــضـــــــي
559
فــهــلمَّ أيــهـا الفـارس لتـقـتـل أو تُـقـتـل
560
أبــــــيــــــت اللعــــــن أن الحـــــرب ســـــوقٌ
تــــبــــاع وتــــشـــتـــري فـــيـــهِ النـــفـــوسُ
561
ســــيــــعــــلم مــــن يــــنـــازلنـــا بـــأنـــا
لنــــا فــــي الحــــرب تـــتـــخـــفـــض الرؤُوسُ
562
نــــكــــرُّ عَـــلَى الخـــمـــيـــس ولا نـــبـــالي
ونــــلقــــاهُ فــــيــــنــــهــــزم الخــــمـــيـــسُ
563
يــــا هــــمــــامـــاً ســـاد فـــيـــنـــا ومـــلك
مــــــــلكٌ أنـــــــت مـــــــهـــــــابٌ أم مـــــــلك
564
فــــاز مــــن بــــيــــن المــــلا قـــد امـــلك
والهــــنــــا بــــعـــد العـــنـــا قـــد امَّ لك
565
ســـر بـــحـــفـــظ الله يـــا هـــذا الهــمــام
وابــــــلغ الامـــــال وارجـــــع بـــــســـــلام
566
وانـــقـــذن مـــن خـــصــمــنــا ذاك الحــســام
ســــر اليــــهِ واســــقــــهِ كــــاس الحـــمـــام
567
جــــــــرال قــــــــد نــــــــال المــــــــنــــــــى
وقــــــد نــــــفــــــى عــــــنــــــا العـــــنـــــا
568
جـــــاءَ النـــــصـــــرُ وافـــــى الاقـــــبـــــال
زالَ العـــــــســـــــرُ نــــــلنــــــا الآمــــــال
569
فـــــــليـــــــحـــــــي جـــــــرال البـــــــطـــــــل
مــــــــن نـــــــال بـــــــالحـــــــرب الامـــــــل
570
فـــــقـــــد نـــــفـــــى عـــــنـــــا الخـــــجـــــل
ولم يــــــــــخــــــــــف وقــــــــــع الاجــــــــــل
571
جـــــاءَ النـــــصـــــرُ وافـــــى الاقـــــبـــــال
زالَ العـــــــســـــــرُ نــــــلنــــــا الآمــــــال
572
لا تــــــــنــــــــزع النــــــــصــــــــل دعــــــــهُ
فـــــي مـــــهـــــجـــــتــــي فــــهــــيَ جــــرحــــى
573
فـــــــلســـــــت اســــــطــــــيــــــع صــــــبــــــرا
ولســــــــت اســــــــمــــــــع نــــــــصـــــــحـــــــا
574
وقـــــــــــــــد بـــــــــــــــدا ليَ امــــــــــــــري
وســـــــــــــوءُ ظـــــــــــــنــــــــــــي صــــــــــــحَّا
575
عــــــــــــــــرفـــــــــــــــت دائي وســـــــــــــــرَّا
بــــــــــــــــهِ فــــــــــــــــؤَادي اوحــــــــــــــــى
576
فــــليــــعــــتــــبــــر مـــن كـــان ذا نـــظـــرٍ
وليــــنــــتــــبـــه مـــن نـــومـــهِ مـــن رقـــد
577
ومـــــــــن لهُ وســـــــــوس إبــــــــليــــــــس أن
يـــعـــذر فـــليـــنـــظـــر بـــعـــقــبــى الولد
578
إنَّ ذنـــــــــــــــــوب الوالديـــــــــــــــــن إلى
أبــــنــــائهـــم تـــنـــقـــل يـــا ذا الرشـــد
579
مــــن لم يــــذق فـــي النـــاس كـــأس فـــراقِ
لم يــــدرِ كــــيــــف مــــصــــارع العــــشَّاــــقِ
580
قـــد كـــان فـــي كـــأس الغـــرام بـــقـــيـــةٌ
فــــشــــربــــت وحــــدي كــــلّ ذاك البـــاقـــي
581
يـــا مـــن يـــلوم عـــلى الاســى انَّ الهــوى
يـــــومـــــان يـــــوم نـــــوًى ويــــوم تــــلاقِ
582
وافـــى النـــوى فـــجـــرت بـــوادر ادمـــعــي
ومــــن الوداع فــــضـــيـــحـــة المـــشـــتـــاقِ
583
لا تــحــســبــوا دمــعــاً جــرى مــن اعــيـنـي
هـــــذا فـــــؤَادي ســـــال مـــــن آمـــــاقـــــي
تعليقات القراء 0