هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خذها إليك لها هدى وبيانُ

للشاعر عبد الغني النابلسي

1
خــذهــا إليــك لهـا هـدى وبـيـانُ
مــنــا نــصــيــحـة مـن له عـرفـانُ
2
مـغـرىً بـحـب المـذعـنـيـن يسوقهم
للغــيــب مــنــه تــحــقــق وعـيـانُ
3
وبـهـا يـد التـوحيد قد مدت لمن
حــفـظ العـهـود وعـنـده الإذعـانُ
4
إنــي بــحــبــك يـا مـحـمـد مـغـرمٌ
أنـت البـديـري بـالكـمـال مـصـان
5
وعـليـك مـن نـسـج الهـدايـة حـلةٌ
وطــرازهـا التـوفـيـق والإيـقـان
6
فــابــشـر بـكـل سـعـادة وعـنـايـة
وحـــمـــايــة ومــن الإله تــصــان
7
أنت الحقيق بأن يقال لك انتبه
مــن رقـدة الغـفـلات يـا إنـسـان
8
أعـنـى بـذلك رقـدة الديـن التـي
مـن كـان راقـدهـا هـو اليـقـظـان
9
عـنـد العـوام وعـند من هو غافل
والذكـر مـنـه بـهـا هـو النسيان
10
عــلم اليــقــيـن فـإن ذلك بـعـده
عـيـن اليـقـين به الأحبة دانوا
11
مـن بـعـده حـق اليـقـيـن ولليـقي
ن حــقــيــقــة لظــهـورهـا لمـعـان
12
هـي وحـدة بـاسـم الوجـود تـحققت
وهــي الوجــود الحــق والوجــدان
13
تـنـحـل فـيـهـا المشكلات جميعها
والســــنــــة الغـــراء والقـــرآن
14
وكـلام أهـل الله فـي طـبـقـاتهم
وبـهـا يـكـون مـن الشـكـوك أمـان
15
إن الوجــود لمــن تــحــقـق واحـد
ليــس الزيـادة فـيـه والنـقـصـان
16
ذات مــنــزهــة عـن التـركـيـب لا
شــيــء يــشـابـهـهـا له الحـدثـان
17
وصـفـاتـهـا فـي نـفسها هي عينها
وكـــذاك أســـمــاء لتــلك حــســان
18
والعــقــل يـدرك أن ذلك غـيـرهـا
وهــي المـراتـب مـا لهـا نـكـران
19
لا عـيـنها لا غيرها فافطن هنا
ليــزول عــنــك الظـن والحـسـبـان
20
وهــي اعــتـبـارات كـثـيـرات ومـا
هــي غــيـر ذات الحـق جـل الشـان
21
والحـس والمـحـسـوس قد قاما بها
والعــقـل والمـعـقـول يـا إخـوان
22
والكــل خــلق الله أي تــصـويـره
مــثـل المـعـانـي تـدرك الأذهـان
23
فـانـظـر إلى هـذا الوجود مجرداً
عــنــه تــقــاديــراً هـي الأكـوان
24
ومــنــزهــاً لجــمـاله عـن كـل مـا
يـحـوي المـكـان وتـجـمع الأزمان
25
فــالكــل مــوجـودون مـنـه بـه له
لولاه كـان وجـودهـم مـا كـانـوا
26
والكــل مــعـدومـون فـيـه وإنـمـا
هــو وحــده المــتــفـضـل المـنـان
27
وهو الذي هو عين ما هو لم يزل
مــا غـيَّرتـه بـخـلقـهـا الأعـيـان
28
وكـذاك لم تـتـغـيـر الأعـيان من
عـــدم بـــهـــا لكـــن لهــا لوذان
29
تـبـدو بـه وهـو الذي يـبـدو بها
كــــلٌّ لكــــلٍّ نــــســــبـــة وقـــران
30
وهـمـا جـمـيـعـاً ظـاهـران فـتـارةً
خـــلقٌ يـــقـــال وتـــارةً رحــمــان
31
حق على العرش العظيم قد استوى
وبــــه مــــحـــلٌّ قـــائم ومـــكـــان
32
ســبــحـانـه مـن أن يـحـل بـغـيـره
أو فـــي مـــكـــان أوله إمـــكــان
33
هـــو أول هـــو آخــر هــو ظــاهــر
هـــو بـــاطـــن هـــو واحــد ديــان
34
والكـائنـات جـمـيـعـهـا مـعـدومـة
فـــي نـــوره ولهــا بــه إبــطــان
35
وهــو الوجــود الحــق جـل جـلاله
والإنـس قـد قـامـوا بـه والجـان
36
فـي المـلك والملكوت عز وجل عن
مـعـنـى الشـريك وما هي الأوثان
37
فـالجـأ إليـه وكـن بـه مـتـمـسكاً
وليــســتَــوِ الإســرار والإعــلان
38
واطـرح قـيـودك فـي حماه ولذ به
وليــكــثـر التـفـويـض والتـكـلان
39
وبـه فـقـم واقـعـد بـه واركع به
واسـجـد إليـه بـه لك اسـتـيـقـان
40
واتـرك مـرادك فـي قـديـم مـراده
يَـمـضـي الفـسـاد ويـذهب الطغيان
41
واتـرك بـه دعوى الوجود له وكن
فـــيـــه بــلا كــون يــزول الران
42
واجعل فناءك في هواه هو البقا
إن الفــنــا هــو للبـقـا مـيـدان
43
واعـكـف عـلى سـنن النبي محاذراً
بـدعَ الزمـان يـسـوقـهـا الشيطان
44
فـالسـنـة الغـراء مـنـهاج التقى
تُــمــحـى بـه الآثـام والعـصـيـان
45
واكفف عن الناس الظنون وسوءها
واحــذر فــفـي هـذا لك الحـرمـان
46
واتـرك عـلى العاصين سترَ إلههم
واعــلم بــأنــك كـيـف دِنـتَ تـدان
47
واكـتـم سريرتك التي هي قد صفت
لك عـن سـواك يـزيـنـك الكـتـمـان
48
وأقـم عـلى نـصـحـي وكـن مـتـحققاً
بـمـقـالتـي فـمـقـالتـي الفـرقـان
49
وأدر لسـانـك بالصلاة على الذي
غــيــث الهــدى أبــداً بــه هـتّـان
50
ولآله ولصـــحـــبـــه مـــن بــعــده
فــليــكـثـر التـسـليـم والرضـوان
51
وانـهـض بـحـب الصـالحـين وذكرهم
فــيــمـا تـروم فـتـذهـب الأحـزان
52
ولك الحـوائج تـنـقـضـي بـسـهـولة
وإليـك يـأتـي العـفـو والغـفران
53
وبـمـا أتـى عـبد الغنيِّ فخذ ولا
تــتــبــع عــداه فـإنـهـم عـمـيـان

عن القصيدة

«خذها إليك لها هدى وبيانُ» قصيدة للشاعر عبد الغني النابلسي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «خــذهــا إليــك لهـا هـدى وبـيـانُ ... مــنــا نــصــيــحـة مـن له عـرفـانُ». ولـعبد الغني النابلسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0