خَطَرَتْ تَمِيسُ تَبَخْتُراً وَتَوَدُّدا
للشاعر الغشري
1
خَـطَـرَتْ تَـمِـيـسُ تَـبَـخْـتُـراً وَتَـوَدُّدا
فَـضَـحَـتْ بـذاكَ البَانَ لَدْناً أمْلَدَا
2
جــاءتْ تــجُــرُّ الأتْـحَـمِـيَّ وراءهـا
والنَّشـرُ مِـسْـكٌ حـين وَامَاهُ النَّدَى
3
خَـوْفَ الرَّقـيـبِ تـجـرَّدَتْ مِـن حَلْيهِا
مـا الرّأْيُ فـي نَـشْـرٍ عَلاَ وتَبَدَّدا
4
هــيــفــاءُ نــاعــمــةٌ رَدَاحٌ كـاعِـبٌ
رَيَّاـ الخـلاخِـلِ ذات فَـتْكٍ واعْتِدا
5
هــيـفـاءُ قـد سَـحـرَتْ بـطَـرْفٍ أَحْـوَرٍ
كـم أَوْرَدَتْ مِـن عـاشـقٍ حَتْفَ الرَّدَى
6
وَنُـرِيـكَ وَجْهـاً كـالغَـزَالَةِ مُـشْرِقاً
وَأَثِـيـثَ فَـرْعٍ كـالعَـثَـاكِـلِ أَجْـعَدا
7
بــاتَـتْ تـحَـدِّثُـنـي فـتـبـسِـمُ تَـارَةً
فــرأَيْـتُ يَـاقُـوتـاً ودُرّاً قـد بَـدَا
8
وقد اجتمَعْنَا ما احتَوَاهُ إزارُها
حِــجْــرٌ وحِــلٌّ كـلُّ مـا تـحـتَ الرِّدا
9
قــد بِـتُّ أَجْـنِـي مـا أَلَذُّ وأَشْـتَهِـي
يَـا لَيْـتَ هذا الليلَ ليلاً سَرْمَدا
10
مـــا بـــيــن رُمَّاــنٍ ووَرْدٍ يــانــعٍ
ولذيــذِ نــحْــلٍ أو نــمــيـرٍ بَـرَّدا
11
فــوصَــالُهـا قـلبَ السـليـمِ مُـبَـرِّدٌ
وحـديـثُها يَشْفي العَليلَ الأرْمَدا
12
فـلعـلَّهَـا خـرجَـتْ مـن الفردَوْسِ مَعْ
أَتـرابِهـا وأَتَـتْ تَـزُورُ الأسْـعَـدا
13
جـعـلَتْ تُـعَـاتِـبُـنـي لِتَـعْرِفَ بَاطِني
وتـقـولُ خُـفْـتَ وما وَمَيْتَ المَوْعِدا
14
فـأَلَنْـتُ قَوْلي ثم قلتُ لها اسمعي
مــا مــالَ قـلبـي عـنـكـمُ وتَـرَدَّدا
15
إن كـنـتُ خُـنْـتُكِ في المحبَّة طَرْفَةً
فـنـسـيـتُ خـيـرَ العـالمـينَ محمدا
16
وجـحـدتُه التـوحـيـدَ فـي أفـضـاله
وزعـمـتُ أنَّ له شـريـكاً في النَّدَى
17
وَقَـرَنْـتُه فـي العـالمـيـن بـواحـدٍ
شــرفــاً وعــليـاءً تَـطُـولُ وسُـؤدُدا
18
مَـن كـان فـي كـتـب الإله مـديحُهُ
طُـرّاً وفـي الذكـرِ الحـكيمِ مُمَجَّدا
19
هــو نــاطِـقٌ بـفَـمٍ يُـطـيـقُ صِـفـاتِه
أو عُــشْـرَ مِـعْـشَـارٍ يـكـونُ مُـعَـدَّدا
20
كــلاَّ وحَــاشَـا وهْـو أفـضـلُ مُـرْسَـلٍ
وطِـيـءَ البـسـيطَةَ وسماءَ الأبْعَدا
21
لولاهُ لا دُنــيـا ولا أُخـرَى ولا
وضحُ الصراطِ ليهتدِ به مَن اهتَدَى
22
لولاهُ مـا سـمك السماء ولا بها
جَـعـلَ النـجـومَ بـهـنَّ ليلاً يُهْتَدَى
23
لولاهُ مـا بَـسَـطَ البـسـيـطَةَ ربُّنَا
ولَهَا لقد أَرْسَى الجبالَ الْجَلْمَدا
24
لولاهُ ما الأفلاكُ دارَتْ لم تَزَلْ
كــلاّ ولا شــمــسٌ ولا قــمـرٌ بَـدَا
25
لولاهُ مــا صُــبْــحٌ مُــنِــيــرٌ لائِحٌ
مـتـلألىءٌ نَـسَـخَ الظلاَّمَ الأسودا
26
لولاهُ ما اختلَفَ الرِّياحُ لَوَاقِحاً
ونَـشَـا السـحـابَ بِـسُـرْعَـةٍ فـتَبَدَّدا
27
لولاهُ مـا جـادَ السـحـابُ بـمـائِه
غَــدَقــاً ولا بَــرْقٌ ورعــدٌ أَرْعَــدا
28
لولاهُ ما البحرُ العظيمُ ترادَفَتْ
أمــواجُه تَــتْــرَى وأَضْـحَـى مُـزْبِـدَا
29
لولاهُ مـا أَضْـحَـى المـطـيـعُ بجَنَّةٍ
والمــشـركُ العـاصـي بـنـارٍ خُـلِّدَا
30
لولاهُ مــا الإسـلامُ صـارَ بـعِـزَّةٍ
مــتــرفِّعـاً والكـفـرُ صـارَ مُـشَـرَّدا
31
لولاهُ مــا التَّوَّابُ بـعـدَ عَـمَـائِه
وضَـلالِهِ نـالَ النـعـيـمَ السَّرْمَـدا
32
لولاهُ مــا أَمَّ الحــجـيـجُ ليـثـربٍ
وبـأَثْـرِهِ حـادِي المَـطَايَا قَدْ حَدَا
33
طــابــت بــطـيـب الهـاشـمـي وخـيَّم
المـعـروف فـي سـاحـاتـها وتمهَّدا
34
قـد راوَدَتْهُ الشَّمـُّ مـن ذَهـب فـمـا
تــاقَــتْ إليــهــا نــفـسُه وتَـزَهَّدا
35
هـو صـفـوة الرَّحـمـنِ بـل هـو حُـجَّةٌ
لله وهــو عــلى البــريّـة أُشْهِـدا
36
فـاخـتـارَ فـقـراً زائلاً مُـتـكـرِّماً
واعـتـمَّ سِـرْبَـال القَناعةِ وارتَدَى
تعليقات القراء 0