هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خفّ القطين وبان الرائح الغادي

للشاعر ابن دنينير

1
خـفّ القـطـيـن وبـان الرائح الغـادي
عــن الديــار فــأقــوت مــنــذ آبــاد
2
والبـيـن إن بـيـنـهـم عنّي ففي كبدي
لهـــم مـــضـــارب أطـــنـــاب وأوتـــاد
3
يـا دارهـم درّ فـيـك الدمع إن بخلت
عـنـكِ الفـوادي ليـروى ربعك الصادى
4
فــكـم لنـا فـيـه مـن عـهـد يـذكـرنـا
بـه النـسـيـم عـدا مـن دونه العادي
5
أزمـــان لا أرعـــوي فــيــه لعــاذلةٍ
لكــن إلى اللهــو إخـلائي وإخـلادي
6
إذ لا النـوى بـيـنـنـا يـوما مفرقة
ولا المــكــتــم مــن أســرارنـا بـاد
7
واليـوم مـن بـعـدهـم لا مـوردي صدرُ
فــيــمــا يــســرّ ولا غـصـنـي بـمـيّـاد
8
أشـكـو إلى الله دمـعـا غـيـر متزجرٍ
عــمّــن أحــبّ وقــلبــاً غــيـر مـنـقـادِ
9
يـا صـاحـبـي شـتّ شـعـب الحـيّ من إضم
فـاقـصـد مـعي بعدهم يا سعد إسعادي
10
وإن مــررت بــنــاديــهــم فــنــادهــمُ
ذاك المـــحـــبّ عــليــل بــيــن عــوّاد
11
وحــمــلّ الريـح شـوقـي نـحـو كـاظـمـة
وأقـر التـحـيّـة عـنّـي بـانـة الوادي
12
وكــيــف يــفــرقُ قــلبُ فـي مـحـبّـتـهـم
قــد راح مــا بـيـن إيـقـاذٍ وإيـقـاد
13
سـل عـنـهـم كـم أراقـوا مـن دم هـدرٍ
فــي حــبّهــم بــعــد إيـعـاد وإبـعـاد
14
فــكــم لهــم مــن قــتـيـل مـاله قـود
أودى وكــم مــن أســيــر مـا له فـاد
15
كـذا الفـوانـي وإن أدنـيـنَ مـطّـلبـا
فــشــانــهُــم قــطــع أكـبـاد وأكـنـادِ
16
ومـهـمـهٍ فـيـه حـاز الركبُ لو طلبوا
غــيـري لمـا وجـدوا دونـي لهـا هـاد
17
قــطــعــتُهــا بـأمـون فـات غـار بـهـا
قاد الزمان بها في المتن والهادي
18
قــد لوحـت بـي سـهـوبُ الأرض مـرديـةً
كـــأنـــمــا قــصــدت كــدّي وإجــهــادي
19
حـتّـام لايـنـثـنـي عـن بـطـن مـقـفـرةٍ
أو ظــهــر مــهــلكـة خـوضـي وتـردادي
20
وقــد غــدت دونــي الأبـواب مـرتـجـة
والأرض تــضــرب فــي وجـهـي بـأسـداد
21
كــأن بـيـنـي وبـيـن الدهـر مـن تـرة
يــبــدي بــهـا فـرط أضـغـان وأحـقـاد
22
فــإن عــدانــي خـطـب مـنـه عـن أمـلي
فــبــالمــعــظّــم إيــجــادي وإنـجـادي
23
مـلك نـمـتـه إلى العـليـاء عـن كـرمٍ
أطــواد عــزّ عــدت مــن فــوق أطــوادِ
24
قـوم إذا أوعـدوا يعفوا وإن وعدوا
يـوفـوا فـيـا خـيـر إيـعـادٍ ومـيـعادِ
25
بــهــم تــهـلل وجـه الدهـر واتّـضـحـت
مــذاهــب الجــود مــن جـدوى وإرقـاد
26
ســادوا وســادهــم عــيـسـى ولا عـجـب
فـالمـسك يقلو بما في نشره البادي
27
مــلك أقــام عــمــود الديــن عـامـلهُ
وســيــفــه بــعــد إقــعــاصٍ وإقــعــادِ
28
وأصــعــق الكــفــر حــتـى ذلّ جـانـبـهُ
والأرض قــد آذنــت مــنــه بــإلحــاد
29
فــاللّهُ يــكــلأ تــلكّــا ظــلّ مـالكـهُ
بــمــقــلةٍ أصــبــحــت مــنـه بـمـرصـاد
30
تـعـلّم القـاصـدوه والجودَ فاحتسبوا
مــنَ الكــرام ومــا كـانـوا بـأجـواد
31
يـــا آل أيّـــوب إنّ الله شـــرّفـــكــمُ
عــلى الورى كــلّهــم مــن رائحٍ غــادِ
32
فــالعــدل مـنـسـدلُ ولاجـود مـنـسـبـل
مــنـكـم فـيـا خـيـر أنـجـادٍ وأمـجـادِ
33
يـثـنـي عـليـكـم بـبـيـض مـن محاسنكم
فــتــنــعــمــون بــكــلّ جــود مــعـتـاد
34
أحـيـا نـبـيّ العـلا مـن ذكركُم ملحاً
تــروح مــا بــيــن إعــدادٍ وتــعــدادِ
35
هــذا المــعــظــم لا خــلق يــمـاثـلهُ
مــن البــرايـا فـمـن عـاد بـن شـدّاد
36
البــاذل العــرف والأنـواء مـخـلفـة
والمـانـع الجـار مـن يـلوي وأنـكاد
37
أقـــام كـــل عــوجــاد مــن ذوي عــوج
جــودا فــمــا بــاك حــظـي جـد مُـنـاد
38
قـد أعـدمـتـنـي صـروف الدهر عن عرضٍ
يـا مـالك الرف فـامـشـس لي بـإتجاد
39
عــســاك تــرغـم أعـدائي بـلطـفـك بـي
عـطـفـاً وتـكـيـب بـالمـعـروفـش حسادي

عن القصيدة

«خفّ القطين وبان الرائح الغادي» قصيدة للشاعر ابن دنينير، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «خـفّ القـطـيـن وبـان الرائح الغـادي ... عــن الديــار فــأقــوت مــنــذ آبــاد». ولـابن دنينير قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0