هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خَيرُ الأَحاديثِ ما يَبقى عَلى الحِقَبِ

للشاعر ابن أبي حصينة

1
خَـيـرُ الأَحـاديـثِ ما يَبقى عَلى الحِقَبِ
وَخَــيــرُ مــالِكَ مــا دارا عَــنِ الحَـسَـبِ
2
لا ذِكـرَ يَـبـقـى لِمَـن يَـبـقـى لَهُ نَـشَـبٌ
وَالذِكـرُ يَـبـقـى لِمَـن يَـبـقـى بِلا نَشَبِ
3
عَـرضُ الفَـتـى حـيـنَ يَـغدُو أَبيَضاً يَققاً
خَــيـرٌ مِـنَ الفِـضّـةِ البَـيـضـاءِ وَالذَهَـبِ
4
بَــنـى المُـعِـزُّ لَنـا فَـخـريـنِ شـادَهُـمـا
بِــالمَــكــرُمــاتِ وَبِـالهِـنـدِيَّةـِ القُـضُـبِ
5
مُــشَــيَّعــٌ لا يُــريـحُ الخَـيـلَ مِـن تَـعَـبٍ
وَالمــالَ مِـن عَـطَـبٍ وَالعِـيـسَ مِـن نَـصَـبِ
6
يَـلقـى العُـفـاةَ بِـرِفـدٍ غَـيـرِ مُـحـتَـبِـسٍ
عَــنِ العُــفــاةِ وَوَعــدٍ غَــيــرِ مُــرتَـقَـبِ
7
رُوحــي فِــدىً لِأَبـي العُـلوانِ مِـن مَـلِكٍ
سَـمـحِ اليَـدَيـنِ بِـتـاجِ المُـلكِ مُـعـتَـصِبِ
8
بَـنـى القِـبـابَ رَفـيـعـاتِ الذُرى شُهُـباً
مَــخــلوطَــةً بِــنُــجـومِ الحِـنـدِسِ الشُهـبِ
9
مُـطَـنَّبـاتٍ إِلى العَـليـاءِ مـا اِفـتَـقَرَت
إِلى عَــمُــودٍ وَلا اِحــتـاجَـت إِلى طُـنُـبِ
10
مِـثـلَ الجِـبـالِ الرَواسـي كُـلَّمـا لَعِـبَت
بِهــا الصَــبـا رَقَـصَـت مـن شِـدَّةِ الطَـرَبِ
11
لا يَــومَ أَحـسَـنُ مِـنـهُ مَـنـظَـراً عَـجَـبـاً
فــي مَــطــعَــمٍ عَــجَــبٍ فــي مَـشـرَبٍ عَـجَـبِ
12
خَــمــسُــونَ أَلفــاً قَــراهُـم ثُـمَّ شَـرَّعَهُـم
مُــعَــتَّقــَ الراحِ لَم تُــقـطَـب وَلَم تُـشَـبِ
13
سَــدَّت عَــقــائِرُهُ الغــيـطـانَ أَو تَـرَكَـت
لَونَ البَرى لَونَ ما في الحَوضِ مِن ذَهَبِ
14
حَــتّــى لَكــادَ مَــعـيـنُ المـاءِ يَـصـبِـغُهُ
مـا شـاعَ فـي الأَرضِ مِـنها مِن دَمٍ سَرِبِ
15
ظَــلَّت وَبــاتَــت قُــدورُ المَــجـدِ راكِـدَةً
تُــشَـبُّ بِـالمَـنـدَلِ الهِـنـدِيِّ لا الحَـطَـبِ
16
يَـنـتـابُهـا النـاسُ أَفـواجـاً فَـتَفغَمُهُم
طِـيـبـاً وَتُـشـبِـعُ جُـوعـاهُـم مِـنَ السَـغَـبِ
17
قَـد بَـيَّضـَت نـارُهـا الظَـلماءَ أَو تَرَكَت
لَونَ الدُجـى لَونَ رَأسِ الأَشـمَـطِ الجَـرِبِ
18
تَـسـرِي الرِكـابُ وَضَـوءُ النـارِ يُـوهِمُها
وَيُــوهِــمُ الرَكــبَ أَنَّ الشَـمـسَ لَم تَـغِـبِ
19
تَـكَـرُّمـاً مـا سَـمِـعـنـا فـي القَـديمِ بِهِ
وَلا قَــرَأنـاهُ فـي الأَخـبـارِ وَالكُـتُـبِ
20
تَـفـنـى اللَيـالي وَيَبقى ذِكرُ ما صَنَعَت
هَــذي البُـيـوتُ عَـلى الأَيـامِ وَالحِـقَـبِ
21
وَفــي القِـبـابِ الَّتـي قَـد أُبـرِزَت مَـلِكٌ
يَـــمـــيــنُهُ رَحــمَــةٌ صُــبَّتــ عَــلى حَــلَبِ
22
إِن طَــبَّقــَ الأَرضَ إِمــحــالٌ وَأَخــلَفَهــا
وَعــدُ الغَـمـامِ فَـلم تُـمـطَـر وَلَم تُـصَـبِ
23
وَفــي العَــواصِــمِ قَــومٌ مــا اتِّكـالُهُـمُ
إِلّا عَــلى راحَــتَــيـهِ لا عَـلى السُـحُـبِ
24
مـــا إِن رَأَيـــتُ وَلا خُــبِّرتُ عَــن أَحَــدٍ
بِــمــثــلِ مـا فـيـهِ مِـن بَـأسٍ وَمِـن أَدَبٍ
25
تَــلقــى المُـلوكَ كَـثـيـراً إِن عَـدَدتَهُـمُ
وَفـي الذَوابِـلِ فَـخـرُ لَيـسَ فـي القُـضُـبِ
26
لا تَـطـلُبِ الجُـودَ عِـنـدَ النـاسِ كُـلِّهِـمِ
فَــلَيــسَ لِلشَــريِ طَــعـمُ الأَري وَالضَـرَبِ
27
مـا كُـلُّ مَـن جـادَ بِـالمَـعـروفِ جـاءَ بِهِ
عَـــن نِـــيَّةـــٍ وَضَـــمــيــرٍ صــادِقِ الأرَبِ
28
قَـد يَـبـذُلُ المـالَ مَـغـصُـوبـاً أَخو بُخُلٍ
كَــالتَــمــرِ يَـخـرُجُ مِـن لِيـفٍ وَمِـن كَـرَبِ
29
وَالجُــودُ أَصــبـحَ مـنـسُـوبـاً إِلى مَـلِكٍ
مَـحـضِ الجُـدُودِ كَـريـمِ الخِـيـمِ وَالنَـسَبِ
30
تَــعَــوَّدَ الصــارِمُ الهِــنــدِيُّ فــي يَــدِهِ
ضَـربَ الجَـمـاجِـمَ تَـحـتَ البِـيـضِ وَاليَلَبِ
31
لا يَــنــثَـنـي وَوُجـوهُ الخَـيـلِ سـاهِـمَـةٌ
أَو يَـنـثَـنـي وَالقَـنـا مُـحـمَـرَّةُ العَـذبِ
32
تَــسِــيــلُ مِــن عَــلَقِ اللَبّـاتِ أَكـعُـبُهـا
كَـــأَنَّمـــا صُــبِــغَ المُــرّانُ بِــالنَــجَــبِ
33
مـا سـارَ نَـحـوَ العِـدى فـي جَـحـفَلٍ لَجِبٍ
إِلّا وَقــامَ مَــقــامَ الجَــحــفَـلِ اللَجِـبِ
34
فـي ظَهـرِ عـارِيَـةِ اللَحـيَـيـنِ قَـد دَرِبَت
بِــالطَـعـنِ مِـن تَـحـتِ طَـبٍّ بِـالوَغـى دَرِبِ
35
تَــعُــودُ مُـبـيَـضَّةـَ المَـتـنَـيـنِ مِـن زَبَـدٍ
مُــحــمَــرَّةَ الفَــمِ وَألرُسـغَـيـنِ وَاللَبَـبِ
36
كَـقَهـوَةٍ صُـفِّقـَت فـي الكَـأسِ فَـاكـتَـسَـبَت
بِـــالمَـــزجِ لُوِّنَ لَونَ الراحِ وَالحَــبَــبِ
37
يــا نـاشِـرَ الفَـضـلِ فـي دانٍ وَمُـنـتَـزِحٍ
وَقــاسِــمَ الرِزقِ فــي نــاءٍ وَمُــقــتَــرِبِ
38
طَهَّرتَ شِـبـلَيـكَ لِلتَـقـوى وَمـا اِفـتَـقَرا
إِلى طُهُــورٍ مِــنَ الفَــحــشــاءِ وَالرَيَــبِ
39
لَقَــد خَــلَفــتَ أَخــاكَ المَــيـتَ فـي وَلَدٍ
حَـــلَلتَ مِـــنــهُ مَــحَــلَّ الوالِدِ الحَــدِبِ
40
رَفَــعــتَهُ مُــســتَــحِــقــاً وَاِجــتَهَــدتَ لَهُ
مِـن ذَلِكَ اليَـومِ فـي التَـشريفِ وَاللَقَبِ
41
وَزِدتَّهــــُ رِفــــعَـــةً لَمّـــا جَـــعَـــلتَ لَهُ
ذِكــراً كَــذِكـرِكَ لا يَـخـلُو مِـنَ الخُـطَـبِ
42
مِـن أَيـنَ يَـفـعَـلُ هَـذا الفِـعـلَ ذُو حَسَبٍ
دانٍ بِــذي حَــسَــبٍ أَو غَــيــرِ ذي حَــسَــبِ
43
سَــجِــيَّةــٌ مِــن كَـريـمِ الطَـبـعِ فـي مَـلِكٍ
مُهَـــذَّبٍ لَم يَـــغِــب يَــومــاً وَلَم تَــغِــبِ
44
إِذا نَــــظَـــرتَ إلى مـــا بَـــذَّرَت يَـــدَهُ
أَيـقَـنـتَ أَنَّ السَـماحَ المَحضَ في العَرَبِ

عن القصيدة

«خَيرُ الأَحاديثِ ما يَبقى عَلى الحِقَبِ» قصيدة للشاعر ابن أبي حصينة، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 44 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «خَـيـرُ الأَحـاديـثِ ما يَبقى عَلى الحِقَبِ ... وَخَــيــرُ مــالِكَ مــا دارا عَــنِ الحَـسَـبِ». ولـابن أبي حصينة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0