هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

دعوتَ خيالي فاستجابتْ خواطري

للشاعر علي محمود طه

1
دعـوتَ خـيـالي فـاسـتـجـابـتْ خـواطـري
وحـــدَّثـــنـــي قـــلبــي بــأنــكَ زائرِي
2
عــشــيَّةـَ أغـرى بـي الدُّجـى كـلَّ صـائحٍ
وكــلَّ صــدىً فــي هَـدأةِ الليـلِ عـابـرِ
3
أقــولُ مَــنِ السَّاــري وأنـت مُـقـاربـي
وأهــتــفُ بــالنــجـوى وأنـتَ مُـجـاورِي
4
أحــسُّكــَ مِــلءَ الكـون رُوحـاً وخـاطـراً
كــأنَّكــ مـبـعـوثُ الليـالي الغـوابـرِ
5
ومــثَّلــ لي ســمــعـي خُـطـاكَ فـخِـلتُهـا
صَــدَى نــبـأٍ مـن عـالم الغـيـبِ صـادرِ
6
ســوى خــطــراتٍ مــن بــنــانٍ رفــيـقـةٍ
طَــرَقْــتَ بـهـا بـابـي فـهـبَّتـْ سـرائرِي
7
عــرفــتُــكَ لم أســمــعْ لصـوتِـكَ نـبـأةً
وشــمْــتُـكَ لم يَـلمـحْ مـحـيَّاـكَ نـاظـرِي
8
أرى طَــيْــفَ مــعـشـوقٍ أرى روحَ عـاشـقٍ
أرى حُــلمَ أجــيــالٍ أرى وجــهَ شـاعـرِ
9
إليْـكَ ضِـفـافَ النـيـل يـا روحَ حـافـظ
فـجـدِّد بـهـا عـهـدَ الأنـيـسِ المُسامرِ
10
وسـاقِـط جَـنَـاهـا مـن قـوافـيكَ سلسلاً
رخـيـمـاً كـأرهـامِ النـدى المـتـناثرِ
11
ســرَت فــيـه أرواحُ النَّدامـى وصـفَّقـتْ
كـؤوسٌ عـلى ذكـرِ الغـريـب المـسـافـرِ
12
نَـجـيَّ الليـالي القـاهـريَّاـت طُفْ بها
خـــيـــالةَ ذكـــرى أو عُـــلالة ذاكــرِ
13
وجُـزْ عَـالمَ الأشـبـاح فـالليـل شاخصٌ
إليــكَ وأضــواءُ النــجــومِ الزَّواهــرِ
14
وطــالِعْ ســمــاءً فـي مَـعَـارجِ أُفـقـهـا
مَــرحــت بــوجــدانٍ مـن الشِّعـر طـاهـرِ
15
وسَــلسَــلتْ مــن أنــدائهـا وشُـعـاعِهـا
جَــنــى كـرْمـةٍ لم تـحـوِهـا كـفُّ عـاصـرِ
16
تــدفــقَ بــالخــمــر الإلهـيِّ كـأسـهـا
فـــغـــرَّدَ بــالإلهــام كــلُّ مُــعــاقــرِ
17
عـلى النـيـل روحـانـيـةٌ مـن صـفائها
ولألاءُ فـجـر عـن سـنـا الخُـلد سافرِ
18
فـصـافـحْ بـعـيـنـيـك الديـار فـطالما
مــددتَ عــلى آفــاقِهــا عــيــن طــائرِ
19
وخـذ فـي ضـفـافِ النهر مسراك واتَّبعْ
خطى الوحي في تلك الحقول النواضرِ
20
حــدائقُ فــرعــونَ بــدفــاقِ نــهــرهــا
وجـــنَّتـــهُ ذاتُ الجـــنـــى والأزاهــرِ
21
وفـــي شُـــعَــبِ الوادي وفــوقَ رمــاله
عــصِــيُّ نــبــيٍّ أو تــهــاويــلُ ســاحــرِ
22
صـــوامِـــعُ رُهــبــان مــحــاريــبُ سُــجَّدٍ
هـــيـــاكِــلُ أربــابٍ عــروشُ قــيــاصــرِ
23
سَـرى الشـعـرُ فـي باحاتها روحَ ناسكٍ
وتــرديــد أنــفــاس ونــجــوى ضـمـائرِ
24
وهــمــسَ شِــفـاهٍ تـثـمَـلُ الروح عـنـدهُ
وتـسـبـحُ فـي تـيـهٍ مـن السِّحـر غـامـرِ
25
هـو الشـعـر إيـقـاع الحـياة وشدوُها
وحُـلْمُ صِـبـاهـا فـي الرَّبـيع المباكِرِ
26
وصــوتٌ بــأســرارِ الطــبــيـعـةِ نـاطـقٌ
ولكــــنــــه روحٌ وإبــــداعُ خــــاطــــرِ
27
ووثــبــةُ ذِهـنٍ يَـقـنـصُ البـرقَ طـائراً
ويــغــزو بـروجَ النَّجـْمِ غـيـرَ مُـحـاذِرِ
28
فــيــا دُرَّةً لم يــحـوِهـا تـاجُ قـيـصـر
ولا انــتــظــمــتْ إلَّا مـفـارقَ شـاعـرِ
29
تـألَّه فـيـكِ القـلبُ واسـتـكبرَ الحِجى
عــلى دَعَــةٍ مــن تــحْـتـهـا روحُ ثـائرِ
30
إذا اعـتـرضَ الجـبَّاـرُ ضـوءَكِ شـامـخـاً
تــلقَّيــتــهِ كــبْــراً بــبَــسْـمَـةِ سـاخـرِ
31
لمـسـتِ حـديـدَ القَـيْـدِ فـانـحـلَّ نـظمهُ
وأطــلقــتِ أســرَى مــن بــراثِــن آسِــرِ
32
ومــا زِدْتِ فـي الأحـداثِ إلَّا صـلابـةً
إذا النَّاـرُ نـالتْ من كِرام الجواهرِ
33
يــزيــنُ بــكِ الرّاعـي سـقـيـفـةَ كُـوخِه
فــتــخــشَــعُ حَـيـرَى نـيِّراتُ المـقـاصـرِ
34
أضـاعـوكِ فـي أرضِ الكـنوز وما دَروْا
بــأنــكِ كــنــزٌ ضــمَّ أغــلى الذَّخــائرِ
35
وهُــنـتِ عـلى مـهـدِ الفـنـونِ وطـالمـا
ســمــوتِ بــســلطــان مـن الفـنِّ قـاهـرِ
36
إذا افــتــقــدَ التــاريـخُ آثـار أمَّةٍ
أشـــرْتِ بـــمـــا خـــلَّدتِه مــن مــآثــرِ
37
سـلامـاً سـلامـاً شاعرَ النيلِ لم يزلْ
خــيــالُكَ يَــغــشَــى كــلَّ نــادٍ وسـامـرِ
38
وشــعــرك فــي الأفـواهِ إنـشـادُ أمـةٍ
تــغــنَّتــْ بــمــاضٍ واسـتـعـزَّتْ بـحـاضِـرِ
39
هـتـفـتَ بـهـا حـيَّاـ فـلا تـألُ خـالداً
هُـتـافـكَ وانـفـضْ عـنـكَ صـمْتَ المقابرِ
40
صــدَاكَ وإن لم تُــرســلِ الصـوتَ مـالئٌ
سـمـاعَ البَـوادي والقُـرى والحـواضـرِ
41
وذِكـراكَ نـجْـوى البـائسـيـن إذا هَفتْ
قــلوبٌ وحــارت أدمُــعٌ فـي المَـحَـاجـرِ
42
يَـــدُلُّ عـــليــكَ القــلبَ أنَّاــتُ بــائسٍ
ونـــظـــرةُ مـــحـــزونٍ وإطــراقُ ســادِرِ
43
ومــا أنــتَ إلَّا رائدٌ مــن جــمــاعــةٍ
تـوالوا تِـبـاعـاً بـالنـفوسِ الحرائرِ
44
صَـحَـتْ بـاديـاتُ الشـرقِ تـحـتَ غُـبارِهم
عـــلى شـــدْوِ أقــلام ولمــعِ بــواتــرِ
45
وفـي القِـمَـمِ الشَّمـاءِ مِـنْ صَـرَخـاتـهم
صدَى الرعدِ في عَصفِ الرياح الثَّوائرِ
46
يُــضـيـئونَ فـي أفـقِ الحـيـاةِ كـأنَّهـم
عــلى شــطِّهــا النَّاـئي مـنـارةُ حـائرِ
47
فــيــا شــاعــراً غــنَّى فــرَقَّ لشــجــوِهِ
جَـفـاءُ اللَّيـالي واعـتـسـافُ المقادرِ
48
لكَ الدهرُ لا بل عالمُ الحسِّ والنُّهَى
خــمــيــلةُ شــادٍ آخــذٍ بــالمــشــاعــرِ
49
فـنـمْ فـي ظـلال الشَّرقِ واهنأ بمضجَعٍ
نــديٍّ بــأنــفــاسِ النَّبــيِّيــنَ عــاطــرِ
50
ووسِّدْ ثـراهُ الطُّهـرَ جَـنـبَـكَ وانـتـظِـم
لِداتــكَ فــيـه فـهـوَ مـهْـدُ العَـبَـاقـرِ

عن القصيدة

«دعوتَ خيالي فاستجابتْ خواطري» قصيدة للشاعر علي محمود طه، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «دعـوتَ خـيـالي فـاسـتـجـابـتْ خـواطـري ... وحـــدَّثـــنـــي قـــلبــي بــأنــكَ زائرِي». ولـعلي محمود طه قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0