رأَى الأُمَّةَ اسْتَوْلَى عليها جُمُردُها
للشاعر مصطفى الغلاييني
1
رأَى الأُمَّةـَ اسْـتَـوْلَى عـليـهـا جُـمُـردُها
وكــادَ يُــوارِيــهــا الفَــنـاءَ خُـمُـودُهـا
2
بــهــا نَــزَلَ الخَــطْـبُ العَـصِـيـبُ فَهَـدَّهـا
وكــانَ ثَـبِـيـرا فـي الرّواسـي عَـمُـودُهـا
3
ومــا راعَهــا مِـنْ قَـبْـلُ مـا لَوْ حَـمَـلْتَهُ
عــلى حَــمَــلاَيــا ذَلَّ وَهْــنــاً وَطِــيـدُهـا
4
فَـــكَـــمْ حَــفَّهــا رُزْءٌ جَــلِيــلٌ ونــابَهــا
شُـــجُـــونٌ إِذا عُــدَّتْ شَــجــاك عَــديــدُهــا
5
وَكَــمْ اثّــقَـلَتْهـا الحـادِثـاتُ بِـعِـبـاهـا
وشَــدَّ عــليــهــا بــالتَّجــَنِّيــ شَــدِيـدُهـا
6
فَــمــا وَهَــنَــتْ مِــنْ حــادثٍ جَــلَّ خَــطْــبُهُ
وَلاَ لاَنَ فـــي يـــومِ الشَّدائدِ عُــودُهــا
7
راى مــا دَهــاهــا بَــعْــدَ عِــزٍّ ومَــنْـعَـةٍ
تَهـــابُ لِقـــاءَ الكــانِــســاتِ اسُــودُهــا
8
قَـدِ اسْـتَـضْـعَـفَـتْ لَيْـثَ الشَّرَى فـي عَرينهِ
ظِـــبـــاءٌ أَمــانــيُّ الغُــرُورِ نَــقُــودُهــا
9
فَـراعَـتْ اسُـودَ الغـابِ ما الذُّعْرُ راعَها
ولكـــنَّ اعْـــبـــاءَ الخِـــلافِ تـــاودُهـــا
10
أَبـى أَنْ يَـرَى شُـوشَ الرِّجـالِ عَلَى الأَذَى
تَــبِــيــتُ وتَــعْــنُــو لِلْخُــطُــوبِ حُـدُودُهـا
11
فــقــامَ ومــا فــي الحَـيِّ لِلْمَـجْـدِ قـائِمٌ
يَـــرُدِّ عـــنْ الحـــيِّ العِـــدَى ويَــذُودُهــا
12
دَعـــا الوَطَـــنَ الكــابــي فَــلَبَّتــْهُ امَّةٌ
تَــداعَــتْ مَــعــالِيــهــا وطــالَ رَقُـودُهـا
13
أَحــاطَــتْ بــهــا مـنْ كُـلِّ صَـوْبٍ نُـحُـوسُهـا
تُــذَلِّلُهــا حَــتَّى اجْــتَــوَتْهــا سُــعُـودُهـا
14
اذا هِــيَ نــامَــتْ فــالقَــتــادُ فِـراشُهـا
وانْ هــيَ قــامــتْ اثْــقَــلَتْهـا قُـيُـودُهـا
15
تَـراهـا عَـلَى الحـالَيْـنِ تَـصْـلَى بِـشَجْوِها
ومــا ذَنْـبُهـا فـي النـاسِ الا وُجُـودُهـا
16
رَمَــتْهــا مَــصــايِــيـبُ الدَّواهـي بِـحـادثٍ
إِذا حَــلَّ بــالشُّمــِّ الرَّواســي يُـمِـيـدُهـا
17
رآهـــا فـــلمْ يَـــمْـــلِكْ بَـــوادِرَ دَمْـــعِهِ
تَـــرُودُ الرَّزايـــا والهَــوانُ يــرُودُهــا
18
فَهَــــبَّ إلى أَغْــــلالِهـــا غـــيـــرَ جُـــبَّإٍ
فَـــحَـــطَّمـــَهـــا حــتَّى تَــخَــلَّصَ جِــيــدُهــا
19
وأَوْقَـــدَ فـــيـــهـــا نـــارَ عَـــزْمٍ وهِــمَّةٍ
الى انْ نَـضَـتْ عـنـهـا الرُّقـادَ رُقُـودُهـا
20
فَـــقـــامَ يَــحُــدُّ البــاسَ كُــلُّ سَــمَــيْــذَعٍ
إلى الثــأْرِ حــتــى شَــيْـخُهـا وَوَلِيـدُهـا
21
وهَــبَّتــْ اسُــودُ الغــابِ مِــنْ كــلِّ وِجْهَــةٍ
لِتَـــنْـــشُــدَ مَــجْــداً ضَــيَّعــَتْهُ قُــرُودُهــا
22
مَــشَــتْ للوَغَـى تَـشْـدُو وقَـدْ لَمَـعَـتْ ضُـحـىً
ظُـبـاهـا ومـا غـيـرُ المَـعـالي نَـشِـيدُها
23
إِذا قُــــصِّدَتْ فَـــوْقَ الطُّرُوسِ قَـــصِـــيـــدةٌ
فــإِنَّ العَــوالي للمَــعــالي قَــصِــيـدُهـا
24
وإنْ هــــامَ بـــالظِّبـــاءِ عَـــمـــيـــدُهـــا
فـــإِنَّ الظُّبـــَى الجِـــلادِ عَـــمِـــيـــدُهــا
25
سَــرَتْ والدُّجــا فَــحْـمٌ الى العِـزِّ سِـيـرَةً
يَــرُوعُ العِــدَى قَـبْـلَ اللِّقـاءِ وعِـيـدُهـا
26
اذا لَمَــعَــتْ قَــبْــلَ الطِّعــانِ بُــروقُهــا
أَجـابَـتْـكَ إِذْ يَـحْـمَـى الوَطِـيـسُ رُعُـودُهـا
27
ولَمـا التَـقَـتْ فـي حَوْمَةِ الحَرْبِ والعِدَى
تَـمَـشَّى الرَّدَى بـيـنَ الجُـيُـوشِ يَـصِـيـدُهـا
28
فــمــا انْ تَــرَى الا الرِّجـالَ يَـسُـوقُهـا
الى حَــتْــفِهــا صَــوْتُ العُـلا ويَـقُـودُهـا
29
قَـدِ اصْـطَـبَـرَتْ لِلْمَـوتِ فـي مَـأْزِقِ الوَغَـى
حِـــذارَ هَـــوانٍ انْ تَــراخَــتْ يَــسُــودُهــا
30
وقَـــدْ بَـــذَلَتْ حُــرَّ الدِّمــاءِ امــا تــرَى
إلى الأَرْضِ كـيـفَ احْـمَـرَّ مـنـها صَعِيدُها
31
لَئِنْ خَــفَـقَـتْ مِـنْ قَـبْـلُ حُـمْـراً بُـنُـودُهـا
فَــقَـدْ خَـفَـقَـتْ بـالسُّؤْدَدِ اليـومَ سُـودُهـا
32
بـنـي وَطَـنـي هـذا فَـتَـى التُّرْكِ مُـصْـطـفَى
كَــــمــــالٍ وَذي أَنْـــصـــارُهُ وجُهُـــودُهـــا
33
ابَــوا انْ يَــرَوا فــي ارْضِ تُــورانِ ذُلَّةً
يُـــعَـــبِّدُهُـــمْ طُـــولَ الزَّمــانِ خُــلُودُهــا
34
فـفَـكُّوا عَـنِ الأَيْـدِي القُـيُـودِ وَحَـطَّمـُوا
سَــلاَسِـلَ فـي الأَعْـنـاقِ يُـؤْذي حَـديـدُهـا
35
وَهَــبُّوا الى الاعْــداءِ مِــنْ كــلِّ جـانـبٍ
مَـــخـــافَــةَ هَــونٍ لِلْبِــلادِ يُــبِــيــدُهــا
36
ومــا بــرحُــوا يَـصْـلَوْنَ مـضْـطَـرِمِ الوَغَـى
ويَـــصْـــلُونَ غُـــزَّى أَرْضِهِـــمْ يــكِــيــدُهــا
37
وأَنْتُمْ بَنِي العُرْبِ اسْتَنَمْتُمْ إلى الأَذى
فَــنِــمْــتُـمْ عَـلَى ضَـراءَ اضْـنَـى مَـدِيـدُهـا
38
يَــحِــيــقُ بــكــمْ قَــيْــدٌ مِــنَ الذُّلِّ ضَــيِّقٌ
وَيُــشْــجِــيــكُــمْ ضَـيْـمُ العِـدَى وحُـقُـودُهـا
39
قَــرَرْتُــمْ عَــلَى عَــيْـشِ العَـبِـيـدِ وسِـرْتُـمُ
إلى غــايــةٍ ضَــلَّ السَّبــِيــلَ مُــريــدُهــا
40
امـا فـيـكـمُ يـا مَـعْـشَـرَ العُـرْبِ مُـصْطَفى
كَــمــالٍ يَــشُــبُّ النــارَ يَـذْكَـو وَقُـودُهـا
41
ويَــنْهَــضُ فــي عَــرْضِ البــلادِ وطُــولِهــا
الى امَّةـــٍ اوْهَـــى قُــواهــا خُــمُــودُهــا
42
إلى أمَّةــٍ فَــتَّ العِــدَى فــي يَــمِــيـنِهـا
وازْرَى بــهــا احْــجــامُهــا وقُــعُــودُهــا
43
تَــمُــدُّ إلى الخَــطْــبِ الجَــليــلِ ذَلِيــلَةً
يَــداً خَــفَــقَــتْ بــالمُــؤْلِمـاتِ كُـبُـودُهـا
44
يَــدٌّ ضـاقَ هـذا اليـومَ بـالبُـؤْسِ ذَرْعُهـا
وقــد وَسِـعَ الأَقـطـارَ مـنْ قـبـلُ جُـودُهـا
45
لهـا كـان يَـعْـنُـو مُـصْـعَـبُ الدَّهْرِ صاغرا
ويَـدْنُـو إِليـهـا مـنْ مُـنـاهـا بَـعـيـدُهـا
46
إذا مُـدَّتِ الأَيْـدِي إلى المـجـدِ والعُلاَ
فــمــا خَــفَــفَــتْ إِلاَّ بــمــجـدٍ بُـنُـودُهـا
47
فَـــــلِلَّهِ مَـــــجْـــــدٌ ضَـــــيَّعــــَتْهُ وعِــــزَّةٌ
وفَــخْــرٌ بَــنَــتْهُ بــالعَــوالي جُــدُودُهــا
48
رَمَــتْهــا يَــدُ الاقْــدارِ عَــنْ قَــوْسِ ايِّدٍ
بِــرُزْءٍ عَــنــا مــنــهُ جَــزُوعـا جَـلِيـدُهـا
49
وَشـــدَّ عـــليــهــا الدَّهْــرُ لم يَــرْعَ ذِمَّةً
فـنـامـتْ عَـلَى ضَـيْـمِ اللَّيـالي جُـنُـودُهـا
50
ألاَ أسَــدٌ يَــحْــمِــي العَــرِيــنَ غَـضَـنْـفَـرٌ
صَــبُـورٌ عـلى الأَهْـوالِ يَـلْظَـى وَقِـيـدُهـا
51
يَهِـــيـــجُ إلى المَــجْــدِ المُــضَــيَّعــِ أُمَّةً
تَــعــالَى عَــلى هــامِ النُّجـومِ تَـلِيـدُهـا
52
لهــا فــي جَــبِــيــنِ الدَّهْــرِ آثـارُ عِـزَّةٍ
صَــحــائِفُ تــاريــخِ المَــعــالي شُهُـودُهـا
53
ويُــوقِــظُ مــنــهــا نـائمَ العَـزْمِ عَـلَّهـا
تَــعُــودُ إلى عِــزٍّ مَــضَــى لا يَــعُــودُهــا
54
ايــا امَّةــً طــالتْ لِيــالي هُــجُــوعــهــا
وضَـــرَّ بـــهــا إِهْــمــالُهــا وجُــمُــودُهــا
55
تُــحــيــطُ بــهـا الأَرْزاءُ وَهْـيَ مُـقـيـمَـةٌ
عَـلَى الضَّيـمِ تَـنْـحُـو خُـطَّةـً لا تُـرِيـدُهـا
56
افِــيــقــي افــاقَ الشَّرْقُ مِــنْ هَـجَـعـاتـهِ
وأَبْــنــاؤُكِ الأَغْــرارُ طــالَ هُــجُــودُهــا
57
أقـــامـــتْ عَــلَى الذُّلِّ المُــبَــرِّحِ سُــجَّداً
زَمــانــاً مَــدِيــداً طـالَ فـيـه سُـجُـودُهـا
58
حَــرامٌ عَــلَى اهْــلِ الحِــمَــى يَــتْـرُكُـونَهُ
كـمـا عـاثَ فـي مَـرْعَـى الأُقاطِيع سِيدُها
59
أَصِـيـخُـوا لِمَـنْ يَـدْعُـو وَهُبُّوا مِنَ الكَرى
وفُــكُّوا قُــيُــوداً عــنْ طُـلاكُـمْ تَـؤُودُهـا
60
فـإِنْ لَم تُـجِـيـبُوا داعيَ المَجْدِ والعُلاَ
وَرَدْتُــمْ حــيــاضــاً لا يَــسُــوغُ وُرُودُهــا
61
فَـتُـمْـسـي العِدَى فيكمْ عَلى الدهْرِ سادةً
وتُــصْــبِــحُ أَرْبــابــاً وأَنْـتُـمْ عَـبِـيـدُهـا
تعليقات القراء 0