رغِبْنا بأَسرارِ الشُّهودِ لوجهِكمْ
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
رغِــبْـنـا بـأَسـرارِ الشُّهـودِ لوجـهِـكـمْ
وتـلك المـعـانـي عـن صـلاةِ الرَّغائبِ
2
يُــجــانِــبُ مــنَّاــ القـلبُ كـلَّ مُـزَمْـزِمٍ
وَلوهٍ أَثــارَ العَــجَّ بــيــنَ الجَـنـائبِ
3
وإنَّاـ قـد اخـتَـرْنا على الأَينِ صُحبَةً
لمــشــهــدِكُــمْ عــن كــلِّ خــلٍّ وصــاحِــبِ
4
وغِـبْـنـا بـكـم عـنَّاـ فـأنـتـمْ حياتُنا
ومــضــمــونُ مـا نـبـغـي وكـلُّ المـآرِبِ
5
وإنَّاــ لعُــمْــيٌ عــن سِــواكــم وحـقِّكـم
ففي الطَمْسِ عن شرقِ الورَى والمَغارِبِ
6
وأنـتـم لنـا فـي شَـرعَـةِ القلبِ مذهبٌ
وكــم للمُـحِـبِّيـنَ الأُولى مـن مـذاهِـبِ
7
ومــن عَــجَــبٍ يــحـلو لنـا بـغـرامِـكُـمْ
أَفـانـيـنُ أَنـواعِ العَـنـا والمَـتـاعِبِ
8
أجــلْ نـحـن صُـمٌّ فـي مـحـاضِـرِ كـونِـنـا
بــمــنــهَـجِـكـم عـن عَـتْـبِ كـلِّ مُـعـاتِـبِ
9
جـعـلنـاكُـمُ فـي مـوقـفِ القـلبِ قـبـلَةً
زوانـا سَـنـاهـا عـن جـمـيـعِ الجوانِبِ
10
وأنـتـم لنا في الحشرِ والنَّشرِ مطلَبٌ
قُـطِـعـنـا بـكـم عـن بـارِزاتِ المطالِبِ
11
رقــيــقـتُـكُـمْ أَهـدَتْ لمِـعْـراجِ روحِـنـا
هُــدًى فــالْتــوى عــن كــلِّ آتٍ وذاهِــبِ
12
شـهِـدْنـا لكـم في مهْمَهِ الغيبِ سَبْسَبا
إذا زمْـزَمَ الرُّكـبـانُ بـيـن السَّبـاسِبِ
13
أَمـا والذي أولاكُـمُـو العـزَّ والعُلى
وجــرَّدَكُــمْ ســهــمــاً لعـيـنِ المُـحـارِبِ
14
وأَظــهــرَكُــمْ مــن قـلبِ صِـبـغَـةِ هـاشـمٍ
وأعــلى بــكــم عَـلْيـا لؤيِّ بـن غـالِبِ
15
وصــيَّركُــمْ مــجْــلى الخِــطــابِ لأمــرِهِ
بــخــيــرِ خِــطـابٍ عـنـد خـيـرِ مُـخـاطِـبِ
16
وأَثـبـتَـكُـمْ فـي حـضـرةِ القـدسِ رحـمَـةً
لعُــجْــمِ البــرايـا كـلِّهـا والأَعـارِبِ
17
وكــفَّ بــكــم كــفَّ الخُــطـوبِ وصـانَـكُـمْ
وصــانَ بــكــم خُـدَّامـكُـمْ فـي النَّوائِبِ
18
وأعــطــاكــمُ السِّرَّ القــديـمَ تـحـقُّقـاً
بـه فـنـشـرتُـمْ مـنـه بـيـضَ المـنـاقِـبِ
19
وأَبــدى لكـم بـالمُـعـجِـزاتِ عَـجـائبـاً
لقـد أدهـشَـتْ بـالطَّوْلِ طـورَ العَـجائِبِ
20
وأَيَّدكـم بـالرُّعـبِ حـتَّى تبدَّدَتْ لديكم
مــــن الأَعــــداءِ دُهْــــمُ العَـــصـــائِبِ
21
ونـــوَّر فـــيـــكـــم قـــلبَ كـــلِّ مــوحَّدٍ
وأَطــلعَــكُــمْ شــمـسـاً لروحِ الحـبـائِبِ
22
وســلسَــلَ مـن راحـاتِـكـم بـحـرَ فـيـضِهِ
فــســحَّ عــلى طــلاَّبــكُــمْ بــالمـواهِـبِ
23
وطـــهَّركُـــمْ مــن مــسِّ كــلِّ نــقــيــصَــةٍ
وصــانَ حِـمـاكُـمْ مـن غُـبـارِ المَـعـائِبِ
24
وأَبــرزَ مــن سُــلطــانِ نـورِ جـمـالِكُـمْ
شُهــوداً إلهِــيًّاــ لعــيــنِ المُــراقِــبِ
25
عُــبــيـدُكُـمُ مـا غـابَ عـنـكـم بـرمْـشَـةٍ
بـــحـــالٍ أَمــيــنٍ أَو مَــريــعٍ وغــالِبِ
26
تـــرقْـــرَقَ فـــيـــه ســرُّكُــمْ فــأَقــامَهُ
بــهــمَّتــِكُــمْ فـي شـامِـخـاتِ المـراتِـبِ
27
وأَعــلى له فــوقَ الثُّريَّاــ مـنـاقِـبـاً
وزاحَــمَ فــيــكـم ثـابِـتـاتِ الكـواكِـبِ
28
وذاقَ لطـيـفَ الخـمـرِ مـن حـانِ قربِكُمْ
فــغـاب بـسـكْـرٍ عـن جـمـيـعِ المَـشـارِبِ
29
أفــضــتُــمْ عــليــه طَـوْرَكُـمْ وخِـلالَكُـمْ
فـصـارَ بـكـم سُـلطـانَ أهـلِ المَـنـاصِـبِ
30
أَلا يــــا أَطــــبَّاـــءَ القُـــلوبِ ألِيَّةً
بـكـم ولأنـتـم حِـصْـنُـنـا في المَصائِبِ
31
تـولَّهـتُ فـيـكـم قـبـل تـكويني طينَتي
ومــن عَــجَــبٍ فــي حــاضِــرٍ شـوكُ غـائِبِ
32
إذا مـا بـكَـتْ عـيـنـي لطـالِعِ وجـهِكُمْ
تُـــوَفِّيـــ لأَحـــزانٍ بـــصــبِّ السَّحــائِبِ
33
ويــعــجــبُ عُــذَّالي لمــوتــي بــحـبِّكـُمْ
إِذا لم أمُــتْ هـذا عـجـيـبُ العَـجـائِبِ
34
مـــكـــاسِــبُ أَقــوامٍ نُــضــارٌ مُــرَوْنَــقٌ
ونــظْــرَتــكـم يـا قـومُ كـلُّ مـكـاسِـبـي
35
حــجـبْـتُـمْ لِسـانـي أن يَـفـوهَ بـسـرِّكـم
حَــنـانـاً عـليـه يـا رقـاقَ الحَـواجِـبِ
36
فـــحُـــبُّكـــُمُ فـــرضٌ عــلى كــلِّ عــاقِــلٍ
نـــقـــدِّمُهُ دِيـــنـــاً عــلى كــلِّ واجِــبِ
37
تــقــومُ فُــروضُ الدِّيــنِ طـرًّا بـحـبُّكـم
ولا دِيــنَ فــي قــرآنِــنـا للمُـجـانِـبِ
38
ولو مــلأ الدنــيــا عـلومـاً جـليـلةً
وســــيَّرَ للقـــرآنِ بـــيـــضَ الرَّكـــائِبِ
39
وآذاكُـــمُـــو قــلبــاً فــذاك بــحــزْيِهِ
رَهـيـنٌ عـن البـاري بـعـيـدُ التَّقـارُبِ
40
يــواظِــبُ قـلبـي أن يـطـوفَ بـبـابِـكُـمْ
فـأنـعِـمْ بـقـلبـي فـهـو خـيـرُ مُـواظِـبِ
41
ولمَّاــ قــبـلتُـمْ عـبـدَكُـمْ يـا أحـبَّتـي
غَـدا طـوْلُكُـمْ فـي طَـوْرِ سـرِّي مُـراقِـبي
42
وذابَ بـكـم قـلبـي ومـن عـجـبِ الهـوَى
أراكــم بــقـلبٍ فـي الحَـقـيـقـةِ ذائِبِ
43
سـبـقْـتُ بـكـم سُـفَّاـرَكـم يـومَ زمـزَموا
عـلى قـدَمـي مـذ أسـرعـوا بـالنَّجـائِبِ
44
يُــحــاسِــبُـنـي مـنـكـم جَـلالٌ مُـطَـمْـطَـمٌ
فــأَرهَــبُ عــزًّا مــن جَـلالِ المُـحـاسِـبِ
45
ولمَّاـ وسـمْـتـونـي غَـريـبـاً بـحـزْبِـكـم
أَتــيــتُ بــمــعـنـى حـبِّكـم بـالغَـرائِبِ
46
طــويْــتُ بِـسـاطَ الكـائنـاتِ جـمـيـعِهـا
لأجــــلِكـــم أَغـــرابِهـــا والأَقـــارِبِ
47
وسِــرتُ وحـيـداً فـانـجـلَتْ لي بـسـرِّكُـمْ
شُــمـوسٌ ودارَتْ فـي الوُجـودِ مَـواكِـبـي
48
وهَـبْـتُـمْ لنـا الآمـالَ عَـزَّ مَـقـامـكُـمْ
فـلم نـخـشَ يـا أهلَ العَطا سلبَ سالِبِ
49
جـذبـتُـمْ عِـنـانَ الرُّوحِ مـنَّاـ فـأَقبلتْ
لأعْــتــابِــكُــمْ تُــلْوى بــأَشـرفِ جـاذِبِ
50
ومـا أنـتُـمُ إِلاَّ عُـيـونُ أُولي الهُـدى
إذا الغَـيُّ أَجـرى صـافِـنـاتِ الغَـياهِبِ
51
عـليـكـم صـلاةُ اللهِ تـشـمـلُ رحـبَـكُـمْ
بــطِــيــبٍ زكــيٍّ يــا أَجــلَّ الأَطــايِــبِ
52
عُــبَــيْــدُكُــمُ المــهْــدِيُّ أمَّ رِحــابَـكُـمْ
بــلا جــســمِ قـلبٍ لا ولا روحَ قـالِبِ
53
تــجــرَّد عــنــه فــانِــيــاً بـجـمـالِكُـمْ
ومــاتَ ليُــحْــيــيـهِ شَـمـيـمُ التَّنـاسُـبِ
54
فــقــولوا له قــمْ حــيَّ قــلبٍ وقــالِبٍ
مُــرَوٍّى بــفــيــضٍ وافِـرِ السُّحـبِ سـاكِـبِ
55
فـمـا غـيـركُـمْ أعـني ولم أبغِ مظهري
لطــرزٍ ولا أُمِّيــ الحَــصـانَ ولا أَبـي
56
وحـيَّتـْكُـمُ السَّبـْعُ المَـثـانـي بـنشرِها
بــألحــانِ غــيــبٍ طــيِّبــاتِ المَـضـارِبِ
57
تــمــدُّ لكُــمْ مــن جــانِــبِ اللهِ مــنَّةٌ
تــفــيـضُ بـبـحـرٍ عـامِـرِ المـوجِ لاجِـبِ
58
ليـرغَـبَ فـيـكُـمْ قـلبُ مـن هـو عـبـدُكُمْ
بــنِـمْـطِ التَّجـلِّي عـن صـلاةِ الرَّغـائِبِ
تعليقات القراء 0