سَتَرتُ بَياضَ شَيبي بِالخِضابِ
للشاعر فتيان الشاغوري
1
سَـتَـرتُ بَـيـاضَ شَـيـبي بِالخِضابِ
وَلَم أَجنَح بِذاكَ إِلى التَصابي
2
وَلَكِـــنّـــي لَبِــســتُ بِهِ حِــداداً
وَذَلِكَ إِذ حَـزِنـتُ عَـلى شَـبـابـي
3
هُـوَ المَـحـبـوبُ وَدَّعـنـي بِرَغمي
وَغـابَ فَـلَستُ أَطمَعُ في الإِيابِ
4
عَـلى شَـرخِ الشَّبـابِ أَلَحَّ شَـيبي
بِـنـابٍ لَيـسَ عَـن فَـتـكٍ بِـنـابي
5
نُـزولُ الشَـيـبِ رَحَّلـَ عَنسَ عَيشي
فَــسـارَ مُـوَدِّعـاً وَصـلَ الكِـعـابِ
6
وَلِلشَّعــَراتِ لَمّــا لُحـنَ بـيـضـاً
بِـقَـلبـي مِـثـلُ وَخـزاتِ الحِرابِ
7
مَـضـى زَمَنُ الصِّبى فَاِعتَضت عَنهُ
بِــطـولِ أَسـى عَـلَيـهِ وَاِكـتِـئابِ
8
أَلا يــا حَــبَّذا زَمَــنٌ تَــقَــضَّى
حَـمـيـداً بَـيـنَ زَيـنَبَ وَالرَبابِ
9
هُـنـالِكَ كـانَ غُـصنُ العَيشِ غَضّاً
وَريـقـاً يـانِـعاً داني الرِّطابِ
10
وَلَم يَـنـعَـق بِـفُـرقَـتِـنـا غُرابٌ
وَلَونُ الشَّعـرِ أَسـوَدُ كَـالغُـرابِ
11
وَرَّقَـت بَـيـنَـنا الشَكوى فَكانَت
كَـــرِقَّةـــِ دَمــع راووقِ الشَّرابِ
12
فَقَد نَشَرَ المَشيبُ كِتابَ صَدِّ ال
أَحِـبَّةـِ وَانـطَـوَت صُـحُـفُ العِتابِ
13
بَـيـاضَ الشَـيـبِ قَد سَوَّدت وَجهي
فَـفـي تَـسـويدِ وَجهِكَ ما أحابي
14
أَمــا أَنـتَ الَّذي صَـيَّرتـنـي بَه
رَجـاً عِـنـدَ الحَـرائِرِ وَالقِحابِ
15
عَـلى تَـسـويـدِ وَجهِكَ لَستُ ألحى
وَلَو سَــوَّدتُهُ بِــخَــرا الكــلابِ
16
أَلا يـا صـاحِ إِنّـي غَـيـرُ صـاحٍ
سَـكِـرتُ مِـنَ المَـشيبِ بِلا شَرابِ
17
فَـسُـكـري مِـن مَـشـيـبٍ حَـلَّ عِندي
مَـحَـلَّ البومِ يَنأَمُ في الخَرابِ
18
كِـتـابُ الشَـيـبِ أَبيَضُ في سَوادٍ
وَهَــذا ضِــدُّ مَــعـهـودِ الكِـتـابِ
19
أَراهُ قِــصَّةــ رُفِــعَــت إِلى مَــن
يُـوَقِّعـُ فـي جَـوابِيَ بِالجَوى بي
20
مَـتـى ما سَلَّ سَيفَ الشَينِ شَيبي
أَعِـدهُ بِـالخِـضـابِ إِلى القِرابِ
21
وَلَكِـن كَـيـفَ أَصـنَـعُ حـينَ يَأتي
بِــسِــحــرٍ زاخِــرٍ جَــمِّ العُـبـابِ
22
مَـصـابـيـحُ المَـشـيبِ هَوَت بِلَيلٍ
فَـعـاثَـت فـي شَـيـاطينِ الشَّبابِ
23
فَـقَـد صَـدَّت شُـمـوسُ الغـيدِ عَني
صُـدودَ الشَّمـسِ عَن حالِ الشّهابِ
تعليقات القراء 0