هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سقاكِ الحيا من أَرْبُعٍ وطلولِ

للشاعر الأخرس

1
ســـقـــاكِ الحـــيـــا مــن أَرْبُــعٍ وطــلولِ
وحَــــيًّاــــك مـــنـــه عـــارضٌ بـــهَـــطـــولِ
2
وجـــادَ عـــليـــكِ الغـــيــثُ كــلَّ عــشــيَّةٍ
تــســيــل الرُّبــا مــن صــوبــه بــسـيـول
3
عــفــا رســمُ دارٍ غــيَّرَ النَّأـْيُ عـهـدهـا
فـــطـــالَ بــكــائي عــنــدهــا وعــويــلي
4
وقــفـتُ بـهـا أسـتـنـزفُ العـيـنَ مـاءهَـا
بـــمُـــنْــسَــكِــبٍ مــن مــدمــعــي وهــمــول
5
وأشــكــو غـليـلَ الوجـد فـي عَـرَصَـاتـهـا
ومــا لي فــيــهــا مــا يــبــلُّ غــليــلي
6
إلامَ أُداري مـــهـــجــةً شــفَّهــا الهــوى
بـــريَّاـــ صـــبـــاً مــن حــاجــرٍ وقــبــول
7
وأكـــتـــمُ وجــدي عــن وُشــاتــي وعُــذَّلي
وأُخــفــي الجــوى عـن صـاحـبـي وخـليـلي
8
وقـــد عَـــلِمَ الواشــون بــالحــبِّ أنَّنــي
أطـــعْـــتُ غــرامــي إذ عَــصَــيْــت عــذولي
9
أَلا مَــن لقــلبٍ لا يــقــرُّ مــن الجــوى
وجَـــفْـــنٍ لتـــســـكــابِ الدُّمــوع مــذيــل
10
ومــا هــاجــنــي إلاَّ ومــيــضٌ أشِــيــمــه
كــمــا لاحَ مــن مـاضـي الغـرار صـقـيـل
11
يــذكِّرنـي مـا لسـتُ أنـسـاه فـي الغـضـا
هـــبـــوبَ شـــمـــالٍ فـــي مـــدار شــمــول
12
فـــواهـــاً لأيَّاـــم قَـــضَـــيْـــتُ ومــربــعٍ
سَـــحَـــبْـــت عـــليــه بــالسّــرور ذيــولي
13
وصــهــبــاءَ يــســقـيـهـا مـليـحٌ تَـلَذُّ لي
بــأحــوى غــضــيــض النــاظــريـن كـحـيـل
14
وقـد نـظـمَـتْ فـيـهـا الحـبـابُ كـواكـبـاً
وزَرَّتْ عــليــهــا الشــمــس ثــوبَ أصــيــل
15
فهل يرجع الماضي من العيش في الحمى
ويـــخـــضــرُّ عُــود اللَّهــو بــعــد ذبــول
16
أَحِـــنّ إلى عـــهـــد الشَّبـــاب وطــيــبــه
وحَــــيٍّ بــــأحــــنــــاء الضـــلوع نـــزول
17
مـــصـــارع عــشَّاــقٍ ومــغــنــى صــبــابــة
وكــم فــي الحــمــى مـن مـصـرعٍ لقـتـيـل
18
أَحِـــبَّتـــنـــا هـــلْ مــن رســولٍ إليــكــم
وهـــل مـــبــلغ عــنِّيــ الغــرام رســولي
19
جَـفَـوتـم فـأكـثـرتـم جـفاكم على النوى
ألا فــاســمــحـوا مـن نـيـلكـم بـقـليـل
20
فــعــنــدي مــن الأَشــواق مـا لو أبُـثُّه
عَــرَفْــتُــم بــأشــراكِ الفــتــون حـصـولي
21
ذُهِــلْتُ بــكــم عَــن غــيـركـم بـغَـرامِـكـم
وفــيــكــم لعَــمــري حَــيْــرتــي وذُهُــولي
22
ســـأَطـــلبُ أســبــاب العُــلى ولوَ انَّهــا
بـــأَنـــيـــاب آســـادٍ ربـــضـــنَ بــغــيــل
23
ولســـتُ بـــنــاءٍ عــن مــنًــى وركــائبــي
ضـــوامـــنُ فـــي إزعـــاجـــهـــا بــوصــول
24
أُسَـــيِّرهـــا مـــا بـــيــنَ شــرقٍ ومــغــربٍ
ومـــا بـــيـــنَ وَخْـــدٍ مـــزعـــجٍ وذمــيــل
25
وإنِّيـــ وإنْ لم آمـــن الدهــر خــطــبــه
ومـــا أَمـــنَ الأَيَّاـــم غـــيـــر جـــهــول
26
وأنــهــضُ أحــيــانـاً إلى مـا يـريـبـنـي
وإنْ غَــرَّ بــعــض الجــاهــليــن خــمــولي
27
حــمــول لأعــبــاء الخــطــوب بــأسـرهـا
ولكـــنَّنـــي للضـــيـــم غـــيـــر حـــمـــول
28
ومــا ذلَّ فــي الدُّنـيـا عـزيـزٌ بـنـفـسـه
ولا عـــاشَ حـــرُّ القـــوم عـــيــش ذليــل
29
تـــرفَّعـــْتُ عـــن قـــوم زهـــدتُ بـــودّهــم
ومـــا هُـــمْ بــأمــثــالي لا بــشــكــولي
30
وحــاولْتُ عــزّ النَّفــس بــالصَّدّ عــنــهــم
ومـــا كـــنـــتُ إلاَّ فـــي أعــزّ قــبــيــل
31
ومـــا ســـرَّنـــي إلاَّ جـــمـــيـــل مــحــمَّد
وليـــسَ جـــمـــيـــلٌ بـــعـــد آل جــمــيــل
32
تـــظـــلَّلْتُ مــن بــيــن الأنــام بــظــلِّه
فـــأصْـــبِـــحْـــتُ فــي ظــلٍّ لديــه ظــليــل
33
ظــفــرتُ بــهــم غــرَّ الوجــوه أمــاجــداً
بـــكـــلِّ جــليــل القــدر وابــن جــليــل
34
يــخــبّــر ســيــمــاهــم بــغــرِّ وجــوهـهـم
إذا بَـــزَغَـــتْ عـــن مـــجـــده بـــأَثــيــل
35
ويُــشْــرِقُ مــن لألاء صــبــح جــبـيـنـهـم
شــــمـــوسُ مـــعـــالٍ لم تُـــرَعْ بـــأفـــول
36
لئنْ أتَــتِ الدُّنــيــا بـأمـثـال غـيـرهـم
فــهــيــهــات أنْ تــأتــي لهــم بـمـثـيـل
37
فــمــن بــرِّهــم نــيــلي مــكــارم بـرّهـم
فـــأكـــرمْ بـــه مـــن نـــائلٍ ومـــنــيــل
38
مـنـاجـيـبُ لم يـدنـس مـن اللُّؤم عـرضهم
ولا عَــــلِقَــــتْ أُمٌّ لهــــم بـــبـــخـــيـــل
39
فــروعٌ تــســامــت للمــعــالي وأفْــرَعَــتْ
بـــطـــيـــبِ فـــروعٍ قـــد زكَـــتْ بــأُصــول
40
يُــصــيــخــون للدَّاعــي إلى كــشــف ضــرّهِ
لدى كــلِّ خــطــبٍ فــي الخــطــوب مــهــول
41
فــمــنْ كــلِّ ســمَّاــعٍ مــجـيـبٍ إلى النَّدى
ســريــع إلى الفــعــل الجــمـيـل عَـجـول
42
وكــمْ نــازل مــثــلي بــســاحــة حــيِّهــم
أَقـــــامَ ولم يُـــــؤْذنْ له بــــرحــــيــــل
43
أَراشــوا بــنــي عــبــد الغـنـيّ جـنـاحَه
فـــأثـــرى بــمــالٍ مــا هــنــاك جــزيــل
44
وأصْــبَــحَ ذا جــاهٍ عــزيــزٍ بــجــاهــهــم
عـــريـــضٍ عـــلى عـــرض الزَّمــان طــويــل
45
شــكــرتــهُــم شـكـر الريـاض يـدُ الحـيـا
بـــأصـــدقِ قـــالٍ بـــالثـــنـــاءِ وقــيــل
46
وأثْــنَــتْ عــليــهــمْ بــالجـمـيـل عـوالمٌ
فــمــن مــقــصــرٍ فــي مــدحِهِــم ومــطـيـل
47
ومـــا زالَ لي مـــن جـــود كـــفِّ مــحــمَّد
رواءُ غــــليــــل أو شــــفــــاءُ عـــليـــل
48
فــتًــى شــغــلَ الدُّنــيـا بـحُـسـن ثـنـائه
وقــــامَ له بــــالفــــضــــل ألْفُ دليــــل
49
مـن القـوم يـهـديـهـم إلى مـا يـسـرُّهـم
مــــداركُ أفــــكــــار لهــــم وعــــقــــول
50
ســليــل المـعـالي وابـنـهـا ونِـجـارهـا
فــــبُــــورِك مــــن زاكٍ زكــــا وســـليـــل
51
ظـــفـــرت بـــه دون الأنـــام بــمــاجــدٍ
قـــؤولٍ بـــمـــا قـــالَ الكــرام فــعــول
52
ألا بـــأبـــي مــن قــد هــدانــي لبــرّه
وأوْضَـــحَ فـــي نَهْــجِ العــلاء ســبــيــلي
53
تــقــال لديــه فــي المــكـاره عَـثْـرتـي
وفــي ظــلِّه عــنــد الهــجــيــر مــقـيـلي
54
أرى جُــمَــل الإِحــســان والخــيــر كــلَّه
مـــفـــصَّلـــة فـــي ذاتـــكـــم بـــفـــصــول
55
رفــعْــتُـمْ بـرغـم الحـاسـديـن مـكـانـتـي
فـــمـــنـــزلتـــي فــوقَ السُّهــا ونــزولي
56
إذا غـبـتُ عـنـكـم أُبـتُ مـن بـعد غيبتي
وكـــانَ إليـــكـــم أوْبَـــتـــي وقـــفــولي
57
سَــمـوْتُـم بـحـمـد الله أبـنـاء عـصـرِكـم
وكــنــتُــمْ بــهــذا الجــيـل أكـرم جـيـل
58
رعــى الله مــن يــرعـى الوداد وأهْـلَهُ
وليــــــسَ له فـــــيـــــه تـــــلوُّن غـــــول
59
إليــكــم بــنــي عــبـد الغـنـي قـصـيـدةً
مــن الشّــعــر تــحــكــي دقَّتــي ونـحـولي
60
أُبــشِّر بــالإِقــبــال نـفـسـي وبـالمـنـى
إذا وَقَـــعَـــتْ مــن لطــفــكــمْ بــقــبــول

عن القصيدة

«سقاكِ الحيا من أَرْبُعٍ وطلولِ» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 60 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «ســـقـــاكِ الحـــيـــا مــن أَرْبُــعٍ وطــلولِ ... وحَــــيًّاــــك مـــنـــه عـــارضٌ بـــهَـــطـــولِ». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0