سقى الجنينة ذات المنزل الرحب
للشاعر مزيد الحلي
1
سـقـى الجـنـيـنـة ذات المـنـزل الرحب
بــغــامــرِ المـزن مـن هـطَّاـلةِ السـكـب
2
وجــاده عــاديــات فــي مــســاكــنــهــا
تــســحُّ ودقــاً غــزيــراً دائم الســحــب
3
دار العــلوة قــدمــاً كــنـت أعـهـدهـا
والعـيـش نـضـراً وشـمـلي غـيـر مـضـطرب
4
أيــام كــنــتُ بــهـا اللهـو وبـي طـربٌ
مـع الغـوانـي فـيـا نـاهـيـك مـن طـرب
5
مــا بــيــن جــرعــة جـود قـد يـؤزرهـا
رعــشٌ ومــحــضــرهـا فـي دفـقـة السـحـب
6
فـهـيـفـاءُ تـمـشـي إذا مـا زانها قبس
تـهـتـزُّ كـالغـصـن فـي تـيـهٍ وفـي عـجـب
7
عــلقــتــهــا والصــبــا غــضٌّ بــرونـقـه
كــلؤلؤِ النــظــم فـي سـلكٍ مـن الذهـب
8
تــشــمِــر الذيــل فــي عــزٍّ وفــي دعــةٍ
مــا بــيــن أهــلٍ ومـلكٍ وافـر النـسـب
9
فـصـادف الدهـر ذاكَ العـيـش فـانصرمت
أيــامــه الغــرُّ حـتـى صـار يـلعـب بـي
10
وزال مـا كـنـت أرجـو مـن مـصـاحـبـتـي
بــنـا الزمـان لخـوف القـادر النـشـب
11
فــكــرَّت فـي زمـنـي إذا راعـنـي أبـداً
بــصــرفــه الغــادر الفـتَّاـك كـالكـلب
12
وتـاقـت النـفـس تـسـمـو بـالذي عـرفـت
مــن العــلوم التــي تـمـتـاز بـالأدب
13
فــقــلت للنــفـس جـدي بـالمـسـيـر إلى
خــيــر البــريــة مــن عـجـم ومـن عـرب
14
وحــجــة الخــلق فــي ســتــرٍ وفـي عـلنٍ
تـسـري إليـه جـمـيـع الخلق في الطلب
15
ولذ بــه مــوقــنــاً واقــصـد لجـيـرتـه
تـنـجـو بـه مـن عـظـيـم الهـمّ والكـرب
16
فــحــيــن يــمَّمــتُ ســيـري نـحـوه وبـدا
فــردنــي البـاب بـعـد الكّـدِ وَالتـعـب
17
داعـي الدعـاة ومـهـدي الناهجين إلى
ســـبـــل الرشــاد بــلا شــكٍ ولا كــذب
18
وعــدت أقــصــدُ مــن لولاه مــا عـرفـت
سبل الهدى وأقتدي ما جاء في الكتب
19
قـــال الإمـــام حــديــثــاً صــح وارده
عــن الثــقــاتِ وأهـل النـور والحـجـب
20
لو خــلتِ الأرض يـومـاً مـن مـثـبـتـهـا
لمــادت الأرض والأفــلاك بــالقــطــب
21
وقــال مــن مــات مــنـكـم ثـم ليـس له
عـلم بـه مـات كـالمـجـهـول فـي الحقب
22
لولا الدليـل لمـا كـان الطـريـق بـه
عــلمــاً ولا كــان ذا نــطــق وذا أدب
23
وأفــهــم النــاس عــن غــيٍّ بـرقـدتـهـم
فــأصــبــحــوا كــدواب الرعــي للعـشـب
24
ولم يــكــن يــخــلق الرحــمـن خـلقـتـه
مـن سـائر الخـلق فـي بـعـد وفـي قـرب
25
يـا أيـها الأخ ذو الإنصاف كن فطناً
واســمــع كــلام فــطــيــنٍ مـشـفـقٍ حـدب
26
إن كــنـت تـرجـو نـجـاة ثـم تـطـلبـهـا
بـالقـبـر فـاسـلك طـريق الحق والرتب
27
الحـــق عـــنـــد رجـــال الديــن انَّ له
أهــلاً فــأصــغِ لقــولي غـيـر مـكـتـسـب
28
عـن الطـريـق مـع القـيـد الذي نـشـأت
فــيــه القــواعــد بــالآداب والرتــب
29
فــالعــقــل ليـس بـكـافٍ حـيـن تـعـرفـه
بــدايــة بــل بــقــولٍ مــحــكــم لنـبـي
30
كــذا الإمــامـة لا تـخـلو قـواعـدهـا
بــالعـلم والحـكـم فـي نـصٍّ وفـي نـسـب
31
ديــنــي ومـعـتـقـدي قـول المـحـق ومـن
يـــأتـــي بــه كــل ذي عــقــلٍ وذي أدب
32
قــبــول أمــرهــمـا لا يـنـتـهـي أبـداً
إلا إلى الخـيـر والإرشاد في الطلب
33
هــذا ولمَّاــ رأيــت النــفــس فـي عـدمٍ
جــهــدتُ سـعـيـاً وجـدي مـنـتـهـى طـلبـي
34
ورحــتُ أبــذل نــفــســي فــي مــحــبـتـه
مـن غـيـر مـا خـشـيـةٍ تـبـدو ولا رهـب
تعليقات القراء 0