إليك ذريني والجوى لا تقدّمي
للشاعر مزيد الحلي
1
إليــك ذريــنــي والجــوى لا تــقـدّمـي
فـمـا أنـت لي دار الإقـامـة فـاعلمي
2
ذريــنــي وغــرّي ويــك غــيــري مُـحـلّلاً
لوصـــلك بـــالآمـــال غـــيـــر مـــحــرَّم
3
فـــإنـــك دنـــيـــا بــرق لمــعــكِ خُــلَّبٌ
جــهــام مــتــى يــرفــع بـنـاؤك يـهـدم
4
وأنــك لا يــرجــى نــعــيــمــك للبـقـا
مـتـى تـمـلكـي قـلبـا تـغـرّي وتـنـقـمي
5
وعــنــدي لمــن يـهـواك خـيـر نـصـيـحـةِ
له فـي مـعـانـي شـرحـهـا خـيـر مـغـنـم
6
يــــوالي ولاة الحــــق آل مــــحـــمـــد
فـــحُـــبُّهـــم فـــرض عـــلى كـــل مــســلم
7
هم العروةُ الوثقى هم الركنُ والصفا
هــم الحــجُّ المــســعـى هـم بـئرُ زمـزم
8
هــم شــجـرة الطـوبـى وسـدرة مـنـتـهـى
هـــم جـــنــة المــأوى ونــارٌ لمــجــرم
9
هـم التـينُ والزيتون والشمسُ والضحى
وطــه ومــا قــد جــاء فــي فــضــل آدم
10
هــم مــرج البــحـريـن يـخـرج مـنـهـمـا
قــــــلائد در للأنــــــام مــــــنــــــظَّم
11
هـــم ك ه يـــا عـــيـــن ص ومـــا أتـــى
مـن الآي فـي مـيـلاد عـيـسى بن مريم
12
هــم حــجــةُ الرحــمــن بــيــن عــبــاده
هــمُ الحــبــلُ حــبـل اللّه لم يـتـصـرَّم
13
أنـــاسٌ أتـــى جــبــريــل يــســأل ربــه
بــقــدرهــم العــالي عــلى كـل مـغـنـم
14
فـيـا رب اجـعـلنـي بـهـم خـادمـاً لهـم
فـــقـــال له أنــت المــقــرَّب فــاخــدم
15
أعـــاذل ذرنـــي فــي هــوى آل أحــمــدٍ
وإن تـك فـي حـكـم الهـوى جـائراً عمي
16
أتــعــذلنــي فــي حـب قـوم هـم الهُـدى
إلى ســبــلٍ تــجــلو دجــى كــل مــظــلم
17
دع الشـك واعـمـل بـاليـقـيـن تـفز به
وســلِّم إلى داعــي المــحـقـيـن واسـلم
18
وخــلِّ التــزام الرأي فــالرأي مـهـلكٌ
ذويــه وحـبـلُ اللّه فـي الأرض فـالزم
19
ألم تــــرَ أنَّ الرأي إبــــليـــس صـــدَّهُ
مـــخـــالفـــة عـــنـــد الســـجــود لآدم
20
كــفــى بــالذي يــلوي عــن الحـق أنـه
تــعــامــى فــلمـا أن رأى رشـده عـمـي
21
أقــول وقــول الحــق يــطــرق خــاطــري
إذن ولســان الصــدق يـنـطـق فـي فـمـي
22
ســتــعــلو بــإذن اللّه أعــلام نـصـره
نـــزاريَّةـــ مـــا بـــيــن فــرسٍ وديــلمِ
23
ويــمــلأ عــدلاً بــعـد جـور ويـنـطـفـي
لأعــداء آل المــصــطــفــى كــل مـضـرم
24
خــلعــتُ عــذاري فــي هـواهـم تـقـحـمـاً
ومــن يــرجُ بــحــراً زاخــراً يــتــقــحَّم
25
وكـــيـــف وإنـــي عـــنــهــم مــتــأخــراً
وحـــبـــهـــم بـــاللحــم يــمــزجُ والدم
26
فــلمَّاــ رأيـتُ النـاس فـي خـوض غـيّهِـم
يــقــولونَ لن نــنــجــو بــغـيـر مـعـلِّم
27
تـيـقـنـتُ أن لا بـدَّ مـا دامـت الدنـا
لكـــل زمـــانٍ مـــن إمـــام مـــتـــرجــم
28
وأصــبــحــتُ فــتــاش الحـقـوق وأهـلهـا
ومــن يــك فــتــاشـاً عـن الحـق يَـغـنـم
29
مجيباً لداعي اللّه في القرب والنوى
أجـوبُ الفـيـافـي مـعـلمـاً بـعـد مـعلم
30
مـن الحِـلَّةِ الفـيـحـاء حـتـى تـركـتـها
وبــغــداد خـلفـي لم أطـأهـا بـمـنـسـم
31
وجــئتُ أوانــاً ثــم وافــيــت أخــتـهـا
صــريــفــيــن واخـتـرتُ القـليـب مُـخـيَّم
32
ووافــيــت ســامــرَّا وتـكـريـت بـعـدهـا
وقـــلت لروحـــي بـــالقـــليــعــةِ رِنّــم
33
وجــاوزتُ نــخــلاً بـالبـوازيـج شـمـخـاً
أجــوبُ فِــجــاج الأرض جــوب المــصـمـم
34
وزحـتُ عـن الحـدبـاءِ بـغـضـاً بـأهـلهـا
فــقــد جــمــعــت أكـنـافـهـا كـل مـأزم
35
ولم يــكُ لِي فــي تــل أعــفــر مـنـزلاً
فــديــنـهـم ديـن اللعـيـن ابـن مـلجـم
36
ولم ألقَ فـي سـنـجـار مـن يـلتـقـي به
ســوى دلو بــئرٍ نــازلٍ قــعــر مــظــلم
37
وســرتُ حــثـيـثـاً مـن دنـيـسـر بـعـدمـا
جـعـلتُ إليـهـا مـن نـصـيـبـيـن مـقـدمي
38
ولمـا انـتـهـى للرّقـة السـير لاح لي
مــن اللّه نــور ســاطــع غــيــر مـظـلم
39
وصــلتُ إلى الداعــي الجـليـل فـدلَّنـي
عــلى الدرب لكــن كــنــت غـيـر مُـتـمَّم
40
أبـــا أحـــمــد الداعــي لآل مــحــمــد
بـــدعـــوةِ حـــقٍّ ثـــابـــتٍ مُـــتـــحـــكّــم
41
يـسـمَّى سـمـي اللّه فـي الخـلق أحـمـداً
بــوجــهٍ كــبــدرٍ طــالع بــيــن أنــجــم
42
فــجــاوزتُ لمــا أن تــحــقــق مــطـلبـي
خــفــاجــيَّةــٍ بــاتــت بــأكـنـافِ عـكـرم
43
ولمــا قــطــعــنــا جــسـر بـالس عـرَّجـت
صــدور ركــابــي نـحـوهـا غـيـر مـحـجـم
44
وسـارت بـنـا تـطـوي الفـجـاج وجـاوزت
لشـــط الفـــرا فــي كــل حــزمٍ مــصــمَّم
45
هـطـلنـا بـوادي المـنـحـوان بـليـلنـا
مـــن المـــزن كــل فــي أواخــر مــرزم
46
ولمَّاـ أتـيـنـا الشيح والليل قد بَدتْ
عـــســـاكــره فــي كــل أســود مُــقــتــم
47
نـزلنـا وقـد وافـى الكـرى ديـر حافرٍ
وســرنــا وأربــاب السُــرى غــيـر نـوَّم
48
نـجـوبُ الفـلا مـا بـيـن أشـعـث أغـبـر
يـــحـــنُّ إلى الهـــادي وأجـــرد أدهــم
49
ولمَّاــ وصــلنــا مــاء كـاسـر لم يـكـن
لنــا مــعــدل عــن روضـهـا المـتـبـسِـم
50
نـزلنـا بـهـا ثـم انـثـنـيـنـا بركبنا
إلى حـــلب والليـــل ليــس بــمــعــتــمِ
51
ولمــا تــجــشــمــنــا قــويــق بــغــدوةٍ
تــزايــد بــي شــوق المــحـب المـتـيـم
52
وبـتـنـا بـأكـنـاف القـنـاطـر بـعـدمـا
قــطــعــنــا قــريــاتٍ بــعــزم مُــصــمــم
53
وجــئنـا إلى سـرمـيـن والغـيـث هـاطـلٌ
عــلى كــل ســبـط الراحـتـيـن غـشـمـشـم
54
وجـزنـا بـهـا نـحـو المـعـرة وانـتـحى
بــنــا شـجـر الزيـتـون فـي كـل جـرثـم
55
إلى أن وصــلنــا كــفــر طــاب عــشــيَّةً
وقـــادح أربـــاب الثــرى كــل مــضــرم
56
ولمـــا وصـــلنــا أرض شــيــزر صــدَّنــا
مــسـيـلٌ مـن العـاصـي شـديـد التـهـجـم
57
فــرحــنــا بــعـون اللّه نـقـطـع مـوجـه
كـمـا فـعـلت فـي التـرب كـف المـنـجـم
58
وسـرنـا إلى مـصـيـاف سـعـيـاً كما سعى
إلى البــيــت قـوم مـن قـريـشٍ وجـرهـم
59
وقــد نــشــر الرحــمــن أطـمـار سـنـدسٍ
عـــلى كـــل حــزمٍ بــالريــاض مُــعــمــم
60
إلى أن حـطـطـتُ اليـوم رحـلي مـسـلمـاً
إليــك وهــا أنــت المــحــكـم فـاحـكـم
61
فــإنـي رأيـتُ الخـلق قـسـمـيـن قـائلاً
عــرفـتُ بـعـقـلي كـالحـديـث المـتـرجـم
62
وآخــر بــالعــقــل الصــحــيــح ونـاطـقٍ
عــن اللّه للعــقــل الصــحــيــح مـفـهَّم
63
فـإن صـح فـي العـقـل انـثنيتُ بزعمهم
مـحـقـاً ومـن يـنـكـر قـوى الحـق يـندم
64
وإن كــان مــن عــقــلي مــقـالة صـادقٍ
نــجــوتُ ومــن يـعـدل عـن الحـق يـظـلم
تعليقات القراء 0