هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سماع حديث المصطفى غاية الشفا

للشاعر شمس الدين النواجي

1
سـمـاع حـديـث المـصـطـفـى غاية الشفا
لمــن بــات مـطـويّ الضـلوع عـلى شـفـا
2
وأخـــبـــاره كــم أبــرأت مــن مــعــلل
بــمــعـضـل داء غـيـر ذكـراه مـا شـفـا
3
فــيــا لمــعــنــى بــالحــســان مــعــدّل
بـتـجـريـح لحـظ فـي الحـشـا سل مرهفا
4
غــريــب عــزيــز الصـبـر مـنـكـر حـالة
بــتــعــليــق شــوق ذاب مــنـه تـأسّـفـا
5
يــســلســل دمــعـا فـوق خـديـه مـرسـلا
ويـروي حـديـثـا في الجفا ما به خفا
6
فــمــتــصــل شــجــوا ومــنــقــطــع رجــا
ومــضــطــرب قــلبــا تــفــرد بــالجـفـا
7
عـفـا الله عـنـكـم يـا أهـيـل مـودتـي
نـأيـتـم فـربـع الصـبـر بـعـدكـم عـفـا
8
وقــلت عــســى قــلب يــرق لمــحــنــتــي
ويـصـفـو فـقلتم في الهوى قلبنا صفا
9
فـيـا ليـت غـزلان النـقـا لو تلفتوا
ومــالوا بــأغــصـان القـدود تـعـطـفـا
10
ويـا يـلت مـن قـد مـزق القـلب هـجـره
تـدارك مـا قـد فـات بـالوصـل أو رفا
11
رعـى اللّه قـومـا دوّنـوا العلم غيرة
عــليــه وصــانــوا لفــظـه أن يـحـرفـا
12
هــم جــمـعـوا شـمـل الحـديـث وقـيـدوا
بــأقـلامـهـم مـن غـر مـعـنـاه أحـرفـا
13
فـكـم فـتـحـوا للعـلم بـابـا ومـهـدوا
طـريـقـا لأصـحـاب المـسـانـيـد يـقتفي
14
وكـم مـن فـتـىً فـي العـلم كان منكرا
وهـــب عـــليــه نــشــرهــم فــتــعــرفــا
15
فــأولهــم مــفــتــي المــديــنـة مـالك
المــبــرز ســبــقـاً كـلّهـم إثـره قـفـا
16
مـــــوطّـــــأة أخــــبــــاره وعــــلومــــه
مــدوّنــة كــم عــالم بــهــمـا أكـتـفـى
17
ومــن خــلقــه صـلى البـخـاري بـجـامـع
أصــح صــحــيــح فـي الأحـاديـث صـنـفـا
18
بــنــاه عـلى التـقـوى وأعـلى مـنـاره
وشــاد بــه للديــن ركــنــا مــشــرفــا
19
وتــابــعــه بـالمـسـنـد الحـبـر مـسـلم
وزاد شـــروطـــا إذ أجـــاد تـــصــرّفــا
20
مــقــدّمــة عــنــهــا الفــحــول تـأخـرت
مــســلمــة إنــتــاجــهــا مــا تــخـلّفـا
21
ووافــاهــم القــاضـي عـيـاض فـأذعـنـت
جـمـاهـيـرهـم واسـتبشروا منه بالشفا
22
كــتــاب بــه تــشـفـى القـلوب وتـكـشـف
الكـروب ويـسـتـسقى إذا الغيث أخلفا
23
أنـــقـــذت مـــن ذلة الكـــفــر أنــفــس
وصــيــنــت دمــاء أن تــراق وتــنـزفـا
24
فــــللّه تــــصـــنـــيـــف له ومـــصـــنـــف
بـبـعـض حـقـوق المـصـطـفـى فـيـه عـرفا
25
وكــم غــاص بــالفــكــر الوري زنــاده
فــجــمــع أزهــار المــعــانـي وقـطّـفـا
26
وأبــعـد مـن سـمّـى كـتـابـا له الوفـا
فــذاك بــحـق المـصـطـفـى قـط مـا وفـى
27
ومـن ذا يـفـي بـالقـول مـعـشـار عشره
ورب الســمــا رقــاه للعـرش واصـطـفـى
28
وبــواه فــي حــضــرة القــدس مــنــزلا
يــجــل مــقــامــا أن يــحــد ويــوصـفـا
29
مــحــمــد المــخــتـار أفـضـل مـن مـشـى
ومـن قـد نـشـا بـيـن المـحـصب والصفا
30
وأفــضــل مــن صــلى وصــام ومــن دعــا
وحـــج ولبـــى بـــالحـــجــيــج وعــرفــا
31
به الحجر والميزاب والركن والمقام
والســعــي والتـطـواف والبـيـت شـرفـا
32
نـــبـــيّ بـــراه اللّه للخـــلق رحــمــة
وأرســـل فـــيــنــا رأفــة وتــعــطّــفــا
33
مــصــفـى مـن الأدنـاس والرجـس قـلبـه
فـــللّه مـــا أبــهــى حــلاه وألطــفــا
34
نـــبـــي له القـــرآن خـــلق ونــطــقــه
عــن الوحــي لا فــظّـا ولا مـتـجـنّـفـا
35
تــكــاد إذا لاحــت أســاريــر وجــهــه
تــشــاهــد مــن ســر النـبـوة مـصـحـفـا
36
خـــلائقـــه كـــالروض حـــســنــا وكــفّه
فــكــالســيــل إلا أنـه ليـس مـجـحـفـا
37
كــريــم يــرى الإنـفـاق واللّه مـخـلف
ومــا إن يــرى فـي وعـده قـط مـخـلفـا
38
ألا يــا رسـول الله يـا خـيـر مـرسـل
بـه الديـن والإسـلام والكـون أتحفا
39
ومـن نـرتجي في الحشر بل نلتجي إلى
شــفــاعــتــه العـظـمـى فـلن نـتـخـلفـا
40
نــزيــلك ضــيــف أثــقـل الذنـب ظـهـره
ويــرجــو بـأن يـمـحـي بـكـم ويـخـفـفـا
41
وأودى بــه ســقــم فــأنــحــل جــســمــه
وكــاد بــأن يـفـنـى ويـبـلى ويـتـلفـا
42
فــعــطــفــا عــلى عــان بــمـصـر مـخـلّف
له مــنــذ عــام لم يــزل مــتــضــعـفـا
43
كـسـاه الضـنـى والسـقـم ثـوبـا مشهّرا
وبــردا بــطـرح الجـسـم فـيـه مـفـوفـا
44
تــفـاءل فـي حـسـن الخـتـام بـوصـفـكـم
وأهـدى مـديحاً في الشفا يطلب الشفا
45
وهــيــهــات تــرجــى صــحــة وشــبــيـبـة
لمــن بــلغ الســتــيـن عـامـا ونـيّـفـا
46
ولكــن أمــيــن الله فــي خــلقـه ومـن
بـه تـخـرق العـادات فـي الكـون صرّفا
47
إذا شــاء أمــرا كـان لا شـك واقـعـا
وإن شـاء أن تـنـفـى حـقـيـقـته انتفى
48
فـــمـــن وجــد واعــطــف عــليّ بــرأفــة
فــمــن عــادة الســادات أن تــتـرأفـا
49
وكـن لي شـفـيـعـا مـن لظـى إن تـلهبت
وشـاهـدت مـن هـول القـيـامـة مـوقـفـا
50
فــأنــت مــلاذي فــي الأنــام وعـدّتـي
وكــنــز رجـائي لا أرى عـنـك مـصـرفـا
51
عــليــك صــلاة اللّه مــا أحـرم امـرؤ
يــحــجّ وبــالبــيــت العـتـيـق تـطـوّفـا
52
وزمــزم حــاد فــي صـعـيـد نـوىً لي ال
حــجــاز ومــن عـشّـاقـه السـمـع شـنّـفـا

عن القصيدة

«سماع حديث المصطفى غاية الشفا» قصيدة للشاعر شمس الدين النواجي، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 52 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ف». مطلعها: «سـمـاع حـديـث المـصـطـفـى غاية الشفا ... لمــن بــات مـطـويّ الضـلوع عـلى شـفـا». ولـشمس الدين النواجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0