هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً

للشاعر الياس أبو شبكة

1
سَــمـعـتِـنـي أَقـولُ شِـعـراً شَـقِـيّـاً
يَــسـتَـفِـزُّ الآلامَ فـي سـامِـعـيـهِ
2
فَـتَـلاشَـت وَتَـمـتَـمَت في سُكونِ ال
لَيــلِ اللَهِ مــا الَّذي يُــشــقـيـهِ
3
ثُـمَّ أَخـفَـت فـي ضفة العَينِ دَمعاً
شــاءَ سِــرَّ الوِقــار أَن تُـخـفـيـه
4
قُـلتُ فـي مُـقـلَتَيكِ خَمر العَذارى
فَهـيَ أَكـسـيـرُكِ الَّذي تَـحـجُـبـينَه
5
مـا خـمـور الكُـؤوسِ مَهـمـا تَلَظَّت
كَـخُـمـورِ القَـلبِ الَّذي تَـعـصُرينَه
6
تَسكُبين الشِعر الطَروبِ مِن العَي
نِ وَفـي النَـفسِ غَيرُ ما تَسكُبينَه
7
إِنَّ فــيــهــا آيــاتِ حُــزنٍ أَليــمٍ
وَرُمــوزاً مِــن اللَيــالي حَـزيـنَه
8
وَتَـمـادى السَمّارُ في خَمرَةِ الكَأ
سِ وَكــلٌّ مِــنــهُــم سَهــا كَــأَخـيـهِ
9
وَعَـزيـفُ الأَوتـارِ يَـمـزجُ بِـالخَم
رِ عَــصــيــراً أَرقَّ مِــن شــارِبـيـهِ
10
قُــلتُ فــي مُهـجَـتـي فَـراغ رَهـيـب
فَــاِعـصُـري فـيـهِ فَـلذَة شـارِبـيـهِ
11
فَــأَمـالَت عَـنّـي عُـيـونـاً سَـكـارى
وَأَمـــالَت إِلَيَّ قَـــلبــاً شَــقِــيّــا
12
وَأَذابَـت مِـن مُـقـلَتَـيـهـا رَحـيقاً
جَـرَعَـتـهُ الشُـجـونُ فـي مُـقـلَتَـيّـا
13
ثُـمَّ قـالَت خـبـرتَ حُـبّ البَـغـايـا
فَـنـظـمـتَ العَـذابَ شِـعـراً بَـغِـيّـا
14
فَــتَــبَــيَّنــتُ كــلّ مــا أَضــمَــرتَه
حــيـنَ مـالَت عَـنّـي وَمـالَت إِلَيّـا
15
وَتَـراءى فـي رَفـرَف اللَيـلِ مولو
دٌ عَـــلَيـــهِ غَــلالَة مــن أَبــيــهِ
16
فَــأَطَــلَّت مِــن كـوّة الكـوخِ وَاللَ
لُ يَــزفُّ الضــحــى إِلى ســاهِـريـهِ
17
قُــلتُ فــي مـا تُـفَـكَّريـن فَـقـالَت
فـي سُـكـونِ الدُجـى وَفي ما يَليهِ
18
وَاِشـرَأَبَّتـ مِـن الكَـوى الأَعـنـاقُ
وَأَذابَـــت بَـــريــقَهــا الأَحــداقُ
19
وَاِسـتَـفـاقَـت مِن نَومِهِنَّ العَذارى
حـائِراتٍ وَالعـاشِـقـونَ اِستَفاقوا
20
الخــليّــون أَومَــأوا بِــيَــدَيـهِـم
وَبِـــطـــرف اللَواحِـــظ العـــشّــاقُ
21
وَاِستَفاقَ الجَميعُ مِن نَشوَةِ الخَم
رَةِ حَـــتّـــى الآمــالِ وَالأَشــواقِ
22
قُــلتُ فــي مـا تـفـكِّريـن فَـقـالَت
فـي يَـراعٍ سـحـرُ الهَوى مِن ذَويه
23
فــي يَــراعٍ عَــلَّمـتَه الحُـبَّ حَـتّـى
صِـرتُ أَهـواهُ صِـرتُ مِـن عـاشِـقـيـهِ
24
فَــذَكَـرتُ المـاضـي وَقُـلتُ لِقَـلبـي
إِنَّهــا يــا شَــقِــيُّ تَهــواك فـيـهِ
25
أَيُّهـا الفَـجـرُ يـا حَبيب الشَقِيّي
نِ وَيـا مـشـعـل الهَـوى وَالشَـبابِ
26
أَيُّها الشاطىءُ المسرّ إِلى المو
جِ حَــديــثَ العُــشّــاقِ وَالأَحـبـابِ
27
أَيُّهـا الكـوخ وَالعُيون السكارى
بِــخُــمــورٍ لَم تَــمــتَــزِج بِـعَـذابِ
28
لا تـجـسّـي قَـلبـي فَـلَم يَبقَ فيهِ
مِـن بِـنـاء المـاضـي سِـوى أَخشابِ
29
وَاِنــصَـرَفـنـا وَقَـبـل أَن أَتَـوارى
عَـن جَـمـال الشـاطي وَعن ساكِنيهِ
30
قُــلتُ لِلمَــرأةِ الَّتــي آلَمَــتـنـي
حــيــنَ قـالَت اللَهُ مـا يُـشـقـيـهِ
31
لِيَ قَــلب أَفــرَغــتــه فَـاِتـرُكـيـهِ
فـي الهَـوى فـارِغـاً وَلا تَملَأيه

عن القصيدة

«سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً» قصيدة للشاعر الياس أبو شبكة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 31 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «سَــمـعـتِـنـي أَقـولُ شِـعـراً شَـقِـيّـاً ... يَــسـتَـفِـزُّ الآلامَ فـي سـامِـعـيـهِ». ولـالياس أبو شبكة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0