هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

شقت دجى فرعها عن فرقها السحري

للشاعر سليمان الصولة

1
شـقـت دجـى فـرعـهـا عن فرقها السحري
فــســبــحـت ورق واديـهـا عـلى الشـجـر
2
وأقـــبـــلت تـــتـــجــلى فــي غــلائهــا
كـالغـصـن لو يـتـحـلى الغـصـن بالدرر
3
يــزفــهـا بـلبـل الخـلخـال مـبـتـهـجـاً
زف المــبــشــر بــالإقــبــال والظـفـر
4
هــركــولة رتـقـت بـالوصـل مـا فـتـقـت
نــاب الصــدود وشــقــت شــقــة الخـطـر
5
فــظــلت ألثــم مــوطــاهـا ويـحـجـبـهـا
عـن نـاظـري بـدنـي المـمطور من بصري
6
كــأنــه غــار مــن عــيــنـي عـلى فُـنُـقٍ
تـغـارُ مـنـهـا حـسـان الحـور والبـشـر
7
مــا أطـلعـت مـثـلهـا الجـوزاء نـيـرةً
ولا حـوى مـثـلهـا الإكـليـل مـن قـمر
8
تــرنــو بــعــيــن مـهـاةٍ كـحـلهـا حـورٌ
ســحــارة الجــفـن لم تـتـرك ولم تـذر
9
يـقـول شـائمـهـا للراح مـا ابـتـسـمـت
هــذا هــو الحــبــب الدرّيّ فـاسـتـتـري
10
وإن شــدت صـاح شـحـرور الربـى طـربـاً
لم تـحـكـهـا يـا هـزار الروض فاقتصر
11
كــأنــهــا جــنــة حــفّ الجــمــال بـهـا
فـقـام فـيـهـا مـقـام الزهـر والثـمـر
12
ذلت لأردافــهــا الكـثـبـان مـن كـبـرٍ
وعــزَّ فــي صــدرهــا الرمـان مـن صـغـر
13
لو شـامـهـا حـارس البـسـتان قال لها
ســرقــت رمــانـتـي نـهـديـك مـن شـجـري
14
لهــا يــدٌ لو تــعــرَّت مــن دمــالجـهـا
ســالت تــبــارك واقـيـهـا مـن الخـطـر
15
وقـــامـــة كـــشـــطــاط الرمــح ليــنــةٌ
طــوع العـنـاق وطـوع اللهـو والسـمـر
16
ضــمــمــتــهــا ضــم مــشـتـاق بـلا حـذرٍ
ضــم المــخـاطـر بـيـن الخـوف والحـذر
17
وقــلت هــل مــنــحٌ يــحـظـى بـهـا سـمِـحٌ
مــن لائمــيــه ومـن ديـن السـلوِّ بـري
18
أذابـه الشـوق حتى لا تكاد ترى ال
عُـــوّاد صـــورتـــه مـــن شــدة الغــيــر
19
فــأتــلعــت لعــنــاقــي جــيــد جـاذيـةٍ
كــأنــه طــلعــةٌ عــنــهـا الغـلاف ذُري
20
وأودعــت بــيــد الضــرغــام عـاتـقـهـا
ولم تـخـف فـتـكـة الضـرغام في العفر
21
حـتـى إذا انقرض الديجور وانتفض ال
عـصـفـور وانـبـسـط الشحرور في الشجر
22
ودعــت شــمــســاً عـلى غـصـنٍ عـلى جـبـل
أبـهـى مـن الصـبـح فـي ليلٍ من الحبر
23
وقــلت للعــيــن والحــادي يـمـر بـهـا
بـانـت سـعـاد ولاح الفـجـر فـانـفجري
24
فــصــيــر القــادر الأجـفـان فـي لجـجٍ
حاكت ندى عبده السمح السخيْ المضري
25
الثــابـت العـزم والأبـطـال فـي قـلقٍ
والراسـخ الحـزم والألبـاب فـي حـيَـر
26
والمــنـهـل الصـارم البـتـار نـهـلتـه
مــن قـمّـة الرأس أو مـن قـلة البـصـر
27
مـولى يـخـوض الوغـى والليـل مـعـتـكرٌ
عـــلى ســـنـــا ذابـــلٍ أو صــارمٍ ذكــر
28
بــســابــحٍ لا يــكــاد الطــرف يـدركـه
يــقــول للبـرق سـر مـهـلاً عـلى أثـري
29
كــــأنــــه تــــخـــت مـــلك فـــوق مـــلكٌ
لا يــأخــذ النـفـس إلّا أخـذ مـقـتـدر
30
كـــأن نـــســـر الدراري فـــوق غــرتــه
مــقــيــدٌ أو قــصــيـص الريـش لم يـطـر
31
يـرمـي العـداة بـمـا تـذري سـنـابـكـه
مــن الثـرى فـتـرى نـبـلاً مـن الحـجـر
32
وصـــارمٍ كـــقـــضـــاء اللَه مـــنـــحــدرٍ
عــلى العــواتــق والهــامـات والطـرر
33
مـــخـــلولق بــدم اللبــات تــحــســبــه
بــيــن الكـمـاة لسـانـاً مـد مـن سـقـر
34
فـــضَّ الســـوابــغَ مــن عــاداتــه ذكــرٌ
فــي فــرج كــل دلاص غــيــر مــنــدحــر
35
يــســطــو بــه وبــحــيـات القـنـا أسـدٌ
جــمُّ الرمــاد شـديـد السـاعـديـن جـري
36
يـفـتـض أبـكـار أقـمـار الحـصـون عـلى
نــور البــواتــر بــالعـسـالة السـمـر
37
لا يــتــقــي لهــب البـارود مـنـحـدراً
كـالسـيـل يـفـتـق جـيـب الليل بالشرر
38
تــخــاله وهــو فــردٌ مــن مــهــابــتــه
فـي فـيـلقٍ مـن ليـوث الغـاب مـنـتـشـر
39
أليــة بــالهــجــان الشــدقــمــيـة يـق
طـعـن السـبـاسـب نـحـو الركـن والحجر
40
والصـافـنـات عـليـهـا القـوم مـعتسفيْ
عــرض الفــلا لا أولى خـوف ولا حـذر
41
مـا أولد المـجد من بكر العلى أسداً
إلّاه أفــتــك مــن صــمــصــامـه الذكـر
42
ســلَّ الحــســام لديــن اللَه مــن صـغـرٍ
ومــتـع النـاس بـعـد اليـأس بـالظـفـر
43
ولم يــجــب دعــوة الداعــي لمــظـلمـةٍ
ولم يــبــع نـصـرة المـظـلوم بـالبُـدَر
44
فـأصـبـح الغـرب شـرقـاً زاهـيـاً بـبـها
ذاك الجـهـاد الذي أربـى عـلى الفكر
45
جــلا النــفــوس بــه مــن كـل مـوبـقـةٍ
كـمـا جـلا البـيـض جـاليها من الكدر
46
ولم يــزل غــازيــاً حــتــى طــغـت فـرقٌ
للمــســلمــيــن وخــانـت خـالق البـشـر
47
فـأغـمد السيف واختار الشآم كما اخ
تــار المـديـنـة لمـا هـاجـر المـضـري
48
ولاذ بــالصــبــر واســتـحـلى مـرارتـه
مـــســـلمـــاً لقـــضـــاء اللَه والقـــدر
49
ومــن تــدرع بـالصـبـر الجـمـيـل قـضـى
له الإله بـــفـــوز غــيــر مــنــبــتــر
50
لعــل يــوم حُــنــيــن الصـعـب يـعـقـبـه
نــهــار بــدرٍ ويـقـضـي اللَه بـالظـفـر
51
يـا كـعـبـة الجـود مـن لباك فاز بما
يــرضــي الإله وأضـحـى خـيـر مـعـتـمـر
52
فــاقــبــل حـجـيـج ثـنـائي مـن مـخـدرةٍ
تـاهـت عـلى غـانـيـات البدور والحضر
53
لا شــيــء يــعـجـبـهـا إلّا رضـاك فـإن
فــازت بــه مــهــرت بــاللؤلؤ النـضـر
54
دامــت تــودك أبــكــار القــريــض ولا
زالت تـــدر لك الأفـــكـــار بـــالدرر
55
ودمـــتَ أســـمــحَ مــومــوقٍ وأمــلح مــر
مــوقٍ وأنــجــح مــخــلوقٍ مــن البــشــر

عن القصيدة

«شقت دجى فرعها عن فرقها السحري» قصيدة للشاعر سليمان الصولة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 55 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «شـقـت دجـى فـرعـهـا عن فرقها السحري ... فــســبــحـت ورق واديـهـا عـلى الشـجـر». ولـسليمان الصولة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0