شيِّعي الليلَ وَقومي اِستَقبلي
للشاعر إبراهيم طوقان
1
شـيِّعـي الليـلَ وَقـومي اِستَقبلي
طَــلعــةَ الشَـمـس وَراء الكـرمـلِ
2
وَاِخـشَـعي يَوشك أَن يَغشى الحمى
يـا فَـلسـطـيـن سـنـىً مِـن فـيـصلِ
3
يــا لَهـا مِـن ديـمـة يـرفـعـهـا
مـنـكـبُ الأُفـق لِعَـيـن المجتلي
4
نَـــشَـــأت أَمــنــاً وَظــلاً وَهُــدىً
كَهَــدي النَــجــم لفــلك مــقـبـلِ
5
مـا دَنـا حَـتّـى هَمى الدَمعُ فَهَل
إِيــليـاءُ الغَـيـث فـوق الجَـبـلِ
6
ذَلِكَ الفُـــلكُ الَّذي يـــحـــمـــله
مــثــلَه مُــنــذُ جَـرى لَم يَـحـمـلِ
7
لَو تَـــعَـــدّى لُجّــةَ البَــحــر بِهِ
خــاضَ فــي لجــة دَمــعٍ مــســبــلِ
8
وَاِنــطَـوى العـاصـفُ وَالمَـوج لَهُ
فَـاِكـتَـسـى البَحرُ غَضونَ الجَدولِ
9
وَإِذا بِــالفـلك يَـجـري بَـيـنَهـا
كَــمــرور الطَـيـف بَـيـنَ المـقـلِ
10
يُـــكـــرِمُ الراقـــدَ يَـــدري أَنَّهُ
يُـؤثـرُ الراحـةَ وَالقَـلبَ الخَلي
11
راقِــدٌ يَــنــعــمُ فــي ضــجــعـتـه
خــلّف الدُنــيــا بِهِ فــي شــغــلِ
12
أَيـقَـظ اللوعـةَ فـيـهـا وَالأَسى
وَغَــفــا بَــيــنَهــمـا لَم يَـحـفـلِ
13
مـطـبـقَ الأَجـفـانِ عَـن جفنٍ طَغى
جــامِــحِ الدَمــع وَجــفـنٍ مـجـفـلِ
14
مــطــمــئنَّ القَــلبِ مـا تـزعـجـه
زَفَــراتٌ كَــالغَــضــا المُـشـتَـعـلِ
15
ما الَّذي أَعدَدتِ مِن طيب القرى
يــا فَــلســطــيـن لضـيـفٍ مـعـجـلِ
16
لا أَرى أَرضــاً نُــلاقــيـه بِهـا
قَـد أَضـاعَ الأَرضَ بـيـعُ السِـفَـلِ
17
فَـاِسـتـري وَجـهَـكِ لا يَـلمح عَلى
صَـفـحـتـيـهِ الخَـزيَ فَـوقَ الخَـجَلِ
18
أَكــرِمــي ضــيـفـك إِن أَحـبـبـتـه
بِــأَمــانــيــه الكــبـارِ الحـفَّل
19
لا تَـــقـــومــي حَــولَهُ مَــعــولةً
مِــن جَـلال المـلكِ أَلّا تُـعـولي
20
وَاِسـألي البـاغين ماذا هالَهُم
مِــنـهُ فـي أَكـفـانِهِ إِن تَـسـألي
21
راعَهُـم حَـيّـاً وَمَـيِـتـاً فَـاِتَـقوا
هـــمَّةـــً جَـــبّـــارةً لَم تُـــخـــذَلِ
22
وَرَأوا فـــي كُـــل قَـــلب حَـــوله
جـــذوةَ العـــزمِ وَنــورَ الأَمَــلِ
23
بَــطــلٌ قَــد عــادَ مِــن مـيـدانِهِ
ظــافِـراً يـا مَـرحـبـاً بِـالبَـطـلِ
24
فـارس الشَـقـراء يَـجلو باسمها
غــمــرةً لَيــلتُهــا مـا تَـنـجَـلي
25
صــاحِـبُ التـاجَـيـن فـي مَـوكـبـه
رايـةُ المَـجـد المَـنيعِ الأَطولِ
26
مـن رَأي نـسرَ المُلوك المُرتَجى
طـارَ مِـن عـقـبـانـه فـي جـحـفـلِ
27
وَسَــواءٌ فـي الأَعـاصـيـر مَـضـوا
أَم مَـضـوا فـي نَـفـحـات الشَمألِ
28
كَــجُــنــود اللَه طـارَت خَـيـلُهُـم
يَـوم بَـدرٍ فـي سَـمـاءِ القـسـطـل
29
مَــن رَأى نــاراً عَــلى عــاصـفـةٍ
هَــكَـذا اِنـقَـضَّ غَـضـوبـاً مِـن عـلِ
30
هــبــط المـعـقـلَ يَـخـشـى حـدثـاً
وَيَــمــيــنُ اللَه حِـرزُ المـعـقـلِ
31
أَشِـــرت آشـــورُ حَــتّــى جــاءَهــا
أَمــرُهـا بَـيـنَ الظـبـي وَالأَسَـلِ
32
كُـــــلُّ لُؤمٍ وَعـــــقــــوقٍ دونــــه
فــعــل شَـمـعـون لَئيـم المـوصـلِ
33
ثَـــورَةُ الغـــاضــب للحَــقِّ تُــرى
هَـــــذِهِ أَم شـــــغــــبٌ مِــــن وُكَّلِ
34
ذَلِكَ السَـــــيـــــف الَّذي جَــــرَّده
فَــضــحـتـهُ عَـيـنُ هَـذا الصـيـقـلِ
35
يــا لَعَــيــنٍ سَهــرت عَـن فَـيـصَـلٍ
تَــحــرس المـلكَ لَهُ مـا تَـأتـلي
36
رَأَت الغَـــدرَ فَـــآذاهـــا فَهَـــل
تَــحــمــلُ الضـيـم وَلَمّـا تَـغـفـلِ
37
خُـلُقٌ فـي اِبـنـك غـازي لَم يَـكُن
بِــغَــريــبٍ عَـن قَـريـب المـنـهـلِ
38
لَم يُــطِـق شـبـلُك ضَـيـمـاً سَـيـدي
فَـاِسـتـمـع للعـذر قَـبـل العـذلِ
39
قَد يَكون الحَزم في العَزمِ وَقَد
يُـكـتـبُ التَـوفـيـقُ للمـسـتـعـجلِ
40
غـــضـــبـــةٌ مِـــن رجــلٍ فــي أُمَّةٍ
جَــــعَــــلتـــه أُمَّةـــً فـــي رجـــلِ
41
مَـن هـفـا للمـثـل الأَعـلى يَجد
فــي بَــنــي هــاشـم أَعـلى مـثـلِ
42
أَيُّكـم يـا آل بَـيـت المُـصـطَـفـى
مـا قَـضـى مُـسـتـشـهـداً مُنذُ عَلي
43
لا أَحــاشــي بَـيـنَـكُـم مِـن أَحَـد
فَــكــمــيُّ الحَـرب صِـنـوُ الأَعـزلِ
44
كــلكــم يَــنــشــأُ قَــلبـاً وَيـداً
وَلِســانــاً فــي جِهـاد المـبـطـلِ
45
فــتــح الخُــلدُ لَكُــم هَــيــكــله
فَــإِذا أَنــتُــم بُـدورُ الهَـيـكـلِ
46
ضــمَّ جــبــريــل جَــنـاحـيـهِ عَـلى
سُـــؤددٍ مـــحــضٍ وَنُــبــلٍ أَمــثــلِ
47
وَأَطــاف المَــلأ الأَعــلى بِـمـن
عــزمــه فـي الحَـقِّ عـزمُ الرُسُـلِ
48
فَــيــصــلٌ شــيّـدَ مـلكـاً لَم يَـزَل
بِــحِــمــى اللَه وَغـازي يَـعـتـلي
49
وَبِـــشَـــعـــبٍ بـــذلَ الروحَ وَمِــن
يُــنــشـد المـلكَ وَطـيـداً يَـبـذُلِ
50
لَيــسَ مِــن حـامٍ لِكَـيـدٍ يَـنـبَـري
فــيــهِ أَو مُــنــتــدب مــخــتـتـلِ
51
أَضـرمـوا النـارَ وَصَـبّوا فَوقَها
دَمَهُــم حُــرّاً أَبــيّــاً يَــغــتــلي
52
صَهَروا الأَغلالَ وَاِنصاعوا إِلى
دنـس الأَرضِ فَـقـالوا اِغـتَـسِـلي
53
وَإِذا دجـــــلةُ عَـــــذبٌ وِردُهــــا
وَإِذا النَــخــلُ كَـريـمُ المَـأكِـلِ
54
وَإِذا بَــغــداد مِــمــا اِزدَهَــرَت
حـليـةُ التـاريـخ بَـعـد العـطـلِ
55
وَوقــــاهـــا اللَه وَالعَـــون بِهِ
دوّلَ الغَــــــدرِ وَغَــــــدرَ الدُوّلِ
تعليقات القراء 0