طربَ الدهر فاستهلَّ منيرا
للشاعر حيدر الحلي
1
طــربَ الدهــر فــاســتــهـلَّ مـنـيـرا
يــمــلأ الكــون بــهــجــةً وســرورا
2
وســرت نــفــحــةٌ مــن البِـشـر فـيـه
ضــمَّخــت خــيــمـةَ السـمـاءِ عـبـيـرا
3
عُــدنَ أوقــاتــه رِقــاق الحــواشــي
لك تَهـــدي بـــشـــاشـــةً وحـــبـــورا
4
كـــلّ وقـــتٍ يـــمـــرُّ مـــنـــه تــراه
بــاردَ الظــلِّ طــيــبـاً مـسـتـنـيـرا
5
فــكــأَنَّ الهــجــيــرَ كــانَ أصــيــلاً
وكـــأَنَّ العـــشـــيَّ كـــلنَ بـــكـــورا
6
بــوركـت مـن صـبـيـحـةٍ فـي ضُـحـاهـا
وَفَــدَ اليــمــنُ بـالسـعـود بـشـيـرا
7
وإلى طــــلعــــةٍ جــــلت كــــلَّ هــــمٍّ
بـبـنـان الإِقـبـال أضـحـى مـشـيـرا
8
فــتــأمــل عــقــودَ هـذي التـهـانـي
كـيـف زانت بها الليالي النحورا
9
وتــصــفَّحــ أيَّاـمـهـا الغـرّ وانـظـر
كــيــف قــد وشـحـت بـهـنَّ الخـصـورا
10
فــرحٌ مـن شـعـاعـه اقـتـبـسَ النـورَ
مــحــيَّاــ الدنــيــا فــشـعَّ مـنـيـرا
11
فـاقـتـبـل عـمـرهـا جـديداً وأَيَّامك
عــيــداً والعــيــشَ غــضًّاــ نــضـيـرا
12
طـاب نـشـر الأفـراح فـي بِـشرِ قومٍ
لهــــم الفـــضـــلُ أوَّلاً وأَخـــيـــرا
13
عـتـرة المـجـد أُسرة الشرف المحض
زكــوا مــحــتــداً وطـابـوا حـجـورا
14
شــرعٌ فــي العُــلى وغــيــر عــجـيـبٍ
فــلهــا رشّــح الكـبـيـرُ الصـغـيـرا
15
مـعـهـم يـولد النـهـى فـتـرى اليا
فـعَ كـهـلاً والكـهـلَ شـيـخـاً كبيرا
16
خـاطـروا فـي العُـلى فناهيك فيهم
شــرفــاً بــاذخــاً ومــجـداً خـطـيـرا
17
مــنــهــم يـسـتـضـاءُ شـرقـاً وغـربـاً
بــوجــوهٍ تــكــسـو الكـواكـب نـورا
18
فــمــع الشــمــس يـشـرقـون شـمـوسـاً
ومـــع البـــدر يُــشــرقــون بــدورا
19
أيــهــا العـصـر لا أرى لكَ مِـثـلاً
زانـك المـصـطـفـى فـباهي العصورا
20
قــبــله هــل مــســحــت غــرّة صــبــحٍ
عـن لثـام الإِسـفـار أبـدت سـفورا
21
شــخــصــت نــحــوه العــيــونُ ولكــن
عــاد بــعــض يَـقـذى وبـعـضٌ قـريـرا
22
فــبــعــيــنٍ شــعــاعــهُ كــان نــاراً
وبـــعـــيــنٍ شُــعــاعــه كــان نــورا
23
بــلّغــتــه الرضــا عــزيــمــةُ نـفـسٍ
كــبـرت أن تـرى الخـطـيـرَ خـطـيـرا
24
كـم طـوى البـيـدَ بـاسـطـاً كـفَّ جودٍ
نــشــرت مَــيّــتَ النـدى المـقـبـورا
25
واســتــقـلَّ البـحـورَ جـوداً فـأجـرى
مــن أســاريــر راحــتــيــه بـحـورا
26
مــا نــحــا بــلدةً بــمــســراه إلاَّ
وأَبــت نــحــو غـيـرهـا أن يـسـيـرا
27
وإذا ذكـــــره أطـــــافَ بــــأُخــــرى
كــاد شــوقـاً فـؤادهـا أن يـطـيـرا
28
فــأتــى مــشــهــداً لمـن طـافَ فـيـه
قــد أعــدَّ الإِله أجــراً كــبــيــرا
29
فــيــه لطــف الله الذي مـن يـزره
زار فـي عـرشـه اللطـيـف الخـبيرا
30
حــاز أجــراً لو الورى اقــتــسـمـه
لغـــدا فـــيـــه كـــلّهــم مــأجــورا
31
وبــتــلك الديــار أبــقــى مـزايـاً
تــســتـقـلُّ المـنـظـومَ والمـنـثـورا
32
وانــثــنــى راجـعـاً بـأحـشـاء قـومٍ
مــعــه ســافــرت وعــفــنَ الصــدورا
33
يـا نـديمي على الهنا زانك الله
ولقّــــــاك نــــــظــــــرةً وســــــرورا
34
قـل لعـبـد الكـريـم بُـشراكَ يا مَن
شــاد بــيـتَ المـكـارم المـعـمـورا
35
قــد أقــرَّ الإِله عــيـنـيـك فـيـمـن
كــان فــي غــرّة لعــيــنــيـك نـورا
36
زارَ بـغـدادَ مـن بـهـا ركـز اليومَ
لواءَ المـــفـــاخـــر المـــنــشــورا
37
راقــهــا مــنــه طــلعـةً بـدرُ مـجـدٍ
لا رأت للغـــروب فـــيــه نــذيــرا
38
مــا تــجــلَّى بــبــاهـر الضـوء إلاَّ
عــادَ طـرفُ الحـسـود عـنـه حـسـيـرا
39
حــســدتــهـا السـمـا عـليـه وقـالت
لمــجــلّيــكِ مــا حــويــتُ نــظــيــرا
40
لو قـبـلتِ التـعـويـضَ عـنـه لقـايض
تــك حــتَّى هــلاليَ المــســتــنـيـرا
41
فــهــو يــغــنــي عـمَّنـ سـواه ولكـن
ليــس يُــغـنـي سـواه عـنـه نـقـيـرا
42
مــن رآه يــقـري الضـيـوف ويـسـعـى
للمـــعـــالي ويــطــلق المــأســورا
43
قـــال هـــذا مـــحـــمــدٌ ذلك الصــا
لحُ قــد عــادَ شــخــصــه مــنــشــورا
44
ونـعـم لا تـقـل طوى الموت مَن لم
تــفـتـقـد مـنـه سـعـيَهُ المـشـكـورا
45
وكذا الشمس إن تغب فابنها البد
ر يــجــلّي بــنــورهــا الديــجــورا
46
يـابـن من قد أتى على الجود حينٌ
فــيــه لولاه لم يــكــن مــذكــورا
47
بــك قــرَّت عـيـنـا أخـيـك كـمـا طَـر
فُــك قــد عــاد فــي أخـيـك قـريـرا
48
فــلمــن مــنــكــمــا أُهـنِّيـ تـسـاوى
فــيــكــمـا البـشـر زائراً ومـزورا
49
إنَّمـــا أنـــت للمــعــالي يــمــيــنٌ
وهـو قـد كـان سـيـفَهـا المـشـهورا
50
فـــإذا مـــا هَــزَزتــهُ يــوم فــخــرٍ
جـاءَك الدهـر مُـذعـنـاً مـسـتـجـيـرا
51
فـــرويـــداً مُـــراهـــنــيــه رويــداً
لن تــشـقُّوا غـبـارَه المـسـتـطـيـرا
52
خــلفــكــم عــن مـدًى يـشـقّ عـليـكـم
مــا ركــبـتـم إليـه إلاَّ الغـرورا
53
مـا لعـليـا مـحـمـدٍ حـسـنِ الأخلاق
تــلقــى الشـعـرى العـبـور عـبـورا
54
مـاجـدُ النـفـس فـي اقـتـبـال صباه
يــلبــس الفــخــر كــلّ آن حــبـيـرا
55
مــســتــطـيـلٌ كـم ابـتـدا مـكـرمـاتٍ
عـاد بـاع الكـرام عـنـهـا قـصـيرا
56
رفَّ نــبــت المُــنــى بـجـانـب جـدوا
هُ فـــكـــانــا خــمــيــلةً وغــديــرا
57
كــان تــأريــخ بـيْـتـه أوَّل الدهـر
عــلى جــبــهــة العُــلى مــســطــورا
58
عـن أبـيـه عـن جـدّه المـصـطـفى ير
وي حــديــثَ المــكــارم المـأثـورا
59
قـد بـنـى فـي السـمـاءِ قـبَّةـ مـجـدٍ
تــخــذ النــيِّرات فــيــهـا سـمـيـرا
60
مـن كـرامٍ قـد اسـتـرقُّوا لبـاس ال
حــمــد والنـاس تـسـتـرقّ الحـريـرا
61
لعـــلاهـــا مــحــمــدٌ قــد أعــدَّتــه
جــواداً عــلى الثــنــاء مُــغــيــرا
62
كــم جــرى والصــبــا بـحـلبـة جـودٍ
فــغــدا عــنــه شــأوهــا مــحـسـورا
63
وجـــلا أُفـــقــهــا مــحــمــدٌ الهــا
دي لمـن نـصَّ فـي الظـلام المسيرا
64
كــوكــبٌ عــزّ أن يـرى فـلك المـجـد
مــنــيــراً بــمــثــله مــســتــديــرا
65
ولهــــا مـــن مـــحـــمَّدٍ بـــأمـــيـــنٍ
حــفــظـت كـنـز فـخـرهـا المـذخـورا
66
قـد رقـى حـيـثُ ليـس تـرقى الثريَّا
وســقــى الوافــديـنَ نـوءاً غـزيـرا
67
وبـعـبـد الحـسين قد فاخروا الشم
س فـودَّت فـي الأُفـق أن لن تُـنيرا
68
هـم بـنـو السـؤدد القديم كما هم
إخــوة المــجــد واحــداً وعــشـيـرا
69
فــادع غــرّيــد أُنــســهــم ثــم أرِّخ
رجـعـة المـصـطفى بها اسجع دهورا
تعليقات القراء 0