طرقَ النسيمُ بشيحه وبرنده
للشاعر محمد بن حمير الهمداني
1
طـرقَ النـسـيـمُ بـشـيـحـه وبرنده
مُــسْــتَـعْـبـقـاً وبـمـسـكـه وبـنـدّه
2
وتحدرت مقلُ السحاب على الربا
وتــبَــســمــت أزهــارُه فــي ورده
3
يـا مـرحـبـاً بـالقـادمين فإنهم
أَرَبـي عـلى قـرب المـزار وبُعْده
4
وكـفـى بـدمـعـي واشـياً فلطالمَا
أبدى الولوعُ بهم وإنْ لم أبده
5
تـجـري عـلى خـدي دمـاً فـكـأنـما
أعــداه جُــؤذرهــم بـحـمـرة خـدّه
6
رَشـأ يـقـوّم فـي الثِّيـاب مـثقفاً
مــن قــدّه وســنــانُه مــن نـهْـده
7
مـتـبـسـمـاً عـن لؤلؤٍ فـي مَـبْـسـمٍ
قـد أحـرق القلبَ المشوقَ ببرده
8
وكــأنـمـا فـي عِـقْـدِه فـي ثـغـرِه
وكــأنـمـا فـي ثـغـره فـي عـقـده
9
سـمَـحَ الزمانُ برد عصر المُنحْنى
وَلَكَـمْ حَـنَـنْـتُ مـن الغـرامِ برده
10
اليـوم أبْـلغـنـي اللّقا مطالبي
مـنـهم وأنجز لي الزمان بوعده
11
يـا فـرحـة الدنـيا فإن سرورَها
طَــلَعَــتْ طــوالعُه كـسـالِفِ عـهـده
12
سَجَمَ الغمامُ على الوعيرة ذيلَه
وانـهـلّ فـي غـور البلادِ ونَجْدِه
13
فـرحـاً بـسـيـف الديـن لماّ حلهَّا
كـشـفَ الكُـروبَ بـنَـصـره وبـسُـعْده
14
وَافـى فـأَمّ السـعـدُ يـسـطع قبْلَه
فـلكـادَ يُـبْـصـرُ وجَهَه مـن بَـعـدِهِ
15
فــي فــيــلق مـتـكـردسـاتٍ خـيـلُه
للدارعــيــنَ كـواسـراً فـي سـرْدِه
16
لو عــايــن الدجـالُ زرقَ رمـاحِه
فـي النـقعِ طارتْ روحُه من جِلدِه
17
أو أنّ ذا القـرنـين شاهِد عزمَه
هـانـتْ عـليـه صِـفـاتُ بُـنْـيةِ سَدَّه
18
والجـيـش يـحِـدِقُ حـوله بـسـمـيدع
مـذ كـان مـا جـاء الزمان بندّه
19
رجـلُ جـمـيـعُ العـالمـيـن مـطيعة
مــثــلُ الُعـبـيـد لحَـلّه ولعـقـده
20
مـولاي مَـا تـخـفـى عـليك مَحَبّتي
لا يـنـكـر المـولى مـحـبةً عبده
21
وأنــا الذي ربــيــتـه وكـفـلتـه
وجـذَبْـتُ مـن نُـوب الزمان بِزَنْده
22
لا أوحش اللهُ المنازل منك ما
طـرق النـسـيـم بـشـيـحـه وبرَنْده
تعليقات القراء 0