ظمِئت ركائبهُم وأين الموردُ
للشاعر يوسف الثالث
1
ظــمِــئت ركــائبــهُــم وأيـن المـوردُ
ذرفــت دمــوعــهــمُ وأيــن المــوعــد
2
مـن كـان يُـقـنـعـهُ الخـيـال فـإنـنا
نــأبــى المــحـال وشـوقـنـا يـتـزيَّد
3
أيــن المــحــصَّبـ مـن ريـاض خُـنـاصـر
أيـــن الأجَـــصُّ ومــاؤه والمــشــهــد
4
أيــن الألى حــطـوا بِـسـلع رَكـبـهـم
فــي إثــرهــم تَهــيــامُــنـا يـتـجـدد
5
مــا مــنــهــمُ إلا حــليــف صــبـابـة
مــهــمــا تـرامَـى مُـتـهـم أو مـنـجـد
6
يَـردُون مِـن فَـيـض النـجـيـع غَـمـامـة
حــيــت الوغــى ووشـيـجـهـا يـتـقـصـد
7
سـلْ بـالعـقـيـق وقـد حـكـته دموعهم
اليــــأس دانٍ والرجـــاء مُـــبـــعـــد
8
مــا كــنــتُ مــمــن بـالمـنـازل هـمُّه
لولا الغــرام وأمــرهُ المــتــأكــد
9
طــالبــتُ قــلبـي بـالتـصـبـرُّ عـنـهـمُ
الدار شـــاحـــطــةٌ وصــبــري أبْــعَــد
10
كـم رمـتُ إخـفـاء الصـبـابة والهوى
فــإذا الهــوى بُـرهـانـه لا يـجـحـد
11
أيـن التـخـاصـم والفـؤاد يُـطـيـعهم
لمــن التــخـاصـم والخـصـيـم يـفـنـد
12
حــســبــي دمــوعـي والتـشـهـد شـاهـد
مـــا لم تُـــجـــرّحـــه جــفــونٌ شــهــد
13
لي مــنــهـمُ مـا شـاءه الوجـد الذي
بــجــمــالهــم يــقـضـي عـليَّ ويـشـهـد
14
مـا ضـرَّهـم لو أنـعشوا النفس التي
مــهــمـا أراحـوا شـوقُهـا لا يـركـد
15
عـاطـوا كـؤوس هـراهـمُ ثـم انـثـنوا
وبـــكـــل جـــارحـــة لهــيــب يُــوقــد
16
أنـا ذاكـمُ المـضـني المصابُ بحبكم
ورضــاكــمُ مــأمُــولنــا والمــقــصــد
17
رحــمــاكــمُ فــي هــائم لا تـنـطـفـي
لوعـــاتـــه وزفـــيـــره المـــتـــردّد
18
ضــاق الزَّمــانُ بــمـا حـوت أفـكـاره
فــبـصـدره مـنـه المـقـيـم المُـقـعـد
19
هـــلا بـــرزتُــم للوغــى أو صــادرت
مـنـكـم رجـالٌ في الوغى لم يُسعدوا
20
عــثــمــانـكـم أضـحـى قُـدارَ قـبـيـلة
فـــكـــأن بــه لصــعــيــده يــتــوَّســد
21
يـقـضي السعيد بما اقتضت عزماتنا
والمــلك مــنــصــور اللواء مُــؤيــد
22
فــاس الجــديــد يــحـلهـا مُـتـغـلبـاً
ووليــه نــعــم المــعــيـن المـنـجـد
23
إنـا له الردء الذي يـكـفـي العدى
ويـــحـــوط جــانــب مُــلكــه ويُــؤيــد
24
أبــنــى مَـريـن والحـمـايـة شـأنـكـم
وبــكــفــكــم ســيــف الجـهـاد يُـجـرَّد
25
إن الســعــيــد إذا تــمــهــد مـلكـه
عــدتُـم لنـا والعـودُ مـنـكـم أحـمـد
26
أوطــانــكــمُ إخــوانــكــم وبـلادكـم
عـودوا وعـهـدَكـم القـديـم فـجـددوا
27
أبـنـى حُـسـيـن أنـتـم العـرب الأُلى
كــرمــت أوائلكــم وطــاب المــحـتـد
28
قـومـوا إلى نـصـر السـعـيـد حـماية
فــالديــنُ إن لم تــجــمـعـوه يـبـدَّد
29
وتـمـكـنـوا فـي فـاس مـن عُـثـمـانها
واستبصروا بسنى الحقيقة واهتدوا
30
أو ليـس قـد أعـطـى العداةَ بلادنا
إعـطـاء مـن يُـرضـي الكـفـور ويُـرِفد
31
لم يـتـق الرحـمـن فـي الوطـن الذي
مــن أجــله قـد عـاث فـيـه المـلحـد
32
فـمـحـمـد بـن يـعـيـش البـطـلُ الرّضي
وبـــنـــو أبـــيـــه غــائبــون وشُهــد
33
قــد سـرَّنـا مـا كـان مـن إقـبـالهـم
فـــلهـــم لديـــنـــا رأفـــةٌ وتـــودُّد
34
أمــا بــنـو الأحـلاف أهـل ودادنـا
فـلهـم يـد فـي الفـضـل تَـعـقبها يد
35
مــا مــنــهــمُ إلا وليُّ نــفــوســنــا
كــم أصـدروا طـوعَ الوداد وأوردوا
36
جـــدوا فـــإنــا نــاظــرون إليــكــمُ
واللّه يــعــلم والمــلائك تــشــهــد
37
إن النــصــارى قــد تـجـمـع شـمـلهـا
فــعــســى بــبـأس سـيـوفـكـم تـتـبـدَّد
38
وتــروعــهــم مـنـكـم سـيـوفُ حـمـايـة
يــجــلو دُجــاهــا يــوســفٌ ومــحــمــد
39
أخــويــن قـد قـامـا بـنـصـرة ديـنـه
فــالدهــر يَــبــلي والثـنـاء يـخـلد
تعليقات القراء 0