عُج بالحِمى يا راكِبَ الوَجناءِ
للشاعر جرمانوس فرحات
1
عُـج بـالحِـمـى يـا راكِـبَ الوَجـنـاءِ
فــعَــســاكَ تُــحـيـي مَـيّـتَ الأَحـيـاءِ
2
واقـرا السـلامَ أُهَيلَ ذَيَّاكَ الحِمى
عَــنّــي فــإِنــي عــن حــمــاهـم نـاءِ
3
إن كـنـتَ تـجـهَلُ مربعي فاِعشُو إلى
نـــارٍ تُـــشَــبُّ بــزَفــرَةِ الصُــعَــداءِ
4
أو كَـنـتَ تجهَلَ في الحِمى أَرجاءَهم
يــهــديــكَ مـنـهـا تـضـوُّعُ الأَرجـاءِ
5
فـأَنِـخ بـهـاتـيـكَ الرُبوعِ ولا تقُل
أَرَجُ النــســيــم سَـرى مـن الزَوراءِ
6
فَـسَـقـى ديـارَ أحـبَّتـي صَـوبُ الحـيا
بــل أدمــعـي تُـغـنـي عـن الأنـواءِ
7
عَــجـبـاً لقـلبٍ سـارَ بـيـن رِحـالِهـم
فــكــأنَّهــُ صــاعُ العَــزيــزِ الرائي
8
فـغـدوت صُفرَ القَلبِ بل صُفرَ الحشا
بــل صُــفـرَ رَبـعٍ كـان فـيـه عَـزائي
9
يـا سـاكـنـي الأُردُنِّ رِفـقـاً بالذي
لم يـدعُ يـومـاً سـاكـنـي البـطـحاءِ
10
لي فــيــكــمُ دمــعٌ يَــنِــمُّ بــسِـرِّكُـم
أبــداً تــكــفــكــفـهُ يـد البُـرَحـاء
11
قــد أوقــدت زفــراتُه نـارَ القِـرى
فــلذاك تَــعــشــوهـا ذوو الأَهـواءِ
12
صَـبٌّ صـبـا نـحـو الصَـبـابـةِ والصِبا
فــصـبـابـتـي مـن صَـبـوتـي وصِـبـائي
13
هـاتـيـكـمُ النـار التـي فـي بـابلٍ
قــد أوقِــدَت مــن جُــذوَةِ الأِحـشـاءِ
14
لولا انـسـجـامُ مـدامعي في سَفحكم
لقَــضَــيــت عــنــد تـحـرُّقـي وبَـلائي
15
يـا قَـلبِ هـلّا جُـزتَ في سُفُن الحشا
بـحـراً طـمـا مـن عَـبـرَتـي وبـكـائي
16
بــل طِـرت وا أسـفـا عـليـك لغـائلٍ
يــعــروك عــنــد مَـواقـعِ الإيـمـاءِ
17
نــحـوَ الدِيـارِ دِيـارِ عَـقـدِ أليَّتـي
بِهِــــمِ وَحــــلَّ مــــآزِري وحِـــبـــائي
18
مــنـي السـلامُ عـلى رُبـوع أحـبَّتـي
مـــتـــأَلِّقـــاً بـــســواطــعِ اللألاءِ
19
خـذ يـا نـسـيـمَ الصُـبحِ عني أنعُماً
إن كُــنــتَ مـمَّنـ يَـرتَـضـي بـبَـقـائي
20
نـحـوَ البتول الطُهرِ مِنهاج الورى
مَــن خُــصِّصــَت بــالنَــجــمَـةِ الغـرّاءِ
21
وانـشُـر بِـمَـرِّكَ طـيَّ مـا اسـتُـودِعتَهُ
مـــن مُـــغـــرَمٍ دَنِـــفٍ كــئيــبٍ نــاءِ
22
وقُــل السـلامُ عـليـكِ مـن صَـبٍّ غـدا
يــحــنــو أضــالعــهُ عــن الرَمـضـاءِ
23
لو كـان يُـمـكِـنُ أن يُـريـكِ ضَـنـاءَهُ
لأَراكِ لكـــن ليـــسَ بــالمُــتَــرائي
24
أصـغِـي لصـوت أنـيـنـهِ كـي تـعـرفـي
مــن صــوتِه مــا فــيــهِ مـن بَـلواءِ
25
هــذا هــو الصـوتُ الذي يَـدعـو بـهِ
جَهـــراً وذاك بَـــمــريــم العَــذراءِ
26
يا إِبنةَ الكُبَراءِ بل يا إِبنَةَ ال
كُــبَــراءِ بـل يـا إِبـنَـةَ الكُـبَـراءِ
27
مُــذ شِــمــتُ بـارقَ نـوركِ مُـتَـنَـفِّسـاً
راعـى النـظـيـرَ الطَـرفُ بـالأَنواءِ
28
تــاللَهِ مــا كـانـت بُـروقُـكِ خُـلَّبـاً
مــذ أُردِفَــت بــالديـمـة الوَطـفـاءِ
29
لمــا تَــجــلَّت للعِــبــادِ شُــمـوسُهـا
جَــلَتِ الغَــيــاهِـبَ عـن يَـدٍ بَـيـضـاءِ
30
ورأَوا عُـبـابَ الفـضـلِ أَزبَدَ زاخِراً
فَـثَـنـى السِـنـانَ قـريبُهُم والنائي
31
وتــزاحَــمَ الوُرّادُ فـيـكِ لِيَـمـلأوا
مـــن فَـــيــضِ جــودٍ حُــفَّ بــاللألاءِ
32
كـم مَـنـهَـلٍ صَـدَرَ العُـفـاةُ صـوادِياً
عــنــهُ وبَــحــرُكِ وافِــرُ الإِعــطــاءِ
33
أَفــديــكِ مـن قَـمَـرٍ بَـدا مُـتَـنَـزِّهـاً
عــن نَــقــصِ مَــرتَـبَـةٍ وَخَـسـفِ ضِـيـاءِ
34
تــعـنـو لهُ الأَقـمـار وهـي طـوالعٌ
ويــــخِـــرُّ للأَذقـــان ابـــنُ ذُكـــاءِ
35
قـد جُـمِّعـَت فـيـكِ المـحـاسِـنُ كُـلُّهـا
فَـــلذاكَ مـــازِجُ حُـــبِّكـــِ بِــدِمــائي
36
إن كـنـتِ شـمـسـاً فـالأنـامُ كـواكِبٌ
أو كــنــتِ بَــدراً فَهـيَ عـيـنُ سُهـاءِ
37
إّنــي لأَحــوجُ فــي عُـلاكِ مـنَ الذي
وقِــيــاسُ قُــربِــكِ مُـنـتـفٍ بـخَـطـائي
38
إن كُــنــتِ فــي شَــرَف العُـلا كُـلِّيَّة
فــهَــواكِ مِــنــي شــامــلُ الأَجــزاءِ
39
فـلذاك يَـمـتَـنِـعُ التَـنـاقُـضُ بَينَنا
وقِــيــاسُهُ يــأتــيــكِ بــالأنــبــاءِ
40
شَــوقــي أَمــامـي كـونَهُ لي فـاعـلاً
والحــظُّ مَــفــعــولاً يــسـيـرُ وَرائي
41
والصَــبــرُ مُـنـخَـفِـضُ الجَـنـابِ لِأَنَّهُ
أَضــحــى مُـضـافـاً فـي مَـحـلِّ حِـمـائي
42
فـــكـــأَنَّنــي خَــبَــرٌ لإِنَّ واجــبُ ال
تــأخــيــر عــنــد أيِـمَّةـِ العَـرْبـاءِ
43
إِن قـيـل مَـن تَهـوى أَجَـبـتُ مـورِيّـاً
مَــــن كـــانـــتِ السَـــرّاءَ للضَـــراءِ
44
يـــا لائمـــي إِعــدِل لأَنَّكــَ عــادلٌ
والعَـذلُ يـوجِـبُ فـي الهوى إِغرائي
45
أَيــنَ الشــجــيُّ مـنَ الخَـليِّ مـكـانُهُ
بـــاللَهِ يـــا ذا خَــلِّنــي وَبَــلائي
46
فـعَـلامَ تَـظـهَـرُ فـي صِـفـاتِكَ مُغرِياً
مُـــتَـــلَوِّنـــاً كَـــتَــلَوُّنِ الحِــربــاءِ
47
إِنّــي لأَغــرَبُ فــي مَــحَــبَّةــِ مَـريـمٍ
عَــجَــبـاً مِـن العَـنـقـاءِ والزَرقـاءِ
48
أَتَــرومُ تَــخـدَعُـنـي وتِـلكَ مُـصـيـبـةٌ
هَـــلّا سَـــمِــعــتَ بِــقِــصَّةــِ الزَبّــاءِ
49
سِـر يـا عَـذولي لا كَـبـا بِـكَ مَركبٌ
وَنَــبــا لِسـانُـكَ عـن نَـبـاءِ هَـوائي
50
كُــلّي لِســانٌ عــن غَــرامــي نــاطــقٌ
والذِكــرُ والتَـفـكـيـرُ مِـن شُهَـدائي
51
وكـتَـمـتُ سِـرّي عـن نَـبـاكَ مُـغـالِطـاً
كــيـمـا أُواري النـورَ بـالظَـلمـاءِ
52
فَـتَـكـونُ فـي ظُـلَمِ العَـمـى مُـتَسكِّعاً
وَتــســيــرُ نــور الهُــدى أَنــضــائي
53
حـتـى إذا أَشـفـقتُ منكَ على الأَسى
أَبــرَزتُ سِــرّي مُــعــلِنــاً بــهُــدائي
54
وبَـدا لِسـانُ الشَـيـبِ نَـحـوي مُنشِداً
حـــقَّقـــتَ عَهـــدَ مَـــحــبَّتــي ووَلائي
55
وغـدَوتُ أَهـتِـفُ بـيـنَ أهـلِ عَـشـيرتي
فــي أَشــرَفِ الأَلقــابِ والأَســمــاءِ
56
يـا مـريـمُ البِـكـرُ ارحَـميني إِنَّني
شَــوقــي أمــامــي والقَـضـاءُ وَرائي
57
يـا مـريـمُ البـكـرُ ارحَـمينِ بنَظرَةٍ
كــيــمــا أراكِ ولاتَ حـيـنَ فَـنـائي
58
يـا مـريـمُ البـكـرُ اِرحَـمينِ بنعمةٍ
فــي مــأربـي مَـع أَزمَـتـي وَعـنـائي
59
يـا سُـدَّةَ المـجـدِ التـي قـد شوهدَت
مــن دانــيــالَ بــلَيــلَةِ الرؤيــاءِ
60
يـا سُـلَّمـاً ألفـاهُ يـعـقـوبُ الفـتى
فـي بـيـت إيـلٍ وهـوَ فـي المـنـفاءِ
61
يـا قُـبَّةـَ العَهـدِ التـي قـد ضَـمَّهـا
مــوسـى الكـليـمُ لشَـعـبـهِ الخَـطّـاءِ
62
يـا مـنـظـراً لم يَـخـفَ رَسـمُ ضِـيائِهِ
يـومَ اعـتِـلانِ السِـرِّ فـي البـيداءِ
63
آنَـسـتَ يـا مـوسـى لَظـىً قـد أوقِـدَت
بــالطــورِ فــي عُــلَّيــقَــةٍ خَــضــراءِ
64
لا تـــذهَـــلَنَّ فـــإِنَّ أمـــرَكَ واضــحٌ
إذ تَـــمَّ ذاك بـــمَــريــمَ العَــذراءِ
65
يـا طـورَ سـيـنـا حـيـنَ حـلَّ بِـسَـفحهِ
رَبٌّ تـــعـــالى عــن عِــيــانِ الرائي
66
يــا فُــلكَ نـوحٍ إذ نـجـا بِـفـنـائِهِ
قَـــومٌ سَـــراةٌ مــن ثَــجــاجِ المــاءِ
67
داود مَـــثَّلـــَهـــا بـــآلة نَـــظـــمِهِ
مُــذ خُــصِّصـَت بـالنَـغـمـةِ الحـسـنـاءِ
68
حِــزقــيــلُ شــاهَـدهـا كـبـابٍ مـوصَـدٍ
وَلَجَ الإِلهُ بــــهِ بــــغَـــيـــرِ أذاءِ
69
دانــيــلُ شَــبَّهــهــا بــطــورٍ شـامـخٍ
هَــبَـطَ العـزيـزُ عـليـه بـالأنـبـاءِ
70
شَــعــيــا رآكِ غــمــامــةً مُــمــتَــدَّةً
قـــد ظَـــلَّلَت أجــزاهُ بــالأَفــيــاءِ
71
يــا قِـسـطَ مَـنٍّ يـا عَـصـا هـرونَ بـل
يـــا جِـــزَّةً تَـــخـــضَــلُّ بــالأنــداءِ
72
يـا هَـيـكَـلاً قـد شـادهُ سَـلمـانُ يا
نَـجـمـاً بـدا فـي الليـلةِ الليلاءِ
73
أنــتِ عَــمــودُ الصــبــحِ يَهــدي أمَّةً
ضَـــلَّت عـــن الإِرشــادِ بــالإِغــواءِ
74
مـاذا أعـدّد مـن مـحـاسـنـهـا فـقـد
أعـيـيـتُ إن الفـخـر فـي الإعـيـاءِ
75
وَلَقَـد غَـرَسـتُ بـهـا مُـنـايَ لأَجـتني
ثَـمَـرَ النَـجـاة فـلا تَـنـي بِـوَفائي
76
أحـلى أمـاني النفس منكِ بما رأَت
مـن فـوزهـا والفـوزُ فـيـكِ غَـنـائي
77
دَرَجُ المــعــالي حُــزتـهُ فـي حُـبِّهـا
ونَــجـوتُ مـن دَرَكِ الشـقـا بِـرَجـائي
78
فَـدعـي الرقـيـبَ القالِ منكِ بِمَعزِلٍ
مُــلقــىً فــهــذي شــيـمـةُ الرُقـبـاء
79
واقـفـي مَـزاري يـا بتولُ أَفُز بما
أهــوى عــلى عَـيـن الخَـليْ العَـوّاءِ
80
قَـسَـمـاً فَـلو طـرقَـت صِـفـاتُكِ خاطِري
أَطـــرَقـــتُ إِجــلالاً لهــا بِــولائي
81
وإذا هَــمَــمــتُ بـأن أراكِ بـمُـقـلةٍ
حَـــوراءِ عُـــدتُ بــمُــقــلَةٍ شَــكــراءِ
82
إِن كـان سَـجـمُ الدمـعِ طَرفي طارفاً
فَـــجَـــلاؤُهُ بَـــمـــراوِدِ الإِنــشــاءِ
83
إِنــي لأُحــجِــمُ عِــنـدَ ذِكـركِ رَهـبـةً
وأَجـــلُّ ذِكـــري إِســـمـــكِ وثَــنــائي
84
فِــكــري بــمــدحـكِ صـائغٌ لِقَـصـائدي
والنُــطـقُ يَـسـبِـكُهـا بِـنـارِ ذَكـائي
85
كَـيـمـا أرى سَـمـعـي يَـلَذُّ بـمَـنـطِقي
وتَـمـيـلَ مـن طـيـبِ الشَـذا أَعـضائي
تعليقات القراء 0