عَدِّ عَنِ العِينِ وَاليَعافيرِ
للشاعر فتيان الشاغوري
1
عَــدِّ عَــنِ العِــيــنِ وَاليَـعـافـيـرِ
وَعــن أَثــافٍ بَــقــيـنَ فـي الدُّورِ
2
تِـــــلكَ عِـــــراصٌ مَــــواثِــــلٌ دُرُسٌ
عَــدَت عَــلَيــهــا يَـدُ الأَعـاصـيـرِ
3
فَــدَت ظِــبــاءُ الفَــلاةِ نــافِــرَةً
كــلَّ طــلاً فـي القُـصـورِ مـقـصـورِ
4
يَـــبـــسِــمُ عَــن لُؤلُؤٍ وَعَــن بَــرَدٍ
وَعَـــن أَقـــاحٍ وَعَــن سَــنــا نُــورِ
5
فَـــالراحُ يـــاقــوتَــةٌ بِــراحَــتِهِ
حَــمــراءُ نــيــطَــت بِـقُـضـبِ بَـلُّورِ
6
مَــتــى بَـدا أَخـجَـلَ الغَـزالَةَ أَو
رَنــا بِــطَــرفٍ حَــليــفِ تَــكــسـيـرِ
7
دِمَـشـقُ كَـالشَـمـسِ لا نَـظـيـرَ لَها
يــوجَــدُ فــي ســائِرِ التَــصـاويـرِ
8
كَــــأَنَّهـــا جَـــنَّةـــٌ مُـــزَخـــرَفَـــةٌ
زَهَـــت بِـــوِلدانِهـــا وَبِـــالحُــورِ
9
وَكُـــلُّ غُـــصـــنٍ بِـــكُـــلِّ فـــاكِهَــةٍ
دانٍ لِجــانــي الثِّمــارِ مَهــصُــورِ
10
تَهُــزُّهُ راحَــةُ النَـسـيـمِ عَـلى ال
رِفــقِ فَــتُـبـدي اِهـتِـزازَ مَـقـرورِ
11
وَكُــــلّ نَهــــرٍ حَــــصـــبـــاؤُهُ دُرَرٌ
جَـــرَى عَـــلَيـــهِـــنَّ ذَوبُ كــافــورِ
12
أَمـــواجُهُ كَـــالخُـــيـــولِ غــائِرَةً
بِهــــازِمٍ كــــاسِـــرٍ وَمَـــكـــســـورِ
13
أَســرَعُ مِــن أَكــلُبٍ وَثَــبــنَ وَقَــد
رَأَيــنَ صَــيــداً مِــنَ السَــواجـيـرِ
14
تُــطَــبِّقــُ السَّهـلَ وَالحـزونَ مَـعـاً
بِــــلا دَوالٍ وَلا نَــــواعــــيــــرِ
15
مَــرابِــعٌ خَــيَّمــَ الرَبــيــعُ بِهــا
فَـــمـــا تَــرى قَــلبَهُ بِــمَــذعــورِ
16
رِيــاضُهــا مِــن بَــنَــفــسَــجٍ بَهِــجٍ
وَنَـــرجِـــسٍ مُـــضـــعَــفٍ وَمَــنــثــورِ
17
وَوَردُهــا كَــالخُــدودِ تــصــبـغُهـا
كَــلَونِهـا الراحُ فـي القَـواريـرِ
18
تَــمــنَــعُ آنــافَــنــا وَأَعـيُـنَـنـا
بِـــكُـــلِّ حــســنٍ وَكُــلِّ تَــعــطــيــرِ
19
وَالطَـيـرُ في الدَّوحِ شادِياً غَرداً
مِـــن بُـــلبُــلٍ صــافِــرٍ وَشَــحــرورِ
20
وَمِـــن هَـــزارٍ إِذا دَعــا ســحــراً
جـــاءَ بِـــداوودَ وَالمَـــزامـــيــرِ
21
أُنـــمـــوذَجٌ لِلجِــنــانِ رَبــوَتُهــا
تُـــقَـــرِّرُ الوَعـــدَ أَيَّ تَـــقــريــرِ
22
سـاحَ بِهـا المـاءُ بَـيـنَ مُـرتـفِـعٍ
وَذي انــتِــصــابٍ وَبَــيــنَ مَـجـرورِ
23
تَــرقُــصُ فـيـهـا مِـيـاهُهـا رَقـصـاً
كَـــمُـــطــرِبٍ بِــالسَّمــاعِ مَــســرورِ
24
تَــنــثُــرُ دُراً مِـن اللُجَـيـنِ عـلا
عَــلى بِــســاطٍ مِــن الدَّنــانــيــرِ
25
كَــأَنَّ نــارَنــجَهــا الكَــراةُ إِذا
مــا خُــرِّطَــت مِـن سَـبـائِكِ النـورِ
26
يَلوحُ بَينَ الغُصونِ في الوَرَقِ ال
خُــضــرِ فَــمِــن ظــاهِــرٍ وَمَــسـتـورِ
27
تَــصَــولَجَ المــاءُ فَهـوَ يَـطـلُبُهـا
رَجــــاءَ وَصـــلٍ طِـــلابَ مَهـــجـــورِ
28
فَــكَــم حُــسـامٍ عَـلى مَـنـابِـرِ شـا
ذَروانِهـــا لِلمِـــيــاهِ مَــشــهــورِ
29
مــا لِمــيــاديــنِهـا وَلِلشَـرَفِ ال
أَعــلى نَــظــيــرٌ بِــكُــلِّ مَــنـظـورِ
30
عَـن شَـرَفـيـهـا الجِـنـانُ كـاسِـفَـةً
راسِــفَــةً فــي قُــيــودِ تَــقــصـيـرِ
31
دَع شِــعَــبَ بَــوّانَ وَالأُبُــلَّةِ وَال
إيـوانَ وَاِغـمُد غَمدانَ في البورِ
32
حـازَت صِـفاتِ الكَمالِ كَالمَلِكِ ال
صــالِحِ ذي المَــكـرُمـاتِ وَالخَـيـرِ
33
سُــبــحـانَ مَـن بِـالإِحـسـانِ زَيَّنـَهُ
والحُــســنِ فــي مُــسـنَـدٍ وَمَـأثـورِ
34
مَــلكٌ صَهــيــلُ الجِــيــادِ يُـطـرِبُهُ
إِطــرابَ مَــن بِــالسَـمـاعِ مَـسـرورِ
35
إِن لَبِسَ الدِرعَ في الكَريهَةِ وَال
بـيـضَـةَ فَـوقَ الجَـبـينِ ذي النورِ
36
تَــحَــيَّرَ النــاسُ مِــنـهُ فـي قَـمَـرٍ
مــا قَــمَــرٌ مِــنـهُ غَـيـرَ مَـقـمـورِ
37
لَيثُ وَغىً ما لَهُ سِوى البيضِ وال
نُــشّــابِ وَالسُــمــرِ مِـن أَظـافـيـرِ
38
يَــوَدُّ أَن يَــبــذُلَ النَــوالَ لِمَــن
يَــقــصِــدُ جَــدواهُ بِــالقَـنـاطـيـرِ
39
يَهــتَــزُّ فــي سَـرجِهِ فَـيُـعـجَـبُ مِـن
غُــصــنٍ نَـضـيـرِ الأَوراقِ مَـمـطـورِ
40
فَــالسَــيــفُ فــي كَـفِّهـِ لَهُ وَمَـضـا
نُ البَــرقِ مــاضٍ عَـظـيـمُ تَـأثـيـرِ
41
وَالرُّمـحُ يَـسقي في الرَّوعِ ثَعلَبَهُ
طَــعــنــاتُهُ مِــن دَمِ الطَّوامــيــرِ
42
هَــذا وَنُــشّــابَهُ يَــطــيـرُ مِـنَ ال
أَكـبـادِ فـي الحَـربِ كَـالعَـصافيرِ
43
أَخــــلاقُهُ كَــــالرِيـــاضِ رائِقَـــةٌ
مِــمّــا حَــوَتــهُ مِــنَ الأَزاهــيــرِ
44
أَنـتَ عِـمـادُ الدُنـيـا وَأَنـتَ عِما
دُ الديــنِ حَــقّــاً وَلَيـسَ بِـالزورِ
45
دونَــكَهــا لا عَــدِمــتَ قــافِــيَــةً
فـي الشِـعـرِ مـا فَـضـلُها بِمَنكورِ
46
وُجـــوهُ أَبـــيــاتِهــا تَــروقُ إِذا
مــا أُنــشِـدَت فَهـيَ كَـالدَنـانـيـرِ
47
كَـم لَكَ يـا إِسـمـاعـيـلُ مِـن مِـنَنٍ
مَـسـطـورَةِ الذِّكـرِ فـي الأَسـاطيرِ
48
أَصـبَـحـتَ بَـيـنَ المُـلوكِ أَعـظَـمَهُم
قَـــدراً وَذِكـــراً وَرافِــعِ الطّــورِ
49
فَـجَـمـعُـكَ السـالِمُ الصَـحـيـحُ وَمن
عــاداكَ غـادٍ فـي جَـمـعِ تَـكـسـيـرِ
50
يـا مَـن لِبـاسُ التَـعـظـيـمِ حُـلَّتُهُ
يــا مُـلبِـسَ الضِـدِّ ثَـوبَ تَـصـغـيـرِ
51
كَـــم مِـــن عَــدُوٍ أَنَّثــتَ عَــزمَــتَهُ
وَكُــنــتَ مُــســتَــعـلِيـاً بِـتَـذكـيـرِ
52
دُم أَبَــــداً فــــي عِــــزٍّ تُــــدَبِّرُهُ
بِـالعَـزمِ والحَـزمِ خَـيـرَ تَـدبـيـرِ
53
مـا دامَـتِ الأَرضُ وَالسـمـاءُ إِلى
أَن يَـأتِـيَ النَفخُ بَعدُ في الصُورِ
تعليقات القراء 0