هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عسى للصّبا عِلْمٌ برَسْمِ المعالمِ

للشاعر ابن حمديس

1
عــســى للصّــبـا عِـلْمٌ بـرَسْـمِ المـعـالمِ
فَــتُــبْــرِدَ حَــرّاً مــن صَــبَــابَــةِ هــائمِ
2
ربـوعٌ رَبَـعْـتُ اللهـوَ والكـاسَ والصِّبـا
بـهـا مُـكْـرَمـاً بـالوصـلِ عـند الكرائمِ
3
ليـاليَ تـعـذيـبـي مـن الوجـد مـقـلقـي
ورشـفـي اللمى من عذبة الرِّيق غارمي
4
وقـد كـان فـي مَـحْـلِ الهـوى وانتجاعِهِ
مُــنَــدّايَ فــي وَرْد الخــدود النّـواعـمِ
5
فــيــا ريــحُ إنّ الرّوح فــيــكِ فـعـلّلي
بــه ســاهــراً وقــفـاً عـلى ذِكْـرِ نـائمِ
6
تــطـيّـبْـتِ بـالأرضِ التـي طـابَ تُـرْبُهَـا
وَمَــجّ نــداهــا النــدَّ فــي أنـفِ لاثـمِ
7
وأذكــرْتــنــي عَـصْـرَ الصـبـا فـكـأنّـمـا
تَــحــدّثُ مـنـه العـيـنُ عـن طـيْـفِ حـالمِ
8
أعــيــدي حــديــثــاً عـنـده مَـوْردٌ لنـا
وُقـــوعٌ عـــليــه بــالقــلوب الحــوائمِ
9
وهــاتـي جـهـامَ السُّحـْبِ أمـلؤهـا حَـيـاً
بــدمــعــي لسـقـيـا أربُـعـي ومـعـالمـي
10
سـرَتْ مـوهناً تمشي على الماءِ بالهوى
وبـالمـسـكِ مـن أنـفـاسِها في النّمائمِ
11
وليــس حــديــثُ الريــح إلا تــبــسّـمـاً
يــفــتّ حــصـاةَ القـلب بـيـن الحـيـازمِ
12
وكــم مــن بِــلى صَــبْــرٍ تَهُــبّ بـه أسـى
وتــجــديــدِ شــوقٍ مــن هــوىً مــتـقـادمِ
13
وأســطــارِ حــزن يــمــلأ الخــدَّ خَـطُّهـا
جــراحــاً بــأقـلام الدمـوع السـواجـمِ
14
فَــمَــنْ لغــريــبٍ مُــذْهــبٍ شَــطْــرَ عُـمْـرِهِ
طِــلابُ المــعـالي وارتـكـابُ العـزائمِ
15
ذوى عُـودُهُ وانـحـطّ فـي العمرِ إذ رَقى
إلى سِــنِّ مَــنْ أفــنــى ثــلاثَ عــمــائمِ
16
لقــد صَــرَمَــتْ حــبـلي ظـبـاءُ الصـرائمِ
وجــازَتْ مــوَدّات الهــوى بــالســخــائمِ
17
وأعــرَْضَ عــن ذكــري الحـسـانُ وطـالمـا
نَــقَــشْـنَ كـلامـي فـي فُـصُـوصِ الخـواتـمِ
18
وكــنــتُ أُعــاديـهـا عـلى فَـرَسِ الصـبـا
مـغـيـراً فـتـغـدو غُـرّهـا مـن غـنـائمـي
19
كـــأنّـــيَ لم أُشْــغَــفْ بِــزَهْــرِ بَــرَاقِــعٍ
يــقــصّــرُ عــن ريّــاهُ زَهْــرُ الكــمــائمِ
20
تــرى نــرجــسَ الأجـفـانِ مـنـه كـلاثـمٍ
يــشـيـر إلى مـا فـي أقـاحِ المـبـاسـمِ
21
ليــاليَ يــشــدونــي عــلى كــأسِ قـهـوةٍ
قــيـانُ العـذارى أو قـيـانُ الحـمـائمِ
22
وصــفــراءَ فـي جـسـم الزّجـاج تَـمَـيّـعَـتْ
تـــألُّقَ بَـــرْقٍ فـــي الغـــمــام لشــائمِ
23
تـرى الشـمـسَ مـنـهـا وَسْـطَ هـالةِ أنْجُمٍ
ولا فَــــلَكٌ إلّا بَـــنَـــانُ المُـــنـــادمِ
24
وكــم غــادةٍ زارَتْ عــلى خــوفِ رِقْــبَــةٍ
ولم يَــثْــنِهــا عــن زورتــي لومُ لائمِ
25
فـبـاتَ يَـشُـبّ النـارَ فـي القـلب حُـبُّها
عــلى أنّهــا كــالمــاء فــي فـم صـائم
26
وبـيـدٍ تَـرَى ذاتَ السـنـابـك في السّرَى
مُــسَــلِّمَــةً فــيــهــا لذات المــنــاســمِ
27
بـهـا مـن قـبـيـلِ الإنـس جـنّـانُ مَهْـمَهٍ
صـــعـــاليــكُ إلا مــن قــنــا وصــوارمِ
28
وكــــلِّ أضــــاةٍ لا مــــغــــاص للهــــذمٍ
عـلى الذِّمـرِ فـيـها يَوْمَ طَعْنِ الحيازمِ
29
وكــــلّ عُــــقــــابٍ جـــانـــحٍ بـــقـــوادمٍ
مُـــعَـــقٍّ بـــطـــرف ســـابِـــحٍ بـــقـــوائِمِ
30
كـأنّ الريـاحَ الهـوجَ راضـوا شـدادَهـا
أمــا ركــبــوهــا وهـي لِيـنُ الشـكـائمِ
31
إذا ما انتضَوْا للحرْبِ ما في غمودهمْ
رَعَـوْا بـوجـيـع الضرب ما في العَمائمِ
32
وتــعــجــبُ مــنــهـم مـن فـصـاحـة ألْسُـنٍ
ومـا صَـحِـبـوا في القفرِ غيرَ البهائمِ
33
وخـضـرٍ خـلايـاهُـنّ تـجـري كـمـا ارتَـمَتْ
بــقــاعِ ســرابٍ مُــجْــفَــلاتُ النّــعــائمِ
34
كــأنّ جــبــالاً بــالعــواصــف فــوقـهـا
مُــسَــيَّرَةٌ مــن مــوجــهــا المــتــلاطــمِ
35
كــأنّ مــغــاصَ الدّرّ فــي قـعـرهـا بَـدَتْ
فــــرائِدُهُ أو مَــــنْــــثَـــراً للدراهـــمِ
36
كــأنّ عــلى الأفــلاكِ مَـسْـبَـحَ فـلكـهـا
إذا طَــلَعَــتْ زُهْــرُ النــجـوم العـوائمِ
37
إلى ابــنِ تــمـيـم أسْـنَـدَتْ كـلّ مَـنْـكِـبٍ
إلى مــنــكــبِ الجــوزاءِ غـيـرَ مـزاحـمِ
38
وجــدنــا جـمـيـعَ الأرْض فـي أرضِ حَـمّـةٍ
وفـي قَـصْـدِنـا يـحـيـى جـمـيـعَ المكارمِ
39
هــمــامٌ صــريــحُ العــزم ســلّ ســيــوفَهُ
فَــذَبّــتْ ضــرابــاً عـن خـدور المـحـارمِ
40
تـلوذُ المـنـايـا مـنـه والدهـر عـابسٌ
بــأرْوَعَ عــن ثــغْــرِ الرئاســةِ بــاســمِ
41
تــحــلّ بــنــو الآمــالِ مــنـه بـسـاحـةٍ
بــهــا يَــقِــفُ الجــبّــارُ وِقْــفَـةَ واجـمِ
42
وتـمـشـي بـذي الإكـبـار جَـبْهـةُ سـاجـدٍ
إليـــه وفـــوقَ التــرب أو فــم لاثــمِ
43
حَـمَـى مُـلْكَهُ يـحـيـى ولولاه ما احتَمى
وهــل يَــحْــتَــمـي غِـيـلٌ بـغـيـر ضُـبـارمِ
44
وحَــكّــمَ فــي الجــودِ العُـفـاةَ وهـكـذا
يُـحـكّـمُ أطـرافَ الظّـبـا فـي الجـمـاجـمِ
45
تـشـيـمُ بـه صـبـحـاً مـن العـدل مُـشْرِقاً
إذا كـنـتَ فـي ليـلٍ مـن الجـوْرِ فـاحـمِ
46
ويــجــري لك المــعـروفُ مـن كـفّ واهـبٍ
إذا جَــمَــدَ المــعــروفُ مــن كـفّ حـارمِ
47
إذا رحــــلتـــه هـــمـــةٌ أدْرَكَ العُـــلَى
وحـــطّ رحـــال العــزّ فَــوْقَ النــعــائمِ
48
ولا عَــجَــبٌ أنْ عَــلّمَ الجــودَ بــاخــلاً
يَـــضِـــلّ أخـــو جَهْـــلٍ ويُهــدى بــعــالمِ
49
يــســوسُ الوَرَى مــن بــيـن بَـرٍّ وفـاجـرٍ
بــلطــفِ صــفــوح مـنـه أو عَـفـوِ نـاقـمِ
50
وتــطــوي ســرايــاهُ السّــرَى وهــبــاتُهُ
فــأيّ انــتــبــاهٍ للعــيــونِ النّــوائمِ
51
ومَـن يُـمض أمرَ المُلك بالبأس والندى
يَـجُـزْ حُـكْـمُهُ فـي الأرض طـيـبـة حـاتـمِ
52
فــمــا راحــةٌ لا راحــةٌ للنــدى بـهـا
ومـــالٌ عـــليــه البــذلُ ضَــرْبــةَ لازمِ
53
له فــي مَــكَــرِّ الخــيــل قَـسْـوَةُ قـاهِـرٍ
وعـــنـــد مَــجَــرّ الذيــل رأفَــةُ راحــمِ
54
وَعِــفّــةُ ســيــفٍ ليــس يــبْــرُقُ بــالرّدى
إذا ســــــلّهُ إلّا عـــــلى رأس ظـــــالمِ
55
يـفـضّ خـتـامَ الهـامِ قـطـفـاً عن الطلى
بــيـسـرى إذ اليـمـنـى قـبـيـعـةُ صـارمِ
56
نَــمَــتْهُ مــن الأمــلاكِ صِــيـدٌ تَـقَـدّمَـتْ
لهــم قَــدَمُ الإعـظـام عـنـد الأعـاظـمِ
57
بــهــاليــلُ مـن حـيٍّ لقـاحٍ سَـمَـوْا عـلى
أعـــاربَ مـــن أهْــلِ العُــلى وأعــاجــمِ
58
مـجـالِسُهُـمْ فـي الحرب والسلم لم تزَلْ
دســوتَ المــعــالي أو سـرُوجَ الصـلادمِ
59
بـنـو الحـرب تُـخْشى صولةُ البأس منهمُ
وحــربُ القـنـا فـي نـافـذاتِ اللهـاذمِ
60
لهــم كــلّ مــوْلودٍ عـلى فِـطْـرَةِ الوغـى
تُــرَاعُ بــه شــبــلاً أُســودُ المــلاحــمِ
61
وتــحــسـبُهُ سـيـفـاً عـلى عـاتـقِ العـلى
ولا حـــليـــةٌ إلا مَــنــوطُ التــمــائمِ
62
ولم يــدرِ مــن قـبـل السـيـوفَ وإنّـمـا
حـكـى القـيـنُ فيها ما لهم من عزائمِ
63
فــيــا جـاعـلاً مـن عَـفْـوِهِ وانـتـقـامِهِ
جــنـى النـحـل طَـعْـمَـيْه وَسَـمّ الأراقـمِ
64
لأذكـيـتَ نـارَ العِـزّ وهـي التـي بـهـا
وَضَــعْــتَ ســمــاتِ الذلّ فـوْقَ المَـخـاطـمِ
65
سـيـوفُـك أبـقـتْ فـي الأعـادي أبـدْتَهُمْ
مـــآتـــمَ أحـــزانٍ بـــغـــيـــر مـــآثـــمِ
66
كــأنّ حــروفَ الليــنِ كــانــتْ رؤوسـهُـمْ
فــلاقَــيْـنِ حَـذْفـاً مـن وقـوع الجـوازمِ
67
وجـــيـــشُــك هــنــديّ الخــوافــي بِهــزّهِ
جــنــاحَــي عُــقَــابٍ ســمــهـرِيُّ القـوادمِ
68
وزرق ذبــابٍ فــي الثــعــالب أجْــدَبَــتْ
ومـا انـتـجـعـتْ إلّا نـجـيـعَ الضـراغـمِ
69
فــيــا دَوْلَةً قــعــســاءَ دَرّتْ فــأرْضَـعَـتْ
ثُــديّ المــنــايــا أو ثُــديّ المـكـارمِ
70
حــلُمْـتَ فـمـا تُـثْـنـي عـلى حـلم أحـنـفٍ
وَجُــدْتَ فــمــا تُـصْـغـي إلى جـود حـاتـمِ
71
فــهــنّــئتَ عــيــداً يـقـتـضـي كـلّ عـودةٍ
إِلَيـــكَ بـــعـــزٍّ ثـــابــتِ المــلكِ دائمِ

عن القصيدة

«عسى للصّبا عِلْمٌ برَسْمِ المعالمِ» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 71 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «عــســى للصّــبـا عِـلْمٌ بـرَسْـمِ المـعـالمِ ... فَــتُــبْــرِدَ حَــرّاً مــن صَــبَــابَــةِ هــائمِ». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0