على ظاهري صبرٌ كنَسجِ العناكِبِ
للشاعر سعدي الشيرازي
1
عـلى ظـاهـري صـبـرٌ كـنَـسـجِ العـنـاكِبِ
وفــي بــاطــنــى هـمٌّ كـلَدغِ العـقـاربِ
2
ومـغـتَـمِـضُ الأجفانِ لم يدرِ ما الذي
يـكـابِـدُ سـهـرانُ الليـالي الغـيـاهبِ
3
وإن غـمَـدوا سيفَ اللواحظِ في الكرَى
أليــسَ لهُــم فـي القـلبِ ضـربـةُ لازبِ
4
أقِـــرُّ بـــأنّ الصـــبـــرَ ألزَمُ مــؤنــسٍ
بــلى فـي مـضـيـق الحـبّ أغـدرُ صـاحـبِ
5
وعــيّــبَــنـي فـي حـبّهِـم مـن بـهِ عـمـىً
وبــى صــمَــمٌ عــمــا يــحَــدِّثُ عــائبــي
6
ومـن هـوسـى بـعـد المـسـافـةِ بـيـننَا
يـخـايِـلُنـي مـا بـيـنَ جـفـنـى وحاجبي
7
خـليـلَيَّ مـا فـي العـشـقِ مـأمَـنُ داخلٍ
ومـــطَـــعُ مـــحـــتــالٍ ومــخــلَصُ هــارِبِ
8
وليــسَ لمــغــصــوبِ الفــؤادِ شــكـايَـةٌ
وإن هــلَك المــغـصـوبُ فـي يـدِ غـاصـبِ
9
طـريـتُ وبـعـدُ القـولَ فـي فـمِ مـنـشـدٍ
سـكِـرتُ وبـعـدُ الخـمـرُ فـي يـدِ سـاكـبِ
10
أيــتــلِفُـنـي نـبـلٌ ولَم أدرِ مـن رمـى
أيــقــتُــلُنــي ســيــفٌ ولم أر ضـاربـي
11
تـرى النـاس سـكـرى فـي مـجالِ شربهِم
وهــا أنــا ســكــرانُ ولســتُ بــشــاربِ
12
أخــلّاي لا تــرثـوا لمَـوتـي صـبـابَـةً
فموتُ الفتى في الحبّ أعلى المناصبِ
13
لعَـمـرُك إن خـوطِـبـتُ مـيـتـاً تـراضـياً
ســيــبـعَـثُـنـي حـيّـاً حـديـثُ مـخـاطـبـي
14
لقــد مــقَــتَ الســعــديُّ خــلّاً يــلومُهُ
عــلى حــبِّكـُم مـقـتَ العـدُوِّ المُـحـاربِ
15
وإن عـتَـبوا ذرهُم يخوضووا ويعلَبوا
فــلى بــكَ شــغُــلٌ عــن مـلامَـةِ عـاتـبِ
تعليقات القراء 0