عين حق إنسانها الإنسانُ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
عــيــن حــق إنـسـانـهـا الإنـسـانُ
وهــي نــار عـنـهـا سـواهـا دخـانُ
2
مــا لهــا صــورة ســوى كــل شـيـء
أمـــرهـــا لابـــسٌ لنـــا عــريــان
3
إن بــدت أفــنـت الجـمـيـع بـوجـه
مــشــرق زان حــســنــه الإحــســان
4
وإذا مـا اخـتـفـت أعـارت سـناها
كـــل شـــيــء فــلاحــت الأعــيــان
5
بـنـت عـقـل أهـل السـوى عـبـدوها
ليــت لو كــان عــنــدهــم إذعــان
6
يــحــســبــون الذي يــرون كـمـالاً
وهــو لو يــعــقــلونــه نــقــصــان
7
ويـــظـــنــون أنــهــم فــي حــصــول
والذي حـــصـــلوا هــو الحــرمــان
8
يـنـصرون الهوى على الشرع عمداً
وعــليــه يــســتــحــوذ الشــيـطـان
9
بـــعـــدت درة الوجــود عــليــهــم
فـــبـــأصـــدافـــهـــا لهـــم لَوَذان
10
عــلمــهــم قــشــرُ عـلمِـنـا ولبـوبٌ
بـــقـــشـــورٍ عـــن الدواب تــصــان
11
عــنــدهــم مــن عــقـولهـم حـشـراتٌ
ولهــم مــن نــفــوســهــم ثــعـبـان
12
ربـــنـــا الله لا ســـواه وأمـــا
ربــهــم فــهــو عــســجــدٌ وجــمــان
13
تــعــسـوا أيـن هـم وأيـن هـوانـا
هــو فــيــنــا عــز وفـيـهـم هـوان
14
فــهــوانـا يـزداد بـالله طـيـبـاً
وهـــواهـــم بــخــبــثــهــم يــزدان
15
أمــحــلت أرضــهــم وغــيــثُ عــلومٍ
هـــو فـــي كـــل أرضـــنــا هــتّــان
16
وهـي تـعـلو عـنـهـم وتدنو إلينا
وهــي فـيـهـم خـوف وفـيـنـا أمـان
17
إن لله فــــي الوجــــود رجــــالاً
كــل حــيــن بــديـن أحـمـد دانـوا
18
أســلمــوا ثــم آمــنــوا بــأمــور
تــم فـيـهـا الإسـلام والإيـمـان
19
هـم عـلى الجـهـل فطرة ليس يدرو
ن وما العلم غير ما فيه كانوا
20
هم أولوا العلم لا سواهم وفيه
لم يـزالوا لمـا عـليـه تـفـانوا
21
قــطــعــوا أنــهــم له بــيــقــيــن
فــاســتــراحــوا وزالت الأوثــان
22
ورمـوا بـالسوى على الكشف منهم
فـي بـحـار الفـنـا فـبان البيان
23
أمــة المــهــيــمــن الحــق قـامـت
وعــلى عــرشـهـا اسـتـوى الرحـمـن
24
دخـلت فـي غـيـب الغـيـوب فـعـنها
قــد تــولى مــكــانــهـا والزمـان
25
ذهـب الجـسم وانطوى الروح عنهم
ومـضـى الخـمـر واسـتـقـل الدنـان
26
هــم عــلى حـالهـم بـه مـن قـديـم
وكـــذا عـــنــدهــم بــه الأكــوان
27
وهــو أيـضـاً عـلى الذي هـو فـيـه
مــا عــليــه بــنــا تــغــيَّرَ شــان
28
حــلة أهــل ديــنــنــا لبــســوهــا
مــا بــهــم بــدعــة ولا طــغـيـان
تعليقات القراء 0