عُيونُ المَها بَينَ الرصافَةِ وَالجِسر
للشاعر الباجي المسعودي
1
عُـيـونُ المَهـا بَـينَ الرصافَةِ وَالجِسر
لِفَـقـدِ خَـمـيـسِ الزيـنِ أَدمُـعُهـا تَجري
2
وَأَســـعَـــدَهــا بــيــضٌ نَــواعٍ نَــواعِــمٌ
جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري
3
أَعَــدنَ لي الشَـوقَ القَـديـمَ وَلَم أَكُـن
نَـبَـذتُ الصـبـا أَو حُلتُ عَن قَهوَةٍ بِكرِ
4
فَــلا تَــحــسَــبــا أَنّـي جَـليـدٌ وَأَنَّنـي
سَــلَوتُ وَلَكِــن زِدنَ جَــمـراً عَـلىَ جَـمـرٍ
5
سَــلِمــنَ وَأَســلَمــنَ القُــلوبَ كَــأَنَّمــا
تَــخَــطَّفــَهــا صَــقــرٌ وَطــارَ إِلىَ وَكــرِ
6
وَرُعــنَ بِــمَــنــعــاهُ القُـلوبَ فَـكُـلَمّـا
يُــشَــك بِــأَطـرافِ الردَيـنـيَّةـِ السـمـرِ
7
وَقُــلنَ لَنــا نَــحـنُ الأَهِـلَّة مـا لَنـا
هَـوى بَـدرُنا بِالرَغمِ مِنّا إِلى القَبرِ
8
وَكُـنّـا بِـأُفـقِ الأُنـسِ وَاللَهـوِ زيـنَـةً
نُـضـيـء لِمَـن يَـسـري إِلَينا وَلا نَقري
9
وَلا نَـــيـــلَ إِلّا مِــن تَــزَوَّدِ نــاظِــر
وَسَـمـعٍ مِـنَ الزيـنِ المُـسـاجِلِ لِلقُمري
10
وَلا أَمَــلٌ يُــلهــي المَــشـوقَ بِـمَـوعِـدٍ
وَلا وَصـلَ إِلّا بِـالخَـيـالِ الَّذي يَسري
11
أَحــيــنَ أَزَلنَّ القَــلبَ عَــن مُـسـتَـقَـرّهِ
أَعَــلِّلُ نَــفــســي بِــالسـلُوّ وَبـالصَـبـرِ
12
رَقُـمـنَ لِنَـعـيِ الريـنِ حَـسـرى بِـمـأتَـمِ
وَأدمَـيـنَ مـا بَـيـنَ الجَـوانِح وَالصَدرِ
13
أَلا قَـبـلَ أَن يَـبـدو المَـشـيبُ بِلمَّتي
وَكُـنـتُ كَـقَـيسٍ وَامرىءِ القَيسِ ذي حجر
14
وَلَكِـــنَّمـــا أودى الشَـــبـــابُ وَإِنَّمــا
فَـقَـدتُ خَـمـيـسـاً بَعدَ خَمسينَ مِن عُمري
15
وَحُــرِّمـتُ صَـيـدَ الغـيـدِ قَـسـراً لأنَّهـا
تُـصـادُ المَهـا بَـينَ الشَبيبَةِ وَالوَفرِ
16
أَمــــا وَبَــــيـــاضٌ راعَهُـــنَّ لَرُبَـــمّـــا
بَـكـيَـن كَـمـا تَـبكي الخُناسُ عَلىَ صَخرِ
17
وَحُــلنَ عَـنِ العَهـدِ الوَثـيـقِ وَطـالَمـا
عَـبَـرنَ بِـنـا مـا بَـيـنَ سَـحرٍ إِلى نَحِرِ
18
وَبِــتـنـا عَـلى رَغـمِ الحَـسـودِ كَـأَنَّنـا
حَـلَلنـا مَـكـانَ السِـرِّ مِـن كاتِمِ السِرِّ
19
تَــمــازَجَــتِ الأَرواحُ مِــنّـا فَـخِـلتُهـا
خَـليـطَـيـن مِـن مـاءِ الغَمامَةِ وَالخَمرِ
20
وَإِن حُــلنَ أَو أَنــكَــرنَ عَهـداً عَهِـدنَهُ
وَدَهـراً مَـضـى وَهـوَ النَفيسُ مِنَ العُمرِ
21
وَحـاوَلنَ غَـدراً بَـعـدَ بُعدِكَ في الثَرى
فَــغَــيـرُ بَـعـيـدٍ لِلغَـوانـي وَلا نُـكـرِ
22
كَـفـى بِـالهَـوى شُغلاً وَبِالشَيبِ رادِعاً
وَبالمَوتِ تَهديداً وَباللَّحدِ في القَبرِ
23
أَلَم يَـكُ فـي مَـعـنـاهُ يـا صاحِ زاجِراً
لَو أَنَّ الهَـوى مِـمّـا يُـنَهـنَهُ بِـالزَجرِ
24
خَــليــليّ مــا أَحــلى الهَــوى وَأَمَــرهُ
وَمـا هُـوَ إِلّا الشُهدُ قَد شيبَ بِالصَبرِ
25
تَــرَوحَــنَ حَــتّــى بَــثَّ لي سِــرَّ كُــنــهِهِ
وَأَعــلَمَــنــي بِـالحُـلوِ مِـنـهُ وَبـالمُـرِّ
26
بِـمـا بَـيـنَـنـا مِـن رَحـمَةٍ هَل رَأَيتُما
حَـكـيـمـاً دَرى قَـبـلي بِما فيهِ مِن سِرِّ
27
وَهَـل شِـمـتُـمـا فـي خـالَتَـيـهِ شَـمائِلاً
أَرَقَّ مِـنَ الشَـكـوى وَأَقـسـى مِـنَ الهَجرِ
28
وَأَفــضَــحَ مِــن عَــيــنِ المُــحَــبِّ لِسِــرِّهِ
غَـداةَ نَـعـوا مَـن يَملأُ السَمعَ بِالدُرِّ
29
تَـبـوحُ بِـمـا يُـخـفي الشَجيُّ مِنَ الهَوى
وَلا سِـيَّمـا إِن أَطـلَقَـت عَـبـرَةً تَـجـري
30
تَـــنُـــمّ عَــلى أَيّــامِ أُنــسٍ بِهِ مَــضَــت
سَـقـى عَهدَها المُنهَلُّ مِن وابِلِ القَطرِ
31
سَــلامٌ عَـلى اللَذاتِ بَـعـدَكَ كـالصـبـا
وَبـاللَهِ يـا رَيحَ الصبا عِندَما تَسري
32
تُــبَــلِّغ خَــمــيـسَ الزيـنَ عَـنّـي تَـحـيَّةً
تَــسـيـرُ عَـلى الأَيّـامِ طَـيِّبـَةَ النَـشـرِ
تعليقات القراء 0