حَيّا نَسيمُكَ حَتّى كادَ يُحييني
للشاعر الباجي المسعودي
1
حَـيّـا نَـسـيـمُـكَ حَـتّـى كـادَ يُـحـيـيـنـي
يـا تـونِسَ الأُنسِ يا خَضرا المَيادينِ
2
سَــرى عَــليـلاً وَوافـى بـالسَـلام إِلى
مُـضـنـىً بِـحُـبِّكـ نـائي الدارِ مَـغـبـونٍ
3
فَـجَـدَّ بـي الشَـوقُ واِستَولى عَلى جَلدي
وَصِـرتُ أَخـفـيـهِ حَـتّـى كـادَ يُـخـفـيـنـي
4
وَبِـــتُّ فـــي حُـــرَقٍ وَالطَـــرفُ فــي أَرقٍ
وَالنَـومُ أَعـصـيـهِ أَحـيـانـاً وَيَـعصيني
5
سَـقـى رُبـى تـونِـسَ الخَـضـرا وَسـاكِنَها
سُـحـبٌ مـنَ السَـعـدِ تُـرضـيـهِم وَتُرضيني
6
وَلا أَذاقَــنــي الرَحــمــانُ فُــرقَـتَهـا
فَــبُـعـدُهـا مـوجِـبٌ ضَـعـفـي وَتَـوهـيـنـي
7
رَبــعُ الأَمــانــي وَمـأوى كُـلّ ذي أَدَبٍ
وَمَــســكَــنٌ لِلمَهــا وَالخُــردِ العــيــنِ
8
مَـنـشـا شَـبـابـي وَأَتـرابـي وَمُـرضِـعَتي
ثَـديُ السُـرورِ الَّذي لا زالَ يُـرويـني
9
قُـم يـا نَـديـمـي نُـباكِر رَوضَها سَحَراً
فـالسَـعـدُ نـادى بِنا مِن بابِ سضعدون
10
أَهـدى الرَبـيـعُ لَنـا ظَـرفـاً وَتَـكـرِمَةً
شَــمــيــمَ أَنــفـاسِهِ ضِـمـنَ الرَيـاحـيـنِ
11
أَمــا تَــرى أَعـيُـنَ الأَزهـارِ شـاخِـصَـةً
لِلَّهــوِ وَالأُنــسِ وَالأَفـراحِ تَـدعـونـي
12
ســاعِــد أَخــاكَ إِلىَ أَريــانَــةٍ فَـبِهـا
رَوضٌ تَــــوَشّــــى بـــوَردي وَنـــســـريـــنِ
13
واِغـنَـم بِهـا نَـفَـسَ الأَزهـارِ مُصطَحِباً
مِــن خَــمــرَةٍ عُـتِّقـَت فـي دَيـرِ عَـبـدونِ
14
وَمِــل لِشُـطـرانَـة عِـنـدَ الغَـبـوقِ وَقِـف
واشرَطِ بِها ما تَشا يأتيك في الحينِ
15
وَجَــعــفَــرٍ لا ذوَت أَغــصــانُهُ وَسَــقَــت
ثُــغــورَ أَزهــارِهِ بِــنــتُ الزراجــيــنِ
16
ظِــلّ ظَــليــلٌ وَمــاءٌ كــالسّــلاف عَــلى
رَجــعِ النَــواعـيـرِ رَبّـاتِ التَـلاحـيـنِ
17
واِرتَــد لِنَــفــسِــكَ فــي رَوّادَ مَـنـزِلَةً
واِخــلَع عِــذَارَكَ فـيـهـا خَـلعَ مـأمـونِ
18
واِحـمـل إِلى شـاطـىء المَرسى وَقُبَّتها
خَــمــراً مُــشَـعـشَـعَـةً مِـن خَـمـر بَـرزونٍ
19
وَواصِـلِ القَـصـفَ وارفُـل فـي مَـلابـسـه
واِترِع بِها الكأسَ واِشرَبها وأسقيني
20
وَسَــرّحِ الطَــرفَ مُــرتـاحـاً وَمُـبـتَهِـجـاً
فـي خُـضـرَةِ البَـحرِ أَو خُضرِ البَساتينِ
21
وَالغـيـد تَـمـرَحُ وَالغُـزلانُ تَـسبَحُ ما
فـي البَـرِّ ضَبّ وَلا في البَحرِ مِن نون
22
تُـلفـي العَـذول عَـذيـراً فـي خلاعَتها
إِذ حُـسـنُهـا نـابَ عَـن نَـصَـبِ البَـراهِنِ
23
وَاِسـلُك إِلى جَـبَـلِ البـاجـي وَتُـربَـتـهِ
وَاســأل هُــنـاكَ عَـطـاءٌ غَـيـرَ مَـمـنـونٍ
24
حَـتّـى إِذا مـا بَـلَغـتَ الحَـدّ مِـن طَـرَبٍ
وَأَبــتَ لِلجــدّ بَــعــدَ اللَهـوِ وَالليـنِ
25
فـاِسـرِع إِلىَ حَـلقِ واديـهـا وَشـمهُ تَرَ
مــا خَــلَّدَتــهُ يَــدُ الشـم العَـرانـيـنِ
26
تَــرى بِهِ الفُـلكَ بـالأَبـراجِ مُـحـدقَـة
مِــثـلَ البَـيـادِقِ طـافَـت بـالفَـرازيـنِ
27
تَــزَيَّنــَت بِــصُــنــوفٍ مِــن مَــدافِــعَهــا
ســودٍ فَــواغِــر أَمــثــالَ الثَـعـابـيـنِ
28
وَاِسـأل أَبـا لحـيَـةٍ ذاكَ المُجاهِدَ عَن
أَفــعــالِهِ فــي أَعــاديـهِ المَـلاعـيـن
29
وَادخُل إِلى القِشلَةِ الكُبرى فَإِنَّ بِها
جُـنـداً مَـفـاخـرُهُـم بـالمَـدحِ تُـغـريني
30
أُسـدُ العَـساكِرِ في غَيلِ السِلاحِ جَثوا
لِنَــصـرِ سُـلطـانـهـم وَالقُـطـرِ وَالديـنِ
31
فـي سـورَةِ الصـفِّ مِـن أَحـوالهـم مَـثَـلٌ
لا زالَ سَــعــدُهُــم فــي حَـرزِ يـاسـيـنِ
32
واِركُـض إِلى قـشلَةِ المُركاضِ تُلفِ بِها
قَــومــاً كِــرامــاً عَـلى غُـرٍّ مَـيـامـيـنِ
33
تَـحـكـي قَـواضِـبُهُـم لَمـعَ البُـروقِ دُجىً
بِــكُــلِّ عَــضـبٍ بِـمـاء النَـصـرِ مَـسـنـون
34
وَفـي فَـنـا قـشـلَةِ القَـنديلِ أسدُ شَرى
قَـد تـاجَـروا اللَهَ تَـجراً غَيرَ مَغبونِ
35
الحَــزمُ وَالصَــبــرُ وَالإِذعـانُ دأبُهُـمُ
فـي حُـسـنِ سَـمـتٍ بـعـز النَـصـرِ مَـقرون
36
وَإِن وَصَــلتَ إِلى قَــصـرِ الخِـلافَـةِ قُـل
حُـيِّيـتَ حُـيـيـتَ يـا مـأوى السَـلاطـيـنِ
37
يـا قُـبَّةَ العَدلِ يا دارَ الإِمارَة يا
مَــلجــا لِكُــلِّ غَـريـبِ الدارِ مَـسـكـيـنِ
38
لا زِلتَ تَــخــلُدُ فــي عــز وَمَــكــرُمَــةٍ
لســادَة المــصــرِ أَربــابِ الدواويــنِ
39
فَــيــا مَــنــازِلَ ذي فــتــكٍ وَذي نُـسُـك
وَيـــا مَـــعــالِمَ تَــلحــيــنٍ وَتــأذيــنِ
40
أَنـتِ المُـنـازِلُ حَـقـاً لا مَـنـازِلُ مَـن
يَــقــولُ يـا نَـسـمَـةً مِـن نَـحـوِ داريـن
41
مـا شـادَ ذِكـرَكَ قَـبـلي مَـن يَقولُ بِها
بــاكـر سُـعـودَكَ لَيـسَ الوَقـتُ بـالدون
42
حَـذَوتُ حَـذوَ أَبـي العَـبّـاسِ أَحـمَـدَ فـي
نَــســيــمُ تــونــس حَــيّـاي وَيُـحـيـيـنـي
43
فَـخـري وَذُخـري وَأسـتاذي الشَهيرِ ومن
وَجــدي بِهِ فــي تَـجـاويـف الشَـرايـيـنِ
44
مُـثـنـي الوِزارَةِ مِـن سَـيـفٍ وَمِـن قَـلَمٍ
وَمَــنــصِــبٌ غَــيــر مُــحـتـاجٍ لِتَـبـيـيـنِ
45
يَــدومُ فـي العَـز فَـذّا لاَبـسـاً أَبَـداً
سَـــعـــادَةً مِــن إِلَهِ الكــافِ وَالنــونِ
تعليقات القراء 0