غابت مصابيح انسي بعد أقمار
للشاعر محمد علي بشارة الخاقاني
1
غـابـت مـصـابـيـح انـسـي بعد أقمار
وقـد خـبت بعد وقد في الدجى ناري
2
وروض عــيــشــي خـبـت مـنـه خـمـائله
وراح مــا كــان مــن عــصــف ونــوار
3
إذ أهــل ودي خـلت مـنـهـم ديـارهـم
فــليــل حــزنـي بـلا صـبـح وأسـفـار
4
حـداهـم البـيـن مـذ سـارت ضعائنهم
عـلى مـطـايـا المـنـايا فوق أكوار
5
أفـنـاهـم عـسكر الطاعون مذ برزوا
مــن كــل ليــث بــيـوم الروع كـرار
6
لو كـان حـرب لما ذلوا وما قتلوا
لكـــن ذلك أمـــر الخــالق البــاري
7
قد جاور المرتضى المولى أبا حسن
كـهـف الطـريـد وحـامـي حوزة الجار
8
طـوبـى لهـم جـنـة الفـردوس منزلهم
وحـــالهـــم حــال ســلمــان وعــمــار
9
لكــنــهـم أورثـونـا بـعـدهـم حـزنـا
وأجـجـوا فـي ضـمـيـري لاعـج النـار
10
لا سـيـمـا والدى ركـنـي ومـعـتـمدي
فــليــس أنـسـاه فـي وردى وإصـداري
11
يـا شـمـس مـجد هوت من افق مطلعها
وبــدر فــضــل تــوارى تـحـت أحـجـار
12
يــا غــرة لم تـزل للسـعـد جـامـعـة
خــبــا ضـيـاهـا وكـانـت ذات أنـوار
13
يـا فـارس العـلم لو كـلت جها بذة
يـصـول بالقول مثل الضيغم الضاري
14
يـا غـائبـا لم يـزل قـلبـي يشاهده
ونــازحــا أوحــشــتــه غـربـة الدار
15
يا ثاوباً في الثرى واللحد منزله
وســاكــنــاً وهــو ذو عــلم وأخـبـار
16
هـلا عـطـفـت عـلى المـضـنـى تـكـلمه
فــقــد عــهــدتــك ذا عــطـف وأبـرار
17
مـن بـعـدك العـيـش مـر ماحلا أبداً
والدمــع كــالسـحـب فـي سـح وأدرار
18
قـد كـان يسني العطايا من فواضله
ولا يـــحـــض عـــلى وفـــر وديــنــار
19
بــشــارة الخـيـر لا زالت بـشـائره
ونــاصـح فـي المـسـاعـي غـيـر غـدار
20
يـصـوم بـالصـيـف لم يـحـفـل هواجره
وبــكــرم الضــيــف مــن ركــب وزوار
21
والشـوق قـد مـات لمـا غـاض وابـله
فـروض نـظـم القـوافـي غـيـر مـعطار
22
هـلا عـفـا المـوت عـنـه حين أبصره
وكــان يــأتــي عــلى صــلف وفــجــار
23
خـلعـت ثـوب التـصـابـي بـعـد فرقته
فــلســت أصــبـو إلى نـجـد وذي قـار
24
والبــيــن بــلبــل لي فــي نـوائبـه
لم يـبـق مـنـي سـوى شـخصي واطماري
25
بـالَله يـا مـوت زرنـي غـيـر مكترث
فـقـد خـتـمـت حـيـاتـي بـعـد أنصاري
26
فــلسـت أنـسـاهـم ذكـراً وإن درجـوا
مـا لاح نـجـم بـليـل أو سـرى ساري
27
إذا تــجـلى نـهـاري كـنـت أبـصـرهـم
أو جـن ليـلي فهم في الطيف سماري
28
يـا صـاح لسـت بـصـاح مـن مـصـيبتهم
كــأنــمــا غـال عـقـلي كـأس خـمـاري
29
يـا نـفـس قـري وكـونـي غـيـر جازعة
فـــإن ربـــي ســيــجــزي كــل صــبــار
تعليقات القراء 0