غَداً بِاِجتِماعِ الحَيِّ نَقضي لُبانَةً
للشاعر جَرير
1
غَـداً بِـاِجـتِـمـاعِ الحَـيِّ نَقضي لُبانَةً
وَأُقـسِـمُ لا تُـقـضـى لُبـانَـتُـنـا غَـدا
2
إِذا صَـدَعَ البَـيـنُ الجَـمـيـعَ وَحاوَلَت
بِــقُــوٍّ شَـمـاليـلُ النَـوى أَن تَـبَـدَّدا
3
وَأَصــبَــحَــتِ الأَجـزاعُ مِـمَّنـ يَـحُـلُّهـا
قِـفـاراً فَـمـا شـاءَ الحَـمـامُ تَـغَرَّدا
4
أَجــالَت عَــلَيـهِـنَّ الرَوامِـسُ بَـعـدَنـا
دِقـاقَ الحَـصـى مِـن كُـلِّ سَهـلٍ وَأَجلَدا
5
لَقَـد قَـدَنـي مِـن حُـبِّ مـاوِيَـةَ الهَـوى
وَمـا كـانَ يَـلقـاني الجُنَيبَةُ أَقوَدا
6
وَأَحـــسُـــدُ زُوّارَ الأَوانِـــسِ كُـــلَّهُــم
وَقَـد كُـنـتُ فـيـهِـنَّ الغَيورَ المُحَسَّدا
7
أُعِـــدَّ لِبَـــيّــوتِ الأُمــورِ إِذا سَــرَت
جِــمــالِيَّةـً حَـرفـاً وَمَـيـسـاءَ مُـفـرَدا
8
لَهــا مِـحـزَمٌ يُـطـوى عَـلى صُـعَـدائِهـا
كَـطَـيِّ الدَهـاقـيـنِ البِـناءَ المُشَيَّدا
9
وَقَـد أَخـلَفَـت عَهـدَ السِـقـابِ بِـجـاذِبٍ
طَــوَتـهُ حِـبـالُ الرَحـلِ حَـتّـى تَـجَـدَّدا
10
وَزافَـت كَـمـا زافَ القَـريـعُ مُـخاطِراً
وَلُفَّ القِــرى وَالحــالِبــانِ فَـأَلبَـدا
11
وَتُــصــبِــحُ يَـومَ الخِـمـسِ وَهـيَ شِـمِـلَّةٌ
مَـروحـاً تُـقـالي الصَحصَحانَ العَمَرَّدا
12
أَقــولُ لَهُ يــا عَــبـدَ قَـيـسٍ صَـبـابَـةً
بِـأَيٍّ تَـرى مُـسـتَـوقِـدَ النـارِ أَوقَـدا
13
فَــقــالَ أَرى نــاراً يُــشَــبُّ وَقـودُهـا
بِـحَـيثُ اِستَفاضَ الجِزعُ شيحاً وَغَرقَدا
14
أُحِــبُّ ثَــرى نَــجــدٍ وَبِـالغَـورِ حـاجَـةٌ
فَـغـارَ الهَـوى يـا عَبدَ قَيسٍ وَأَنجَدا
15
وَإِنّــي لَمِــن قَــومٍ تَــكـونُ خُـيـولُهُـم
بِــثَــغــرٍ وَتَــلقـاهُـم مَـقـانِـبَ قُـوَّدا
16
يَــحُــشّــونَ نــيـرانَ الحُـروبِ بِـعـارِضٍ
عَــلَتـهُ نُـجـومُ البـيـضِ حَـتّـى تَـوَقَّدا
17
وَكُــنّــا إِذا سِــرنــا لِحَــيٍّ بِـأَرضِهِـم
تَــرَكــنــاهُــمُ قَــتـلى وَفَـلّاً مُـشَـرَّدا
18
وَمُــكـتَـبَـلاً فـي القَـدِّ لَيـسَ بِـنـازِعٍ
لَهُ مِـن مِـراسِ القِـدِّ رِجـلاً وَلا يَدا
19
وَإِنّــي لَتَــبــتَــزُّ الرَئيــسَ فَـوارِسـي
إِذا كُــلُّ عَـجـعـاجٍ مِـنَ الخـورِ عَـرَّدا
20
رَدَدنـا بِـخَـبـراءِ العُـنـابِ نِـسـاءَكُم
وَقَـد قُـلنَ عِتقُ اليَومِ أَو رِقُّنا غَدا
21
فَـأَصـبَـحـنَ يَـزجُـرنَ الأَيـامِـنَ أَسعُدا
وَقَـد كُـنَّ لا يَـزجُـرنَ بِالأَمسِ أَسعُدا
22
فَـمـا عِـبـتُ مِـن نـارٍ أَضـاءَ وَقـودُها
فِـراسـاً وَبَـسـطـامَ بـنَ قَـيـسٍ مُـقَـيَّدا
23
وَأَوقَــدتَ بِــالسـيـدانِ نـاراً ذَليـلَةً
وَعَــرَّفــتَ مِـن سَـوآتِ جِـعـثَـنَ مَـشـهَـدا
24
أَضـاءَ وُقـودُ النـارِ مِـنـهـا بَـصـيرَةً
وَعَــبــرَةَ أَعــمــى هَــمُّهــُ قَـد تَـرَدَّدا
25
كَــأَنَّ الَّتــي يَــدعــونَ جِـعـثَـنَ وَرَّكَـت
عَـلى فـالِجٍ مِـن بُـخـتِ كَـرمانَ أَحرَدا
26
وَأَورَثَــنــي الفَــرعـانِ سَـعـدٌ وَمـالِكٌ
سَــنــاءً وَعِـزّاً فـي الحَـيـاةِ مُـخَـلَّدا
27
مَـتـى أُدعَ بَـيـنَ اِبنَي مُغَدّاةَ تَلقَني
إِلى لَوذِ عِــزٍّ طـامِـحِ الرَأسِ أَصـيَـدا
28
أَحُـــلُّ إِذا شِـــئتُ الإِيـــادَ وَحَـــزنَهُ
وَإِن شِـئتُ أَجـزاعَ العَـقـيـقِ فَـجَلعَدا
29
فَــلَو كـانَ رَأيٌ فـي عَـدِيِّ بـنِ جُـنـدَبِ
رَأَوا ظُـلمَـنـا لِابـنَي سُمَيرَةَ أَنكَدا
30
أَيَـشـهَـدُ مَـثـغـورٌ عَـلَيـنـا وَقَـد رَأى
سُـمَـيـرَةُ مِـنّـا فـي ثَـنـايـاهُ مَـشهَدا
31
مَـتـى أَلقَ مَـثـغـوراً عَـلى سوءِ ثَغرِهِ
أَضَع فَوقَ ما أَبقى مِنَ الثَغرِ مِبرَدا
32
مَـنَـعـنـاكُـمُ حَـتّـى اِبـتَنَيتُم بُيوتَكُم
وَأَصــدَرَ راعــيــكُــم بِــفَــلحٍ وَأَورَدا
33
بِـشُـعـثٍ عَـلى شُـعـثٍ مَـغـاويرَ بِالضُحى
إِذا ثَــــوَّبَ الداعـــي لِرَوعٍ وَنَـــدَّدا
34
كَــراديــسَ أَوراداً بِــكُــلِّ مُــنــاجِــدٍ
تَـعَـوَّدَ ضَـربَ البـيـضِ فـيـمـا تَـعَـوَّدا
35
إِذا كَــفَّ عَــنــهُ مِــن يَــدَي حُــطَـمِـيَّةٍ
وَأَبــدى ذِراعَــي شَـيـظَـمٍ قَـد تَـخَـدَّدا
36
عَــلى ســابِـحٍ نَهـدٍ يُـشَـبَّهـُ بِـالضُـحـى
إِذا عـادَ فـيـهِ الرَكـضُ سيداً عَمَرَّدا
37
أَرى الطَـيـرَ بِالحَجّاجِ تَجري أَيامِناً
لَكُـم يـا أَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ وَأَسعُدا
38
رَجَــعــتَ لِبَــيــتِ اللَهِ عَهــدَ نَــبِــيِّهِ
وَأَصـلَحـتَ مـا كـانَ الخُبَيبانِ أَفسَدا
39
فَــمــا مُــخــدِرٌ وَردٌ بِــخَــفّــانَ زَأرُهُ
إِلى القِـرنِ زَجـرَ الزاجِـريـنَ تَوَرَّدا
40
بِأَمضى مِنَ الحَجّاجِ في الحَربِ مُقدِماً
إِذا بَـعـضُهُـم هـابَ الخِـيـاضَ فَـعَـرَّدا
41
تَــصَــدّى صَــنــاديــدُ العِـراقِ لِوَجـهِهِ
وَتُــضــحـي لَهُ غُـرُّ الدَهـاقـيـنِ سُـجَّدا
42
وَلِلقَـيـنِ وَالخِـنـزيـرِ مِـنّـي بَـديـهَـةٌ
وَإِن عـاوَدونـي كُـنـتُ لِلعَـودِ أَحـمَدا
تعليقات القراء 0