هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما أنس لا أنس أياماً نعمت بها

للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني

1
مـا أنـس لا أنـس أيـامـاً نـعمت بها
فــي ظــله وكــلانــا ضــاحــك الجــذل
2
وقــــوله لي فــــي دل ومـــعـــتـــبـــة
وقــد رآنــي عــن الســمـار فـي شـغـل
3
يـا قـاتـل اللَه وسـواس الغرام وما
كـسـاك مـن صـنـعـة الأشـجـان والغلل
4
أنـصـب حـبـائلك اللاتـي عـرفـت بـها
فــإن شــعــرك ســحــر نــافــذ العـمـل
5
مــاذا تــريــد بـأطـراق وقـد ضـحـكـت
وجــوه ليــلتــنــا عــلى غـرة الأمـل
6
هــذا الشـراب وهـذي الكـأس مـتـرعـة
فـاشـرب وهـات اسـقـنـيها غير محتفل
7
أمــا نــهــيـتـك عـن هـذا أمـا وأبـى
لأوســعــنــك تــأديــبــاً عــلى الزلل
8
نــفــســي فـداؤك مـن جـاف كـلفـت بـه
سـقـانـي الشـهـد فـي أيـامـنا الأول
9
وليـــلة كـــظــلام اليــأس طــاخــيــة
بـــلا نـــجــوم ولا بــدر ولا شــعــل
10
مــضــيــت فــيــه إليــه غــيــر مـتـئد
يـحـدونـي الشـوق حـدوا غـير ذي مهل
11
وقــلت إنــي ضــيــف لا يــريــد قــرى
ألا الحــديـث ومـا أنـتـم ذوي بـخـل
12
وظـــلت أروي خـــرافـــات وأســـمــعــه
حــديــث قــلبـي مـنـحـولاً إلى الأول
13
وســرنــي أنــنــي فــيــمــا رويــت له
عــنـهـم أقـول له فـي غـيـر مـا وجـل
14
إنــي أحــبــك حــبــا طــاغـيـاً فـزعـاً
عــفّـاً ومـالي بـهـذا الحـب مـن قـبـل
15
وليــس قــدمــاً ولا غــراً فــاخــدعــه
لكــن نـصـيـبـاه مـن فـهـم ومـن خـجـل
16
فــقــال ويــحــك إمــا أنــت مـخـتـبـل
أو أنــت تــلهـو أصـنـاف مـن الخـطـل
17
فـقـلت لم تـخـط بـي خـبـل وبـي عـبـث
مــمـا دهـانـي مـن الأوجـاع والعـلل
18
وفـــي الفـــؤاد ضــرام لا دخــان له
وأخـبـث النـار مـا تـخـفي عن المقل
19
وفــي العــروق ســمــو لا طــيـب لهـا
وفــي المـحـاجـر دمـع غـيـر مـنـهـمـل
20
فـلا يـغـرنـك ضـحـكـي حـيـن تـبـصـرني
فــذاك ســخــر فــؤاد ضــيــق الحــيــل
21
والمــرء يــضـحـك مـن يـأس ومـن جـذل
وقد ترى الوشي في الأكفان والحلل
22
كــم هــم قــلبـي بـإفـصـاح ولم يـقـل
وهــم دمــعــي بــتــســكــاب ولم يـسـل
23
صــب الزمـان بـقـلبـي النـار سـائلة
وجـف دمـعـي فـيـهـا لهفي على البلل
24
فــإن تـطـق فـاسـل دمـعـاً شـقـيـت بـه
إن الشـفـاء مـسـيـل المـدمـع الخـضل
25
فــلم يــطــق وبــكـى عـنـي فـواحـزنـي
ليـت الذي سـح مـن عـيـنـيه يقسم لي
26
إنــي لأذكــر يــومــاً صــالحــاً مـعـه
مـا زلت مـن حـسـنـه كـالشارب الثمل
27
والشــمــس جـانـحـة حـتـى لتـحـسـبـهـا
لاذت أمــام جـيـوش الليـل بـالجـفـل
28
والنـيـل يـجـري كـمـا نجري لغايتنا
وكــل شــيــءٍ مــن الدنــيـا إلى أجـل
29
فــقــال بــعــد ســكــوت خـفـت روعـتـه
أنـظـر إلى الشمس في ثوب من الأصل
30
فــقــلت ألهــو بــه والجــد مــتــبــة
وأحـسـن القـول مـا ألهـى عـن الملل
31
لقـد سـبـت قـبـلك الشـمس التي غربت
رب البــحــار ذوات الغــارب الزجــل
32
ألســت تــعــلم أن الشــمــس زوجــتــه
تـبـغـيـه تـحـت سـتـار الليل والطفل
33
فـقـال لا تـهـذ يـا هـذا لتـضـحـكـنا
لقـــد عـــرتــك وربــي لوثــة الدخــل
34
أمــا تــزال فــتــى العــقــل طـائشـه
كـهـل المـجـانـة وثـابـاً إلى الخـبل
35
أمـــا يـــجــل حــديــث عــن مــهــازلة
ولا يــدرك عــنــهــا قــحـمـة العـقـل
36
فــقـلت واللَه مـا إن افـتـرى كـذبـاً
لكــنــمــا أنـت فـي ليـل مـن الجـهـل
37
سـل عـنهما صادة الأسماك هل سمعوا
فـي فـحـمـة الليـل مـثلي رنة القبل
38
وربــمــا هــاجــه صــيــفــاً تــلكـؤهـا
فـأمـطـر السـخـط شـؤبـوبـا من العذل
39
وظــلت أضــحــك مــنـه وهـو يـنـهـرنـي
حتى انقضى الليل لم يقصر ولم يطل
40
ليـت المـحـبـيـن مـثـل الشـمـس كـلهم
قد زوجوا النار ماء القرب والغزل
41
ويـــوم قـــلت له والســـن ضـــاحــكــة
والعــيـن شـاخـصـة والقـلب فـي ثـكـل
42
أزمــعــت عــنـك رحـيـلاً لا أيـاب له
فــقــال بــل أنـت ظـلٌّ غـيـر مـنـتـقـل
43
فــقــلت بــشــرى ولكــنــي عــلى سـفـر
مـن ذا أقـام كـنـجـم القـطب لم يحل
44
فــقــال ألشـام قـلت الشـام فـاتـنـةٌ
جــنــاتـهـا وسـمـاء الأعـيـن النـجـل
45
لكــنــنــي لســت طــيـاشـاً ولا رهـقـا
ولســت أحــســن لعــن الديـن والمـلل
46
فــقــال بــئس لعــمـري أنـت مـن دعـب
فـي كـل أمـر وبـئس الخلق في الرجل
47
فــقــلت ويــحــي إنــي لا أريــد ردى
لكــن حــيــاة وإنــي لســت بــالبـطـل
48
وفــي الشــآم لحــاظ لا أمــان لهــا
يــحــوطــهـا كـل مـقـدام عـلى الأجـل
49
لكــن تــأمــل نـجـوم الليـل قـاطـبـةً
وأيــن نــجــمــي بـي الأنـجـم الحـلل
50
أظــنــه ضــل بــيــن الشــهـب غـايـتـه
مثلي على الأرض بين الوهد والقلل
51
يـا مـعـرضـاً أنت نجمي غبت عن نظري
ومــا ضــللت ولكــن شــيــمــة المــلل
52
وأنــت فــي العــيــن أنـوارٌ مـلمـعـة
وأنـت فـي القلب برد العارض الهطل
53
وأنـــت تـــاج خــلود لي أتــيــه بــه
وقـد غـنـيـت عـن النـسـريـن والنـفـل
54
وأنــت بــالليـل حـلم غـيـر مـنـقـطـع
وأنـت فـي الصـبـح عـزم غـيـر مـتـصـل
55
وأنـت جـبـريـل تـوحـي لي وأنـظـم ما
تــوحــيـه مـن غـرر الآيـات والجـمـل
56
وأنـت فـيـنـا نـبـي الحـسـن لا كذبا
وللهــو مــرســل مــن أفــصــح الرســل
57
إن كـنـت فـكـرت فـي هـجـر وفـي بـعـد
فـأنـت فـي القـلب ثـاوٍ غـيـر مـرتحل
58
لا يــخــدعــنــك حــســن أنــت لابـسـه
فـلابـس الحـلى فـي الدنيا إلى عطل
59
يـا زهـرة الحـسـن لا يخدعك رونقها
إن الربـيـع قـصـيـر العـمـر والأجـل
60
إن النــدى لحـيـاة الزهـر يـضـر بـه
والحــب للحــســن طـلّق ليـس بـالوشـل
61
فــصــن جــمــالك إمــا شــئت فـي كـللٍ
وادفـنـه إن شـئت فـي قبر من الجهل
62
ليـس اخـتـيـاراً رضـانـا مـا يـكلفنا
صــرف الغــرام تــكــثــر مــن العــذل

عن القصيدة

«ما أنس لا أنس أياماً نعمت بها» قصيدة للشاعر إبراهيم عبد القادر المازني، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «مـا أنـس لا أنـس أيـامـاً نـعمت بها ... فــي ظــله وكــلانــا ضــاحــك الجــذل». ولـإبراهيم عبد القادر المازني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0