هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

فُحْنَ طيباً من بعدهنّ الديارُ

للشاعر ابن قلاقس

1
فُـحْـنَ طـيـبـاً مـن بـعـدهنّ الديارُ
فـــوحَ مـــســـكٍ أفـــاحَه العــطــارُ
2
ذاك نَشْرُ الأحباب أودِعَ في الدا
رِ فـفـاحَـتْ طـيـبـاً عـشـيّـةَ سـاروا
3
رحـلَتْ ظُـعـنُهُـم فـغـاضَت على الإث
رِ دمــــوعٌ مــــن الديـــار غِـــزارُ
4
وســفــرْنَ الغــداةَ عــن أوجُه مــن
دونِهــا فــي بــهـائهـا الأقـمـارُ
5
فــأصــبْـنَ الفـؤاد وخْـزاً بـأشـفـا
رٍ مــــا تِــــيــــكُــــمُ الأشـــفـــارُ
6
عــجــبــاً صــائدُ الصّــوارِ أصـابـتْ
هُ فــأصْــمَــتْهُ بــالسّهـامِ الصّـوارُ
7
فــتــبــسّـمْـتُ ثـم قـلتُ وفـي القـل
بِ لعــمــري مــمــا أكــابــدِ نــارُ
8
هـل سـبـيـلٌ الى القـصـاصِ فقالوا
إنّ جُــرحَ العــجــمـاءِ صـاحِ جُـبـار
9
ومــهــاةٍ زرعْـتُ بـاللثـم فـوق ال
خـدّ مـنـهـا روضـاً فـفـيـهِ احمِرارُ
10
راعَها البين فابتدَتْ تذرف الدم
ع وقــالت مـاءُ الدمـوعِ اعـتـذارُ
11
فـــكـــأنّ الدمــوعَ طــلٌّ بــدا مــن
نــرْجــسِ العــيــن تــحـتـه جُـلّنـارُ
12
أيُّ يــومٍ مــضــى لنــا فــي ريــاضٍ
عــرّسَــتْ فــي عِــراصـهـا الأمـطـارُ
13
كــلُّ شــيــءٍ أكــنَّ كــانـونُ فـيـهـا
لم يــــذَرْهُ حــــتــــى بــــدا آذارُ
14
أُقـــحـــوانٌ غـــضٌّ وورْدٌ نـــضـــيـــرٌ
وشـــقـــيـــقٌ قـــانٍ بــهــا وبَهــارُ
15
وبــهـا بـالأغـصـانِ رقْـصٌ إذا مـا
أنـشـدَتْ فـي حـافـاتِهـا الأطـيـارُ
16
وكــأنّ الأوراقَ فــيــهـا لعـيـنـي
كَ ســـمـــاءٌ أثــمــارُهــا أقــمــارُ
17
ومـــــطـــــيٍّ جــــلَتْ أهــــلّةَ ليــــلٍ
قــد عــلَتْ فــوقَ ظــهــرِهـا أكـوارُ
18
خــيّــلَتْ لي أنّ الفــيــافــيَ صُـحْـفٌ
وعـــليـــهـــا آثـــارَهــا أعــشــارُ
19
فــتــعــسّــفْــتُهــا بــليـلٍ عـليـنـا
مــن دُجــاهُ فــي ضِــمـنِهـا أسـتـارُ
20
وكــــأنّ الســـمـــاءَ روضٌ أنـــيـــقٌ
حـــفّهُ مـــن نـــجـــومِهـــا أزهـــارُ
21
وعــليــهــا مــن المــجــرّةِ نــهــرٌ
قــد سـقـاهـا مـن دونِه الأنـهـارُ
22
وكــأنّ الهــلال إذ لاحَ فــيــهــا
زورقٌ يــعــجِــبُ العــيــونَ نُــضــارُ
23
ونــرى أنــجُــمَ الثــريـا فـقـلنـا
هــو كــأسٌ للغــرب فــيــه عــقــارُ
24
وبـدا الصـبـحُ فـاخـتـفـى كـلُّ نجمٍ
عــنــدمــا مــنــه عــمّـنـا إسـفـارُ
25
مـثـلُ بـحـرٍ غـطّـى الرياضَ فما إن
بـــقـــيـــت بـــعـــده لهـــا آثــارُ
26
أو كـأنّ الظـلماء ليلٌ وضوءَ الص
بــح فــيــهــا لمــا تــبــسّـم نـارُ
27
أو مـحـيّا الحَبرِ الإمامِ إذا ما
أُنــشِــدَتْ فــيــه هـكـذا الأشـعـارُ
28
عـــلَمٌ أوحـــدٌ له الفــضــلُ والدي
نُ مـدى الدهـرِ والعُـلا والوقـارُ
29
حــازَ مــنـه الإزارُ قـسّـاً وزَيـداً
وابــنَ إدريـسَ حـاز مـنـه الإزارُ
30
طـــال فـــضــلاً ورفــعــةً وجــلالا
زاده الله واللئامُ قِــــــصــــــارُ
31
لفــــظُه حــــكــــمـــةٌ وآراؤه نـــو
رٌ وألفـــــاظُه بـــــدَتْ أقــــمــــارُ
32
فـيـه للهِ إذ هـو الحـافـظ الفـر
دُ المــرجّــى فــخـرُ الورى أسـرارُ
33
خــلّد الله مُــلكَ مـالِكِـنـا الصـا
لحِ فــهْــو الســمــيـدَعُ المـخـتـارُ
34
مـــلكٌ شـــاكَـــلَتْ شـــمــائلُهُ الرو
ضَ وأضــحَــتْ كــوجــهــه الأقــمــارُ
35
هــو كــالســيــفِ غــيـر أنّ له مـن
كـــل وجـــهٍ للمــفــســديــن غِــرارُ
36
عـــزمُهُ ســـيــفُه وهــيــبــتُه الرع
بُ حــقــيــقــاً ونــصــرُهُ الأنـصـارُ
37
فــله مــنــه وحــدَه حــالةُ الحــر
بِ للاعْــــداءِ جــــحــــفَـــلُ جـــرّارُ
38
فـإذا مـا الخـطّـيّ غُـرِّسَ فـي الأع
داءِ يـــومـــاً فـــللرؤوسِ نِـــثــارُ
39
وإذا مــا ظــلامُ ليــلٍ مــن الشِّرْ
كِ دَجـــا وادلَهـــمّ فـــهْـــو نَهــارُ
40
زانَ هـذا الزمـانَ حـتـى كأنّ الد
هْــــرَ خــــدٌّ يــــلوحُ وهـــو عِـــذارُ
41
ولثــغــرِ الإســكــنــدريّــةِ مــنــه
فـــي العُـــلى لا لغــيــره آثــارُ
42
شــادَ للعــلم فــيــه مـدرّسـاً للث
غــر مــنـهـا جِـنـحَ الدُجـى أنـوارُ
43
ورأى الحــافـظَ الإمـام المُـرجّـى
لوذعـــيّـــاً مــن دونِه الأحــبــارُ
44
فــحــبــاهُ بــهــا يــدرِّسُ فــيــهــا
لا افـتـخـارٌ إلا كـذا الافتخارُ
45
أيــهــا الحـافـظُ الذي مـن يـدَيْه
للورى بــاللُّهــى تــفــيــضُ بِـحـارُ
46
رحــلَ الصـومُ ثـم وافـى غـداةَ ارْ
تــحــلَ الصــومُ للورى الإفــطــارُ
47
وأتــانــا عــيــدٌ وأنـت له العـي
دُ لك الله طـــولَ عُـــمـــرِكَ جـــارُ
48
فـابْـقَ واسـلَمْ مـا لاحَ برقٌ وغنّتْ
فـــوقَ أغـــصــانِ بــانــةٍ أطــيــارُ

عن القصيدة

«فُحْنَ طيباً من بعدهنّ الديارُ» قصيدة للشاعر ابن قلاقس، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «فُـحْـنَ طـيـبـاً مـن بـعـدهنّ الديارُ ... فـــوحَ مـــســـكٍ أفـــاحَه العــطــارُ». ولـابن قلاقس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0