هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا عاذليّ لا تُطيلا عذَلي

للشاعر ابن قلاقس

1
يــا عــاذليّ لا تُــطــيــلا عــذَلي
إنــي عــن عــذلِكــمــا فــي شُــغُــلِ
2
رضــــيـــتُ بـــالهـــوان والتـــذلّل
فـي حـبّ مـن فـي الحب لا يرقّ لي
3
ظــبــيٌ ظُــبـى أجـفـانِه كـالمُـرهَـفِ
نــاهــيــكَه مــن أغــيــدٍ مـهـفـهَـفِ
4
لو أنــه فــي كــل حــالٍ مُـنـصِـفـي
لفُــزْتُ مـنـه بـالنـعـيـمِ الأكـمـل
5
أحــــمُّ أحــــوى بــــابـــليٌّ أحـــورُ
فـــي خـــده وردٌ نــصــيــرٌ أحــمــرُ
6
بــسـحـرِ عـيـنـيـه القـلوبُ تُـسـحَـرُ
ويـلاهُ مـن طـرفِ الغـزالِ الأكحلِ
7
عــلِقْــتُه غــرّاً جَهــولاً بــالهــوى
لم أدْرِ طـعـمَ الهجرِ قبلُ والنّوى
8
لله أيــــامٌ تـــقـــضّـــتْ بـــاللَّوى
لهــفــي عـلى ذاك الزمـانِ الأولِ
9
يـا أيـهـا العـذالُ فـيـه أقصِروا
أو أكـثِـروا فـالحـب عـنـدي أكثرُ
10
والقـلبُ لا يـسـطـيـعُ عـنـه يـصبِرُ
حــالَ عـن المـيـثـاقِ أو لم يـحُـلِ
11
ودِدْتُ لو أتــــحــــفــــنـــي بـــودّه
ودام لي عـــلى قـــديـــمِ عـــهــدِه
12
أعــــوذُ مــــن هــــجـــرانِه وصـــدّه
بـلطـفِ ذي العرشِ القديم الأزلي
13
يــا قــمــراً قـلوبَـنـا قـد قـمَـرا
ويــا قـضـيـبـاً لا يـزال مُـثـمِـرا
14
ويــا رشــاً مـن شـرَكـي قـد نـفَـرا
مـا شـئتَ في قلبي العميدِ فافعلِ
15
يــظــنّ أنّ القــلبَ عـنـه قـد سـلا
وأنـــه مـــن الغـــرامِ قـــد خــلا
16
عـوفـيـتَ عـمـا حـلّ بـي مـن البَلا
جــهـلْتَ مـا ألقـى ومـا لم أجـهـلِ
17
الله يــدري أنّ فــي قــلبــي ألمْ
مـن أجـلِ أنّ الطيف حيناً ما ألمّ
18
وهــا أنـا واللهِ فـي الحـبّ عـلمْ
وأنــت عــمــا حــلّ بــي فــي شُـغُـلِ
19
يـا يـوسـفـيَّ الحُسنِ كُن لي مُحسِنا
أســـأتَ إذ مـــلَكْــتَ رقّــي زَمــنــا
20
مـلكْـتَـنـي فـاجـعَـل وصـالي ثـمَـنا
وعــدّ عـن هـذا الهـجـرِ والتـعـلّلِ
21
ليــتــكَ لمــا أنْ عــلِمْــتَ أنــنــي
أهــواكَ مـن دون الورى وصـلْتَـنـي
22
فـــلِم لغـــيـــرِ زلةٍ هـــجــرْتَــنــي
ذاك لفـــــرطِ الحـــــب والتــــدلّلِ
23
يـا أيـها البدرُ المنيرُ الزاهرُ
مـا شـئتَ فـافـعَـلْ بـي فإني صابرُ
24
هـــأنَـــذا كــمــا تــرانــي حــائرُ
وإن جـــهِـــلْتَ مــا الأقــلُّ فــسَــلِ
25
أقــســمْــتُ لا حُـلْتُ وإن حُـلْتَ ولا
رُمْــتُ ســواكَ اليــوم خِــلاً بــدَلا
26
ولا سَـلا قـلبـي فـيـمَـنْ قـد سـلا
وحــقِّ آيــاتِ الكــتــابِ المــنــزَل
27
أفــديــه مــن ظـبـيٍ غـريـرٍ أغـيـدِ
يَـمـيـسُ كـالغُـصْـنِ الرّطيبِ الأملَدِ
28
لو أنّه أصـــبـــح لي طـــوعَ يـــدي
لهــانَ عــنــدي مــا يــقـول عُـذّلي
29
لله دَرُّ أهــــــيــــــفٍ مــــــحــــــجَّبِ
مــجــوهَــرُ الثــغــرِ شـهـيُّ الشّـنَـبِ
30
كـأنـهُ مـثـلُ ابـنُ يـعـقـوبَ النّبي
فــي الظّـرفِ والجـمـالِ والتـجـمّـلِ
31
له الدلالُ والخــــــــــــفَــــــــــــرْ
والفـخْـرُ للحـفـاظِ من دون البشَرْ
32
عـــلاّمـــةٌ ســؤدُدُه قــدِ اشْــتــهَــرْ
أرْبـى عـلى النـعـمان وابنِ حنبَلِ
33
هــو الإمــام الأوحـدُ السّـمـيْـدَعُ
الأريــحــيّ الألمــعــيُّ المِــصـقَـعُ
34
العــالِمُ النّــدْبُ السّــريّ الأروعُ
المــرتــجــى لكــلِّ أمــرٍ مُــشــكِــلِ
35
ليـــثٌ يـــمــوتُ جــاحِــدوهُ فــرَقــا
غــيــثٌ يُــرى جــودُ يــديــهِ غـدَقـا
36
بــدرٌ يــشــيــءُ مـغـربـاً ومَـشـرِقـاً
بــوجــهــه جِـنـحُ الظـلامِ يـنـجـلي
37
مَــنْ مــثــلُه فــي خــلقِه والخُــلُقِ
مــا مِــثــلُه فــي مــغــربٍ ومـشـرقِ
38
وقـــفٌ عـــلى النــوال والتــصــدّقِ
يـــذخَـــرُه لكـــلّ أمـــرٍ مـــعـــضِــلِ
39
أكـــرِمْ بـــه مـــن عـــالمٍ مــهــذّبِ
يُــعــربُ نـطـقـاً عـن مـقـالِ يـعـرُبِ
40
ذي نــســب نــاهــيــكَه مــن نــســبِ
وهـــمّـــةٌ مـــقـــرونــةٌ بــالحــمَــلِ
41
زُرْهُ أزكـــى الأنـــام عُـــنـــصُــرا
وأكــرَمَ الخَــلقِ وأبــهـى مـنـظَـرا
42
الخُــبْــرُ قـد صـدّق فـيـه الخَـبـرا
أقــلامُه تــفــعــلُ فِــعــلَ الأسَــلِ
43
قــد جــمــعَ العـلومَ والمـكـارِمـا
وفــاقَ فــي مــعـروفـه الأكـارِمـا
44
يــذْلُ اللُهــى يـراهُ حـقـاً لازِمـا
يــجــودُ بــالجــودِ وإنْ لم يُـسـألِ
45
مـا إن له فـي الفـقـهِ من مُقاومِ
أكـرِم بـه بـيـن الورى مـن عـالِم
46
بــه غــدا اليــومَ قـوامَ العـالَمِ
عــن حــاله مــنــذُ نَـشـا لم يَـحُـلِ
47
يـروي حـديـثَ المـصـطـفى عن خامسِ
ليــس له فــي ذاك مــن مُــنــافِــسِ
48
يــــقـــوم إذ يـــراه كـــل جـــالِسِ
مُــبــجّــلٌ نــاهــيــكَ مــن مــبــجّــلِ
49
هـــو الذي هـــمّــتُه فــوقَ السُهــى
حــوى الجـلالَ والجـمـالَ والنُهـى
50
وطــبــعُه مـنـذُ نَـشـا بـذلُ اللُهـى
بـــذلَ جـــوادٍ أريـــحـــيٍّ مــفــضّــلِ
51
يــا ســيّــدَ الزُهّــادِ والأحــبــارِ
وكــعــبــةَ العــليــاءِ والفَــخــارِ
52
وذا النـدى فـي العُـسـرِ واليسارِ
وذا الحِــجــى والفـضـلِ والتـطـوّلِ
53
تــهــنّ يـا عـيـدَ الورى بـالعـيـدِ
وابْـقَ كـذا فـي العـزّ والتـأيـيدِ
54
بـــرغـــمِ كـــل مُـــبـــغـــضٍ حَــســود
واعـلُ عـلى ظـهـرِ السِّماك الأعزلِ
55
مــا غـرّدَ القُـمـريّ فـي الأشـجـارِ
وأذهَــبَ الليــلُ ضِــيــا النــهــارِ
56
ودام مُــــلْكُ المــــلِك الجـــبّـــار
ربِّ الســــمــــواتِ العــــليّ الأوّلِ
57
خُــذهـا عَـروسـاً مـن بـنـات فـكـري
بِـكـراً ومـا الثـيّـبُ مـثـلُ البِـكْرِ
58
ألبـــسَهـــا مـــدحُـــك ثــوبَ فــخــرِ
تغْنى بذاك الفخرِ عن لُبْس الحُلي

عن القصيدة

«يا عاذليّ لا تُطيلا عذَلي» قصيدة للشاعر ابن قلاقس، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «يــا عــاذليّ لا تُــطــيــلا عــذَلي ... إنــي عــن عــذلِكــمــا فــي شُــغُــلِ». ولـابن قلاقس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0