هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

في الجِيرةِ الغادِينَ بَدْرُ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
فـي الجِـيرةِ الغادِينَ بَدْرُ
وَجْهُ الظّــــلامِ بـــهِ أَغَـــرُّ
2
بَــدْرٌ يُــديــرُ عــيــونَــنــا
عــنــه إذا مــا سـارَ خِـدْر
3
يُــمــسـي ويُـصـبِـح وهْـو فـي
أَحــدِ الهَــوادجِ مُــســتَـسِـرّ
4
وإذا أُتـــيـــحَ له الطُّلــو
عُ لنــاظــرٍ فـاللّيـلُ شَـعْـر
5
عـــانَـــقْــتُه يــومَ الرَّحــي
لِ أَضُـــمُّهـــ والحــيُّ سَــفْــر
6
والسّهــمُ أَقــربُ مــا تَـمُـدْ
دُ إليــك أَبــعـدُ مـا يَـمُـرّ
7
أَهْــــــوَى إليَّ مُـــــودِّعـــــاً
سَـحَـراً وفـي عَـيـنَـيـهِ سِـحْر
8
خَــصِــرَ الحُــلِيُّ تَــشــابَهــا
للصَّبــِّ مــنــه فَــمٌ ونَــحْــر
9
فــدَنــا كــأنّ الثَّغــْرَ عِــقْ
دٌ سُــحْــرةً والعِــقــدَ ثَـغْـر
10
حــتّــى رشــفْــتُهُــمــا وقــل
تُ كــلاهــمــا يـا صـاح دُرّ
11
ثُــمّ انــثــنَـي طَـوعَ النَّوى
كـالغُـصْـنِ يُـعـطَـفُ وهْو نَضر
12
وكـــأنّـــمــا زمــنــي عــليْ
هِ تَــفــرُّقُ الأحــبـابِ نَـذْر
13
إنّ الّذيـــــن هـــــمُ عــــلى
إخـلافِ مَـوعـدِنـا استمرّوا
14
ضَــمِــنــوا وفـاءً بـالعـهـو
دِ وشـيـمـةُ الأحـبـابِ غَـدر
15
إن أَقـــســـمــوا لَيُــكَــدِّرُنْ
نَ العَـيـشَ لي فلقد أَبرَّوا
16
فــالعــيــشُ حـلوٌ حـيـث حـلْ
لوا وهْــو مُـر مـنـذ مـرّوا
17
قُــــلْ للفـــؤادِ إذا غـــدا
يَــعِــدُ السُّلــُوَّ لِمَــنْ تَـغُـرّ
18
لا تُــعــطــنـي خَـبَـراً وعـنْ
دي مـنـكَ فـي الأيّـامِ خُبر
19
أَوَ ليـس يـومَ نَـوى الخـلي
طِ ولم يُــدافِـعْ عـنـك حِـذر
20
عـــاهـــدْتَ أنَّكــ يــا فُــؤا
دي فـي الجـوانـحِ تَـسـتَـقِرّ
21
حـــتّـــى إذا زحَــف الفِــرا
قُ غــدَوتَ مــن فَــرَقٍ تَــفِــرّ
22
غُــرَّ امـرؤٌ فـي النّـاسِ خـا
ضَ هَــوى الأحـبّـةِ وهْـو غِـرّ
23
للّهِ مَـــن ســـاروا فـــســـا
رَ بــسَــيــرِهـمْ للصّـبِّ صَـبـر
24
بِـــيـــضٌ وسُــمْــرٌ مــا تُــزا
رُ فــدونَهــا بِــيــضٌ وسُـمـر
25
اللَّحْـــــظُ شَـــــزْرٌ للرَّقــــي
بِ إذا بـدَتْ والطّـعْـنُ شَـزر
26
بـكَـروا بـمـثْلِ مَها الصَّري
مِ رمَــى بــأَعــيــنِهـنَّ ذُعـر
27
أو كــالظِّبـاءِ العـاطـيـات
سَـــمـــا لَهــا ضــالٌ وسِــدْر
28
ووفَـــى لهـــا نَــجْــدٌ وقــد
غَــدِرَتْ بــهــا للغَـوْرِ غُـدر
29
خــلَفـتْ لهـم عـيـنَ السّـمـا
ءِ عـــيـــونُ أرضٍ ثَــمَّ غُــزر
30
وجَــرتْ ريــاحُ الصّــيـفِ عـا
صــفــةً تَــذُرُّ ثــرىً وتَــذْرو
31
وكــأنّــمــا البُهْــمَـى بـأف
نـيـةِ المَـبـاركِ وهْـي حُـمر
32
نَـفْـضُ الخـيـولِ مـن المِـرا
ح بـهـا النّواصي وهْي شُقر
33
والدّارُ إلاّ ذاك مــــــــــن
عَهْــدي بــهــا للحَــيِّ قَـفـر
34
والأرضُ تــحــت يَـدِ الزّمـا
نِ يَــخُــطُّهــا عــصَـرٌ فـعَـصـر
35
مِــثْــلُ المِــحَــطّــةِ للحـسـا
بِ يَــنــوبُهــا شَــفـعٌ ووِتـر
36
يُــمــحَــى بــهــا ألْفٌ ويُــث
بَـتُ فـي مـكـانِ الألْفِ صفر
37
كــم مــنــزلٍ مـنـه المَـفـرْ
رُ وكــان أمـسِ بـهِ المَـقَـرّ
38
والدّهــرُ مـثْـلُ بـنـيـهِ طَـبْ
عــاً مــا عــلى حــالٍ يَـقِـرّ
39
فــاحــذَرْ مُــقـارنَـةَ اللّئا
مِ فـــإنّهـــا للشّــوكِ بَــذر
40
واعــتَـدْ مُـغـالطَـةَ العـيـا
نِ فــكُـلُّ أمـرِ الدّهـرِ إمـر
41
قــد أصــبـحـتْ سُـوقُ الزّمـا
نِ ومـا بـهـا للشِّعـرِ سِـعـر
42
فـيـهـا نَـفـاقُ ذوي النَـفا
قِ ورِبْـحُ ذي التّـمويهِ خُسر
43
يــا صـاحِ واللّيـلُ البـهـي
مُ يَـجـيـءُ فـي أُخـراهُ فَـجر
44
ما في الأنامِ سوى الإما
مِ وقَـــصـــدُه شَــيــءٌ يَــسُــرّ
45
فـازْجُـرْ إليـه عـلى الوجَا
عِــيــســاً جَـمـاجِـمُهـنَّ صُـعـر
46
أنـــضـــاءَ أســـفـــارٍ لنــا
أَفــنَــى عــرائكَهــنَّ ضُــمــر
47
وكــأنّــمـا انـتـطـحَـتْ عـلى
أَثـبـاجِهـا فـي القاعِ فُدر
48
قـد صَـفّها الحادي كما اصْ
طـفّـتْ قـطـاً فـي الجَـوِّ كُدر
49
وكــأنّــمــا البَــيــداءُ دَرْ
جٌ تــحـتـهـا والرَّكْـبُ سَـطـر
50
والآلُ نَهْــــرٌ والمَــــطِــــيْ
يُ عــليــه للأبـصـارِ جِـسـر
51
مـــن كـــلِّ فَــتــلاء الذِّرا
عِ كـــأنّهـــا حَــبْــلٌ مُــمَــرّ
52
تَــحــكــي وِشــاحــاً جــائلاً
وكــأنّــمــا الآفــاقُ خَـصـر
53
ويَـــظـــلُّ راكــبُ مَــتْــنِهــا
والأرضُ فـي عَـيـنَـيْهِ شِـبْـر
54
حـــتّـــى تُــنــاخَ بــســاحــة
فـيـهـا لذَنْـبِ الدَّهـرِ غَـفر
55
عــنــد امــرئٍ شَهِـدَ الزّمـا
نُ بـــأنّهُ للدّيـــنِ فَـــخـــر
56
وسَـــــوابِـــــقٌ أيّــــامُهُــــنْ
نَ بــنُــصــرةِ الإسـلامِ غُـرّ
57
ومـــنـــاقـــبٌ مـــشـــهـــورةٌ
مـا إن يُـحـيـطُ بـهِـنَّ حَـصـر
58
واللّهُ قــــد بــــاهَــــى بِه
هــل فــوقَ أَمْـرِ اللّهِ أَمـر
59
فــاهــتِـفْ بـه مـهـمـا بَـدا
للدّهــرِ عــن نـابَـيْهِ كَـشـر
60
ولدَى أبـــي مَـــنــصــورٍ ال
مــأمــولِ للأحــرارِ نَــصــر
61
ووراء رايـــــــةِ رأْيـــــــه
لك عَــســكــرٌ لِنَــداهُ مـجـر
62
مــاضــي العــزيـمـةِ مـاجـدٌ
للهِ فــــي عــــلْيـــاهُ سِـــرّ
63
يُــمــنــاهُ يُــمْــنٌ للمُــطــي
فِ بــه كـمـا يُـسْـراهُ يُـسـر
64
مَــــن شَـــفَّهـــ عِـــشْـــرٌ إذا
وافَــى يـدَيـهِ شَـفـاهُ عَـشـر
65
أســنَــى بـه دَهْـري العـطِـيْ
يـةَ لي وجـودُ الدَّهـرِ نَـزر
66
واســتَـعـبـدَتْ نَـفْـسـي فـضـا
ئلُه وعَــبــدُ الفــضــلِ حُــرّ
67
بـــهـــلالِ وَجْهٍ مُـــجْـــتَــلا
هُ لصــائمِ الآمــالِ فِــطــر
68
ونَـــوالِ كَـــفٍّ كـــالغـــمــا
مــةِ بَــطـنُهـا للجـودِ وَكْـر
69
المــــجــــدُ قـــلبٌ للزّمـــا
نِ وقــد حَــواهُ مــنـه صَـدر
70
ذو غُـــرّةٍ وَطـــيــءَ النُّجــو
مَ وأعــيــنُ الأعـداء خُـزر
71
هــامُ المــلوكِ له النِّعــا
لُ ومَــفْـرِقُ المُـلْكِ المَـمَـرّ
72
وعـــلى المَـــجـــرةِ ذَيـــلُه
مــن رِفــعــةٍ أبــداً يُــجَــرّ
73
شَـــرفـــاً ويَــكْــبُــرُ قَــدْرُه
أن يَــعــتَـريـهِ مـنـه كِـبـر
74
مَــــــن جِــــــدُّه للهِ جِــــــدْ
دٌ حــيــن يَــنـفَـعُ أو يَـضُـرّ
75
مُــتــنــاسِـبُ الحـالَيـنِ مـنْ
هُ لربّهِ سِــــــــرٌّ وجَهــــــــر
76
دُنـــيـــاهُ تَــخــدُمُه كــمــا
يَهــوَى وبــالحُــسّــادِ صُـغـر
77
مــن حــيــث كــان لهـا بـذ
لكَ ســـابِـــقـــاً للّهِ أَمـــر
78
مَــــن خَـــلْقُه والخُـــلْقُ إن
لاقـــــيـــــتَه رَوضٌ وَزَهْــــر
79
عَـــذُبـــتْ شــمــائلُه فــســا
عــةُ قُــربِه للمــرء عُــمــر
80
وبــفــضـلِه فـي الدّهـرِ حـا
سِـــدُه عـــلى رَغْـــمٍ يُـــقِــرّ
81
لفَــظ الّلآلئَ فــاســتَــبــا
نَ بـــأنّه للفَـــضْــلِ بَــحــر
82
وتــنــاهــبــتْ أَســمــاعُـنـا
كَــلِمــاً يُــحــبِّرُهــنَّ حَــبــر
83
يُـكـتَـبْـنَ فـي الأحـداقِ مِن
عــــزٍّ فـــهـــنّ لهـــنَّ ظَهـــر
84
فـــبـــيـــاضُهـــا وَرَقٌ لهــا
وَسَـــوادُهُـــنَّ لَهُـــنَّ حِـــبــر
85
طــامــي عُـبـابِ العِـلمِ حـتْ
تَـى ليـس يُـدرَكُ مـنـه قَـعر
86
يَـــعـــلو ذُؤابــةَ مِــنْــبَــرٍ
مــنــه لِدُرِّ القــولِ نَــثــر
87
كــأسٌ مــن السّــحْـرِ الحـلا
لِ لشُـرْبِهـا بـالقـومِ سُـكـر
88
فـــي مَـــجـــلسٍ هـــو جَــنّــةٌ
ولذاكَ فــيــه تَــحِــلُّ خَـمـر
89
يــا مــاجــداً أضــحَــى بــه
ذَنْــبُ اللَّيــالي وهْـو عُـذر
90
ولأجــــــلِ عُـــــذْرٍ واحـــــدٍ
يَهَــبُ الذُّنــوبَ وهُــنّ كُـثـر
91
تَــفــديــكَ أقــوامٌ حــكَــوا
صُـــوَرا تَـــضــمَّنــهُــنَّ جُــدر
92
يُـــدْنَـــى لخِــلْفِ نَــوالِهــمْ
بَــــوُّ السّـــؤالِ ولا يَـــدِرّ
93
ومُــعــانــدٍ مــن طــول مــا
اضــنـاهُ فـضـلُك وهْـو غَـمـر
94
مـــاتَـــتْ ســرائرُه المِــرا
ضُ فــصَــدْرُه للقــلبِ قَــبــر
95
نِــكْــسٌ يــنــازِعُــك العُــلا
ولَرُبَّ خــــافـــيـــةٍ تَـــطِـــرّ
96
وإليـــك فـــاجْــتَــلِ غــادةً
هـيَ مـن بـنـاتِ الفِكرِ بِكْر
97
مـــن هـــاجــرٍ مَــدْحَ اللِّئا
مِ فَــمـدْحُه اللُّؤمـاءَ هُـجـر
98
شــــاكـــي الولاءِ لِســـانُه
سَــيــفٌ ومَــدْحُـك فـيـه أُثـر
99
وهَــــدِيُّ مَــــدْحـــي مـــا لَهُ
إلاّ الولاءَ المَــحْـضَ مَهـر
100
لكــــنّ كـــفَـــك بـــالنّـــوا
ل لِمُــجْـدِبِ الأقـوامِ قَـطـر
101
أضــحَــى جــنــابُـك مَـعْـقِـلاً
للحُــــرّ إن نـــاواهُ دَهـــر
102
ولقــد تَــصــاحَــبْـنـا سِـنـي
نَ فـهـل لذاكَ العَهْـدِ ذِكـر
103
وذخــــــرْتُ وُدَّك والكــــــري
مُ وِدادهُ للدَّهـــــرِ ذُخـــــر
104
ولنــــــا زمـــــانٌ جـــــائرٌ
سَهـلُ المَـطـالبِ فـيـه وَعـر
105
ولديـــكَ نُـــعْــمَــى إن أَرد
تَ صــنــيــعــةً ولديَّ شُــكْــر

عن القصيدة

«في الجِيرةِ الغادِينَ بَدْرُ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 105 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «فـي الجِـيرةِ الغادِينَ بَدْرُ ... وَجْهُ الظّــــلامِ بـــهِ أَغَـــرُّ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0