هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

البحرُ أجمَعُ لو غدا أنقاسي

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
البــحــرُ أجــمَــعُ لو غــدا أنــقـاسـي
والبَــرُّ أجــمَــعُ لو غــدا قِــرطــاســي
2
وتَـخُـطُّ عُـمْـرَ الدَّهـرِ لي أَيـدي الورى
مـــا بِـــتُّ مــن شَــوقٍ إليــك أُقــاســي
3
فَــنِــيــا ولم يَــفِــيــا بــذِكْـرِ أقَـلِّه
فـــقـــيــاسُ وَجْــدي فــوقَ كُــلِّ قِــيــاس
4
فــارقْــتَـنـي فـأَرقْـتَـنـي مـن مُـقْـلتـي
وتَــقــاذفَــتْ مُــقَــلُ الوَرى إحــسـاسـي
5
وذهْــبْــتَ عـن رَأْسـي وسِـرْتَ فـلا تَـسـلْ
مـــا مَـــرَّ بــعــدَك للفِــراقِ بــراســي
6
مــا رَوّضَــتْ أرضــاً بــقُــرْبــي أدمُـعـي
إلاّ وصـــوَّح نَـــبْـــتَهـــا أنـــفـــاســي
7
مُــذْ لم يُــنــادِمْ نـورَ وَجْهِـك نـاظِـري
مــا بــاتَ مُــغْــتَــبِـقـاً بـكـأْسِ نُـعـاس
8
يــا راحــلاً والقـلبُ مـن صَـدْرِ امْـرئٍ
للعَهــــدِ لا نــــاسٍ ولا مُــــتَـــنـــاس
9
لولاكَ أُصــــبــــحْ بــــرامـــةَ ذاكـــراً
دَرْسَ الجَــــــوى لمــــــنــــــازلٍ أَدراس
10
دَرْسٌ حَـــمـــامُ الواديَــيْــنِ يُــعــيــدُه
بـــسُـــجـــوعِه فـــله يَــقِــلُّ النّــاســي
11
وبـــبَـــطْـــنِ وَجْـــرةَ والمَهــامِهُ دونَه
رَشــأٌ يُــصــابِــحُــنــي هــوىً ويُــمـاسـي
12
ظَــبْــيٌ يَــروحُ ويــغَــتْـدي مِـن نـاظـري
والقـــلبِ بـــيـــنَ حُـــبــالةٍ وكِــنــاس
13
أنــا والنّـسـيـمُ ومُـقـلتـاهُ بَـيْـنـنـا
فـــي طُـــولِ سُـــقْـــمٍ لا يُــعــادُ تَــآس
14
قـد كـنـتُ صَـلْدَ المُـقـلَتيْنِ منَ البُكا
أيّــــامَ لَهْــــوي جــــامِـــحُ الأفْـــراس
15
فــرجَــعْــتُ لمّــا شِــبْــتُ أسـبَـقَ دَمـعـةً
مــن شَــمــعــةٍ عــنـدَ اشـتِـعـالِ الرّاس
16
وصَــحْــوتُ إلاّ مــن تَــذَكُّرِ مَــن مــضــى
ونَــفــضْــتُ مِــن عُـلَقِ الهـوى أَحـلاسـي
17
أَبــتِ النُّهــى لي أَن أُحــاوِلَ خُــلْســةً
فـــــــــي لَذّةٍ والرّاسُ ذو أَخـــــــــلاس
18
فـلئن يَـئِسْـتُ اليـومَ مـن وَصْـلِ الدُّمَى
فـــاليـــأْسُ إن نَــسَــبــوا أَخٌ للنّــاس
19
ولَكَــمْ أَرحْـنَ وقـد سـمَـحْـنَ بـمُـنْـيـتـي
رُوحُ النّـــجـــاح خِـــلافُ رُوح اليـــاس
20
فـاليـومَ مـن زَمـنِ الصِّبا لم يَبْقَ لي
إلاّ بــذِكْــرِ عُهــودِهــا اسْــتِــئْنـاسـي
21
لِلّهِ حَــــيٌّ قــــد عَهِـــدْتُ قِـــبـــابَهـــمْ
ضُــربَــتْ عــلى العَــلَمَـيْـنِ مـن أَوطـاس
22
شُــوسٌ إذا نَــزَلوا قَـرَوا أَو نـازَلُوا
قَــروُا العُــداةَ تَــنــاكُــصَ الأنـكـاس
23
كم بعدَ ما جَزُّوا النّواصيَ في الوغَى
جَـرُّوا الشّـواصيَ في الثّرى المُتَعاسي
24
ولدَيـهـمُ لمّـا انـتـشَـوا ثُـمَّ اشـتَرَوا
كــاسَ العــقــيــر لدى عَـقـيـرِ الكـاس
25
فـــيـــهـــمْ غـــزالٌ لا يُــصــادُ وخَــدُّه
دامٍ بــــنَــــبْـــلِ نَـــواظِـــرِ الجُـــلاّس
26
إن آنــسَ العَــيــنــانِ مــن وجَــنـاتـهِ
نـاراً فـمِـنـهـا القـلبُ فـي اسْـتِقْباس
27
أَعَــجِــبْــتَ كــيــف زهَــتْ لتَـحِـكـيَ قَـدَّه
أَعـــطـــافُ خُــوطِ البــانــةِ المَــيّــاس
28
وبــــدا ليُــــشْــــبِهَ خَــــدَّه أو خَــــطَّه
فـــــي الرَّوضِ مُـــــشــــرِقُ وَرْدِه والآس
29
لا لَومَ بـالإغـرابِ فـي مَـرعَى المُنى
عــنــدي عــلى جِــنْــسٍ مــن الأجــنــاس
30
شَــطَــطُ الأمــانــي كــنــتُ أَحـسَـبُ أنّه
مَــعــنــىً تُــخَــصُّ بــه طِــبــاعُ النّــاس
31
حـــتّـــى رأيـــتُ الدَّهَـــر يَــســألُ رَبَّه
عُــمْــرَ الخِــلافـةِ فـي بـنـي العَـبّـاس
32
قَــومٌ أقــامَ الدِّيــنُ تــحــت ظِـلالهـمْ
والمُــــلْكُ وهْــــو مُــــوطّـــدُ الآســـاس
33
تَــتـنـاسَـلُ الخـلفـاءُ مـنـهـمْ دَهـرَهـا
كــتــنــاسُــلِ الآســادِ فــي الأَخـيـاس
34
مُـــتـــحــدِّرِيــنَ خــلالَ حُــجْــبِ جــلالةٍ
مـــن كُـــلَ أغـــلبَ بـــاســـلٍ هِـــرْمــاس
35
نُــسِــقـوا كـمـا نُـسِـقَـتْ كُـعـوبُ مُـثـقَّفٍ
يَهْــدِي بــأَعــلاهــا سَــنــا مِــقْــبــاس
36
فــاسْــلَمْ أمــيــرَ المُـؤمـنـيـنَ لدولةٍ
تَـــرمـــي جُــدودَ عِــداكَ بــالإتْــعــاس
37
مــــن عــــالِمٍ للعِــــلمِ أَرضُ وَقــــارِه
مــاءُ النَّدى فــيــهــا ونــارُ البــاس
38
واللُّطْـــفُ مـــنـــه للعـــبــادِ وللورَى
نَــيْــلُ الحــيــاةِ بــه مــعَ الأنـفـاس
39
مَـــلِكٌ يَـــرِقُ عـــلى الرّعـــيّــةِ رأْفــةً
قَـــلْبٌ عـــلى الأمـــوالِ مـــنــه قــاس
40
تُــضــحــي مُــلوكُ الأرضِ فـي عَـرَصـاتـهِ
مــاشِــيــنَ كــالأقـلامِ فـي القِـرطـاس
41
مُــــتــــحـــلِّبُ للوفـــدِ خِـــلْفُ نَـــوالِه
أبــــداً بــــلا مَــــرْيٍ ولا إبـــســـاس
42
يُـعـطِـي فـيُـسْـرِفُ فـي الثّـوابِ وإنّـمـا
وَزْنُ العِـــقـــابِ لدَيْهِ بــالقِــســطــاس
43
مُـــســـتَــرشِــدٌ بــاللهِ يُــرشِــدُ خَــلْقَه
ويَـــســـوسُ بـــالإنـــعـــامِ والإبْـــآس
44
قُـــدْسِـــيُّ مُـــلكٍ نُـــورُه مُـــتـــضــاعِــفٌ
فــالطّــرْفُ عــنـه مـن المـهـابـةِ خـاس
45
مــهــمــا تَــجــلَّى للعِـدا صَـعِـقـوا له
فَهُــــمُ لخِـــيـــفـــتِه عـــلى إيـــجـــاس
46
لمّــا غــدا شَــمــســاً وكـان زَمـانُـنـا
ليـــلاً وقَـــلّ اللّيـــلُ عـــنْ إشْــمــاس
47
ضــرَبَ الحِــجــابَ ونــابَ عـنـه طـالِعـاً
بَـــدْرٌ هَـــدَى بـــسَـــنـــاهُ كُـــلَّ أُنــاس
48
ووزيــرُ صِــدْقٍ مُــصــطَــفــيــهِ خــليـفـةٌ
مـــنـــه الهُـــدَى فـــي ظِــلِّ طَــوْدٍ راس
49
تَهــدِي الجـيـوشَ السّـودَ مـن رايـاتـهِ
أبــداً كــمـا تَهْـدي العـيـونَ أَنـاسـي
50
وله ريـــــاحٌ مُـــــسْــــرَجــــاتٌ سُــــخِّرَتْ
لِتَـــجـــوسَ فــي الآفــاقِ كُــلَّ مَــجــاس
51
بــــلُيــــوثِ غــــابِ ذَوابـــلٍ وصَـــوارمٍ
غُــــلُبٍ لفُــــرســــانِ الوغَــــى فُــــرّاس
52
يَـدعـون فـي الهـيـجـاء بـاسْـمِ مُـؤَيّـدٍ
مـــنـــه يَـــليـــنُ شــديــدُ كــلَّ مِــراس
53
تَـــوقـــيـــعُه أبـــداً له تَــفْــســيــرُه
فــــي كُــــلّ يَـــومِ تَـــخـــاذُلٍ وتَـــواس
54
النّـــاصِـــرُ اللهُ المَــجِــيــدُ له وإن
لم يـــأْلَ حُـــسْـــنَ ســـيــاســةِ السُّوّاس
55
وكــذا إذا مـا اللّهُ كـان مُـحـامِـيـاً
عــــن دولةٍ حُــــرِسَــــتْ بـــلا أَحـــراس
56
لم يَـــجـــتــذِبْ لرداء مُــلكِــكَ هُــدْبَه
إلاّ لكـــــأْسِ رداهُ صِـــــرْفــــاً حــــاس
57
عُـمـرُ العُـداةِ لكـمْ إذا مـا جـاهَروا
عُــمــرُ السّهـامِ وُضِـعْـنَ فـي الأعـجـاس
58
لا يَــظــفَــرُ الفَــرّارُ مــنـك بـمـأْمَـنٍ
حــتّــى يَــصــيــرَ مُــجــاوِرَ الدِّيــمــاس
59
وهُـــنـــاكَ أيــضــاً لا أمــانَ فــزائدٌ
قَــطْــعــاً عــذابُ عِــداك فـي الأرمـاس
60
طَهِّرْ بــسَــيــفِــك ظــاهِـرَ الأرضِ التـي
نَـــجِـــسَـــتُ بـــوَطْــءِ أولئك الأرجــاس
61
طَهِّرْهُ غـــسْـــلاً مــنــهــمُ بــدِمــائهــمْ
يَــطْهُــرْ مِــنَ الأنــجــاسِ بــالأنْـجـاس
62
أَإمـــامَ أُمّـــةِ أحـــمـــدٍ وإمـــامُهـــا
فــي الحَــشْـرِ يَـشْـفَـعُ للورَى ويُـواسـي
63
رُضــتَ الزّمــانَ فــلان بــعــدَ تَــصــعُّبٍ
وصُــــروفُه قــــد لِنَّ بـــعـــدَ شِـــمـــاس
64
وَورِثْــتَ مـن بُـردِ النّـبـيّ المُـصـطـفَـى
ولِبـــــاسِ تَـــــقْــــواهُ أَجــــلَّ لِبــــاس
65
ومــنَ القــضـيـبِ مـلَكْـتَ مَـلْمَـسَ أَنـمـلٍ
أَعــــداكَ ذاك الجُــــودُ بـــالإلْمـــاس
66
ولك المُـــصـــلَّى والحــطــيــمُ وزَمــزَمٌ
ومُـــبـــدِّلُ الإيـــحـــاشِ بــالإيــنــاس
67
حــيـث الحـمـامـةُ لا تُـنـازَعُ طـوقَهـا
والوَحْــــشُ يـــأْمَـــنُ رَنّـــةَ الأقـــواس
68
والبــيــتُ مَــمــدودٌ إليــك يَــمــيــنُه
لا زال يَــســتَــكْــسـي وأنـتَ الكـاسـي
69
يـــا غـــارســـي ونَـــداكَ غــيــرُ مُــوَّفٍ
فـي القـرب أو في البعد سقْيَ غراسي
70
أمّــا المــديــحُ فــلا أَدُلُّ بــحُــســنِه
فَـــقـــليُـــبـــه مُــتــجــاذِبُ الأمــراس
71
لكـــنْ وَرِثْـــتُ لكـــمْ قـــديـــمَ مَـــودّةٍ
أَضــــحَــــتْ قَـــواعـــدُهـــا وهُـــنَّ رواس
72
وبـنـيـتُ بـيـتَ هـوىً لكم فغدوتُ والتْ
تــأْمــيــلُ سَــمْــكــي والوَلاءُ آسـاسـي
73
فـامـنَـع يـدَ الأيّـام مـن هَـدْمـي وإن
تَـــنـــفَـــحْ بـــإنْــعــامٍ فَــحُــقَّ لِشــاس
74
تَــشـبـيـهُ كَـفِّكـَ بـالبـحـارِ إذا طـمَـتْ
تَــشــبــيــهُ نُــورِ اللّهِ بــالنّــبِــراس
75
فــأَعِــدْ إلى الأيّــامِ نــظْــرةَ حــازمٍ
نَـــطُـــسٍ لأدواء الزّمـــانِ نِـــطــاســي
76
واسْـــعَـــدْ بــنَــصْــبِ وَليّ عَهْــدٍ للورى
فــالبــيــتُ يُــدعَــمُ لم يَــزَلْ بــأواس
77
دومـــا مـــعــاً فــي دَولةٍ مَــحــروســةٍ
تَــبــقــى عــلى الأزمــانِ والأحــراس
78
فــدَوامُ مُــلْكِــكُـمـا مـعـاً فـي غِـبْـطـةٍ
أَبـــــداً لِمـــــجــــروحِ اللّيــــالي آس

عن القصيدة

«البحرُ أجمَعُ لو غدا أنقاسي» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 78 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «س». مطلعها: «البــحــرُ أجــمَــعُ لو غــدا أنــقـاسـي ... والبَــرُّ أجــمَــعُ لو غــدا قِــرطــاســي». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0