في مِثلِ حُبِّكُمُ لا يَحسُنُ العَذَلُ
للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
1
فــي مِــثــلِ حُــبِّكــُمُ لا يَـحـسُـنُ العَـذَلُ
وَإِنَّمــا النــاسُ أَعــداءٌ لِمــا جَهِــلوا
2
رَأَوا تَــحَــيُّرَ فِــكــري فــي صِــفــاتِـكُـمُ
فَـأَوسَـعـوا القَـولَ إِذ ضاقَت بِيَ الحِيَلُ
3
وَأَنَّهــُم عَــرَفــوا فـي الحُـبِّ مَـعـرِفَـتـي
بِـشَـأنِـكُـم عَـذَروا مِـن بَـعـدِ ما عَذَلوا
4
يــا جـاعِـلي خَـبَـري بِـالهَـجـرِ مُـبـتَـدَأً
لا عَــطـفَ فـيـكُـم وَلا لي مِـنـكُـمُ بَـدَلُ
5
رَفَــعــتُ حــالي وَرَفـعُ الحـالِ مُـمـتَـنِـعٌ
إِلَيــكُــمُ وَهــوَ لِلتَــمــيــيــزِ يَـحـتَـمِـلُ
6
كَــم قَــد كَـتَـمـتُ هَـواكُـم لا أَبـوحُ بِهِ
وَالأَمــرُ يَــظـهَـرُ وَالأَخـبـارُ تَـنـتَـقِـلُ
7
وَبِــتُّ أُخـفـي أَنـيـنـي وَالحَـنـيـنَ بِـكُـم
تَـــوَهُّمـــاً أَنَّ ذاكَ الجُـــرحَ يَـــنــدَمِــلُ
8
كَــيــفَ السَــبــيــلُ إِلى إِخـفـاءِ حُـبِّكـُمُ
وَالقَــلبُ مُــنــقَــلِبٌ وَالعَـقـلُ مُـعـتَـقَـلُ
9
يـا مُـلبِـسـي القَلبِ ثَوبَ الحُزنِ بَعدَهُمُ
حُــزنــي قَـشـيـبٌ وَصَـبـري بَـعـدَكُـم سَـمِـلُ
10
لِذا بَـــواكِـــرُ أَيّـــامـــي لِبُـــعـــدِكُــمُ
أَصـــائِلٌ وَضُـــحــاهــا بَــعــدَكُــم طَــفَــلُ
11
أَحــسَـنـتُـمُ القَـولَ لي وَعـداً وَتَـكـرِمَـةً
لا يَـصـدُقُ القَـولُ حَـتّـى يَـصـدُرَ العَـمَلُ
12
حَــتّــى إِذا وَثِــقَـت نَـفـسـي بِـمَـوعِـدِكُـم
وَقُــلتُ بُــشــرايَ زالَ الخَــوفُ وَالوَجَــلُ
13
حَــمَّلــتُــمــونـي عَـلى ضُـعـفـي لِقُـوَّتِـكُـم
مـــالَيـــسَ يَــحــمِــلُهُ سَهــلٌ وَلا جَــبَــلُ
14
لِلَّهِ أَيّــــامُــــنــــا وَالدارُ دانِـــيَـــةٌ
وَالشَــمــلُ مُـجـتَـمِـعٌ وَالجَـمـعُ مُـشـتَـمِـلُ
15
شَــفَــيــتُ غُــلَّةَ قَــلبـي وَالغَـليـلَ بِهـا
فَـاليَـومَ لا غُـلَّتـي تَـشـفى وَلا الغَلَلُ
16
يـا حَـبَّذا نَـسـمَـةُ السَـعـدِيِّ حـيـنَ سَـرَت
مَــريــضَــةً فــي حَــواشــي مِــرطِهـا بَـلَلُ
17
لا أَوحَــشَ اللَهُ مِــن قَــومٍ لِبُــعــدِهِــمُ
أَمـسَـيـتُ أَحـسُـدُ مَـن بِـالغَـمـضِ يَـكـتَـحِلُ
18
غــابــوا وَأَلحــاظُ أَفـكـاري تُـمَـثِّلـُهُـم
لِأَنَّهـُم فـي ضَـمـيـرِ القَـلبِ قَـد نَـزَلوا
19
سـاروا وَقَـد قَـتَـلونـي بَـعـدَهُـم أَسـفـاً
يا لَيتَهُم أَسَروا في الرَكبِ مَن قَتَلوا
20
وَخَـــلَّفـــونـــي أَعُـــضُّ الكَــفَّ مِــن نَــدَمٍ
وَأَكــثِــرُ النَــوحَ لَمّــا قَــلَّتِ الحِــيَــلُ
21
أَقــولُ فــي إِثــرِهِــم وَالعَـيـنُ دامِـيَـةٌ
وَالدَمــعُ مُــنــهَــمِـرٌ مِـنـهـا وَمُـنـهَـمِـلُ
22
مــا عَــوَّدونــي أَحِــبّــائي مُــقــاطَــعَــةً
بَــل عَــوَّدونـي إِذا قـاطَـعـتُهُـم وَصَـلوا
23
وُسِــرتُ فــي إِثـرِهُـم حَـيـرانَ مُـرتَـمِـضـاً
وَالعـيـسُ مِـن طَـلِّهـا تَـحـفـى وَتَـنـتَـعِـلُ
24
تُــريـكَ مَـشـيَ الهُـوَيـنـا وَهـيَ مُـسـرِعَـةٌ
مَــرَّ السَــحــابَــةِ لا رَيــثٌ وَلا عَــجَــلُ
25
لا تَــنــسِــبَـنَّ إِلى الغِـربـانِ بَـيـنَهُـمُ
فَــذاكَ بَــيــنَ غَــدَت غِــربــانُهُ الإِبِــلُ
26
وَفـــي الهَـــوادِجِ أَقـــمـــارٌ مُــحَــجَّبــَةٌ
أَغَـــرَّةٌ حَـــمَــلَتــهــا الأَيــنُــقُ الذَلُلُ
27
تِــلكَ البُــروجُ الَّتــي حَــلَّت بُــدورُهُــمُ
فــيــهــا وَلَيــسَ بِهــا ثَــورٌ وَلا حَـمَـلُ
28
وَحَـــجَّتـــِ العـــيـــسَ حــادٍ صَــوتُهُ غَــرِدٌ
بِــنَــغــمَــةٍ دونَهـا المَـزمـومُ وَالرَمَـلُ
29
حَــدا بِهِــم ثُــمَّ حَــيّـا عـيـسَهُـم مَـرَحـاً
وَقــالَ سِــر مُــســرِعــاً حُـيّـيـتَ يـاجَـمَـلُ
30
لَيـتَ التَـحَـيَّةـَ كـا نَـت لي فَـأَشـكُـرَهـا
مَـــكـــانَ يــا جَــمَــلٌ حُــيِّتــَ يــا رَجُــلُ
تعليقات القراء 0