قَضت بِبِعادي رَبَّةُ التيه وَالعُجبِ
للشاعر عمر الأنسي
1
قَـضـت بِـبِـعـادي رَبَّةـُ التـيـه وَالعُـجـبِ
فَبِاللَهِ يا حادي المَطايا لَها عج بي
2
عَــسـاهـا إِذا شَـكـواي بـثّـت صَـبـابَـتـي
بَـصـبِّ دُمـوع العَـيـن تَـحـنـو على الصَبِّ
3
مَهــاة بــأَشـراك النَـدى رَمـت صَـيـدَهـا
عَــلى غِــرّةٍ فَــاِصــطـادنـي شـرك الهـدبِ
4
وَحــاوَلت فــي ســحـر اللِسـان وصـالهـا
فَــلَمّــا رَنــت ألحــاظــهـا سَـحـرت لبّـي
5
بِـنَـفـسـي الَّتي أَسلَمتها النَفس طائِعاً
فَــلم تَــرض إِلّا أَخــذَهـا بِـيَـد الحَـربِ
6
نَــبــيّــة حــســن لَحــظــهــا وَقَــوامـهـا
بـنـا فَـتـكـا فـي مَوقف الطَعن وَالضَربِ
7
دَعَــتــنــا فَــآمــنّــا بِـمـرسـل لَحـظـهـا
فَـمـا زالَ فـي العُـشّـاقِ يـنصر بِالرعبِ
8
أَمــــوجـــبـــةً قَـــلبـــي وَســـالبـــة لَهُ
تَــحــكّــمــتِ بِـالإِيـجـاب فـيَّ وَبِـالسَـلبِ
9
أَطــلت صُــدودي وَالتَــجــنّــي وَطــالَمــا
لِعــزّك ذلّ اللَيــث يــا ظـبـيـة السـربِ
10
وَعَــن مــالك لَمّــا رَوى خَــبــر الهَــوى
جَــمـالك أَحـشـائي رَوَتـهُ عَـن الشَـعـبـي
11
عَـــلاقـــة حُــبٍّ خَــصَّهــا فــالق النَــوى
بِــحــبَّةــِ قَـلبـي فَهـيَ مِـن فـالِقِ الحـبِّ
12
فَـحَـتّـى مَـتـى يـا مـنـية القَلب تَمنعي
عُــيــونــيَ عــمّـا هـامَ فـي حُـبّهِ قَـلبـي
13
وَمــا سَــبَــب الإِعــراض عَــنّــي أَهـكَـذا
يَــكــون جَـزا هَـذا المُـحـبّ عَـلى الحُـبِّ
14
مــحــيّــاك مِــغــنـاطـيـس أَفـئدة الوَرى
لمــا أَوجَــد البــاري بِهِ قُـوّة الجَـذبِ
15
دَعــي العــقــد يـا ذاتَ الدَلال فَـإِنَّهُ
غَـنـيٌّ جَـمـال الشَـمـس عَـن زيـنة الشُهبِ
16
وَلا تَــتَــواري بِــالحِــجــاب فَــطـالَمـا
سـنـاؤك فـي الأبـصـار أَغـناكِ عَن حجبِ
17
تَـذكّـرت عَهـدي بـالحِـمـى فَـاِسـتَـفـاضَني
دُمـوعـاً كَـفَـيـض الوَبـل مِن مقل السُحبِ
18
وَنَهـنـهـت أَجـفـانـي لِتَـنـفـيـس كُـربَـتي
فَـسـالَت دَمـاً فَـاِزددتُ كَـربـاً عَلى كَربِ
19
تَـعَـوّذت بِـالصَـبـرِ الجَـمـيـل فَـعِـنـدَمـا
أَغــار عــليَّ البَــيـن كـانَ مِـن النَهـبِ
20
فَـلَولا اِنـتِـزاع البَـيـن درع تَـصـبّـري
لَمـا جَـسـرت خَـيـل الخُـطـوب عَـلى حَربي
21
دَعـوا لِلنَـوى يَـومـاً أَحـبّـاي فَـاِنـبَرى
فُـؤادي صَـبـاً يَـشـدو عَـلى أَثـر الركـبِ
22
ســـأَصـــبــر حَــتّــى لا تَــظــنَّ عَــواذِلي
بِـأَنّـي أَرى تَـعـذيـبـهـم لَيـسَ بِـالعَـذبِ
23
وَأضــرب صَــفــحــاً عَــن عِـتـابـي وَرُبَّمـا
أَرى فَــرجــاً لِلقَـلب مِـن قـبـلِ العـتـبِ
24
أَحـبّـايَ مـا هَـذي القَـطـيـعـة وَالجَـفـا
وَذا البُعد ما جرمي لَدَيكُم وَما ذَنبي
25
يَــولّد إنــشــائي الثَــنــاءَ عَــلَيــكُــمُ
فَــيَــخـرُج مِـن بَـيـنَ التَـرائب وَالصُـلبِ
26
وَمـــا الودّ إِلّا بِـــالجِــنــان وَإِنَّمــا
تــتــرجـمُ أَنـبـاء اللِسـان عَـن القَـلبِ
27
نَأَيتُم وَما النائي سِوى القَلب قَبلَكُم
وَيــا رُبَّمــا صــادَفـتُـمـوه عَـلى الدَربِ
28
لِمَــن اِشـتَـكـى دَهـري فَـلَم يَـشـك دَهـره
إِليَّ وَيــنـبـيـنـي بِـأَضـعـاف مـا أُنـبـي
29
وَمَــن ذا الَّذي مِــن دَأبِهِ بَـذل سَـعـيـهِ
بِــنَــفـعِ مُـحـبّـيـه كَـمـا هُـوَ مِـن دَأبـي
30
أَلا مَـن لِمـثـلي فـي الأَنـام بِـمـثـله
صَـديـقـاً حـمـاه اللَه مِـن وَصمة الكذبِ
31
خَــبــرت بَــنــي الأَيّــام حَـتّـى كَـأَنَّمـا
جَـليـسـي بِهـم عَـن أَيـمـنـي علة الجَنبِ
32
وَعــالجــت أَدواء النُــفــوس فَـلَم أَجـد
دَواءً لِداء الجَهــل فــي كُــتــب الطــبِّ
33
حــذاريَ أَدنــى النــاس مِــنــكَ فَـإِنَّمـا
رَجــاك بِهِ أَدنــى مِــن الشَــرق لِلغَــربِ
34
أَلا لا رَعــى الرَحــمــن ذمّــة مــعـشـرٍ
إِذا لَم يُــراعـوا ذمّـة الآلِ وَالصـحـبِ
35
وبُـعـداً لِقَـومٍ لا اِنـتِـفـاع بِـقـربـهـم
عَـلى أَنّ ذاكَ البُـعـد خَـيـر مِـن القُربِ
36
فَـكَـم فـي بَـنـي عـجـل فَـتـىً قَـد صحبته
إِلى أَن بَــدا لي أَنَّهــُ مِـن بَـنـي كَـلبِ
37
إِذا لَم أَنَــل بِــالحــلم حَـقّـي فَـإِنَّنـي
سَــأَطــلبــه بِــالســمــهــريّ أَوِ العـضـبِ
38
وَكُــــلّ كَــــمــــيٍّ فَــــوقَ كُــــلّ طـــمـــرَّةٍ
مِــن النـجـبِ الجـرد المـطـهّـمـة القُـبِّ
39
عِــتــاب الفَــتــى لِلدَهـر مـحـض جَهـالةٍ
وَإِلّا فَــعــجـز ظـاهـر فـي ذَوي العـتـبِ
40
وَمــا الدَهــر إِلّا سـاعَـةٌ بَـعـدَ سـاعَـةٍ
تَـــمُـــرُّ بِــلا سَــمــع لَدَيــهــا وَلا لُبِّ
41
ألا إِنَّمـا الأَقـدار تَـجـري بِـأَمـر مَن
لَهُ الأَمـرُ فـي مُستسهل الأَمر وَالصَعبِ
42
عَــذيــري بِــمــا فـاه اليـراع فَـإِنَّنـي
وَضَـعـتُ هَـنـاء القَـول فـي مَوضع النقبِ
43
عَـفـا اللَه عَـمَّنـ قَـد عَـفت بَعدَ بُعدِهم
دِيــارٌ وَعَــفــو اللَهِ يُـرجـى بِـلا ذَنـبِ
تعليقات القراء 0