قفا نبك أطلالا تقلص ظلها
للشاعر سليمان الباروني
1
قــفــا نــبــك أطــلالا تـقـلص ظـلهـا
ونــنــدب آثــار الذيـن بـقـوا ذكـرا
2
بـنـي رسـتـم مـن قـام بالعدل ملكهم
فـأمـست بهم تيهرت كالروضة الزهرا
3
تـحـف بـهـا الانـهـار والزهـر بـاسم
بـروض بـسـاتـيـن هـي الجـنـة الخضرا
4
أقـامـوا مـنـار الدين دهراً وشيدوا
مـعـالمـه واسـتسهلوا البر والبحرا
5
فـكـم نـظـموا جيشا وكم نشر واعدلا
وكـم هـنـد واسـيـفـاوكم ضربوا تبرا
6
وكــم مــن حـصـون أحـكـمـوا ومـعـاقـل
وكـم مـسـجـد أحيوا وكم عمروا قطرا
7
وظــل لواء النــصــر يـخـفـق فـوقـهـم
وتيهرت دار العلم والدولة الكبرى
8
فـكـم مـن أمـيـر تـحـت ظـل ابن رستم
تـقـلد فـيـهـا السـيف واكتب الشكرا
9
وكـم مـن امـام كـان فـي الديـن حجة
وكـم فـي سـيـاسات الملوك ترى بدرا
10
فـأمـسـت خـلاء تـذرف الدمـع حـولهـا
عـيـون بـهـا قـرت وسـادت بـهـا دهرا
11
كــذا الدهــر خــوان فــيـضـحـك تـارة
ويـبـكـي مـراراً صاغ من حلوه المرا
12
أيــا داركـم عـمـرت والسـعـد مـقـبـل
عـليـك وكم بالعلم سادت بك الغبرا
13
عــمــرت وعــمــرت البــلاد ســويــعــة
مـن الدهـر كـانـت من نوادره الغرا
14
يــشــد اليــك الرحــل مـن كـل وجـهـة
بـك العـيـش رغـد طـيـب وبـك الأخـرى
15
فــهــل فـيـك مـن يـدري وقـوف مـتـيـم
يـكـفـف دمـعـاً نـادبـاً مـربع الذكرى
16
يـئن أنـيـنـاً يـجـرح القـلب والكـلى
يــفــتـت أكـبـاداً ولمـا يـطـق صـبـرا
17
ســـلام ســـلام مــن قــلوب كــئيــبــة
تـسـايـل اطـلالا ولم تـكـتـسـب خبرا
18
عـلى مـعهد الاسلام والدين والهدى
وربــع مــلوك كــان مــلكــهــم صــدرا
19
ألا أيـهـا الخـل المـرافـق قـف وقل
حــيــال ديــار طـالمـا جـبـرت كـسـرا
20
سـقـى الله تـيـهـرتـاً بـوابـل رحـمـة
يـجـدد ذكـراهـا ويـحـيـي لهـا فـخـرا
21
وآه وهــل يــحــيــي التــأوه مــيـتـاً
ومـن ذا يـرى عـمـر انـهـا مرة أخرى
22
بــعــيــد بــعــيــد لكــن الله ربـنـا
قــديــر عــلى أن المـغـيـب لا يـدرى
تعليقات القراء 0