هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

قفْ من الليل مصغياً والعبابِ

للشاعر علي محمود طه

1
قـفْ مـن الليـل مـصـغـيـاً والعـبابِ
وتــأمــلْ فــي المـزبـداتِ الغـضـابِ
2
صـاعـداتٍ تـلوك فـي شـدقـها الصخر
وتـــرمـــي بـــه صـــدورَ الشـــعـــابِ
3
هــابــطــاتٍ تــئنُّ فـي قـبـضـةِ الري
حِ وتُــرغــي عـلى الصـخـورِ الصـلابِ
4
ذلك البــحــرُ هــل تــشــاهــدُ فـيـه
غــيــرَ ليــلٍ مــن وحـشـةٍ واكـتـئابِ
5
ظـــلمـــاتٌ مــن فــوقــهــا ظــلمــاتٌ
تـــتـــرامــى بــالمــائجِ الصــخَّاــبِ
6
لا تــرى تــحــتــهــنَّ غــيــر وجــود
مـــن عـــبــابٍ وعــالم مــن ضــبــابِ
7
أيـهـا البـحـر كيف تنجو من الليْ
لِ وأيــن المـنـجـي بـتـلك الرحـابِ
8
هـــو بـــحـــرٌ أطـــمُّ لجّــاً وأطــغــى
مــنــك مــوجــاً فــي جــيـئةٍ وذهـابِ
9
أوَ مــا تــبــصــرُ الكـواكـبَ غـرقـى
فــي ديــاجــيــه كــاسـفـاتٍ خـوابـي
10
وتــرى الأرضَ فـي نـواحـيـه حـيـرى
تــســألُ الســحـبَ عـن ومـيـض شـهـابِ
11
ويـك يـا بـحـرُ مـا أنـيـنـك في ال
لَيـــل أنـــيــنَ المــرَّوع الهــيّــابِ
12
إمــضِ حــتــى تـرى المـدائنَ غـرقـى
وتــرى الكــونَ زخــرةً مــن عُــبــابِ
13
إمـض عـبر السماءِ واطغ على الأف
لاكِ واغمرْ في الجوِّ مسرى العقابِ
14
ذاك أو يــهـتـكَ الظـلامُ ديـاجـيـه
ويــنــضــو ذاك الســوادَ الكــابــي
15
وتــرى الشـمـس فـي مـيـاهـكَ تُـلقـي
خــالصَ التــبـر واللجـيـن المـذابِ
16
أقــبــلَ الفــجــرُ فـي شـفـوفٍ رقـاقٍ
يـــتـــهـــادى فـــي مــنــظــرٍ خــلابِ
17
حُـــللٌ مـــن وشـــائعِ النـــور زُهْــرٌ
يــتــمــاوجـن فـي حـواشـي السـحـابِ
18
وإذا الشَّاــطــىءُ الضــحـوك تـغـنـى
حـوله الطـيـر بـالأغـانـي العذابِ
19
ونــســيـمُ الصـبـاح يـعـبـث بـالغـا
بِ ويــــثـــنـــي ذوائبَ الأعـــشـــابِ
20
ومـن الشـمـس جـمـرة فـي ثنايا ال
مــوجِ يـذكـو ضـرامُهـا غـيـرَ خـابـي
21
ومـــن البـــحــر جــانــب مــطــمــئنٌ
قُــــزَحـــيُّ الأديـــمِ غـــضُّ الإهـــابِ
22
نـــزلت فـــيــه تــســتــحــمُّ عــذارى
الضـــوءِ مـــن كــل بــضــةٍ وكــعــابِ
23
عــاريـاتٍ يـسـبـحـن فـي اليـم لكـنْ
لفَّهــا الرغـو فـي رقـيـقِ الثـيـابِ
24
خــــفــــراتٌ مـــن الأشـــعـــة خـــودٌ
نـــسَّقـــتـــهـــا أنــامــل الأربــابِ
25
فـإذا البـحـر يـرقـصُ المـوج فـيـه
وإذا الطــيــر صُــدَّحٌ فـي الروابـي
26
راقــصــاتِ الأمــواج عـلِّمْـنَ قـلبـي
رقـــصـــاتِ المـــغـــرِّدِ المـــطـــرابِ
27
وأفــيــضـي عـليـه مـن سـلسـل الوح
يِ نــمــيــراً كــالجـدول المـنـسـابِ
28
واســتــثــيــري عـواطـفـي ودعـيـنـي
أســمـعُ البـحـرَ أغـنـيـات الشـبـابِ
29
لي وراءَ الأمــواج يـا بـحـرُ قـلبٌ
نـــازحُ الدار مـــا له مـــن مـــآبِ
30
نــزعــتــه مِـنّـي الليـالي فـأمـسـى
وهــو مُــلقـىً فـي وحـشـة واغـتـرابِ
31
ذكــريــاتٌ تُــدنــي القــصــيَّ ولكــنْ
أيـــن مـــنــي مــنــازل الأحــبــابِ
32
أنـا وحـدي هـيـمـانُ فـي لجك الطا
مـي غـريـقٌ فـي حـيـرتـي وارتـيابي
33
أرمــق الشـاطـىء البـعـيـدَ بـعـيـنٍ
عـكـفـت فـي الدجـى عـلى التـسـكابِ
34
فــســواءٌ فــي مــســمــعـي مـن ذَراهُ
صـدحـةُ الطـيـر أو نـعـيـقُ الغـرابِ
35
وســواءٌ فــي العــيــن شــارقــةُ ال
فــجــرِ أو الليـل أسـودُ الجـلبـابِ
36
بـــيـــد أنــي أحــسُّ فــيــكَ شــفــاءً
مــن ســقــامـي ورحـمـةً مـن عـذابـي
37
أنت مهد الميلادِ والموتِ يا بحر
ومــــثـــوى الهـــمـــوم والأوصـــابِ
38
فـــأنـــا فـــيـــك أطــرحُ الآن آلا
مــي وعــبــءَ الحــيــاة والأحـقـابِ

عن القصيدة

«قفْ من الليل مصغياً والعبابِ» قصيدة للشاعر علي محمود طه، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 38 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «قـفْ مـن الليـل مـصـغـيـاً والعـبابِ ... وتــأمــلْ فــي المـزبـداتِ الغـضـابِ». ولـعلي محمود طه قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0