هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَأَسْلُو حادِي البين جَدَّتْ رَكائِبُهْ

للشاعر أبو الصوفي

1
أَأَسْــلُو حــادِي البــيــن جَـدَّتْ رَكـائِبُهْ
ونــاحـتْ عَـلَى دَوْحِ المـنـايـا نَـوادِبُهْ
2
لَعمرُك من يَسْلُو وذا الدهرُ فِي الوَرى
عَــلَى عــجـلٍ بـالمـوتِ تـسـعـى كـتـائبُهْ
3
هَــيــا كــلُنــا للمــوتِ حـانـوتُ خـمـرةٍ
يــطــوف بِهِ عِــزْرِيــلُ والخــلقُ شـارِبـه
4
نُــجــانِــب أســبـابَ المـنـايـا وإنـنـا
لَنَهــلك بـالأسـبـاب فـيـمـا نُـجـانـبـه
5
يَـلَذُّ الفـتـى بـالعـيـش والعـيـشُ خُدعة
ومــن يـخـتـدع والدهـرُ جَـلَّتْ مـصـائبـه
6
أَيُــصــبِــح مــسـروراً هَـنـيـئاً بـعـيـشـةٍ
أخــو شَــرَهٍ والمــوتُ لا شــكَّ طــالبــه
7
ويـرتـاح فِـي الدنـيـا لنَـيْـلِ حُـطامها
وَقَــدْ هــلكَــتْ قـبـل المَـنـال أقـاربـه
8
فَـنَـغـدو ونُـمـسـي والليـالي تـسـوقـنا
إِلَى مَــنْهـلٍ كـأسُ المـنـايـا مَـشـاربـه
9
حــثــيـثـاً تـجـري الليـالي ومـن تـكـن
مَــطــيَّتــُه الأيــامُ قُــصَّتــْ حَــقــائبــه
10
ومــن كــانــت الأيــام للسـيـر نُـجْـبَه
بـــلغْـــنَ إِلَيْهِ مـــســـرعــاتٍ نــجــائبُه
11
فــيـا نـفـسُ إن المـوتَ أعـظـمُ واعـظـاً
وَقَـدْ نَـشِـبـت يَـا نـفـس فـيـك مَـخـالبـه
12
إذَا مَــا دَجــا ليــلٌ رجَــوْنــا صـبـاحَه
وَلَمْ نـعـلمِ الإصـبـاحَ مَـاذَا عـواقـبـه
13
ونـحـرِص فِي الدنيا عَلَى الرزق جهدَنا
وَلَيْـسَ يـفـوت المـرءَ مَـا الله كـاتبه
14
تُـــخـــادِعــنــا الآمــالُ وهْــي كــواذبٌ
وَقَـدْ يـخـدعُ الإنـسـانَ مـن هـو كـاذبه
15
نُــراقــب مــن وَقْــع الأَسِــنَّةـ والظُّبـا
ويــقـتـلنـا بـالرغـم مـن لا تـراقـبُه
16
ويَــفْــجَــوُّنــا رَيْــبُ المَــنــون بِــغِــرَّةٍ
كــمــا فَــجــأتْ مَـلْكَ الزمـانِ نـوائبـه
17
فــبــالأمـسِ قَـدْ كَـانَ المُـمَـلكُ فـيـصـلٌ
بـعـرشِ سـمـاءِ المـجـدِ تَـزْهـو كـواكـبه
18
فـأمـسـى ونـاعِـي البـيـن يـندب صارخا
أَلا إن عــرشَ المــجــدِ هُـدَّت مَـواكـبـه
19
رويـدكَ يَـا نـاعـي المـنـون فـجـعْـتَـنا
بـمـن فِـي مِهـادِ المـجـدِ قَدْ طَرَّ شاربه
20
بــمـن كـانـت الأقـدارُ صَـحْـبـاً لعَـزْمِه
فـإنـا نـراه اليـومَ والعـجـزُ صـاحـبه
21
بـمـن كَـانَ قَهّـاراً عَـلَى الخـلقِ غالباً
فـهـا هـو مـقـهـورٌ وذا المـوتُ غـالبُهْ
22
بــمــن قَـلَّب الدنـيـا بـتـصـريـفِ رأيـه
فــصــارت أيـاديـنـا أسـيـراً تـقـالبـه
23
فــلم أرَ قــبــلَ اليــوم أنّ غَـضَـنْـفَـراً
تــــقـــلِّبـــه أيـــدٍ وأيـــدٍ تَـــنـــاوَبُه
24
مُــسَــجَّى عَــلَى ظــهـرِ الأَريـكـةِ هـادئاً
وتــنــســج أكـفـانَ الحـتـوفِ عـنـاكـبـه
25
فـهُـبّـوا بـنـي الإمـلاقِ طُرّاً فقد نَعَتْ
أبـا الفـضـلِ رحـبَ السـاعـدين نَواعبه
26
قِـفـوا سـاعـةً وابـكُـوا زمـانَ حـياتِكم
فــهــذا أبـو الأيـتـام فُـلَّت ضَـواربـه
27
لقـد كَـانَ فِـي عـيـن الخـلافـة حـاجِباً
فـأضـحـى بـعـيـن الأرض والقبرُ حاجبه
28
فــيــا لَكَ مــن بــدرٍ بــأُفْــق ســمــائِه
تَــغَــشَّتـْه بـعـد التِّمـِّ ليـلاً سَـحـائبـه
29
ضــيــاءٌ ضــيــاءُ الشــمــسِ دون سَـنـائِه
كَـسـتْه مـن الليـلِ البَهـيـم غَـيـاهـبـه
30
تَــبــدَّى وأفْــقُ الفــضـلِ غـارتْ نـجـومُه
فـأَضـحـى عَـلَى العـافِـين ترمي ثواقبُه
31
مَــليــكٌ تــحـلى الدهـرُ فـخـراً بـجـوده
وَقـــلَّدنَ أعـــنــاقَ الرجــال مَــواهــبُه
32
تَـــبـــدَّتْ بِهِ الأَيَّاــمُ غــراً سَــوافــراً
وولّت بِهِ والدهــــرُ ســــودٌ جَـــلابِـــبُه
33
بِهِ عـــمِـــرت أرضُ المــكــارم وارتــوتْ
بـــأَنـــوائه وارتــدَّ للجــود ذاهــبــه
34
أفــيــصــلُ مَـن للفـضـلِ بـعـدَك يُـرتَـجـى
إذَا المـرءُ قَـدْ ضـاقـت عَـلَيْهِ مَـذاهبه
35
أفــيــصــلُ مَــن للحـلمِ بـعـدك والسَّخـا
ومـن يَـجْـبُـر المـلهـوفَ إن عُـضّ غـاربه
36
أفــيــصــل إن الجــود أصــبــح ثـاويـاً
بـجـنـبـيـك فِـي قـبـر تَـضـيـق جـوانـبـه
37
فـمـن لذوي الحـاجـاتِ فـيـصـلُ إن أتـى
لبــابــك مــحــتــاجٌ لتُــقــضَــى مـآربـه
38
فــيـا عـيـنُ قَـدْ آن البـكـاءُ فـأَذرِفِـي
بـفَـيْـضـان دمـعٍ يـفـضـحُ السـحـبَ ساكبه
39
ورَوِّي ثَــرَى قــبــرٍ بِهِ الفـضـلُ ثـاويـاً
رَواءً يُـعـيـد القـفـرَ خُـضـراً سَـبـاسـبه
40
حــرامٌ عَــلَى نــفــسٍ وأنــت فَــقــيـدُهـا
سُـــلُوٌّ ومـــن يــســلو وفَــقْــدُك ســالبُه
41
فــلولا تَــأَسِّيــنــا لَفـاضَـتْ نـفـوسُـنـا
بــتَــيْــمـورَ مَـنْ للمُـلكِ شَـبَّتـْ تـرائبُه
42
تَــجــلَّى عَــلَى أُفْـق الخـلافـةِ مُـشـرِقـاً
فــضــاءَ بِهِ شــرقُ الفَــضــا ومــغـاربـه
43
أتــانــا وثــغــرُ الدهــرِ أَبْـرَز نـابَه
فــلمــا بــدا بــالدهـرِ زالت شَـوائبُه
44
بَــشــوشٌ غَـضـيـضُ الطـرفِ عـن كـل مُـذنـبٍ
مُــحِــب لأهــل الفـضـل بِـيـضٌ مـنـاقـبـه
45
تَــحــلَّت بِهِ الدنــيـا وَلَمْ تـكُ عـاطِـلاً
ولكـــنـــمــا خــيــرُ الحُــليِّ أطــائبــه
46
فــإن كَــانَ طـودُ المـجـد هُـدَّ بـفـيـصـلٍ
فــإن بــتــيــمــورٍ تــطــول شَــنــاخِـبـه
47
تَــكَهَّلــ إِكــليــلَ الخــلافــةِ يــافـعـاً
وقُـلِّدْنَ سـيـفَ المـجـد طـفـلاً مَـنـاكـبه
48
ومــن كَــانَ تـيـمـور الخـليـفـةَ بـعَـده
تُـــخَـــلَّد ذِكــراه وتــعــلو مــراتــبــه
49
مــليــكٌ بــعـرشِ العـدل أصـبـح راقـبـاً
يَـــحُـــفُّ بِهِ نَــفْــل الصــلاح وواجِــبــه
50
كَــسَــتْهُ يــدُ الإيــمــانِ ثــوبَ جــلالِه
وَحــلاّه فــرضُ الديــن تَــمْــر رَغـائبـه
51
تَــربَّعــ فِــي دَسْــتِ العــدالةِ واسْـتَـوى
بــكــرسـيِّ ديـنِ الله فـاعـتـزَّ جـانـبـه
52
تُـسـيـل يـمـيـن الجـودِ مـنـه مَـواهـبـاً
فــتَـجـري بـسُـبْـروت العُـفـاة مَـذانـبـه
53
هـو الطـود فـاشـدُد سـاعِـديْـك بـحـبـلِه
فـقـد خـاب مـن كَـانَ المـليـك يُـجانبه
54
ويـا دهـرُ هَـذَا المَـلْكُ فـانـزِل ببُوحِه
ولا زال قَهْـراً فـيـك تَـجـري مَـطـالبـه
55
فــلا زلتَ مــحــفــوظــاً بــظــل أمـانـةٍ
ولا زال قـهـراً فـيـك تَـجـري مَـطـالبه

عن القصيدة

«أَأَسْلُو حادِي البين جَدَّتْ رَكائِبُهْ» قصيدة للشاعر أبو الصوفي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 55 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «أَأَسْــلُو حــادِي البــيــن جَـدَّتْ رَكـائِبُهْ ... ونــاحـتْ عَـلَى دَوْحِ المـنـايـا نَـوادِبُهْ». ولـأبو الصوفي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0